تقييم تجربة التعليم العالى
09-20-2012 01:39 PM

منبر الشباب الديموقراطى
تقييم تجربة التعليم العالى

بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
[email protected]
قسم المبيدات والسميات
جامعة الجزيرة
27 أكتوبر 2009
0918223569

تقديم

التعليم العالى هو أحد مراحل التعليم والتدريب المتعارف عليها عالميا يبدأ بالدبلوم الجامعى (2-3 سنوات) والبكالوريوس العام (4 سنوات) وبكالوريوس الشرف (5 سنوات) والدبلوم فوق الجامعى ( 9-12 شهر) والماجستير (2-3 سنوات) والدكتوراه (3-5 سنوات). كما ينقسم التعليم العالى الى نسقين: أكاديمى وفنى (تقنى) ولكل أهداف ومناهج تختلف عن الآخر، وهما مكملان لبعضهما البعض ولابد من تواجدهما معا وبنفس القوة لبناء الأمم.

الهدف من التعليم العالى هو توفير كوادر عالية التأهيل للقيام بأعمال تخص قطاع الدولة والقطاع الخاص طبقا لاستراتيجيات الدولة وخطتها المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الانسان ككل.

فالتعليم العالى من ناحية النوعية والاستيعاب بمؤسساته من المفترض أن يعتمد على استراتيجيات الدولة ولايعتمد على رغبات الطلاب أو الجماهير وأمنياتهم بأن يلتحق الأبناء بالجامعات والمعاهد العليا وبكليات بعينها. الدول النامية لم تعطى التعليم الفنى حقه ودوره المتعاظم فى تطوير وتطور الأمم، بل وضعته من ناحية اجتماعية فى مرتبة أدنى بكثير من التعليم الأكاديمى، ومن ناحية الدرجات المطلوبة للقبول والمرتبات بعد التخرج والمكانة الاجتماعية. هذا يناقض ما يحدث فى الدول المتقدمة، خاصة الولايات المتحدة و فرنسا وألمانيا كأمثلة حيث أن أفضل طلاب الشهادات الثانوية يتنافسون على مقاعد الكليات التقنية المعروفة باسم البولى تيكنيك.

بدأ التعليم العالى بالسودان بكلية غردون التذكارية ابان الاحتلال البريطانى التى تحولت الى كلية الخرطوم الجامعية، ثم جامعة الخرطوم (1956م) بعد نيل الاستقلال. تلى ذلك قيام مصر بافتتاح فرع لجامعة القاهرة بالخرطوم بذات المبانى التى تستغل نهارا كمدرسة ثانوية بدأت باسم مدرسة الملك فاروق ثم تحول اسمها الى الخرطوم الثانوية المصرية ثم الى جمال عبدالناصر الثانوية حيث كانت الدراسة الجامعية بها مساءا وتضم ثلاث كليات فقط هى الآداب والحقوق والتجارة ثم اضيفت كلية العلوم (رياضيات واحصاء) فى بداية الثمانينات من القرن الماضى.

أما الدراسات الفنية ( التقنية) فتركزت بالمعهد الفنى للدراسات الهندسية (دبلوم فوق الجامعى لمدة عامين ثم رفع الى ثلاثة)، ومعهد شمبات الزراعى التابع لوزارة الزراعة (عامان ثم رفع الى ثلاثة)، ومعهد كوكو للانتاج الحيوانى ويتبع لوزارة الثروة الحيوانية، ومعهد الغابات التابع لادارة الغابات وزارة الزراعة. أما المعهد العلمى وكلية المعلمين فكان كل منهما يتبع لوزارته أو الادارة المسؤولة طبقا للتغيرات فى التشكيلات الوزارية والدمج وفك الارتباط..الخ.

تم تأسيس الجامعة الاسلامية للدراسات الاسلامية ثم جامعتى جوبا والجزيرة بتاريخ واحد وهو 1975م . بدأت الدراسة بالأخيرتين بعدد أربع كليات لكل وهى الطب والعلوم الزراعية

والاقتصاد والتنمية الريفية والعلوم والتكنولوجيا والتى تحولت الآن الى الهندسة والتكنولوجيا. استعيض عن العلوم الزراعية بجامعة جوبا بكلية الموارد الطبيعية.

كان التعليم العالى يستوعب حتى 1989 م حوالى 12 الف طالب وطالبة كل عام. ستة آلاف منهم بجامعة الخرطوم ومائتى طالب لكل من الجزيرة وجوبا والبقية تذهب الى جامعة القاهرة والجامعة الاسلامية والمعاهد المتخصصة.

لم تكن هنالك وزارة للتعليم العالى بل لجنة تسمى "لجنة تمويل التعليم العالى" ومديرها يقل فى درجته الوظيفية عن أى من مدراء الجامعات، علما بأن مدير جامعة الخرطوم كان يعادل فى درجته الوزير المركزى، ويعين أستاذ الجامعة فى درجة أستاذ مساعد بعد حصوله على درجة الدكتواره بما يعادل درجة وكيل وزارة.

حتى العام 1984 وهو تاريخ تخريج أولى دفعات جامعتى الجزيرة وجوبا لم يكن هنالك أشكالية فى تعيين الخريجين من كل الكليات عدا بعض التخصصات الأدبية والحقوق من جامعة القاهرة فرع الخرطوم. بدأت المشكلة ابتداءا من الدفعات الثانية وحتى تاريخه حيث أصبح عدد الخريجين أكبر بكثير من مقدرات الدولة والقطاع الخاص (لغياب الاستراتيجيات)، وقام الكثير من الخريجين بالهجرة مباشرة بعد التخرج خاصة الاطباء (أكثر من 3000 طبيب) والاقتصاديون والمهندسون والبياطرة والصيادلة وعدد كبير من الزراعيين وفنيو الصيدلة والأشعة والتخدير. حقيقة الأمر أن الدولة لم تكن مكتفية ولم تكتفى حتى الآن خاصة من الاطباء والصيادلة والبياطرة والزراعيين والمعلمين والفنيين، لكن مصادر ومقدرات الدولة لم تسمح بتوفير وظائف لاستيعابهم، وتضرر الوطن والمواطن من ذلك خاصة فى المستشفيات الخالية من الأطباء والكوادر الطبية المساعدة فى كل أرجاء البلاد خارج العاصمة والمدن الكبرى والولايات الجنوبية، وخلو المدارس من الأستاذ المؤهل وتدنى الانتاجية الزراعية وانهيار كل المشاريع الزراعية المروية والمطرية، وسيطرة الأمراض على الثروة الحيوانية مع التدنى المخجل فى انتاجيتها.

تستوعب الجامعات حاليا مايقارب المائتى ألف طالب وطالبة كل عام دراسى، ووصلت نسبة القبول التى يلتحق بها الطالب فى بعض الكليات الى 50% من نسبة نجاحة بالشهادة السودانية، بل أن هنالك بعض الكليات بالمدن النائية لاتجد من يتقدم للدراسة بها. بلغ عدد الجامعات الحكومية أكثر من 26 جامعة (16 جامعة بمصر)، حيث فتحت جامعة بكل ولاية من ولايات السودان، وتم توزيع كليات كل جامعة بعدد من مدن الولاية (مثال: 9 مدن وقرى بها كليات تابعة لجامعة الجزيرة). كما انتشرت الكليات الجامعية غير الحكومية (الأهلية والخاصة)، خاصة كليات الطب والأسنان وعلوم الحاسوب بكل المدن الكبيرة وأصبحت من أهم طرق الاستثمار بالبلاد، وبعضها ينتمى الى دول أخرى عربية وغربية.

يتبع التعليم العالى حاليا الى وزارة التعليم العالى والبحث العلمى التى يوجد على رأسها وزير مركزى ووزير للدولة، مقارنة بمافى السابق حيث كانت هنالك لجنة تمويل التعايم العالى فقط وتحت رعاية رئيس الجمهورية. أدى هذا الى أن تفقد الجامعات استقلاليتها، بل أصبحت تشبه التعليم العام حيث يكثر التدخل فى المناهج مما أدى الى زيادة العبء الأكاديمى للطالب الذى يدرس بالجامعات السودانية بدرجة لايقبلها المنطق ولا العقل، بل أصبح اليوم الدراسى عمليا لايكفى الطالب لمراجعة دروس مادة واحدة فى اليوم. كما أصبحت الجامعات المختلفة كأنها نسخة واحدة تم تصويرها وأعطيت كل نسخة أسم مختلف، أى فقدت شخصيتها ومكانتها بين الجامعات بما فى ذلك الجامعات القديمة والتى أصبحت مسخا مشوها لما كانت عليه من قبل.

الأسئلة الى تطرح نفسها:

1. هل كل من حصل على الشهادة السودانية من المفترض أو يستحق أن يلتحق بالجامعة؟

2. هل للتعليم الجامعى أسس ومعايير بخلاف امتحان الشهادة الثانوية؟

3. لماذا كانت لجنة القبول ترشح الطلاب للالتحاق بالجامعة المعنية وتدخلهم فى معاينات ولم تقم بقبولهم مباشرة؟

4. هل بالضرورة أن يلتحق الطالب بالمجال الآكاديمى؟

5. ما هى نتيجة التحاق أعداد ضخمة بالتعليم الجامعى الأكاديمى منذ قيام ما سمى بثورة التعليم العالى والتى فيها فرض على الكليات التى كانت تستوعب 50 طالب / طالبة كل عام الى أن ترفع من استيعابها الى500 طالب/ طالبة كل عام وبنفس الامكانيات (امكانيات 1985م) من قاعات ومعامل ومكتبات وداخليات وفنيين وأساتذة؟ بالمناسبة كانت هذه أوامر غير قابلة للنقاش (كما هو الحال فى القوات المسلحة) من الوزير الى المدراء ثم مجالس الأساتذة بالجامعات.

6. كيف يمكن تحويل مدرسة وسطى أوثانوية أوفنية الى جامعة؟

7. لماذا تم تحويل المعاهد الفنية كلها الى كليات جامعية أو جامعات مباشرة؟

8. من أين جاء الأساتذة للتدريس بهذه الجامعات؟ وهل هم بالفعل مؤهلون لوضع مناهج ثم تدريسها؟

9. لماذا ركزت كل هذه الجامعات على أربع كليات فقط؟ وماذا كانت نتيجة ذلك؟

10. من أين تأتى ميزانيات هذه الجامعات علما بأن ميزانية جامعة الخرطوم فقط عندما كانت الجامعة الوحيدة كانت تعادل ميزانية أكبر وزارة وهى وزارة الخارجية؟

11. أين تدرب الأساتذة فى ظل مقاطعة الدول المتقدمة و مصر للسودان؟

12. لماذا تم سحب الداخليات من عمادات الطلاب؟

13. ما هو الدور الحالى لعمادات الطلاب بالجامعات؟

14. لماذا تفرض رسوم باهظة على الطلاب؟ وماذا يفعل موظف بالدوله عندما يكون عليه دفع مصاريف أكثر من طالب جامعى من ابنائه وبناته كل فصل دراسى، أضافة الى اعاشتهم بعيدا عنه فى مدينة أو ولاية أخرى؟

15. من أين تأتى ميزانيات الكليات وادارات الجامعات فى ظل ايقاف صرف الفصلين الثانى والثالث مثلها مثل المصالح الحكومية الأخرى؟

16. ما هو الموقف الحالى للمعامل والمكتبات والدروس العملية والفتيين؟

17. ماذا عن رواتب ومستحقات الأستاذ الجامعى؟ وهل تسمح بيئة العمل بالاخلاص و بالابداع؟

18. هل يتلقى الطالب الجامعى حقيقة تعليما جامعيا؟ وهل تسمح البيئة الجامعية وظروف الطالب المعيشية بتلقيه تعليما جامعيا ينافس به مع طلاب الدول الأخرى أو طلاب الجامعات والكليات غير الحكومية؟

19. كيف تدار برامج الدراسات العليا بالجامعات الحكومية ومن أين تجد امكانيات اجراء البحوث؟

20. كيف يطور الأستاذ الجامعى نفسه رغما عن الغاء الاجازات السبتية وعدم تمويل مشاركاته بالمؤتمرات التخصصية، وعدم توفر الدوريات العلمية..الخ.

21. هل تفكر ادارات الجامعات فى تطويرها؟ هل توجد استراتيجيات وبرامج وخطط لذلك؟

22. هل يتم اختيار الادارات لكفاءتها أم لولائها؟

23. لماذا ارتفعت نسبة الاناث بالجامعات والدراسات العليا الى حوالى 70% من القبول؟

الجامعة تقوم على أعمدة متعارف عليها عالميا:

1) الادارة

2) الأساتذة

3) الكوادر الفنية المساعدة

4) الطلاب والطالبات

5) المكتبات

6) المعامل والورش والحقول الايضاحية والتجريبية والمستشفيات التعليمية

أولا: الادارة

* يقوم السيد رئيس الجمهورية بالتشاور مع وزير التعليم العالى بتعين رئيس وأعضاء مجلس ادارة الجامعة.

* يقوم السيد رئيس الجمهورية بالتشاور مع وزير التعليم العالى بتعيين مدير ونائب مدير الجامعة.

* يقوم مدير الجامعة بالتشاور مع رئيس مجلس ادارة الجامعة باختيار وكيل للجامعة.

* يقوم السيد مدير الجامعة بالتشاور مع رئيس مجلس الادارة باختيار عمداء الكليات.

* أما رؤساء الأقسام فيتم تعيينهم بواسطة مدير الجامعة بالتشاور مع عميد الكلية.

ثانيا: الأساتذة

يتم اختيار مساعدى التدريس من ضمن الطلاب المتفوقين بالأقسام أو من جامعات أخرى بغرض تأهيلهم للدرجات العليا. من يحصل منهم على درجة الماجستير يعين بدرجة محاضر. عند حصوله على درجة الدكتوراه يرقى الى أستاذ مساعد. حتى يترقى الأستاذ المساعد الى أستاذ مشارك هنالك حاجز زمنى أقله اربع سنوات مع ضرورة اجراء بحوث ونشرها فى دوريات عالمية. تنطبق نفس المعايير وبتشدد أكبر للحصول على درجة الأستاذية.

ثالثا: الكوادر الفنية المساعدة

الكوادر الفنية هى المسؤولة عن ادارة المعامل والحقول والورش والمستشفيات..الخ. يبدأ هذا الكادر بكبير فنيين بكل مجال وكل منهم يكون معه اثنين من الفنيين الأوائل، يليهم فى الترتيب أثنين من الفنيين لكل فنى أول. كل هؤلاء من خريجى المعاهد الفنية أو كليات البولى تكنيك. كل فنى يشرف على انين من المساعدين وغلى أربعة من ملازمى المعامل.

رابعا: المكتبات

من المفترض أن تضم كل جامعة مكتبة عامة ومكتبات متخصصة بالكليات. للمكتبات أسس ومعيير تصميمية تبنى على أساس عدد الطلاب الحالى والمستقبلى. أهمها عدد الأمتار المربعة /طالب وعدد الكتب/ طالب، اضافة للمقاعد والأرفف وطريقة الاضاءة والموقع وعدد المختصين بادارة المكتبات وعلومها، والأجهزة اللازمة من أجهزة حاسوب وتصوير وعرض وقاعات للمذاكرة الفردية والجماعية والسمنارات. المكتبات الحالية لاتعنى بالكتب المنهجية والمرجعية والدوريات العلمية فقط، بل تضم أشرطة فيديو لمحاضرات وجلسات عملية تقوم بشرح آلايات الأشياتء من فسيولوجيا وكيمياء بأنواعها وفيزياء بجميع تخصصاتها والعمليات الجراحية والمعاملات الزراعية والهندسية...الخ. كما يجب أن تكون للمكتبات علاقات وثيقة بالمكتبات العالمية مثل مكتبة الكونجرس الأميريكى ودور النشر العالمية .

خامسا: الطلاب والطالبات

يصب كل ماجاء أعلاه فى وعاء واحد يهدف الى تنفيذ مناهج أعدت بواسطة الأساتذة وأجازتها الأقسام التى ترفعها بدورها الى مجالس الكليات بغرض التمحيص والاجازة ورفعها الى مجلس أساتذة الجامعة للاجازة النهائية.

بعض الجامعات تكون لجان فنية لمساعدة مجلس الأساتذة مثل اللجنة العلمية التى تجيز مناهج البكالوريوس ولجنة الدراسات العليا التى تختص بكل مايهم برامج الدراسات العليا، ولجنة الدراسات الجامعية التى تراجع النتائج الخاصة بدرجات البكالوريوس ومشاكل الطلاب الأكاديمية واللوائح التى تحكم البرنامج. كا توجد ببعض الجامعات لجنة تختص بالدبلومات الجامعية ثماثل فى آدائها وواجباتها لجنة الدراسات الجامعية.

كل ماجاء أعلاه يهدف الى توفير أفضل الظروف للطالب/ الطالبة حتى ينال مايستحقه من تعليم وخدمات تقدمها عمادة الطلاب. أما صندوق دعم الطلاب فهو لايتبع للجامعات لكنه ينسق مع الادارات وعمادات الطلاب فى عمليات الاسكان.

ميزانيات الجامعات

الأصل فى الموضوع هو أن توفر الدولة ميزانيات الجامعات على شكل فصول ثلاث وهى الفصل الأول للمرتبات والفصل الثانى للخدمات والفصل الثالث للتنمية. كا تقوم الجامعات بستقطاب بعض الدعومات من داخل وخارج البلاد خاصة المنظمات الدولية والاقليمية والصناعات والمشاريع الزراعية والوزارات الخدمية. بعض الجامعات بها ادارات للاستثمار، لكنها فى أغلب الحالات تتميز بالفشل لسبب أو لآخر . جزء يسير من الميزانيات يعود للرسوم التى تفرض على الطلاب و جزء آخر من برامج الدراسات العليا. كما توفر الجامعات أموال للبحوث من الوزارات والصناعات والمشاريع الزراعية والمنظمات التى ترغب فى استغلال امكانيات الجامعات والأساتذة فى اجراء بحوث لمصلحتها من أجل ايجاد حلول لبعض المشاكل أو لتحسين الآداء فى المهن المختلفة أو وضع وصياغة سياسات جديدة أو خطط أوبرامج، وتدريب العاملين بها.

لكن الوضع الحالى لايمت لما جاء أعلاه بأية صله. تقوم وزارة المالية وعبر وزارة التعليم العالى والبحث العلمى بدفع مرتبات الأساتذة وبقية العاملين بالجامعات فقط.

أما الفصلين الثانى والثالث فأصبحا فى حكم التاريخ. مرت سنوات عديدة ولم تستلم أى جامعة ولو جزء بسيط من هذين الفصلين. تسير الكليات أعمالها اليومية من الأموال التى يدفعها الطلاب بداية كل فصل دراسى. تختلف هذه الرسوم بين الكليات حيث أن أعلاها رسوم كلية الطب، يليها الصيدلة ثم الأسنان، والهندسة، ويأتى فى نهاية القائمة كليات الأقتصاد والتربية والزراعة. بعض ادارات الجامعات تتميز بالقدرات العلية فى الحصول على أموال غلى فترات من الوزارة بطريقة أو أخرى والبعض الآخر يبقى بكاتبه وينتظر أن بأتى اليه المال طواعية، ولايهمه الموقف المالى للجامعة.

يتضح من هذا أن الصرف على الكليات يتوقف على ماتتحصل عليه الكلية من رسوم، وينعكس نفس الشئ على تنفيذ البرامج بكل كلية، خاصة الدروس العملية التى قد تنفذ أو تلغى نتيجة عدم توفر المال اللازم. أما الأدوات المكتبية بالكليات، خاصة فى فترة نهاية العام المالى كما هو الحال الآن، وخاصة تلك التى تلزم عمليات الامتحانات فهى سبب الصداع الدائم للكليات، أعرف بعض الكليات لايوجد بها باكيتة ورق واحدة ولاتوجد لديها أحبار للطباعة، وماكينات التصوير بها متوقفة تماما. نتيجة كل ماجاء أعلاه نجد أن أغلب المواد بالكليات العملية تحولت الى علوم نظرية ولا يوجد ما يفرق بين طلاب الكليات الأدبية والكليات العملية. على الطالب أن يحاول أن يتخيل مايقوله الأستاذ، وعلى الأستاذ أن يتحول الى حاوى أوبهلوان حتى يوصل المعلومة لطلابه عن طريق التخيل فقط. النتيجة أصبحت تدنى مريع فى مستوى الطلاب والخريج بصفة عامة مقارنة بمستويات الطلاب فى العهد الذهبى والذين كانوا مفخرة للتعليم الجامعى السودانى رغما عن أن الامكانيات لم تكن متوفرة بدرجة مثالية، لكنها لم تضطر الطالب أن يتخيل أو تتطلب من الاستاذ أن يتحول الى حاوى أوبهلوان. الدليل غلى تدنى مستوى الخريج أن أحد الفنادق الحديثة أراد فى العام 2008م أن يعين ستة من الخريجين الجدد فتقدم للوظيفة حوالى 2000 من الخريجين من كل الكليات والجامعات السودانية المختلفة. النتيجة لم ينجح أحد فى الامتحان التحريرى والشفهى!!!

الجامعات الولائية

هذه الجامعات تم انشاؤها بهدف الترضيات السياسية. جامعة بكل ولاية. وبعد أن تم اعادة تقسيم بعض الولايات: الشمالية، الشرق، كردفان ودارفور والنيل الأزرق، تم تأسيس جامعات أخرى جديدة بها. أى أصبح هنلك جامعات بالولايات الستة والعشرون. كما وزعت الكليات بمدن وقرى الولايات. حولت بعض المدارس المتوسطة والثانوية بعد اعادة صياغتها وتأهيلها الى كليات وأجرت بعص المنازل للادارة والحسابات وشؤون الأفراد والخدمات. تحولت الفصل الى قاعات محاضرات، وفتح بعضها على البعض لقيم المكتبة، واجرت بعض المنازل لتصبح داخليات للطالبات والطلاب، واقيمت كافتريات بمستويات متدنية داخل الكليات وتسببت فى الكثير من المشاكل الصحية.

أما الكليات فهى تكرار للكليات سهلة الانشاء مثل الاقتصاد والتربية والزراعة بالمناطق التى تتوفر بها مزرعة ، وعندما يصر أهل الولاية على قيام كلية للطب مع اعلان استعدادهم للتمويل والتاسيس تستجيب الوزارة ويتم الانشاء التأسيبس وتبقى مشكلة الأساتذة مشكلة مزمنة، ولازالت فى كل كليات الطب بالولايات.

أما بقية التخصصات فنجد أن العديد من الكليات بالولايات لازال أغلبية أساتذتها من حملة الماجستير و نسبة لا تتعدى 10% من حملة الدكتوراه.، مع غياب تام للأساتذة المشاركين والأساتذة (البروفيسر). أغلب هؤلاء الأساتذة تلقوا تدريبهم محليا بجامعات الخرطوم والجزيرة وجوبا. برنامج التدريب القومى المحلى الذى بدأ فى عهد البروفيسر / ابراهيم أحمد عمر (1998م) قام بتسجيل كل مساعدى التدريس وحملة الماجستيربالجامعات المختلفة بجامعات الخرطوم والجزيرة وجوبا بغرض تأهيلهم لدرجات الماجستير والدكتوراه. بل ما زاد الأمر سوءا أن بعض الجامعات الولائية، وطمعا فى رسوم التسجيل قامت بتسجيل أساتذتها بنفس الجامعة التى ينتمى لها دون وجود برنامج للدراسات العليا بالجامعة والاتصال بأساتذة من الجامعات القديمة أو الهيئات البحثية للاشراف عليهم!!

المشكلة الأساسية بمدن الولايات هى مشكلة سكن الأساتذة والكوادر المساعدة والطالبات حيث لاتوجد منازل مناسبة للاجار، وأن وجدت فيطمع أصحابها فى ايجارات تفوق الايجارات بالحرطوم ومدنى.

التعريب

التعريب أو التدريس بلغة الأم هل هو فى مصلحة التعليم العالى بالجامعات السودانية؟ يقول البعض نعم، ويرفض البعض الآخر هذه الفكرة من أساسها ويعتقد أن اللغة الانجليزية هى لغة العلم. من أراد أن يتلقى علما فليتعلمه بلغته وليس بلغة الأم حتى يستطيع سبر أغواره وتجويده. فكرة التعريب نفسها أدت الى انقسام كبير فى صفوف الأساتذة والادارات والطلاب، وبين الموالين للنظام والمعارضين له،بل بين الذين تبنوا الفكرة داخل المنتمين للنظام والرافضين لها أمثال بروفيسر/ مأمون حميدة المدير الأسبق لجامعة الخرطوم مما أدى الى استقالته وقام بتأسيس كليات بأسمه وتدرس بالانجليزية. حاليا جميع الكليات الخاصة تدرس بالانجليزية بما فى ذلك كلية الأحفاد الجامعية. نستطيع أن نقول أن أمر التعريب فرض فرضا على الأساتذة بالجامعات الحكومية ولم بؤحذ رأى الأساتذة فيه، لكننا كنا على قناعة بأنه حتى وان استشيروا لن يعارضوا ارادة النظام خوفا على مواقعهم و على أكل العيش. لكن قناعاتهم التى نعرفها جيدا أنهم غير جاهزون لتنفيذ الأمر نظرا لعدم معرفتهم للمصطلحات العلمية بالعربية، وعدم ممارستهم لها من قبل. كان الأستاذ ينظر الى مذكراته التى كتبها بالانجليزية ويحاول أن يترجمها الى العربية ترجمة فورية وباللغة الدارجة. هل هذا هو المطلوب.

هل اللغة العربية هى لغة الأم لكل السودانيين؟ فلنقل جدلا نعم. لكن اللغة العربية السودانية لاتشبه اللغة التى ترجم أو ألف بها المصريون والسوريون والعراقيون بعض الكتب. كان من الأفضل أن تتم ترجمة الكتب الرئيسية، خاصة العلوم الأساسية، بواسطة

الأساتذة السودانيين بعد الاتفاق على المصطلحات، ثم يتم التحول التدريجى وأعطاء الأولوية للتخصصات التى اكتملت أسس الترجمة فيها وتم اعداد أساتذتها للتدريس بالعربية، على أن تستمر بقية مواد الكلية بالانجليزية حتى تكتمل متطلبات تعريبها أو المصطلح الأكثر دقة هو (تدريسهاباللغة العربية).

هل توجد مراجع باللغة العربية فى كل العلوم؟

قامت مصر بترجمة العديد من المواد، خاصة فى العلوم الزراعية والاقتصادية والتربوية ومواد الكليات الأدبية. لكن لم تحاول تعريب كليات العلوم والبيطرة والصيدلة والطب بنوعيه البشرى والأسنان والهندسة. هل سألنا أنفسنا لماذا؟

الكتب المترجمة العراقية والسورية يصعب فراءتها لصعوبة لغتها وغرابتها على القارئ السودانى مع استخدام مصطلحات عير متداولة فى الدول العربية الأخرى. كمثال : خمج تعنى التهاب، عفج تعنى أمعاء، وعليه خمج فى العفج يعنى التهاب بالأمعاء!!! هل هذه لغة عربية؟ هل تصلح للاستخدام فى عصرنا هذا؟

هل تم تدريب الأساتذة على اعداد مناهج باللغة العربية ثم تدريسها؟ الاجابة قطعا لا.

هل سيلجأ الطالب للمراجع الأجنبية أم سيكتفى بما أخذه من معلومات أثناء المحاضرة؟

الممارسة الحالية تقول بأن الطالب يعتمد بنسبة 100% على مايوجد بكراسته ويعتمد على ماجاء فى المحاضرة فقط عدا طلاب كليات الطب الحادبين على الاستزادة من العلم!! كل من تلقى تعليم جامعى يعلم بأن التدريس بالجامعات يكون فى شكل محاضرات، أى الخطوط العريضة للمادة، وليس تدريسا بالنمط المتبع بالمدارس, فالمحاضر يختلف عن المدرس. بل يرفض الطالب الرجوع الى الكتب المنهجية المعربة التى قام بتأليفها ذات أستاذ المادة لسببين: الأول كراهيته للكتب وعدم تعوده على استخدامها، وعدم توفر المال لشراء الكتاب رغما عن أن أغلب هذه الكتب أرخص سعرا من الكراسة التى يكتب غليها المحاضرات.

هل ستتحول المحاضرات الى دروس كما هو الحال بالمدارس والتعليم العام؟

نعم، وقد تحولت بالفعل المحاضرات الى مانعرفه باسم حصص الاملاء، خاصة تلك التى يقدمها حملة الماجستير من الأساتذة الجدد.

ماذا عن الدراسات العليا؟ هل ستحول أيضا الى اللغة العربية؟ نؤكد أن هذا ليس فى مصلحة الطالب أو مصلحة التعليم العالى أو مصلحة السودان رغم مرور 20 عاما على التعريب. تدنى مستوى الطلاب بكل مراحل التعليم الجامعى. أصبح الطالب والخريج يكره التعامل مع اللغة الانجليزية بسبب ضعفه فيها. لايعرف الطالب كيف يبحث عن المعلومة وكيف يرتبها وكيف يحللها حتى على مستوى طلاب درجة الدكتوراه والذين يحاولون استخدام اللغة الانجليزية لكن من الصعب تفادى الأخطاء التى نشأ عليها طوال فترة التعليم العام والتعليم الجامعى ولم يقوم وترك على علاته مما دعانى الى مطالبة بعضهم بتعلم لغة أخرى جديدة كالفنسية أو الألمانية وتناسى اللغة الانجليزية. لكن هل من الممكن أو من الجائز أن يكون هنالك استاذ جامعى لايجيد استخدام اللغة الانجليزية؟ كيف سيراجع المستجدات فى مجاله ؟ وكيف سيقوم بتصحيح الرسائل؟ وكيف سيشارك فى المؤتمرات العالمية؟ ومن سيكتب له أبحاثه بغرض النشر؟ وكيف سيؤلف ويترجم الكتب المنهجية والمرجعية؟ وكيف سيتعامل مع المنظمات والشبكات الدولية والاقليمية؟ بل كيف سيواجه طلابه؟ أتر ك الاجابة للقارئ الفطن.

هل فكرة التوسع فى التعليم العالى خاطئة؟

من يقول بذلك نعتبره قصير النظر. أربع جامعات لاتكفى لاستيعاب من يستحقون الالتحاق بالتعليم العالى فى ظل جلوس مثات الآلاف من طلاب الشهادة الثانوية من كل ولايات ومدن السودان. لكن هل كل من يحصل على الشهادة السودانية أو مايعادلها يستحق الالتحاق بتعليم جامعى أكاديمى؟

ما كان للدولة أن تسمح بتحويل المعاهد الفنية (التكنولوجية) الى جامعات أو كليات أكاديمية. بل كان الأجدر بها أن ترتقى بمستوى هذه المعاهد وتوفر لها الامكانيات المعملية وتطور من مناهجها بحيث ترتقى لمثيلاتها فى دول العالم الأول أو على أقله الى مستوى الدول الأسيوية، كمثال: ماليزيا والفلبين وأندونيسيا أو مستوى المعاهد التركية، وغرس حب التقانة فى الطلاب وتحسين وضع الخريج ماليا ومكانة لنطور من دولتنا بالتقنيات المحلية والمستوردة. التطور الطبيعى يقود مثل هذه المعاهد والكليات التقنية الى تكوين جامعات تكنولوجية تقود كل مجالات التقانة بالبلاد وتحولها الى دولة علمية من الدرجة الأولى الشئ الذى لا تستطيع أن تنجزه الكليات والجامعات الأكاديمية الحالية.

التعليم الجامعى الأكاديمى أقل تكلفة ولايحتاج الى أكثر من قاعات للدرس ومقاعد وسبورة وطباشير وعدد من المراوح أو مكيفات الهواء للتهوية فى الكليات التى أنشئت فى المدن والقرى فى مبانى مدارس قديمة ومتهالكة تم اعادة صيانتها/ صياغتها، وتحول مكتب الناظر الى مكتب العميد وحولت بعض القاعات الصغيرة الى مكاتب للأساتذة. أما الكليات فهى غالبا تربية واقتصاد ..الخ.

كنا نعتقد أن القبول يبنى على استراتيجيات بحيث لابصبح لدينا فاقد جامعى مماثل للفاقد التربوى ويصبح كل العاملين بالركشات والأمجاد وتاكسيات الأتوس فى بعض الولايات من خريجى أعرق الجامعات المحبطين، أما عن الوالدين، فحدث ولاحرج.

السلبيات

نخلص من السرد أعلاه أن أهم السلبيات مايلى:

1. تدنى مستوى درجات البكالوريوس لتدنى مستوى القبول.

2. هنالك كليات لا يتقدم أحد للالتحاق بها نظرا لبعدها وضعف كوادرها.

3. أختفاء الجزء العملى من الكورسات لشح الامكانيات.

4. تحولت المعاهد الى كليات أكاديمية واختفى كادر الفنيين.

5. الكادر الفنى القديم تأهل الى الدرجات الأكاديمية العليا (تجسير) وترفع عن تدريس المواد العملية، أى اختفاء عنصر التقانةّّ!!.

6. تركيز الكليات على الدبلومات الوسيطة (حاسوب، اقتصاد، ادارة أعمال، محاسبة) بغرض الاستثمار لتغطية عجز الميزانيات ودعم ميزانيات الأساتذة ومواكبة غلاء المعيشة.

7. عدم اهتمام الاستاذ/الاستاذة (الأجيال الجديدة) بالأكاديميات وتركيزه على المعيشة (وظيفة خدمة مدنية عادية). العديد منهم لا يعرف كيفية استخدام الحاسوب ولايرغب فى ذلك.

8. تدنى مستوى الأساتذة وعدم مواكبتهم (مع عدم الرغبة أو الاهتمام) للمستجدات.

9. تحول المحاضرات الى حصص املاء، خاصة المحاضرين من حملة الماجستير.

10. انعدام بحوث الاساتذة نظرا لعدم توفر الميزانيات + عدم الرغبة + المعايش

11. تدهور المكتبات وضيقها ، وأصبحت منفرة للطلاب.

12. البحوث: تركز البحوث فى بحوث الدرجات العلمية ماجستير ودكتوراه للأسباب أعلاه

13. عدم توفر قاعات ومعامل للدراسات العليا.

14. عمادات الدراسات العليا: ليس لها تصور واضح للبرامج ومتطلباتها ومستقبلها

الحلول (مقترحات)

1. اعادة النظر فى مناهج التعليم العام وتغيير المفاهيم والأهداف المتبناه حاليا.

2. التركيز فى عمليات التعليم ككل على رفع المقدرات وحل المشاكل.

3. التركيز على التعليم التقنى والتقليل من الأكاديمى طبقا لاستراتيجيات ومتطلبات الدولة والسوق والصناعة..الخ

4.اعادة تأهيل جيل الأساتذة الذين نالوا درجاتهم كلها بالداخل.

5. العودة الى تجميع جامعات الولايات.

6.عدم انشاء جامعات جديدة أكاديمية.

7.تنوع التخصصات بالجامعات طبقا لطبيعة المنطقة التى توجد بها الكلية .

8. ربط الجامعة باحتياجات المجتمع الذى توجد به

9. استقلالية الجامعات ورفع هيمنة وزير التعليم العالى عنها.

10. توفير ميزانيات اسعافية فورا للجامعات بغرض اعادة التأهيل وتوفير الامكانات التى تضعها فى مصاف الجامعات المعترف بها

11. اعطاء الأساتذة مستحقاتهم والتى لم يتسلموها منذ العام 1994

12. الاجازات السبتية

13. تبادل الأساتذة والطلاب مع جامعات الدول المتقدمة

14. توفير معامل مركزية مدعومة بأحدث الأجهزة البحثية.

15. مراجعة مناهج كل كليات الجامعات كل 5 سنوات مع ضرورة مواكبتها للمستحدثات العلمية العالمية.

16. ضرورة قيام مؤتمر عام للتعليم العالى لمراجعة كل ما يهم التعليم العالى والجامعات.

17. مراجعة برامج الدراسات العليا مع ضرورة تخصيص قاعات ومعامل تخص هذه البرامج وربطها بالمكتبات العالمية.

18. لابد من ايجاد وسائل لتأهيل الأجيال الجديدة من الأساتذة بالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا (متبعين هذا التر تيب)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2094

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة