الشك المشروع..!ا
10-11-2010 02:30 PM

الشك المشروع..!!

د. مرتضى الغالي

استاذ الفلسفة في إحدى الجامعات السودانية وجّه سؤالاً لتلامذته يطلب اجابته...قال لهم أكملوا هذه العبارة وهي لفيلسوف فرنسي تقول (أنا اشك إذاً أنا .......) فقالت له طالبة من مُحبات الايسكريم... (أنا أشك.. إذاً أنا دبوس) ..!! وكان الاستاذ بطبيعة الحال يقصد عبارة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (أنا أشك.. إذاً انا موجود).. والعبارة تعني بداية مرحلة البحث العلمي بالشك في المعارف البدهية، للوصول الي الحقيقة عن طريق التمحيص والبرهان؛ وقد سبقه في هذا النهج من الفلاسفة المتقدمين أبو حامد الغزالي، إلّا ان
ديكارت يعدّه أهله (أبو الفلسفة الحديثة).. والشاهد اننا نشك في الذي يقول لنا في السودان (لا كبير على القانون).. وهذا من (الشك المشروع) الذي يحتاج الي تمحيص ومتابعة واستدلال وبراهين.. حتى نطمئن الي صحة هذه المقولة التي أدلى بها السيد وزير العدل السوداني..!! وكون انه لا كبيرعلى القانون فهذا أمرٌ يحتاج الي (سيادة حكم القانون) في المجتمع المعني، وإلي الاستقلال الكامل للقضاء، والي انتفاء واختفاء أي تأثير للجهاز التنفيذي عليه، وعدم تدخّله فيه.. ليس ذلك فقط بل عدم تأثير المتنفّذين ومراكز القوى على القضاء وأحكامه؛ سواء كانت مراكز القوى هذه أفراداً أو جهات... ليس ذلك فحسب بل الأمر يحتاج كذلك الي سلامة هيكلية القضاء نفسه، وعدم (ربط خطامه) بالأجهزة التنفيذية الحكومية أو غيرها، وكذلك يحتاج الأمر الي اخلاص ضمير القضاة، واكتمال تأهيلهم الفني والخُلقي ليبقوا بعيداً عن مظنّة التأثير، مع ابتعادهم الكامل عن الأعمال والأنشطة الحزبية، وعن (التعبئات) و(التجييشات الحزبية المليشية) وبحيث لا يغشي القضاة المناسبات والحملات و(التنويرات) والمهرجانات الحزبية..ليس ذلك فحسب بل أيضاً ضمان سهولة الوصول للتقاضي، وعدم إغراقه بالرسوم الباهظة التي تجعله (دولة بين الأغنياء).. ليس ذلك فحسب بل ان الأمر يحتاج أيضاً الي (سلامة المناخ العام) وهذا لا يتأتى الا تحت ظلال الحكم الراشد والديمقراطية؛ حاضنة المواطنة المتساوية والشفافية وحرية التعبير، ومانعة احتماء المسؤولين بـ (الحصانات والسواتر) التي تمنع المساءلة... ثم من المهم ان يرى الناس القانون وهو يجري مجراه، حيث من شروط العدالة ان يراها الناس بأم أعينهم..!! ومعنى ذلك انه إذا لم يكن الأمر كذلك، فمن العسير ان نصدّق انه لا كبير على القانون... فهناك حالات عديدة في العالم الثالث يتم فيها تجيير القضاء وكل المؤسسات العدلية لصالح الحكومة والمتنفّذين، بحيث يتم نزع (آخر مسمار) في ترس حكم القانون.. وبهذا يصبح القانون في خدمة السلطة.. ولا تجري أحكامه الا على المواطنين العاديين، والمستضعفين الذين لا ظهر لهم (ولا عضم ترقوّه) بينما يتنعّم المتنفذين بالأحكام التي يضعونها في جيوبهم.. والحصانات التي تجعلهم بمنجاة من الملاحقة مهما أفسدوا، وعاثوا في الأرض، وركبوا على الرقاب..!! والخلاصة نحن نشك (شكاً غزالياً ديكارتياً) في مَنْ يقول لنا في السودان: لا كبير على القانون.. وإلى الله المتابْ...!!

اجراس الحرية


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2345

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#33291 [شمالي]
4.14/5 (9 صوت)

10-12-2010 01:57 AM
تعيين عمر البشير لأحد أبناء دارفور وزيراً للعدل في حد ذاته ذراً للرماد على العيون.
لو كنت من دارفور لرفضت المنصب
على الاقل ألاقي أهلي بوجه لا يكسيه الخجل


#33224 [Shah]
4.10/5 (8 صوت)

10-11-2010 09:52 PM
يكفى يا دكتور مرتضى أن رئيس القضاء تم تعيينه كاتبا قضائيا و عمره بالكاد عشرون عاما حسب سيرته الذاتية و لا نقصد بذلك صغر سنه و لا عبقريته بالطبع.


د. مرتضى الغالي
د. مرتضى الغالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة