بين العقل والعاطفة
09-19-2012 02:48 PM

بين العقل والعاطفة

أحمد المصطفى ابراهيم
[email protected]


عقلنا يطالب بعاصمة جميلة نظيفة مرتبة، لا تعجبنا كثيراً من الصور السالبة ولكننا نتعامل معها لماذا لا أدري؟ مثلاً الخضار والفواكه المعروضة على الأرض وأحيانًا معروضة في طرف الشارع وتزحف عليه حتى تحتل نصفه أو تزيد وخصوصاً في العصر أو بعد أن تقفل مكاتب الدولة أبوابها وحيث يذهب موظفو المحليات لبيوتهم معلنين انتهاء اليوم الإداري.
والباعة في شوارع الخرطوم وخصوصًا في وسطها يعرضون بضاعتهم خارج المتاجر ويسدون أو يضيِّقون الشوارع كل هذا يزعج كل ذي ذوق سليم ولكنك لن تعدم من يتعاطف معهم متعللاً بأن هذا رزقهم ودعوهم يتكسبون.
اعتدتُ عند خروجي من الخرطوم أن أقف في الطريق المتجه شرقًا من كبري المركزي أي قبل مصحف إفريقيا بل قل شمال المدينة الرياضية «لم ابك يومًا على تأخرها ليش مش عارف؟ ربما عداء مع الرياضة قديم» في هذا المكان يقف ثلاثة شباب متباعدين يعرضون فواكه يضعونها على منصة مرتفعة كثيرًا عن الأرض بعكس إخوانهم غرب الكبري الذين يعرضون الفواكه والخضروات على الأسفلت. وهناك ميزة أخرى حيث الشارع عريض ويسهل فيه الوقوف دون أن تزعِج أو تُزعَج أو تسبب ضيقًا لأحد.
هؤلاء يعرضون فواكه. لم يبق لنا من الفواكه ما نسأل عنه إلا الموز حيث صار بسعر يمكن لأمثالنا شراؤه أما البرتقال والتفاح وغيرها ما عدنا نسأل حتى عن أسعارها ناهيك من شرائها، اعتدتُ من حين لآخر أن أقف عند واحد من هؤلاء الشباب الأخير منهم تحديدًا دون معرفة بالأسماء بيننا ولكن كلاً منا يحفظ الآخر جيداً ونتبادل السلام ونتبايع ويودع كل منا الآخر. في ذلك اليوم وقفت فوجدت الشاب شارد الذهن وليس كما اعتدته وكان كثير التلفت كأنه يخاف شيئاً ولم أجد معه فاكهة غير الموز يضعه على «درداقة».
سألته مالك اليوم؟
رد علي: يا أخي صادروا بضاعتي كلها.
قلت: من الذي صادرها. قال : المحلية هل تصدق بضاعة مبلغها «800» جنيه مع التربيزة. والآن أحاول أن أعوض هذه الخسارة وأنا خائف حتى على هذا القليل.
هنا اضطربت في داخلي العاطفة والعقل، ما فعلته المحلية صحيح فهذه الطريقة، عرض الفواكه على الطريق ليست مقبولة عقلاً فلا بد من عرضها بطريقة محترمة وفي أماكن معينة مثل التي كانت في زنك الخرطوم سابقًا حيث واحة الخرطوم الآن، يومها فعلاً كان الناس قليلين ولكن الباعة كانوا يعرضون فواكههم بطريقة ظريفة مرتفعة عن الأرض ونظيفة.
نعود لصاحبنا بعد أن قبل عقلي فعل المحلية تحركت عاطفتي كيف يصادر مبلغ من هذا الشاب قدره «800» جنيه وهو بالنسبة له مبلغ كبير وصارت هذه مهنته التي يتكسب منها محتملاً حرارة الشمس وواقفًا طول يومه لماذا يُحرم من هذه المهنة. قفز بعد ذلك في رأسي سؤال وكان طارحه هو والي الخرطوم رسَوْنا على بر انتو عايزين عاصمة حضارية وعايزين تحنوا على الغلطانين الاتنين ما ممكن إما هذا أو هذا؟
أجيبوه مشكورين.



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 887

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#473903 [ود الارباب]
2.75/5 (5 صوت)

09-20-2012 09:44 PM
الاستاز احمد متعك الله بالصحه والعافيه وانت قادم للخرطوم وبالجديد الثوره وعلىيمينك السوق الاساسى وكم كانت حوادث فقدنا فيها نفر عزيز السبب الريسى الوخده الادارايه والسياسات العوجا تخيل خلال شهر واحد اصدرت منشورين الاول يامر بوضع الخضار والفاكه على طرابيز حديديه تكلفت الواحده منها 350 جنيه لما وضعت ضاق السوق مع موقف القرى الخلويه مثل السديره وكاب الجداد والخ وموقف الركشات حيث قدر الله ولطف احدى البصات السفريه انحرف عن مساره وكاد ان تكون كارثه ولكن الناس هرولت وامس طلع قرار جديد بازاله تلك الطرابيز وترحيل موقف الركشات شمالا 10 امتارا والحال كما هو الحال


#473772 [لمتين يلازمك]
3.38/5 (5 صوت)

09-20-2012 05:20 PM
ورينا اثر القرار الاخير لللمحكمة بخصوص اعادة العمال المفصولين من المشروع


#472950 [إيزيل عاد لينتقم]
2.75/5 (5 صوت)

09-19-2012 05:00 PM
يا صحفي الأنتباهة: إنتا لو بتعرف عقل أو عاطفة أو نظافة أو نظام أو حتى سجم خشمك كانت جعلت رزقك و رزق أولادك بيد ولي نعمتك الخال العنصري الهبمول الرئاسي الطيب ود مصطفى دلوووووكة؟؟ لا تجاوب أرجوك. ننصحك بالتبرؤ من ذلك الدنس الذي أودى البلاد و العباد موارد الهلاك


#472862 [وحيد]
2.75/5 (5 صوت)

09-19-2012 03:16 PM
لا يمكن ان تتحدث عن عاصمة "حضارية" في دولة غير حضارية، التنمية و الحضارة ان لم تكن متوازنة و متوازية في كل البلد فلن تكون هناك عاصمة حضارية لانك لن تستطيع عزل العاصمة عن بقية البلد ، لا يوجد تنمية في اي ناحية من نواحي البلاد، حتى مصادر ارزاق الناس دمرتها سياسات الحكومة الصهيونية فدمروا الزراعة و الصناعة و الرعي، و ما بقي منها اهلكوه بالجبايات التي لا اول لها و لا آخر، ما نهب من اموال البلاد صار عمائر و بنايات شاهقة و استثمارات في الخرطوم، و انتقل نصف سكان السودان ليعملوا و يعيشوا في الخرطوم و اطرافها لنضوب موارد العيش الكريم في ولاياتهم ، و اصبحت الخدمات فقط في الخرطوم و التعليم في الخرطوم و المشافي في الخرطوم، و اذا تذكرنا الحروب الاهلية التي اشعلتها ثورة الانقاذ المجيدة و ما زالت تشعللها، فتذكر اعداد النازحين و المهجرين الذين جاؤوا الى العاصمة الحضارية! .. مثل هذا الشاب و الملايين مثله ممن يفترشون الارض لياكلوا بالحلال ، ماذا قدمت لهم الدولة الحضارية؟ و هل يتركون الرزق الحلال ليصبحوا لصوصا او متمردين؟
نعم نريد عاصمة حضارية .... لكن في دولة حضارية متوازنة التنمية و الخدمات.


ردود على وحيد
Sudan [عادل] 09-20-2012 11:51 AM
فى الوقت القريب معظم سكان يمتهنون مثل هذه الاعمال الشريفة ويعولون اسرهم فلماذا تلجا المحليات لمصادرة بضاعتم وتدخلهم فى نفق مظلم وتجد بعض الذين يمارسون هذه الاعمال من حملة الشهادات الجامعية اجبرتهم الظروف للعمل فى البيع فى الطرقات ومعظم موظفين المحليات الذين يقومون بمصادرت البضاعة ليس لديهم شهادات تؤهلهم للعمل فى هذه الوظائف فلماذ قطع ارزاق الشباب الذين لم توفر لهم الدولة وظائف كبقية الاخرين ليغادروا مثل الاعمال التى تعتبر فى نظر المحليات غير حضارية اين الحضارة يا اصحاب الحضارة؟؟


أحمد المصطفى ابراهيم
أحمد المصطفى ابراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة