المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الانظمة كالبشر ، تولد وتعانى ثم تموت
الانظمة كالبشر ، تولد وتعانى ثم تموت
09-24-2012 12:31 PM

الانظمة كالبشر ، تولد وتعانى ثم تموت

عبدالرحيم محمد سليمان
[email protected]

الانظمة ايا كان نوعها ،هى مثل الناس تمتلك روح الحياة ، تتنفس ، وتأكل ، وتشرب ، وتتقيئ ، وتفرح وتحزن ،تعانى ثم تموت ، تحاكى تفاصيل حياة البشر فى كل شى ، تولد احيانا على الفطرة فأبواها يهودانها او ينصرانها ، واخرى تولد على الصدفة ، فلا تمتلك شرعية الروابط المقدسه ، ولا تكتسب احترام المجتمع لانها نتاج نزوة عابرة واستفزاز عاطفى حرك طاقة البعض ففعل فعلته التى اثمرت عن جنين مشوه تصر كل الشرائع وتتفق الاديان والاعراف الانسانية على تسميته ( ابن حرام ) ... وتتزاحم الرؤى وتنصهر مفاصل الحكاية ويختلط فى معظم الاحيان حابل المولود الشرعى بنابل الغير شرعى ، فلا يجد البعض الحرج فى النظر الى كلاهما بنظرة الانسانية المجردة ، وتسقط بذلك متاريس القوانين والاعراف ، وبقدرة قادر يستسلم الجميع ويتعايش مع حقيقة مرحلة الطفولة الصاخبة التى تمر بها الانظمة ، فهى تمر بأخطر المراحل التربوية ، وتحتاج الى العناية الفائقه والمراقبة المستمرة من القائمين على رعايتها ، وفى زحمة الافراح والمهرجانات التى تشغل زويها احتفالا واحتفاء بها ، تنقضى مرحلة الطفولة ، وتدخل الانظمة اخطر المراحل التى تشكل بالكيفية المتاحة مستقبل الشخصية ، ففى مرحلة المراهقة هذه تشب الانظمة مثل الانسان عن الطوق ، وتتمرد على اباءها وتجور على زويها ، وتغازل محيطها بكل تحدى يعكس مخزون الطاقه الشبابية بها ، فهى على استعداد لمنازلة اعتى الصعوبات السياسية التى قد تواجهها ، ولن تتوانى فى هضم واختزال كل عدو يحاول الصاق تهم الغرور بها ، فتتماده فى اصدار السلوكيات الشائنة وتستحدث الالفاظ الثورية النابية ، فتشتم الكل وتسب الجميع ، ثم يلحظ الناس عليها علامات البلوغ الكبرى ، فيرى الناظر من خلال الثياب المزركشه الخفيفه بعض( الحلمات للاثداء الصغيرة ) والعابثة التى تتوزع بفوضويه شديدة على المساحة المثيرة وسط الصدر ، ويستبين السامع حدة الرقة المزريه التى تجلل اوتار صوتها ... لحظات ثم تقطع جهينه قول كل خطيب و تتكشف السلوكيات الغير اخلاقية ، وتتعرى تبعات مرحلة البلوغ ، فتكون السرقة ، والتعاطى المسرف للمنوعات ، والعبث بالاعراض ، والانتهاك الصريح لكل المكتسبات الوطنية ، ... وتلك الايام نداولها بين الناس ، فتنقضى هى الاخرى فترة البلوغ بخيرها وشرها ، وتدخل الانظمة على اعتاب مرحلة يفترض ان تتسم بسيادة العقل ، ولكن من فرض التدليل والتدليس الذى مارسه المجتمع عليها ابان فترة الطفولة والمراهقة ، ها هى تخطو عتبة الشباب بكل غنج ودعة ، وباتت اكثر غرورا وصارت تعتقد فى انها اذا لم تولد لتسائل العالم لماذا ؟ ... فتتبرج وتتزين لتخلب الألباب ، وتمشق قوامها اللطيف ليسعر لهيب الريدة داخل كل قلب فارغ من محبة الله ، فتمغز بالعين اليمنى وتارة باليسرة ، فتدعوا بجمالها ومنصبها الجميع ، فيعتليها الفاسدين ، ويمتص رحيقها ( المنفعجية ) الذين تربصوا بها منذ ان كانت طفلة تحبو ، ولايزال اولئك وهولا ينهبون من محاسن جسدها الفاتن حتى يتركونها على قارعة الطريق مجرد عظام نخرة ، تعانى من الامراض المزمنة ، وتشتكى اثار مرحلة اليأس وانقطاع الطمث ، فتدخل خجلى تجرجر اذيال الخيبة الى مرحلة خريف العمر ، فتصاب بصدمة رهيبه تفقدها شهية الاستمرارية فى الحياة عندما تنعى لها الايام وفاة والدها الاب المربى الغير فاضل الذى لم يستطيع ان يعلمها القيم الفاضله وينشئها على الصراط المستقيم ، فتكون فى حالة نفسية سيئة ، تعتزل الناس ، وترفض التفاعل مع مجريات الواقع ، ويسقط فى يدها ، بأن هناك حياة وموت ، لكن كيف الاوبة الى الله ؟ وعبثا تحاول التوبة فلا تجد العون والمؤازرة من الجماهير ، بل تجد فى حياة الرذيلة مدعاة تنسيها مرارة اللحظه ، وتحجب عنها نور الحقيقة ، فتدمن الحياة الداعرة وتتكشف امام الشدائد ، وتتعرى طواعيه امام نزوات المتسلقين ، فتلفظ ابناءها وتتستر على الذئاب التى تنهش جسدها ، فتثير نعرت الغضب لدى نفوس بعض ابناءها وتاخذه حمية الغيرة ، ويرفض فكرة اعتباره شخص ديوس يرى الفاحشة فى اهل بيته فيسكت ، فيغضب غضبة عظيمة .. ... و برهة ، ينعيها الناعى فيذكر من محاسنها انها ( ولدت ، وعانت ، ثم ماتت ) ؟؟؟





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 728

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#477308 [سوداني زهج]
1.00/5 (1 صوت)

09-24-2012 11:40 PM
روعه يا استاذ


#476996 [abu modi joda]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2012 03:00 PM
وتلك الايام نداولها بين الناس.


#476862 [محمد شاكر]
5.00/5 (1 صوت)

09-24-2012 01:13 PM
ما هذا؟ ..


عبدالرحيم محمد سليمان
عبدالرحيم محمد سليمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة