المقالات
السياسة
تعقيباً على الدكتور/ الشفيع خضر.. التجمع الوطنى الديمقراطى 1989 – 2005م (1)
تعقيباً على الدكتور/ الشفيع خضر.. التجمع الوطنى الديمقراطى 1989 – 2005م (1)
11-18-2015 05:37 PM

قضايا ليست كنلك
تعقيباً على الدكتور/ الشفيع خضر.. التجمع الوطنى الديمقراطى 1989 – 2005م (1)
بقلم بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان

أولاً قبل الخوض فى التعقيب على ما كتب الدكتور الشفيع خضر حول التجمع الوطنى الديمقراطى، أحب أن اقول أننى من المتابعين والمعجبين بتناول الزميل الدكتور الشفيع خضر لقضايا العمل العام والذى غالباً ما يكون من منطلق وطنى متجرداً من التعصب والتمترس الأيدولوجى للماركسية بمحاسنها ومساوئها، ولعل اصدقائي المرحومين الخاتم عدلان وميرغنى الشائب كانا يشاركانه ويشاطرانه فى هذا المنحى واللذان كانا يدركان أن ايمانهما بالماركسية من منطلق اقتصادى بحت بتبنى الأشتراكية والتى هى أيضاً تحتاج الى تطويع حسب الواقع السودانى. وفى هذا فقد كان الزميل الشيوعى عوض عبد الرازق أكثر انفتاحاً وتقدماً وفهماً للماركسية ومدى ملائمتها مع الواقع والمجتمع السودانى وكيف يمكن تبنى مشروعها الأقتصادى باستيعاب الواقع السودانى وتطويره لمجتمع الكفاية والعدل ، أما المنطلق الفكرى والأيدولوجى فليس له مكان فى الواقع السودانى أو الواقع العربى والأسلامى، وهذا ما جعل عوض عبد الرازق بأن يطالب بدمج الحزب الشيوعى مع الحزب الوطنى الأتحادى حزب الوسط والطبقة الوسطى المستنيرة والقوى الحديثة فى المجتمع السودانى خاصة وأن الحزب الوطنى الأتحادى فى ميثاقه الذى صدر عام 1953 والذى تبنى فيه حزب الحركة الوطنية اقتصادياً منهج الأشتراكية الديمقراطية بمرتكزاتها الأربعة القطاع العام الرائد المسئول عن المشاريع والصناعات الكبيرة والقطاع المشترك بين القطاعين العام والخاص والذى محوره المشاريع والصناعات المتوسطة والقطاع الخاص الذى دعامته الراسمالية الوطنية البعيدة عن استغلال عرق الكادحين فى المشروعات والصناعات الخفيفة وأخيراً القطاع التعاونى فى المدن والريف الذى يستفيد من فائض مدخرات منتسبيه فى مشاريع تعود بالفائدة لهم ومساهمة فى الخدمات من تعليم وصحة. وفى هذا كان عوض عبد الرازق صاحب افق بعيد وأكثر فهماً وتحليلاً للواقع السودانى بعكس ما كان يؤمن سكرتير عام الحزب الشيوعى عبد الخالق محجوب الذى تمترس حول الأيدولوجية الفكرية واستطاع بهذا التمترس من أقصاء عوض عبد الرازق ظناً منه أنه سيرث حزب الحركة الوطنية ليحكم السودان ولذلك سار بالحزب الشيوعى هذا المسار وحتى الآن والذى ارتكب به أخطاء كبيرة فى حق الوطن وما زال يقوم بأرتكابها أذ خلف من بعده حواريين لا يستطيعون الأنفكاك من اسره حتى وهو ميت ولم يتعلم الحزب الشيوعى من تلك الأخطاء منذ انحيازه لحزب الأمة فى الجبهة المعادية للأستعمار وحتى يومنا هذا والذى يعتبر نفسه أنه حزب ثورى تقدمى يتحالف مع الرجعية والطائفية فى قمتها. ولذلك أمثال دكتور الشفيع خضر ومن معه من الأصلاحيين ومن يسير على نهجه يحاولون جهدهم لأحياء الحزب الشيوعى بما يتوافق والواقع السودانى قبل أن يندثر ويعلم الأصلاحيون أن علو الصوت لا يعنى ان غالبية الشعب السودانى مع الحزب الشيوعى ودائماً الماعون الفارغ يحدث صوتاً عالياً مع الهواء، هذا غير أنهزام الحزب الشيوعى بقيادته أمام اليمين المتزمت فى لعبة المسلسل الكرتونى توم وجيرى والخاسر الوحيد فى هذه اللعبة بين أقصى اليمبن واقصى اليسار هو الشعب السودانى فقد خربوا السودان بنظرياتهم المستوردة البعيدة عن الواقع السودانى وليس الحاصل فى السودان الآن من دمار ببعيد عن الصراع بين هذين القطبين. وهم يعلمون الان علم اليقين بعد تجربة مايو والأنقاذ لا مكانة لهم لحكم السودان عبر الخيار الديمقراطى اطال الزمن أم قصر.
ذكر الدكتور الشفيع خضر فيما كتب من حلقات أربعة والتى نشرت بصحيفة التيار فى الأعداد 1483و1484و1486و1487 بتواريخ 21 و 22 و24 و25 أكتوبر 2005م على التوالى وقال وكتب أن فكرة التجمع الوطنى الديمقراطى تبلورت داخل سجن كوبر بين قيادات الأحزاب عقب أنقلاب 30 يونيو 1989م وصيغ ميثاقه داخل سجن كوبر بعد مناقشات مطولة حول أزمة الحكم فى السودان. وقال أن مشروع الميثاق تمت كتابته فى المعتقل وأخضع للنقاش والتشاور فى خارج المعتقل مع ممثلى النقابات والقيادات الحزبية وتم التوقيع عليه فى 21 أكتوبر 1989م من قبل أحد عشر حزباً سياسياً ولم يذكر هذه الأحزاب لنعرف أوزانها داخل المجتمع السودانى وأحدى وخمسين نقابة وأيضاَ لم يذكر لنا هذه النقابات ومن وقع عن كل نقابة وما هو موقعه فى تلك النقابة لنعرف هل كان ممثلاً بتفويض من تلك النقابات المنتخبة ديمقراطياً أبان الديمقراطية الثالثة ام مجرد أعضاء انتحلوا تمثيل تلك النقابات. والحقيقة غير ذلك أن بلورة هذا الميثاق كان بواسطة قوى اليسار والقوميون ومعظم هذه الأحزاب والنقابات كان ممثليها من قوى اليسار دونما تفويض من مؤسسات هذه الأحزاب او النقابات وكأقرب مثال أن أتحاد عام عمال السودان لم يستشر او يتم الأتصال به وقد كان على راسه محجوب الزبير ومحمد عثمان جماع ولم نجد لهم توقيعاً ولا علم لهم بهذا الميثاق أو محتوياته عندما أتانا به ونحن بلندن المرحوم دكتور عزالدين على عامر. كما أن نقابة عمال السكة حديد كان على راسها الشقيق على السيمت ولم نجد له توقيعاً وكذلك أتحاد عام مزارعى السودان كان على راسه الطيب العبيد بدر ولم نجد له توقيعاً ولا رؤساء أتحاد مزارعى الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة ومؤسستى النيل الأزرق والأبيض الزراعيتين لم نجد توقيعاً لروساء اتحاداتها وكل هذه النقابات كان على رأسها اتحاديون ولكن الموقعين أعضاء يساريون وقعوا بوضع اليد عن هذه النقابات دونما أن يكون هنالك تفويض او قرار من المكاتب التنفيذية لهذه النقابات. وقع المهندس هاشم محمد احمد عن نقابة المهندسين وصار عضواً فى هيئة رئاسة التجمع الوطنى الديمقراطى دونما أن يختار ممثلاً للمهندسيين وكذلك الصيارف وهلم جرا ولم يكن للذين وقعوا نيابة عنهم من قوى اليسار اثر يذكر فى هذه النقابات. أما بالنسبة للأحزاب فلم تناقش مؤسسات الأحزاب بالداخل هذا الميثاق وهذا ما أفادت به قياداتنا ومؤسساتنا بالداخل عندما أتصلنا بهم لأنه لا يمكن أن يوافق الحزب الأتحادى الديمقراطى على ديباجة الميثاق وهى أدانة واضحة وصريحة وكاملة للأحزاب بما يسمونها الأحزاب التقليدية (حزبا الأمة والأتحادى الديمقراطى) وتحميلهما كل أخفاقات العمل الوطنى العام فى السودان منذ الأستقلال وحتى أنقلاب الأنقاذ. كل ما هنالك أن اليساريون قد ضمنوا موافقة السيد محمد عثمان الميرغنى فأختذلوا كل مؤسسات الحزب فى شخصه وهذه أنتهازية وعدم تقدير لحزب الحركة الوطنية وأختذاله فى شخص واحد وسنتعرض لأستغلال اليساريون والحركة الشعبية للسيد محمد عثمان الميرغنى رئيس المكتب السياسى وليس رئيس الحزب فى التجمع حتى أضاعوا به القضايا الوطنية وعلى قمتها تقرير المصير للجنوب وفقدان الوطن لوحدته التى نال بها الأستقلال وسنتعرض لذلك بالتفصيل فى الحلقات القادمة. وايضاً ضمنوا موافقة مبارك الفاضل وهو بالخارج وظنوا بذلك واقتنعوا بأن الحزبين الكبيرين موافقان مع العلم أن أمين عام الحزب الأتحادى الديمقراطى المتخب كان موجوداً بالقاهرة وابأن رأى الحزب فى تكوين جبهة المعارضة لنظام الأنقاذ ولكن لأنهم وجدوا أن هذا لا يتوافق مع ما تريده قوى اليسار أبتعدوا وأحتضنوا السيد محمد عثمان بعد خروجه من السودان بجوازه الدبلوماسى!!! وعندما تناقشنا فى لندن مع المرحوم الدكتور عز الدين على عامر وكان معنا الأمين العام للحزب الأتحادى الديمقراطى الشريف زين العابدين الهندى قال لنا عز الدين أن السيد محمد عثمان الميرغنى هو الحزب وهو صاحب الجماهير الأتحادية وقد وقع على الميثاق ونحن معه وهو معنا وبعد ذلك لن نلتفت لقول أى اتحادى آخر وهو يعلم أن الحزب عندما كان حزبين وطنى أتحادى وشعب ديمقراطى عندما خاضا الأنتخابات الحزب الوطنى الأتحادى أحرز دوائر أنتخابية ثلاثة أضعاف حزب الشعب الديمقراطى حزب الختمية وراعيه السيد على الميرغنى الذى بكل المقاييس فهو أعظم من ابنه السيد محمد عثمان الميرغنى. وهذه شيمة قوى اليسار فى لى الحقيقة وتعريفها من أجل تحقيق طوحاتهم.
بعد لقاءنا ذلك مع المرحوم عز الدين على عامر والذى قام بتكوين فرع التجمع الوطنى الديمقراطى بلندن وضم اليه الشقيق عادل سيد احمد عبد الهادى بتوجيهات السيد محمد عثمان الميرغنى ضد ما أتخذناه نحن الأتحاديون بلجنة لندن التى كان رئيسها المرحوم ربيع حسنين السيد وبحضور الأمين العام الشريف زين العابدين الهندى. وبعد أن قمنا بالأتصال بقياداتنا بالداخل وعلى راسهم سيد احمد الحسين نائب الأمين العام وبعض ممثلى الأتحاديين فى الجمعية التأسيسية بعد الأنتفاضة وعلى راسهم المرحوم دكتور محمد يوسف ابو حريرة توافقنا على أننا لسنا جزءاً من ميثاق التجمع هذا وندعو لتكوين جبهة وطنية كاملة الدسم بميثاق وبرنامج تفصيلى لحكم السودان مستقبلاً وقدمنا رؤية متكاملة سلمناها عزالدين على عامر وقام ايضاً بتسليمها العم المرحوم محمد الحسن عبد الله يس لقيادات التجمع بالقاهرة والتى لم يصلنا رد عليها حتى الآن. قلنا أننا لن نقبل بميثاق يدين كل تاريخنا السياسى كما أننا فى ظل النظم العسكرية والشمولية نحن نعمل بنظام الجبهات ويجب أن يكون تكوين الجبهة الوطنية من الأحزاب السياسية القائمة والتى لها جماهير مرتبطة بها فقط لن هذه الأضلااع الثلاثة أحزاب – نقابات – وعسكر لن تنجح فى تحقيق خلاص الشعب السودانى من نظام الأنقاذ لسبب بسيط أننا لا يمكن أن نجمع فى تنظيم واحد مكونات ديمقراطية بطبيعتها وهى الأحزاب ومكونات شمولية ومطلبية وهى النقابات وعسكر شموليين بطبعهم غير ديمقراطيين لأن الشمولية جزء من وجدانهم التكوينى حسب المؤسسة العسكرية. أن النقابات ليس لها شأن فى نظرية الحكم وليست جزءاً من برامجها. ثم ثانياً أذا جعلت النقابات هى طرف فى المعارضة وأخرجتها من الأحزاب فماذا سيتبقى ما نقول عليه حزب عندما يخرج منه العمال والمزارعين والمهنيين والرعاة والمعلمين والمحاسبين. بخروج هؤلاء يكون الحزب خالى المحتوى ولن يتبقى فيه الا شيخ الطريقة الصوفية او شيخ القبيلة أليس كذلك؟ وأنما الأحزاب هى مجموع كل هذه المكونات فى داخلها ولا يمكن فصلها لتكون قائمة بذاتها وموازية للأحزاب التى شأنها الأول والأخير هو الحكم وأدارة المجتمعات. ثم تحدثنا عن أنضمام القيادة الشرعية العسكرية بقيادة القائد العام السابق فتحى أحمد على والتى فقدت شرعيتها عندما أنقلب عليها ضباطها وجنودها بأيدى حزبية عقائدية . وتساءلنا هل الجيش السودانى بعد أنقلاب الأنقاذ يسمع لتعليمات القيادة الشرعية الموجودة بالقاهرة ويأتمر بأمرها أم أنها تسمع للقائد العام الجديد بعد أنقلاب الأنقاذ؟ والأجابة بالضرورة أن الجيش وقواعده لن يسمعوا لفتحى أحمد على وألا لأستردوا له القيادة من أول نداء له. ونواصل فى الحلقة القادمة عن أنضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان.









تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1992

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1372559 [rafraf]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2015 09:58 AM
قال البروف محمد زين العابدين عثمان فى صحيفة الراطوبة
ردا على الشفيع على مقالاته حول التجمع الديمقراطى

(وهذا ما جعل عوض عبد الرازق بأن يطالب بدمج الحزب الشيوعى مع الحزب الوطنى الأتحادى حزب الوسط والطبقة الوسطى المستنيرة والقوى الحديثة فى المجتمع السودانى)
اثبت هذا الكلام او اشير الى الوثيقة
ووثيقة عوض موجودة

ثم كتب

هذا غير أنهزام الحزب الشيوعى بقيادته أمام اليمين المتزمت فى لعبة المسلسل الكرتونى توم وجيرى والخاسر الوحيد فى هذه اللعبة بين أقصى اليمبن واقصى اليسار هو الشعب السودانى فقد خربوا السودان بنظرياتهم المستوردة البعيدة عن الواقع السودانى وليس الحاصل فى السودان الآن من دمار ببعيد عن الصراع بين هذين القطبين. وهم يعلمون الان علم اليقين بعد تجربة مايو والأنقاذ لا مكانة لهم لحكم السودان عبر الخيار الديمقراطى اطال الزمن أم قصر.

الانقاذ دى انتم وحزب الامة شكلتم معاها حكومة الوفاق واسقطتها لكم مظاهرات السكر
الاسلام السياسى الحاكم الان انتم من انعشتوه ليحارب لكم الحزب الشوعى وحرضتوه واستعلكم فى حل الحزب الشيوعى
انتم من اتيتم ببدعة الانقلاب المدنى وليس مرسى
حزبكم طارح الدولة الاسلامية ومرر دستورها فى برلمان ما قبل مايو 69 فى القراءة الاخيرة
حزبكم بعد انتفاضة ابريل طرح الدولة الاسلامية
اما صراعنا مع الاسلام السياسى ففكرى ومنهجى ومستمر فى كل الظروف وقدمنا السهداء واذكرك بهم
على فضل عبد المنعم رحمة وعلى الماحى السخى وعبدالمنعم و والمهندس راسخ والطالب محمد عبدالسلام وابن عطبرة بدوى والعاض وقبلهم بشير
واول من ادخلنا بيوت الاشباح وهزمناها وعرفنا الفصل للصالح العام منذ الاستعمار ومايو الانقاذ تطرفت وكنا اوائل المفصولين للصالح العام
اها انت تعذيب ساكت جربتو فى سنين الانقاذ الاولى

[rafraf]

بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة