المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حل مشاكل السودان لا يتم بفصل دارفور.. بل بتغيير نظام الإستبداد..!
حل مشاكل السودان لا يتم بفصل دارفور.. بل بتغيير نظام الإستبداد..!
09-23-2012 09:58 PM

حل مشاكل السودان لا يتم بفصل دارفور.. بل بتغيير نظام الإستبداد..!

الطيب الزين
[email protected]

أمرغريب وعجيب جداً، أن يجند أحد الناس نفسه، تحت أسم مستعار، لكي ينظر لتمزيق الوطن، وحجته في ذلك، أن سكان دارفور، يختلفون عن بقية سكان السودان النيلي. وقبل الرد على هذه الهرطقات، يجدر بنا أن نسأل، ما هي هوية السودان النيلي هذا..؟ وما هي حدود دولته هذه..؟ هل تشمل جنوب كردفان والإنقسنا، والنوييين في أقصى الشمال، وسكان الشرق من بجه وهدندوة وبني عامر..؟ وهل سيكون الرابط هو اللغة العربية ..؟ وإن كانت الفلسفة كذلك، فهؤلاء الناس، العربية ليست لغة لهم، يتحدثونها عند الضرورة، كما يتحدث البعض منهم الأنجليزية أو الفرنسية، وغيرها من اللغات الآخرى..! بجانب هذا لم يحدد لنا حقاني، المساحة الجغرافية لدولته التي ينظر لها، ولا مكونها الديمغرافي، ما هي حدوده وسماته وخصائصه وتضاريسه الثقافية ومقوماته الإقتصادية..؟ لأنه حسب ما هو معلوم حينما يريد الإنسان، أن يبني له بيتاً أو راكوبة، بالضرورة أن يحدد مكان الراكوبة أوالبيت المراد بناءه، وحجمه، وطبيعة المواد التي سيبنبي بها، ومساحته أيضاً..؟ فالأخ أحمد محمد خير حقاني، منظر عصره في دولة السودان المعطوبة. وسبب عطبها، هو بطبيعة الحال الإستبداد..! أغفل هذه الأمور، لكنه مع ذلك، ما زال يكابر بإصرار عنيد، على السيرعكس مسيرة الحياة، ومنطق التطور الطبيعي للدول والشعوب، ولعله في سيره هذا، حكمه ذات المنطق، الذي حكم وفد النظام إبان مفوضات نيفاشا..! الذي هو منطق الغباء، الذي جعل وفد النظام يتوصل لإتفاق هلامي، فشل في تحديد الحدود التي ستفصل بين الدولتين، وتسوية القضايا الخلافية الأخرى ومنها قضية أبيي، التي ما زال الشعب السوداني يدفع ثمنها، لاسيما سكان ولاية جنوب كردفان الذين نزفوا شلالات من الدماء، وفقدوا الآلاف من الأرواح، التي خلفت وراءها الآلاف المؤلفة من اليتامى والثكالى، والقدر ذاته، إن لم أكثر، من الجرحى والمعاقين، هذا بجانب فقدانهم لمكتسبات ماضيهم، ومقومات حاضرهم، ومستقبلهم..!
وإن كان وفد النظام قد تعرض لضغوط من جانب الأطراف الدولية التي رعت المفوضات في حينه، أجبرته على التوقيع على إتفاق نيفاشا، بعلاته المعروفة، التي يعجز النظام الآن، عن التعاطي معها.. فما هي الموانع التي تمنع منظرنا الإنفصالي، أحمد محمد خير حقاني، من تحديد خارطة دولته التي ينظر لها تحت أسم مستعار..؟ وحتى يجيب منظر عصره، على هذا السؤال أو يتفضل به علينا أحد الرجرجة والدهماء، الذين يشاطرونه هذا الفهم المتخلف، بتعليقاتهم التي تزيد النار حطباً، والتي هي بالنتيجة تخدم مخطط الحركة المأسونية العالمية تجاه السودان وغيره من الدول العربية..!
نقول له، ولغيره ممن يشاطرونه في هذا المسعى الخائب، أنه كلما تطور المجتمع، كان الفرد فيه، أقدرعلى إذابة الفوارق، بينه وبين الآخر، وحل الخلافات بين حياته وتاريخه، وحل مشاكل مجتمعه حلاً علمياً سلمياً بلا حروب ولا صراعات، فالشعوب الحية تستطيع عبر مساهمات مفكريها ومثقفيها أن تنتصر على بقايا التاريخ ومخلفاته، من غير الإنغماس فيها، ببحثها عن ما يجمع المجتمع من مشتركات، بدلاً من بحثها عن ما يفرقه، لبناء دولة القانون التي تحترم الحريات الأساسية، وتضمن العدالة والمساواة للجميع. وهنا يظهر الفرق بين الأمم الحية، والأمم المتخلفة..! فالأمم المتخلفة في وعيها وثقافتها وحضارتها وتطورها، لا تجد إلا ما يفرق بينها لكي تؤسس عليه حياتها سواء على أساس عرقي أو طائفي..! فتنظيرات، أحمد محمد خير حقاني، نتدرج في هذا الإطار وتصب في النهر الدامي ، الذي ظل طافحاً بالجثث والروائح الكريهة لمدة نصف قرن في السودان، ولكي نضع حداً لجريان هذا النهر، نقول، للأخ حقاني، إن كنت فعلا رجل حقاني كما وارد في لقبك المستعار هذا، عليك أن تقول كلمة حق، في وجه الحاكم الظالم، ولعلك لا تحتاج لتذكير وتعريف بالطريقة التي جاء بها هذا النظام، ومن ثم ظل بها جاثماً على صدور شعبنا أكثر من عقدين من الزمان لم يعرف فيهما شعبنا سوى مصادرة الديمقراطية وقمع الحريات والتنكيل بالمعارضين الرافضين لسياساته التي فاقمت الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية بتأجيجه للحروب، وبثه لثقافة العنصرية والكراهية بين سكان الوطن الواحد، بغرض إضعاف وحدة الصف الوطني، حتى يبقى في سدة السلطة لأطول فترة ممكنة، وهذا شيء مفهوم ومعروف، والشعب السوداني بقواه الحية قادرعلى التعاطي معه. فمشاكل السودان لا تحل بالهروب من مواجهتها..! بل بمواجهتها..! والمواجهة المنتظرة والمطلوبة من لكل مثقف وكاتب، هي دفع النظام لمغادرة محطة الإستبداد السياسي والإنغلاق الثقافي، في ظل معطيات الحضارة الغربية التي وفرت لنا كل يساعدنا على، نأكل، ونلبس، ونزرع، ونبني، ونقرأ، ونتكلم في الفضائيات، ونتواصل عبر الأنرنت، والموبايل، ونتطور ونتقدم فرادى وجماعات ودول.. إن إردنا أن نتقدم ونتطور. وأمامنا تجربة الإتحاد الأوروبي، التي تعتبر أكبر إنجاز للحضارة الإنسانية، الذي توحد رغم ما بينه من ماضي حافل بالحروب والمآسي، وما فيه من تعدد لغات، وفوارق إقتصادية، لكنه مع ذلك تغلب على الكثير من العوائق، ومازال يعمل في هذا السبيل، لأنه مارس قيمة النقد البانية للفرد والمجتمع والدولة والحضارة تجاه ماضيه، ووظف عقله لبناء مستقبله. فهل سنتعلم نحن من غيرنا..؟ ونوظف عقولنا وأقلامنا لما يوحد مجتمعنا، ويفجر طاقاتنا وخيراتنا، لنبني وطن يسع الجميع، وليس وطن يسع عشيرة أو جهة..! لأننا في نهاية المطاف ننتمي للعشيرة الإنسانية. أم سنركن لمنطق ثقافة الإنغلاق والتخلف، لذلك نٌنظر اليوم لفصل دارفور، كما حصل بالأمس مع الجنوب، وغدا جبال النوبة، وبعده الإنقسنا، وهكذا دواليك، حتى نصبح بلا وطن، لأن السودان الوطن القارة التي قٌمست، يقاد ويسأس منذ زمن طويل، بعقلية القبيلة والعشيرة..!
الطيب الزين


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 990

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#476897 [ملامحي سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2012 02:43 PM
و الله لا أدري ما الذي حلَّ بنا، هل نبكي على السودان أم على عقولنا؟ الآن يتضح بجلاء أنَّ المشكلة أكبر ممَّا نتصور، مشكلتنا هي غياب العقيدة أعني (عقيدة الولاء و البراء)، هذه هي العقيدة التي بنى عليها النبيُّ صلى الله عليه و سلَّم الاسلام....فلسفة الإسلام كلها قائمة عليها ليس إلاَّ...أُنظروا كان العرب كُتلة واحدة ...ثقافياً ووجدانياً و حتى جغرافياً...أي أنَّهم كانت لهم جامعة عربية قبل الإسلام...و لكنَّها كانت تقوم على أسس لا تُرضي الله....جاء مُحمَّد صلى الله عليه و سلَّم....فهدَّ الجامعة العربية الأولى...نعم و الله، أكبر من حارب العرب على أسسهم القديمة هو نبي الاسلام...كيف لا و في غزوة بدر الكبرى....غزوة الفتح المبين...في هذه الغزوة كان الطرفان المتقابلان و المتقاتلان كانوا كلهم من العرب...باستثناء بعض الذين يمكنُ عدهم على أصابع اليد الواحدة ولكن لا يُقاسُ عليهم...في هذه الغزوة...قتَلَ الولدُ أباه..أبو عبيدة عامر بن الجراح قتَل والده...أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد الغزوة قال له ابنه عبدُ الله ما معناه"أنني كنتُ أراك يا أبي في هذه الغزوة، و كان عبد الله هذا في صفوف المشركين، فقال له أبوبكر: و الله لو رأيتُك لقتلتك"، هكذا كان من ندعي اليومَ أنَّهم أسلافنا...و قد تركنا صلى الله عليه و سلَّم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها....و لن تقومَ للمسلمين قائمة إلا على أنقاض الجامعة العربية و إعادة بناء عقيدة الولاء و البراء...بعضُ النافذين من العرب، هم السبب في تشتيت المسلمين...كما فعلوا مع دولة الخلافة الاسلامية في تركيا، و كما فعلوا مع المغول في الهند، و كما فعلوا من الأكراد في العراق و سوريا و تركيا....من هؤلاء من لا يهمه إلا عروبته، أنظروا كيف يقدمونها حتى على الاسلام...ولم يرد في أدبيات الحديث النبوي الشريف أن جمع بين العروبة و الاسلام...أخيراً أذكر نفسي و إيَّاكم بقوله تعالى: (يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، و صاحبته و أخيه و فصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثمَّ ينجيه).
فصل دارفور ليس حلا لا لدارفور و لا لمن تبقى من السودان، الحل في أن تذهب هذه الحكومة العنصرية ...و لا نقول سوى دعاء بسيط أمِّنوا عليه: (اللهم من أراد بالإسلام و المسلمين خيراً فاجرِ الخيرَ على يديه، ومن أراد بالاسلام و المسلمين شراً فاجعلِ الدائرة عليه) آمين


#476796 [خليل العازه]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2012 12:58 PM
اخونا الكاتب الطيب الزين ينظر بعين واحده وفى اتجاه واحد ...بينما اخونا الكاتب احمد محمد خير حقانى صاحب اجمل بحث حتى الان فيما يتعلق بفصل دارفور وفوائده التى لاتحصى ولاتعد .
فحل مشكلة السودان ليس بابرام اتفاق مع الجنوبيين فى اديس ابابا ..ولكن الحل الجذرى نجده عند احمد محمد خير حقانى هذا من الناحيه السياسيه والامنيه..اما من الناحيه الاقتصاديه فنجد الحل عند الكاتب على عبدرالرحيم فى موضوعه الاقتصادى الشيق .{حقائق واباطيل عن الاقتصاد السودانى}فاذا تم تنفيذ اراء ونظريات هولاء الكتاب ذوى النظره الثاقبه للاحوال السودانيه فان هذا السودان سيكون له شان عظيم بين الدول وجنه من جنان الله على الارض.
اما من عندى انا فبالاضافه الى فصل دارفور يجب ايضا فصل جبال النوبه والنيل الازرق حتى تكتمل الصوره التى احلم بها لتكوين دوله سودانيه فتيه ضاربة الجذور والعمق .اذن لماذا تريدونا ان نصبر خمسين سنه اخرى حتى يتحقق ذلك ..اليس الاجدر ان نفعل ذلك الان .لقد اضاع الخليفه عبدالله التعايشى ابن دارفوراربعة عشر سنه من عمر السودان هباء.ويريد الكاتب الطيب الزين ان يضيع خمسين سنه اخرى ليصبح المجموع اربه وستون سنه تضيع هباء فى تحنيس وتسيس اولاد دارفور.وشكرا


#476365 [sabra150]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2012 11:38 PM
نحن نتكلم عن السودان كجغرافية وتاريخ دارفور لم تكن ضمن خارطة السودان القديم بل كانت سلطنة معروف تعرف بدارفور قبل السودان الحديث ، وضمت للسوان في العام 1916 ، ومن ذلك التاريخ صار هنالك نزاع عن الهوية والتهميش عبر جبهة نهضة دارفور(دريج) وفي إعتقادي بأنه في ظل هذا النظام او بعده لن تهدأ دارفور بل سوف تكون أكثر نزيفاً لحرق ماتبقى من السودان علية يجب فك الإرتباط مع دارفور بنفس الحجج التى فصل بها الجنوب وإن كان الجنوب جزء لايتجزأ من السودان لفترة قاربت 200عام ، وذلك لعدة عوامل لاتجمعنا ولا توحدنا نعرفهاجيداً منها النفسي والثقافي والعرقي ،فيجب العلاج للمريض فورا قبل ان تتفاقم الحالة


ردود على sabra150
Sudan [فوراوي] 09-24-2012 10:23 AM
و الله لا أدري ما الذي حلَّ بنا، هل نبكي على السودان أم على عقولنا؟ الآن يتضح بجلاء أنَّ المشكلة أكبر ممَّا نتصور، مشكلتنا هي غياب العقيدة أعني (عقيدة الولاء و البراء)، هذه هي العقيدة التي بنى عليها النبيُّ صلى الله عليه و سلَّم الاسلام....فلسفة الإسلام كلها قائمة عليها ليس إلاَّ...أُنظروا كان العرب كُتلة واحدة ...ثقافياً ووجدانياً و حتى جغرافياً...أي أنَّهم كانت لهم جامعة عربية قبل الإسلام...و لكنَّها كانت تقوم على أسس لا تُرضي الله....جاء مُحمَّد صلى الله عليه و سلَّم....فهدَّ الجامعة العربية الأولى...نعم و الله، أكبر من حارب العرب على أسسهم القديمة هو نبي الاسلام...كيف لا و في غزوة بدر الكبرى....غزوة الفتح المبين...في هذه الغزوة كان الطرفان المتقابلان و المتقاتلان كانوا كلهم من العرب...باستثناء بعض الذين يمكنُ عدهم على أصابع اليد الواحدة ولكن لا يُقاسُ عليهم...في هذه الغزوة...قتَلَ الولدُ أباه..أبو عبيدة عامر بن الجراح قتَل والده...أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد الغزوة قال له ابنه عبدُ الله ما معناه"أنني كنتُ أراك يا أبي في هذه الغزوة، و كان عبد الله هذا في صفوف المشركين، فقال له أبوبكر: و الله لو رأيتُك لقتلتك"، هكذا كان من ندعي اليومَ أنَّهم أسلافنا...و قد تركنا صلى الله عليه و سلَّم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها....و لن تقومَ للمسلمين قائمة إلا على أنقاض الجامعة العربية و إعادة بناء عقيدة الولاء و البراء...بعضُ النافذين من العرب، هم السبب في تشتيت المسلمين...كما فعلوا مع دولة الخلافة الاسلامية في تركيا، و كما فعلوا مع المغول في الهند، و كما فعلوا من الأكراد في العراق و سوريا و تركيا....من هؤلاء من لا يهمه إلا عروبته، أنظروا كيف يقدمونها حتى على الاسلام...ولم يرد في أدبيات الحديث النبوي الشريف أن جمع بين العروبة و الاسلام...أخيراً أذكر نفسي و إيَّاكم بقوله تعالى: (يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، و صاحبته و أخيه و فصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثمَّ ينجيه).
فصل دارفور ليس حلا لا لدارفور و لا لمن تبقى من السودان، الحل في أن تذهب هذه الحكومة العنصرية ...و لا نقول سوى دعاء بسيط أمِّنوا عليه: (اللهم من أراد بالإسلام و المسلمين خيراً فاجرِ الخيرَ على يديه، ومن أراد بالاسلام و المسلمين شراً فاجعلِ الدائرة عليه) آمين


#476355 [موجوعة وصابرة]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2012 11:17 PM
للاسف الثلة المتحكمة فى البلد (وليس الحاكمة) جميعهم مستفيدون من عدم كل ما يحدث بالسودان من عدم استقرار وحروبات وتمزق وسوف يمضى المخطط الشيطانى لاى نهايته بالوصول الى مثلث حمدى الشهير. انهم تجار حرب ياعزيزى


الطيب الزين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة