09-26-2012 06:17 PM

من زمن المفتي الشيخ عوض الله الى مجلس فقه الدكتور عصام !

محمد عبد الله برقاوي..
bargawibargawi@yahoo.com


image


سأل أحد شيوخ الأزهر طلابه أثناء المحاضرة عن من هو الأكثر علما بين الأئمة الأربعة عليهم رضوان الله ؟
فتبارى الطلاب تباعا في الأجابة ، بعضهم انحاز للامام بن حنبل وآخرون اصطفوا وراء الامام ابي حنيفة و وقف فريق مع الامام الشافعي ، فيما تمترس جمهور منهم خلف الامام مالك !
ولكن طالبا واحدا امتنع عن التصويت ، فساله الشيخ باستغراب ، لماذا لم يقل رأيه كزملائه ؟
فقال له في أجابه بليغة !
لكي أحكم على ائمة العلم الكبار، فلابد أن أكون أنا أكثر علما منهم جميعا !
فقال له الشيخ والله انك بحر العلم الوحيد بيننا في هذا الجمع !
وكاتب هذه السطور كذلك ، لكي أنتقد من لبسوا بردة الافتاء أو اتناولهم بتقييم علمهم فذلك أمر لا أتطاول عليه ، فانا وان بت ازحف نحو الستين لكنني لا زلت طالب علم أجثو باحترام عند سجادة كل صاحب لوح وقلم يسكب مداده حروفا في شتى معارف الحياة وعلومها !
وما يهمنا من علماء الدين وغيرهم من أهل الضروب الأخرى هو التزود بعلمهم الذي خصهم به الله بعد اجتهادهم، مع تقديرنا لهم!
لكن الأهم أن يصل ذلك العلم الى الأمة خالصا لوجه الله لا سيما في لبوسه الفقهية والشرعية أو في شكل فتاوي لتنظيم حياة الناس من المسلمين لتكون أمورهم على بينة من عدم الحرام أوريبة الشبهة ، ويكون نظيفا من غرض أرضاء ذي جاه ونفوذ أو مال أو سعيا وراء منفعة ذاتية ، فيتحول الهدف حينها الى جلة تدمر ثقة الناس في علمائهم فتصل الأمور الى أن يطلقوا عليهم
( علماء السلطان )
(وليسوا فقهاء الواحد الديان )
بيان مجلس الفقه الاسلامي الذي جاء ردا على مقال الزميل الأستاذ الطاهر ساتي حول ما سماه تشكيل حكومة المجلس من رؤساء دوائر متخصصة برئاسة الدكتور عصام أحمد البشير الذي يحمل بناء على ذلك صفة وزير اتحادي ، الشيء الذي أعتبره الطاهر يتناقض مع سياسة التقشف التي طرحتها حكومة وحزب الانقاذ للافلات من خنقة الأزمة الاقتصادية التي تلتف حول رقبة البلاد وهو ما يقتضي التقتير والتدبير وليس التبذير !
وكان الرد أن الدكتور عصام وأركان حربه من العلماء هم متطوعون دون تقاضي رواتب أو مخصصات أو امتيازات ، ولم يرد ذكر مكافاءت الاجتماعات وهو أمر ينطبق على أعضاء المجالس في مختلف التخصصات خاصة بالنسبة لمن هم ليسوا متفرغين كرئيس المجلس الفقهي ورؤساء دوائره كما جاء في البيان !
و الرد لم يحمل أيضا أية تفاصيل عن ميزانية المجلس الذي لا يمكن أن يكون هو الآخر متطوعا في مبانيه ومعانية كجهة اعتبارية بدرجة وزارة له متطلباته البشرية و المكتبية واللوجستية وغيرها من مقومات المنشأت الحكومية في حجم ذلك المرفق !
قديما شهدنا عهد المفتي الأشهر في تاريخ السودان على الأقل بالنسبة لجيلنا المبهور بعلمه الممزوج بظرف شخصيته وحلاوة سرده وطلاوة منطقه وتشبيهاته بل وقفشاته ، وهو الراحل الشيخ عوض الله صالح عطر الله ثراه ، فلم يكن في زمانه يمكن لأى أحد تجاوز القنوات الرسمية في اصدار الفتاوي على عواهنها ، ولم يسمعه أحد يمالي سلطانا بالمدح أو يذمه بالقدح أو حتى يجالسه الا لماما في مناسبة اجتماعية عامة أو عند أداء قسم المسئؤلين الدستوريين الجدد بحكم وظيفته، ولم تكن السياسة لتجرؤ على صعود منابر المساجد باى حال من الأحوال !
فقد كان على سعة علمه الديني و رحابة أفقه الحياتي مرنا وواقعيا يتبع نهج ما لله لله وما لقيصر لقيصر و الدين لله والوطن للجميع ، وكم شوهد كثيرا عليه الرحمة وهو البسيط الزاهد يخرج راجلا بزيه المميز الوقور من دار القضاء ليوقف سيارة أجرة تقله الى منزله اذا ما تأخرأفراد اسرته في المرور عليه لأخذه بسيارته الخاصة !
بالأمس سمعت الدكتور عصام أحمد البشير في لقاء مع الشيخ أحمد خضر عبر قناة النيل الأزرق يقول ما معناه معللا انشاء المجلس ، ان عيار الفتيا اذا ما فلت فسيحدث ربكة في أذهان المسلمين ، فالفتوى لابد من أن تصدر عن عالم متفقه أصيل يتحمل مسئؤليتها وليس كل مجتهد يملك ناصيتها ، وقال أن للفتوى مقالها مثلما لها مقامها ، ودلل على سبيل المثال بالقول ، أن الفتوى بتحريم سفر الرئيس الشهيرة عقب قرار المحكمة الجنائية لم تكن موفقة ولا جائزة لان الأمر هنا يكون تقديريا وخاضعا للعوامل الأمنية والسياسية ولا علاقة له بالتحليل ولا التحريم وان قصد من ذلك رد الضرر !
وعن رأيه حول الدستور القادم ، قال الدكتور عصام ، أنه لابد أن يكون توافقيا بين كل ممثلي الأمة دون تغليب رأي حزب أو فئة على راى الفعاليات الأخرى و بمعني أن يكون تشاوريا يعنى بأمره أهل الخبرة والرأى وليس بالغلبة من جهة تملك زمام الأمور فتضعه جاهزا ليبصم عليه الآخرون أو ما معناه كذلك وان أختلف السياق عن عبارات الرجل المفوه مهما أختلف حوله الناس !
ولو اتفقت أغلبية المسلمين بعد استفتائهم عليه كما أضاف الشيخ عصام في أية دولة حيثما كانت على صيغته الاسلامية فليس معنى ذلك أن تهضم حقوق الأقليات التي لا تدين بالاسلام !
و ذلك الكلام في مجمله يبدو طيبا و مثاليا معتدلا في ظاهره بالنسبة لرجل يتبنى الوسطية في نشر ما حباه الله من علم وطلاقة بيان ، ولعل اراءه حول الفنون والآداب و وضعية المرأة في المجتمع المسلم هي ما كان يميز خطابه قبل أن يدنو من بوابة الحكم، غير أنه لم يعين في مجلسه الجديد أنثى واحدة رغم أن المرأة السودانية بلغت في تبوء المناصب منصة القضاء وهي تجالس رئيس الدولة مستشارة في القصر و أصبحت عضوا بين الوزراء في مجلس الحكومة بعد أن ارتادت النيابة البرلمانية منذ منتصف الستينيات!
وربما اقتراب الدكتور عصام من آلة السلطة حتى قبل توليه رئاسة المجلس الحالي قد ألقي عليه بظلال الاستنكار من أغلبية جمهور الناس الذين كانوا يقصدون مسجده في العمارات وهو يقف في الضفة الآخرى من أجهزة الحكم وقتها !
وهو ما يجعلنا نتسأل ان كانت المجاهرة بأرائه الجريئة تلك التي أوردنا أمثلة منها عاليه ، ستكون طليقة في ذات ديدنها من داخل مجلس الفقه والافتاء أو في حضرة الحكام على أعلى مستوياتهم دون مواربة أو تجميل لغوي يجعلها تصل نسمة باردة الى اذان أصحاب السطوة مسلوبة المضمون المرجو منها !
فيصبح الرجل حينها بلسانين أحدهما لاستقطاب أعجاب العامة في الفضاء المفتوح ، وآخر لاراحة الخاصة من أهل السطوة خلف الأبواب الموصدة ، ليجمع بين طرفي الحظوة ، وهو أمر يظل مستحيلا كركوب السرجين !
وقد يسقط هنا راكبهما في رمادية المنطقة الوسطى السالبة لامحالة !


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2703

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#479407 [ود الشريف]
1.00/5 (1 صوت)

09-27-2012 10:22 AM
لا شك أن دكتور عصام البشير عالم جليل والمتتبع لسيرته يجده مناصرا للحق نسأل الله ألا يبتلينا فيه ظنا أن يكون من هذه الزمرة الفاسدة المعلوم عن أهل هذا المؤتمر الوطني ظلوا يستقطبون لصالح سلطانهم بكل المسميات بالدين وبالوطنية وخلافه وهو أمر لن يتركوه لأن هذا خلق 23عام وهذا حصاده ويعملون للإستقطاب وفق ضرورات المرحلة وتحديات السلطة ثم يرمون من يرمون بعد انقضاء المرحلة وزوال الخطر فالغاية تبرر الوسيلة منهجهم لا يمكن إنكراه ولكن ما يهمنا من علمائنا المخلصين لله الدين أن يسقطوا النصوص تماما على واقع الحال وهذا ما يفتقده كثير من منتسبي العلم الشرعي وهذا الذي اشرنا إليه لا ينطبق على عالمنا الجليل الدكتور عصام ولا نزكيه على الله لم يكن عالما كتبيا مكتبيا خالصا فقد غاص في تفاصيل حياة الناس فاعلا ومتفاعلا بالعلم نسال الله أن يسدد مقاصده وأن يجنبنا مكر أولئك وهو إن شاء الله يبور


#479054 [بالدم والروح نفديك يا سودان]
1.00/5 (1 صوت)

09-26-2012 09:56 PM
ياجماعه انا متطوع للقيام باغتيال عمر البشير وعلي عثمان ونافع لكن عايز لي خطه محكمه تضمن نجاحها فهل من مجيب لكن بعد داك انتو تتولو موضوع الكيزان الباقين الرجاء تقديم الاقتراحات


#479019 [abusafarouq]
1.00/5 (1 صوت)

09-26-2012 09:11 PM
عصام البشير هذا صدقناه عند ما كان يجوب ويخطب فى منابر ومنتديات دول الخليج والدعوة بالوسطية فى الدين كنا من الذين يشيد بما يقول من أعتدال الكلمة فى وسط علماء الدين لكنه الرجل فجأء مال الى السياسة والركون الى الحركة الاسلامية مع أتباع الرئيس وخطيبا فى مسجد السحت والضرار المشيد بإسم العارف بالله حسن أحمد البشير بخالص مال الشعب السودانى على حساب الجوع والفقر .لو كان خطيبا فى مسجد الخرطوم الكبير لم نناقده لكنه خطيب للبشير ثم يترك المنبر للبشير للتعقيب على سياساته الجائرة من داخل حرم المسجد على مراى وسماع عصام البشير المدعى الوسطية فى الدين لانصدق ولانعتد به بعد ذلك أنه أصبح مادح وعالم سلطان الرجل لم يثبت على مبادئه الذى عرفناه به . العالم الورع فى الدين إذا تغير هيئته الذى تعارف الناس عليه لو كان فى هيئة ملابسه قد أخل شروط صدقيته . أتى عالم شادا رحاله سمع راوى حديثا عن رسول الله فى بلاد العراق قطع الايام والليالى ليسمع بنفسه عن الراوى عندما وصل العراق دلوه على منزل راوى الحديث وجده يرفع طرف ثوبه للأعلى إيحاء لنعجته إعطاءه علفا ظن النعجة سيده يريد إعلافه عندما جاء إليه النعجة رمى ثوبه وأمسك بالنعجة راى هذا الرجل الورع هذا المشهد رفض أن يأخذ الحديث من هذا الرجل الغاشى للنعجة قال هذا ليس براوى لحديث رسول الله ولا أن أسئله وأخذ منه الحديث ورجع أدراجه الى بلده هذا هو مثل العالم الثابت على الحق ولايلبس دينه بأمر السلطان وللأسف الشديد علمائنا قد أدخلونا فى الريبة والشك فى نزاهتم وطاعتهم لله تعالى وبذلك فقدونا الثقة فيهم وجعلو الناس يرتكبو فيهم باللقط ذونبا وهم السبب .


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة