تقسيم الوطن
10-11-2010 02:29 PM

تقسيم الوطن

فيصل محمد صالح

ترتفع أصوات معارضة هنا وهناك تهنئ بـ\"تحرير جزء من الوطن\" بعد أن تأكد لها فصل الجنوب، وفي بعض الأحيان تدعو أن يتم تحرير أجزاء أخرى عبر فصلها من البلاد، بدعوى أن الفصل والتقسيم سيؤدي للتحرير بالقطعة، ثم بعد ذلك يمكن توحيد الوطن على أسس جديدة، وكأن الوطن قطعة قماش في يد ترزي يعيد تفصيلها كما يشاء!.

هذا التبرير الخائب هو بضاعة قدمها بعض قادة الحركة الشعبية الذين انقلبوا على مبادئها وعلى المانيفستو ورؤية الدكتور جون قرنق، فاختاروا طريق الانفصال السهل بدلا من النضال لبناء الدولة السودانية المدنية الديمقراطية الموحدة، وهم أحرار في انقلابهم وخيارهم، لكنهم ليسوا أحرار في تزييف الحقائق وتغبيش الرؤي وتلبيس الانفصال بالوحدة.

دعوى الانفصال بالنسبة للجنوب ليست جديدة، فهي كانت خيار الحركة السياسية الجنوبية، أو معظمها، منذ عام 1955، لكن الجديد كانت رؤية الدكتور جون قرنق التي بنى عليها الحركة الشعبية من الجنوب ثم تمددت شمالا، وإن تعب البعض وقرر النكوص عن ذلك، فليملك الشجاعة ليقر بذلك، وليعتذر للانفصاليين الجنوبيين الذين ظلوا على رأيهم وعارضوا رؤية قرنق، مثل عمنا بيتر عبد الرحمن سولي ورفاقه. أما أن يعود ليستولي على حركة الانفصال، رغم وجود قياداتها التاريخية، ثم يزعم انه لا يزال يؤمن بحركة قرنق، ففي ذلك كذب ونفاق بينين.

الجديد الآن هو حركة الانفصاليين الشماليين، ولست اقصد الطيب مصطفى وانتباهته، ولكن معارضين شماليين يائسين بدأوا في الترويج لفكرة آن انفصال الجنوب هو تحرير له من قبضة المؤتمر الوطني، وليدفع الوطن ثمن غضبهم من المؤتمر الوطني وعجزهم عن منازلته وهزيمته.

معادلة إما إسقاط المؤتمر الوطني وإما تقسيم الوطن هي معادلة خائبة وخاسرة لكل الأطراف، فقد يكون إسقاط المؤتمر الوطني عملا مشروعا، والدستور يعطي الحق لمن يريد ذلك. لكن لو عجز المعارضون عن إسقاط المؤتمر الوطني، لأي أسباب، فليس لديهم الحق على الدفع باتجاه التقسيم باعتباره البديل المتوفر، والذي قد يرضي غليلهم، فليرفعوا أيديهم من المعركة وليتركوا مهمة إسقاط المؤتمر الوطني للأجيال القادمة، الني قد تحفظ لهم مأثرة أنهم حافظوا على سلامة الوطن ووحدته في أقسى الظروف. المؤتمر الوطني ليس خالدا أبدا، وهو إن بقي في السلطة لخمس أو عشر سنوات قادمة، فلن يبقى للأبد، لكن الوطن هو الباقي.

ثم لنكون أكثر صراحة وموضوعية، رغم قساوة ذلك على البعض، فإن المؤتمر الوطني هو أحد وجوه الأزمة، وليس كل الأزمة، فقد اتفقت كل التحليلات السياسية الموضوعية على أن جذور الأزمة تمتد عميقا في قلب الدولة السودانية الحديثة، وتتحمل مسؤوليتها الحركة السياسية بأجمعها، وإن كانت قد وصلت لقمة تجلياتها وظهورها في عهد الإنقاذ. افتقدت الحركة السياسية السودانية للرؤية العميقة القادرة على تحليل الواقع واستشراف المستقبل، للقيادة الملهمة التي تملك القدرة على التصرف وإقناع الجماهير وقيادتها، بدلا من الانسياق للانفعالات الخطرة غير المستبصرة.

إن الجيل الحالي من السياسيين السودانيين حكومة ومعارضة، شمالا وجنوب، هو الأخطر على السودان ومستقبله، هو جيل يفلح في التنظير وتحميل جيل القدامى من السياسيين كل أوزار التاريخ وينسى ما يقترفه الآن من أوزار وخطايا مميتة تقسم البلاد إلى قطع يسهل التهامها. لقد استطاع جيل الحركة الوطنية أن يتوحد في اللحظة المناسبة، رغم انقسامه التاريخي بين الاتحاديين والاستقلاليين، ويوحد معه الجنوب، ويعبر بالسودان مرحلة تقرير المصير بسلام، ثم يمكن بعد ذلك أن تقول فيه ما تشاء من التنكر للعهود والفشل في بناء دولة المواطنة المدنية الحديثة، فماذا فعل الجيل الحالي والذي سبقه؟


الاخبار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1425

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#33236 [doctor]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2010 10:25 PM
الاستاذ فيصل انى ارى ان المؤتمر هو الذى نقض العهد ويريد انفصال الجنوب,,الم تسمع نافع وهو يقول ان وحدة قرنق احسن منها الانفصال!!!!!!!


#33203 [هاشم عبد الماجد خالد]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2010 08:55 PM
كلامك لا معنى لة الجبهجية هم اس البلاء ارجع للوراء قليلا تمت اتفاقية مولانا السيد الميرغنى وقرنق الايفاقية ليس فيها انفصال للسودان
اتى البشير على ظهر دبابة واعتبرها هزيمة وانبطاح وانهم اهملوا القوات السودانية
وبدات اعراس الشهداء وفقد السودان شبابا نضر اغروهم بالمال تارة وبالجنة واخيرا اعتبرهم الشيخ فطائس ارجوك لا تدافع عن الانقاذ


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة