قديمة !!
09-28-2012 04:05 PM


(كلام عابر)

قـديمــة!!

عبدالله علقم
[email protected]

جاء في الأخبار أن بنك السودان أقر سياسات نقدية جديدة تجاه المغتربين السودانيين بالسماح لهم بفتح حساب وإيداع وسحب أموالهم بالنقد الأجنبي. ووصف وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية والعمل الخطوة بالمشجعة، وقال إن السياسات الجديدة تمكن المغتربين السودانيين من فتح حسابات بالعملات الأجنبية ، وتشجعهم على استثمار مدخراتهم داخل بلدهم، وأهاب الوكيل بكل المغتربين الاستفادة من ميزات هذه السياسة الجديدة التي أعلنها بنك السودان.
وكان وكيل الوزارة حضر ورشة خاصة بقطاع التنمية الاقتصادية بمجلس الوزراء بتنظيم من وزارة المالية أعلن من خلالها تلك السياسات الجديدة. (انتهى الخبر)
أشك أن المعنيين بالخبر قد اطلعوا على الخبر أو أن من اطلع عليه منهم قد توقف عنده طويلا أو قصيرا .أنا شخصيا توقفت عند الخبر بدافع آخر بجانب الفضول، وهو أن الخبر سيكون مادة لا بأس بها للكتابة.لن يكون الخبر جديدا أو جذابا للمغتربين الذين تراكمت لديهم التجارب ومعظمها تجارب غير طيبة في التعامل مع الجهات المختلفة التي تتنازع الاشراف على شئونهم ومن بينها الجهات ذات العلاقة بالنقد، وحصاد التجارب المتراكمة هذه صفر كبير في رصيد الثقة في الآخر لن تغيره مثل هذه الأخبار والقرارات التي كثيرا ما تتعرض للتغيير قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به.
الثقة هي علاقة اعتماد بين اثنين يفي فيها المؤتمن بوعده، وبالتالي فهي رمز وقيمة أخلاقية ووفاء بالوعود. تقوم الثقة بالضرورة على توقع النوايا الحسنة من منطلق معرفة المرء بالإنسان الآخر. الوصول إلى نقطة انعدام الثقة المتبادل بين الأنظمة وشعوبها العربية، ( الشعب لا يثق في الحاكم و الحاكم لا يثق في شعبه) كان بداية الطريق إلى ما أصبح يعرف بالربيع العربي . لا أعتقد أن أيا ممن تعنيهم السياسة الجديدة ،أي المغتربين، سيأخذ الكلام مأخذ الجد ويفرط في مدخراته، وهي في الغالب لم تعد موجودة إلا في أذهان من يضعون هذه السياسات، ليفتح حسابا بالعملات الأجنبية،فهناك أكثر من خطر... عدم السماح لصاحب الحساب في التصرف في حسابه مثلما هو معروف في البنوك، فرض رسوم مجهولة الهوية والكم على الحساب، صدور إجراءات مقيدة للحساب، تصرف البنك في الحساب، إلغاء هذه السياسة الجديدة ومصادرة ما في الأرصدة من عملات أجنبية بلا تعويض أو دفع تعويض بالجنيه السوداني وفق سعر صرف يحدده البنك، وإلى غير ذلك من المخاطر، هذا كله بجانب التساؤل المشروع .. لمصلحة من أصلا ستعود هذه الحسابات الدولارية، هل ستنعكس هذه الدولارات إيجابا على الاقتصاد وعلى عيش المواطن؟ هل ستصب في جيب الوطن؟ ثم أليس من المحتمل أن تكون هذه السياسة الجديدة غطاء أو تمهيدا لتدابير شيطانية لاحقة ؟
مختصر القول أن المغتربين بتجاربهم المتراكمة ما عادوا يصدقون هذه (البشارات)، ولا يثقون في المتنازعين على القوامة على شئونهم، وليس من السهل استدراجهم لتجربة المجرّب، فضلا عن أن معظم المغتربين ما عادوا يملكون هذه المدخرات التي يتوقعها واضعو السياسات المالية في الخرطوم.والحال كذلك،فمن الصعب أن تكون مسألة حسابات النقد الأجنبي هذه جذّابة في شيء للمغتربين.



تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1011

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#480913 [Abu Areej]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2012 11:31 AM
رائع يا استاذ .. هل يعتقد هؤلاء ان بعض المغتربين ان يكن جلهم يعلمون تمام العلم ما ترمي اليه سياستهم البلهاء تجاههم .. فكيف تضيق عليهم في كل شيء وتطلب منهم ان يمدوا يد العون لك؟؟ لا تسهيلات في اجراءات السفر (كمان معاها حليفة قسم) ولا مساعدة تعليم ابناء المغتربين.. ولا اعفاءات جمركية ولا السماح لهم بسيارة واحدة كل حسب استطاعته.. وفوق كل ذلك تعامل موظفي جهاز المغتربين معهم.. والبعض يشكو من موظفي السفارات والقنصليات..

الغريبة السماح لهم بفتح حسابات بالعملة الاجنبية !!!!!!!!!! والله حاجة غريبة


#480681 [عبدو12]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2012 01:56 AM
الحكومه فقدت اهم عامل من عوامل نجاح اي مؤسسةاوشركةاو منظومة....عامل الثقة


#480461 [fax]
5.00/5 (1 صوت)

09-28-2012 06:34 PM
مقال جميل وكله حقائق أستاذ علقم.... أنا أعتبر هذا الاجراء ( السياسة النقدية الجديدة تجاه المغتربين ) هو بمثابة إستفتاء شعبي للنظام , ومن خلاله يعرف النظام قدر نفسه عند المغتربين و يعرف عدد مؤيديه من كارهيه!!!

من قبل قلت أتحدي المؤيدين للنظام من المغتربين أن يقوموا بفتح حسابات لهم بالعملة الصعبة في أي بنك من البنوك السودانية!.

النتيجة هي صفر أخي علقم لن يجدوا شخصا واحداً يقوم بفتح حساب بالعملة صعبة حتي من مؤيدي النظام الذين هم أكثر نفاق منه.

المعارضون للنظام والمؤيدين له من المغتربين ظروفهم واحدة لكن المؤيدين يكابرون وكثيرا ما يكون تأييدهم من ناحية عاطفية لا اكثر كأن يكون لأحدهم قريب أو نسيب أو حسيب مستفيد في النظام أو من هم لديهم تسهيلات ومصالح مع النظام فالمسألة مسألة مصالح فقط وليس مسألة عقيدة ولا تطبيق شريعة ولا يحزنون فبعضهم لبعض ظهير.


#480427 [سعيد ابو محمد]
5.00/5 (1 صوت)

09-28-2012 05:40 PM
هذه الحكومة التصقت بها صفة الكذب منذ ان استولت على الحكم بقوة الانقلاب العسكرىفى1989 عندماظهر كبيرهم الذى علمهم الكذب المنافق ابو شلاديم عمرالبشيرلاول مرة كاذبا على شعبه المغلوب على امره نافيااتتماءه لاى من الاحزاب وانكشف كذبه بعد ظهور شيخه الذى انقلب عليه تلاميذه ليجدوا ضالتهم فى مسيلمةعصره من يثق فيهم بعد ذالك يكون فقد صوابه وفقد ماله كما فعلوا قبل ذلك مرات عديدة مع المغتربين ماذ فعلت هذه الحكومة للمغترب منذ مجئيهاهذه فعلا قديمة


#480421 [Shah]
4.00/5 (1 صوت)

09-28-2012 05:34 PM
إن أخطر ما يتوقعه المغترب من هذا القرار هو تلاعب موظفى البنوك وربما مدرائها بتحويلات المغتربين و إستخدامها فى السوق الأسود للكسب منها، وقد حدث هذا فعلا فى الماضى.


#480402 [mohd]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2012 05:11 PM
نحنا دايرين اعفا،ات جمركيه واضحه وذات رقيمه لاعاده الثقه (فتح خشم) او قوله خير- كل ٥ سنوات غربه ليها اعفا، معين - يطبق هذا القرار اولا لاعاده الثقه في الحكومه وبعدين نشوف فتح الحساب بالعمله الحره


ردود على mohd
[الباشا] 09-28-2012 10:00 PM
فى وقت مضى فى بداية التسعينات تم الاعلان عن أعفاءات جمركية مقابل التحويل عن طريق البنوك- وقبل أن ينقضى العام تم ألغاء تلك الاعفاءات بحجة أنه تم التلاعب فيها- يعنى ممكن يعلنوا عن حوافز و أعفاءات مقابل فتح حساب عملة صعبة كما أقترحت - ثم بعد أن تفتح حسابك بالعملة الصعبة و تحول اليه - يقوموا يلغوا تلك الحوافز بأى حجة - يا أخى لا أمان ولا مصداقية لهؤلاء السفلة - فقد كتب عند الله أنهم لكاذبون 0


عبدالله علقم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة