المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الام الناشطة مارثا كالو رائدة المرأة تصاب بقصف الانتينوف
الام الناشطة مارثا كالو رائدة المرأة تصاب بقصف الانتينوف
10-03-2012 10:12 AM

الام الناشطة مارثا كالو رائدة المرأة تصاب بقصف الانتينوف هيبان - جبال النوبة !

ايليا أرومي كوكو
[email protected]

في وقت متأخر من يوم الاثنين الماضي اخطرتني شقيقتي حسنات بأن عملية استئصال رحم كامل سيجري لها في ام درمان بمستشفي اسيا يوم الخميس الموافق 28 / 9/ 2012م .
طار قلبي و خواطر شتي جالت بفكري فعملية استئصال الرحم كله يعني الحياة او الموت لحسنات اختي و بالاحري هو ايقاف قصري للولادة و الانجاب في المستقبل .
و بالثلاثاء رحلت علي جناح السرعة الي الخرطوم . هو وقت لأقف مع اختي فهي ستحتاجني بجوارها امس الحاجة . انها تعبر لوحدها الجسر بين الحياة و الموت . حتماً في لحظات التجربة ستتذكر وستفتقد أمها و اخوانها و كل أهلها في هيبان . و انا في حيرة من أمري مشتت الذهني بين عملية أختي و مصير كل الذين تقطعت بهم سبل الحياة في جبال النوبة . فأهلنا في جبال النوبة يواجهون كابوس الموت بين اللحظة و الحين انهم بين مطرقة الحرب و سندان الجوع تختلف الاسباب و المبررات و يبقي الموت هو الغاية الاسمي الهدف الكبير في سبيل ابادة شعب جبال النوبة .
انتهت عملية اختي بسلام فحمدت الله حمداً كثيراً .
لكن قبيل اكتمال الفرحة في ثغري علمت بأن فضائية الجزيرة اوردت خبراً مفاده أن هيبان مدينتي قد قصف بالانتينوف و أمطرت بنحو خمس او سته قنابل .
اليوم يوم سوق الخميس فهل استهدفت الانتينوف سكان هيبان و باغتتهم في يوم سوقهم . فيا تري ما حجم الكارثة التي ستحل بأهلنا لا قدر الله وسقطت القنابل علي البشر من أهلنا في زحمة يوم سوق الخميس الذي اعرفه في هيبان . باتت التكهنات مفتوحة علي اسوأ الاحتمالات . ربي و الهي الطف و أرحم شعبك في هيبان و لتكن مشيئتك .
طار النوم من عيوننا و بتنا ككرة تتقاذفها الهواجس التي شلت افكارنا و نحن ساهرين في غرفة حسنات التي تئن و تصر الاسنان من وجع و الم العملية . و من هول الالم المبرح اطلقت حسنات دعابة بعد حقنها بالمسكن الثالث قائلة : ( هذه المسكنات زي المويه بتمشي في اتجاه و الالم في اتجاه اخر .
اليوم هو يوم الجمعة الموافق 29 / 9 / 2012م الكل من كل الاتجاهات يخابر و يهاتف و السؤال واحد : مافي تفاصيل عن هيبان ؟ و الجواب دائماً واحد مافي أي تفاصيل و مافي زول اتصل من هيبان . ليظل باب التخمين مفتوحاً علي مصراعيه .
و بعيد ظهر الجمعة يأتي من يقول بأن القنابل سقطت في السوق و الخسائر كبيرة لتتسع باب التنبوءات من جديد . و يأتي اخر مخابراً ببعض من الشك و اليقين في التفاصيل يوجد اثنين من القتلي و خمسة من الجرحي .
القتلي أمرأتان هن : مارثا كالو و زوجة يوحنا كلا الجرحي الخمس غير معرفين .
جاء مساء الجمعة بطيئ يثقل خطواته و الكل مفزوع مفجوع من الصدمة رهين لسماع اخبار عن اسماء الجرحي وقتها داهمني صداع نصفي مفاجئ و فار الدم في جبهتي الايمن .
كنا في جلسة اسرية احتل طاولتها الكارثة في هيبان وسط جو من الحزن و الكآبة . خرجت احدي الاخوات من الغرفة و عادت صائحة تقول بالله كيف يمكننا تصديق و استيعاب او قبول موت مارثا كالو بالانتينوف ؟
تم اختتام الجسلة بصلاة ليذهب الكل الي سريرة . في تلك الليلة الظلماء جفي النوم عيوني . لم انم و بقيت في سهادي و أرقي متقلباً في سريري بين
الصداع النصفي و سكب الدموع الحارة في مناجاتي و ضعفي و قلة حيلتي . خرجت الي الشارع بعد منصف الليل اردد ترانيمي و اشدو بنظم مزاميري مبتهلاً في صلاتي و نسكي و تضرعاتي ليخف جذوة الانفعال العاطفي و تسكن حدة الصداع النصفي و عندما دب دبيب النوم الي جفوني في الهزيع الثالث أويت الي فراشي
قرير العين بنفسي راضية و روح مطمئنة و نوم هادي .
و في صباح السبت قبيل مغادرتي الخرطوم علمت من احد الاخوة بان القتلي أمرأة واحدة و ان الله كتب لمارثا كالو عمر جديد في سفر الحياة لكنها جرحت في بعض من اجزاء جسدها ووجهها لكنها بحمد الله لاتزال حية ترزق .
الام مارثا كالو المرأة الرائد و الناشطة الاولي في هيبان
و الشي بالشي يذكر اتذكر انني كتبت في مكان ما عن زيارة الرئيس الاسبق جعفر النميري الي هيبان في بدايات حقبة حكمه في العام 1970م قبله او بعده بقليل . و ما اتذكره جيداً من تلك الزيارة و انا طفل صغير هو كلمة الرئيس النميري الخاص بحل مشكلة المياه جزرياً في هيبان . و عن قريب ستشرب هيبان الماء النظيف من مواسير داخل البيوت .
فقد ابصر السيد الرئيس اثناء القاء خطابه بنت صغير تحمل صفيحة ماء علي رأسها فتكرم بأضافة الماء النظيف الي خطابه الشهير في هيبان . كما تحدث في ذاك اليوم السيد وزير الصناعة و هو من ابناء جبال النوبة الاشاوس تحدث محمود حسيب مخاطباً أهل هيبان بما كان يردده في كل جولاته بصحبة صديقه الوفي النميري عندما يخاطب أهله ب ( أهلي و عشيرتي ) يا أهل هيبان أهل الجبل الاسود و أهل القمة الشماء .
و ما اتذكره جيداً ترجل الام مارثا كالو صوب منصة الرئيس جعفر النميري تلقي كلمة المرأة او بالاحري كلمة أهل المنطقة كلها . لا اتذكر ما جاء في كلمتها لكنني ظللت اتذكر دائماً هيبتها و ثباتها و هي تتقدم بشجاعة لتعلو منصة الرئيس داحضة المقولة التي تقول ( المرأة كان فأس ما بتشق الرأس ) و كم من رؤوس اينعت و تم قطافها علي ايدي النساء الحرائر .
و قد انتظمت مارثا و اخواتها في الانشطة النسوية في العهد المايوي و انتظمن في تنظيماتها لأجل خير المرأة الريفية في كل ريفي هيبان كمشاعل للتوعية بدور المرأة في شتي مناحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية وفي العملية التربوية و التعليمية . و عملن في كتيبة مايو في المشاريع الزراعية و نحن من ذاك جيل نتذكر مشروع
فول كتيبة مايو في هيبان .
كما نشطت مارثا مع رصيفاتها في العمل الكنسي و الروحي و هو دور مهم جداً في التنشئة و التطور الايجابي لأنسان تلك المناطق المتخلفة اذ كنا يجلن و يجبن سفوح و قمم الجبال القريبة و البعيدة مبشرات بالكلمة و الانجيل مناديات بالحياة الافضل .
فكيف نستوعب او نصدق ان تقتل أمنا الامنة في كوخها في انتظار مجيئ السيد .
و بأي عقل او منطق نستطيع ان نفهم معني قتل أمهاتنا و أطفالنا الصغار الابرياء في جباريكهم او في مراعي الاغنام . ما ذنب اؤلئك و شأنهم في الحرب لينتهي بهم المطاف في عمليات ابادة نوعية تستهدف حياتهم ووجودهم ؟
نسأل الله عاجل الشفاء للجرحي و الامن الاطمئنان من الخوف
و الارهاب لكل أهلنا في ريفي هيبان و كل جبال النوبة و جنوب كردفان و نسأله
السلام لكل السودان و لجبال النوبة الاستقرار في مساوة و عدل و مواطنة حقيقة قاسمه المشترك الحقوق و الواجبات .
و المجد لله في الاعالي و علي الارض السلام و بالناس المسرة .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 620

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ايليا أرومي كوكو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة