المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عن عثمان البواب ومحمد أحمد السودانى .. !!
عن عثمان البواب ومحمد أحمد السودانى .. !!
09-22-2012 01:51 PM

عن عثمان البواب ومحمد أحمد السودانى .. !!

سيف الحق حسن
[email protected]

تعبا من نظرات التهكم والإستحمار والإحتقار. بيتهم أصبح عقر مرتع الإستثمار لمن ينظرون له تلك النظرات. شخصيتان نمطيتان. الأول يدرى أو لايدرى انه يعتبرونه صاحب الحديقة الخلفية لبنى عربان والاخر يمشى بين بنى جلدته مقهورا. الإثنان يشتركان فى كونهما مدعاة للعطف ومثيرا للشفقة ومتطبعان على الإنقياد.

فعن عثمان، ففى الذهن هو ذاك الممثل النوبى الذى يؤدى دائما إما دور صفرجى أو بواب ولا أظن ان أحدكم يعرف إسمه الحقيقى وذلك لدوره التعبان. وحتى فى قصص مغامرات الأطفال يبدو دور وعثمان من السودان ثانوى تربيع وأقل بكثير من دور الرقم صفر حيث يأتى فى ذيل ترتيب الشياطين ال 13. وإن كان بعض السودانيين بكفاءتهم وجدهم وجدارتهم قد حاولوا إزالة هذا الإنطباع لدى العقل العربى إلا إن أن الدعايات المقرضة بالكسل والدونية ما تزال تصارع هذا السخف. وزاد طين هذه الصورة النمطية بلة حكوماتنا التى قمعته وقهرته ولم تنهض بالبلاد وجعلتها دوما اليد السفلى. فمرة ملعبا بفتح باب البلد على مصراعيه لفاسديهم ومرة مرتعا لإستباحة أراضيه الخصبة لمزارع الغير وصناعاتهم ومرة مهرجان من الهدايا والعطايا التى لم تضرب فيها الحكومات حجر دغش، بل سرقة علنية لخيرات خزينته ولشلالات العرق المتدفقة من جباه الكادحين. ومايزال الكثير متعلق بحبال بني عربان وأولاد بمبا الواهنة الملتفة حول رقبة عثمان.
أما محمد أحمد فهو المسكين والغلبان والتعيس الذى ينتظر دائما من ينتصر له ويحتاج غالبا لأحد لكى يأخذ حقه. وحقه مهضوم فى بطن الحكومات. فمحمد أحمد لديه إحساس بالدونية، غير مكتمل الوعى بحقوقه بل ويحب الطبطبة إلى أن تأتى ساعة الفرج والتى لا يمكن أن يذهب إليها أبدا قبل أن تأتيه. ونذكر الكاتب الأمريكى إريك ريفرز رغم مرضه يقف مدافعا عن حقوقه حتى نال وسام حريات. وأسوأ ذلك كله أنه مطيع و متهاون ويسهل الضحك عليه بسهولة ولايعرف قدر نفسه والعقل الذى وهبه الله له. ويحتاج إلى قائد فى كل لحظة تاريخية تحدد مصيره ومصير أولاده. فمحمد أحمد هذا أنا وأنت وكل واحد فينا. فأحسنهم من لديه سنتان ولكنه يتفلسف فيها على أبو سن.

والتاريخ الماضى والحاضر يشهد على ذلك. فقد خرج بالملايين للإستقلال ولإكتوبر ولنميرى: يا ريس بايعناك وايدناك وفى الإنتفاضة وفى مليونية الترابى لدعم الشريعه، وبعد الإنقاذ المشئوم صار خروجه بالتوجيهات والمسيرات المليونية حيث يخرج عليه رئيسه الذى أغتصب منه السلطة وسرق حلمه وأمله ودفن حريته وهو يرقص ويتحدث بكل أنواع العنف اللفظى ويومأ بعصاه في وجوهه و ينثر لعابه و يسب و يشتم و يحلف بالطلاق ويضع كل محمد أحمد فى حر أبطه. و سوف يخرج محمد أحمد بنفس الكم والطريقة فى لحظة التغيير!.
فإنقياد محمد أحمد ليس عيب فى حد ذاته ولكن العيب فى أنه ليس لديه الوعى والإدراك بمعرفة مصلحته. ليس لديه قرون إستشعار بمن يقوده الى بر الأمان ومن يهوى به إلى بئر الهلاك، بمن يعزه ويرفع كرامته ومن يقهره ويظلمه ويقمعه. من يلبسه قنابير الإستحقار وأذنى الإستحمار ومن يريد له الرفعة والإزدهار.
شخصيتا عثمان البواب ومحمد أحمد غير متزنتين وأمة وسطا فى التعاملات إلا ما رحم ربى. فهى تترنح بين أطراف النقيض من الأخلاق. فهو شهم لكنه أحمق، شجاع لكنه شديد بالصرعى، كريم لكنه مسرف و أنانى أحيانا، متكافل لكنه بوبار، محترم لكنه غير مثالى فى التعامل، مهذب لكنه لا يعرف الأتكيت، عفيف لكن لدرجة نسيان حقه، متسامح لكن لدرجة قبول ظلم الحاقد، يعرف الأصول ولكنه يترك واجباته أحيانا، صبور ولكن لدرجة قبول المهانة، بطل ولكن نادر التضحيات، طيب ولكن ساذج حد الثمالة، عظيم ولكن من دون إنجازات، بنى آدم ولكن ليس إنسان بعنصريته أحيانا، متدين ولكن لا يستخدم أحيانا بما ينادى به الدين وهو العقل ...أفلا يعقلون ...
فقد ساهم فى هذا الإضطراب بالتأكيد المثقفون والمتعلمون الذين كانوا من المفترض أن يكونوا خط الدفاع الأول لحرية عقله وتنمية وتعزيز موهبة تشغيل عقله. أنظروا كمية البروفيسرات والدكاترة التى عندنا! ومحمد أحمد يهوى فى الدرك السحيق من اللاوعى. وذلك لأن أغلبهم وقف بجانب الحكومات غير الشرعية والمضللة فأصبحوا قدوة من جذوات محروقة ومنارات مظلمة وثقوب سوداء. لم يجهدوا أنفسهم حتى بالمقاومة المدنية. وبالتأكيد ختم هذا الإضطراب النفسى شر ختمه بالإنقاذ المشئوم.

فالموضوع يحتاج لولادة وتغيير وصيانة وإنشاء محمد أحمد آخر. محمد أحمد بنفس جديدة ليست أمارة بالإنقياد والخنوع والسير وراء حاكمها ومثقفيها ومتعلمينها السفهاء. محمد أحمد سريع البديهة مع ضيق حاله، ذكي برغم ظروفه، مخلص لبلده مع أنه غريب فيها بل متشرد وتائه فى أصقاع الدنيا، شجاع أمام المواقف، متفتح وواعى ومدرك برغم ضعف تعليمه، يدرك بالفطرة من الصحيح ومن الخطأ ويفرق بين الحق والباطل، إحساسه بالإنتماء يجرى فى دمه، إنتماء لمعنى ووطن وقضية، يتصدى ويكون له موقف ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة ويعلم أن تضحيته هذه لأبنه أحمد وأخوانه. محمد أحمد إنسان بأحاسيس صادقة ومشاعر نبيلة.
محمد أحمد بعقلية جديدة عقلية نقدية متمردة على الواقع المرير، لا تقبل بالدنية وكل ما يملى عليها، ويفهم تماما خداع المثقفين والمتعلمين المتنطعين الذين يلوون ألسنتهم لغشه واللعب بعواطفه. المثقفين والمتعلمين الذين دفنوا رؤؤسهم فى بلاط السلطان و جعلوا عقولهم تحت جزمتة وذيولهم تتمايل مع رقصته.

شر الأزمنة أن يسود الجاهل، فزلازل الظلم التى مرت بنا زرعت فينا بذور الذل والإستكانة كما قال الأفغانى.

فعلي كل واحد منا أن أن يبدأ فى تغيير عثمانه ومحمد أحمده ليكون قدوة ويربى الذى عنده بصياغة إنسان حر ومسئول وقائد لنفسه فى المستقبل. فما حك جلدك مثل ظفرك.

• ملحوظة: نشرت هذا الموضوع ثانية لإعتقادي عدم تغير الظروف التي نعيشها.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1926

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#475408 [ALI OMER]
5.00/5 (1 صوت)

09-22-2012 10:26 PM
السوال هو ماذا تريدون من مصر - قرءت مئات والالاف من المقالات والتعليقات كلها تتباكي باحساس النقص والمقارنات و لاحقاد - ماذا تريدون من مصر - اعتقد ان العلاقات الدولية مبنية فقط علي المصالح - يعني باختصار كل واحد يشوف مصلحتوا وين وبس


#475245 [امدرماني الركابية]
5.00/5 (4 صوت)

09-22-2012 05:01 PM
للخروج من هذه العباءة الماساوية ( الخفير عثمان او محمد احمد الغلبان ) لابد من سودان جديد يحقق الطفرة المنشودة لهذه الامة ويتحرر من الذل والكسل والتبعية سواء كانت لمصر او غيرها وينتفض ضد الطائفية والاخوان الشياطين والهوس الديني دولة مدنية لاعسكرية ولا دينية دولة مؤسسات بدون حرامية او بلطجية دولة القانون الذي يرعي دستور دائم للبلاد الذي يرتضيه جميع اهل السودان بدون استثناء ......وبعد ذلك حنشوف انطلاقة السودان بمشروع السودان الجديد وليس بالمشروع الحضاري الذي اثبت فشله والذي بفضله صرنا مرمرطة والطيش في العالم في جمبع المجالات.


#475195 [حي الضباط]
5.00/5 (1 صوت)

09-22-2012 04:07 PM
الاخ سيف الحق أنت محق في عثمان ومحمد أحمد ونحن هم الموصوفين بهذا الكم من الدلاهه ،وشعب البلد أصبح كله كذلك لانهم أصحاب المحن وماوصلت اليه البلاد ،من خدع وإستهذاء بأسم الدين والشريعة السمحه الذي يندثرون خلفها كذب ونفاقاً ،لقد تملكوا وخدعوا ،والشعب في كل لقاء يكبر هي لله ، أصبحوا مع كل خدعه رقصه ،وكانت لنا أيام خوالي مع ناس عثمان أصبحت أحاجي ،الماء كان ثروة نقتنيها وبلد فيها نيلين .
الكهرباء كانت وأصبحت جمرة ، الخضرة كانت نضرة وأصبحت زابله ،خرافنا كانت في كل دار وأصبحت تهداء لاقرب جار،بلادنا كانت مليون ميل وإنشطرت ، قطاراتنا كانت تجوب وإنحسرت ،بواخرناكانت تأتي لنا بالخيرات ،واصبحت تأتي بالسلاح والازمات والحبوش والبنقاله وحنسيات ،كنا نسهر حتى الصباح ألان قلبنا الجوع لننوم من غير هدوم مع حر الخرطومالقاطعة موية ونور وموية الفول ،والشعب جعان وحقيقة جبان ،خلي ينتظر أمريكا..
ولاحقوق الانسان ، كم منامن الابناء راح شهيداً.
وكم من مريض لم يجد علاجاً ومات مذموماً .
وكم من طالب فاشل في التعليم فشلاً زريعاً .
وكم مهاجراً ترك البلاد وجيعاً .
وأقولها كما ذكرت أن الشعب ،بات مقهوراً من ألآمنجيه المسلطين من الاريتري المتسلط وزير داخليتهم واتباعه الذين ذينوا كتوفهم بالنجوم والتى رأيناها فى السماء من قبلهم ، ربنا يجعلها رجوماً لهم
إنشاءالله وياشعب أصح ضد المرتزقه والفاشية .وهوي يا أوثمان ومهمد أن ألاوان .


#475110 [كوينتراو]
5.00/5 (2 صوت)

09-22-2012 02:16 PM
كلام جميل ــ المصري لا يرتدي جلباب ـ الجلباب في مصر هو لبس الفلاحين والصعايدة ، والمصري ينظر للفلاح بدونية ــ بينما في السودان ذي قومي يتفاخرون بة ـــــ عندما يزور البشير مصر وهو يرتدي العمامة ، يظن المصريين إنة صعيدي ــ حتى الفلاحين قالوا البشير واحد مننا


#475091 [موسى عبد العزيز]
5.00/5 (2 صوت)

09-22-2012 02:02 PM
هل تعرف من هو محمد أحمد هذا
إنه الإنسان السوداني
وقد رمز له بهذا الإسم اقتداءا بالأمام محمد احمد المهدي
والذي قال عنه الشاعر
كنت تزهو في زراع الثائر المهدي سيفا
يحتسى المحروم منه
قطرات الشهد صيفا
كنت سيفا احمر الحد ثقيلا
لا يهمنا مايقوله الأخرون عنا
ولكن يهمنا كيف نرى نحن انفسنا


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة