المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إنه إتفاق المخادعين فلا تفرحوا به كثيراً !
إنه إتفاق المخادعين فلا تفرحوا به كثيراً !
10-04-2012 12:40 AM

بسم الله الرحمن الرحيم..

إنه إتفاق المخادعين فلا تفرحوا به كثيراً !

عبدالغني بريش اليمى ... الولايات المتحدة الأمريكية...
[email protected]

وقع سلفاكير مارديت رئيس دولة الجنوب والجنرال عمر البشير يوم الخميس 27/9/2012 اتفاقا بينهما لاستئناف صادرات النفط من الجنوب عبر السودان . وكان رئيسا البلدين قد بدأ يوم الأحد 23/9/2012 قمتهما بخصوص القضايا العالقة التي كادت أن تؤدي إلى حرب شاملة بينهما في شهر أبريل المنصرم . واستمرت القمة حتى الخميس 27/9/2012 ، حيث اتفقا فيها على الملف الإقتصادي والملفات ذات صلة ، لكنهما فشلا في الإتفاق على ملفي - أبيي وترسيم الحدود بين بلديهما ، أخطر الملفين على الإطلاق .
عقب التوقيع على هذا الإتفاق الجزئي ، تصافح الرئيسان وسط هتافات الله أكبر ، وهالولويا ، من وفدي الجانبين . ووصف سالفا كير هذه الخطوة بأنها تعني " نهاية نزاع طويل " بين البلدين . بينما أكتفى الجنرال عمر البشير بالرقص لمدة دقيقة داخل القاعة التي تم فيها التوقيع .

بجانب التوقيع على الملف الإقتصادي ، وقع وزير دفاع عمر البشير عبدالرحيم محمد حسين ونظيره الجنوبي جون كونغ نيون على اتفاقية أمنية - قِيل إنها تمهد الطريق لإقامة منطقة منزوعة السلاح بين البلدين لتأمين حدود بلديهما ، وضمان تدفق نفط الجنوب عبر السودان دون مشاكل .
What a joke ? What a funny way to mislead the people?

أولاً - نرحب بأي إجراء أو خطوة تؤدي إلى استقرار حقيقي ودائم في البلدين .. غير أننا في الوقت ذاته ، لن نسكت على الإستهبال والتضليل والغش والخداع الممارس من قبل الطرفين على شعبيهما ، من إخفاء للحقائق ، والتوقيع على قضايا وملفات كانت لا تحتاج أصلاً لحضور البشير وسلفاكير لأديس ابابا ! .
وللوقف على حقيقة هذا الإتفاق - يجب التذكير على أن :
تم اعلان استقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو 2011 عن السودان ، وبما أنه كانت هناك قضايا عالقة بين الدولتين ، إلآ أنها رحلت إلى مفاوضات مستقبلية بين الدولتين ، ومع ذلك إستمر تدفق نفط جنوب السودان عبر شمال السودان حتى يناير كانون الثاني 2012 . إلآ أن جوبا أوقفت إنتاجها بالكامل ، الذي يبلغ 350 ألف برميل يوميا بعد أن اتهمت الخرطوم والشركات النفطية العاملة في الدولة الوليدة وغالبيتها من الصين بنشر بيانات غير صحيحة عن الإنتاج بما يضر بمصالح الجنوب .
لن تعجب الإجراءات الإقتصادية التي اتخذتها دولة جنوب السودان بوقف ضخ بترولها عبر شمال السودان ، حكومة عمر البشير ، وبدأت الأخيرة تتحرش بالأولى ، حتى كادت أن تؤدي هذه الإستفزازات إلى حرب شاملة بين الدولتين في أبريل من العام 2012 ، لولا تدخل مجلس الأمن الدولي بقراره 2046 الذي طالب فيه الدولتين بحل القضايا العالقة بينهما في مدة أقصاها الثالث من أغسطس/آب 2012 وإلآ واجها عقوبات مختلفة .
عندما بدأت المفاوضات بين الدولتين قبل شهر رمضان المنصرم ، كان الجميع يأمل ان يتمكن الطرفين من ايجاد حلول لكل القضايا العالقة بينهما ، الآ أن هذه المفاوضات لم تفضي إلى حل أعقد الملفين - وهما/ ملف أبيي وترسيم الحدود بين الدولتين ، الأمر الذي يعني عدم وجود قناعة لدى قادة البلدين في مناقشة القضايا التي تعتبر لكل منهما مصيرية وخط أحمر .
إذن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين البلدين هو اتفاق للإلتفاف على تهديدات مجلس الأمن ، أو ما يمكن تسميته باتفاق إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل شهر يناير 2012 ، وهو الشهر الذي اوقف فيه سلفاكير تصدير نفطه عبر شمال السودان . ( الطرفان فقدا مصدرهما الإقتصادي الأول والأخير ، وهو النفط ، واوصلا دولتهما حافة الإنهيار الكلي ، وعندما هددهما مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات لم يحدد شكلها عليهما في حال لم يتوصلا إلى اتفاق مع المهلة المحددة لهما ، مارسا الاحتيال والخداع ووقعا على اتفاق " الخداع والإستهبال " ، دون ان يبذلا مزيداً من الجهد في الإتفاق على الملفات الخطيرة التي قد تشعل حربا شاملة بينهما في المستقبل ) .
نعم - انه اتفاق " المخادعين " ، تم التوقيع عليه ، لضمان استمرارهما في الحكم ، وتضليل المجتمع الدولي بأنهما حريصان على استقرار البلدين ، ويفعلان كل شيء في وسعهما للإتفاق على القضايا العالقة بعد هذا الإتفاق .
ماذا يعني هذا الإتفاق للطرفين ؟
أولاً/ بالنسبة لحكومة الجنوب ، فليس سراً ، ومنذ ان توقف انتاجها من النفط ، أن المجتمع الدولي هو الذي يمدها بالسيولة اللأزمة ، وقد أفلس هو نفسه- أي المجتمع الدولي ، ولم يعد بمقدوره تحمل نفقات الجنوب مرة أخرى ، الأمر الذي جعله يمارس ضغطاً عليها للتوصل إلى اتفاق مع الشمال- وبأي ثمن كان ، وإلآ واجهت عقوبات دولية قاسية عليها .
وأمام تهديدات المجتمع الدولي ، والواقع الإقتصادي المظلم ، لم يكن بوسع حكومة الجنوب سوى التوصل مع الشمال على هذا الإتفاق الإستهبالي ، وهكذا تكون قد حفظ ماء وجهها وتفادت العقوبات الدولية .
ثانياً/ أما بالنسبة لنظام البشير الذي كان " اون لايف سبورت " منذ توقف تدفق نفط الجنوب عبر ميناء بورتسودان السوداني ، حيث كاد الحراك الجماهيري أن يسقطه ، لولا تخاذل قوى المعارضة السودانية بعدم وقوفها مع الحراك الطلابي ، وتآمر بعضها مع الحزب الحاكم لعرقلة حركة الإحتجاجات الشوارعية .
هذا الاتفاق الجزئي بين الدولتين ، كتب حياة جديدة لنظام عمر البشير الذي كان على وشك الموت .. وفي هذا الصدد يقول :
(( الدكتور صابر محمد الحسن الخبير الاقتصادي السوداني ورئيس مجلس ادارة البنك الأهلي المصري بالخرطوم ، بأهمية الاتفاقات التي تم التوصل إليها اليوم فى أديس أبابا بين السودان ودولة جنوب السودان في الملف الاقتصادي .وقال الحسن الذي عمل محافظا لبنك السودان ووزيرا للدولة بوزارة المالية الاتحادية في فترات سابقة ، أن هناك الكثير من الفوائد سيجنيها السودان من التوقيع علي هذه الاتفاقات في مجالات النفط والتجارة والزراعة وغيرها .
وأوضح في تصريحات صحفية له قائلا : إذا كان السودان سيتحصل في المتوسط علي كل برميل 24 دولارا نظير الرسوم المختلفة المتعلقة بعمليات نفط الجنوب حتى تصديره عبر الأراضي السودانية فهذا يعني أن الإيرادات السنوية في المتوسط تقدر باثنين مليار دولار سنويا مما سيسهم في تخفيض سعر الصرف .
وعن أثر ذلك في الميزانية القادمة ، أكد أن الاتفاقيات ستؤثر ايجابا عليها ، داعيا إلى ضرورة الاستغلال الأمثل لهذه الموارد التي سيجنيها السودان من النفط والذهب )) .
حمل ابرام هذا الإتفاق الجزئي دلالات سياسية سلبية خطيرة للسودانيين ، حيث مثل هذا الإتفاق طوق نجاة لعمر البشير وحزبه في خضم الأزمة السياسية التي تعصف بهما لفترة .. كما مثل هذا الإتفاق طعنة غادرة جديدة لحركة الطلاب في الجامعات السودانية ، وبعض القوى السياسية الوطنية التي تنادي برحيل النظام السوداني الذي دخل غرفة العناية المركـّزة منذ أن أعلن الجنوب رفضه تصدير نفطه عبر الموانيء السودانية .
سنوات مضت وحزب المؤتمر الوطني تعمد الى خداع السودانيين ، وتجميد الحراك السياسي في السودان تحت يافطة الحوار الوطني ، وجند من أجله الأحزاب الكرتونية التي تتوالى معه ، وبعض الشخصيات السودانية التي تأكل من فتات النظام . وأن مسرحية الحوار الوطني تكتب فصولها في مطبح البشير لغرض إطالة عمره في السلطة .
ان الأزمة الإقتصادية التي يمر بها السودان ، أجبرت النظام لأن يكشف عن وجهه القبيح الجبان المعفن بتوقيعه على اتفاق تصدير نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية ، بعد ان رفض البشير من قبل- قائلاً : ( لا نريد رسوماً من بترول الجنوب ولن نفتح أنابيب البترول ، وبترول الجنوب لن يمر عبر أراضينا الطاهرة حتى لا يذهب دولار واحد إلى هؤلاء المجرمين ) .
هذا الإتفاق المهزلة ، يفضح بكل وضوح وجلاء دور حزب المؤتمر الوطني التآمري القبيح ، ليس فقط ضد شعب النوبة والمسيرية والفور وغيرهم ، بل وحتى ضد شعوب السودان في الشمال ، من خلال تجنب النظام الحاكم مناقشة القضايا المصيرية التي قد تؤدي مستقبلا ، في حالة عدم التمكن من حلها إلى حرب شاملة بين البلدين ، وتوقيعه على قضايا تعتبر قشوراً بالمقارنة .
توقيع هذا الإتفاق ، جاء في والوقت الذي اشتـدت فيه الضغـوط الخارجيـة والدولية على النظام السوداني بضرورة إجراء حوار حقيقي وجاد ، ليس فقط مع الأحزاب السياسية السودانية المعارضة ، بل وأن يشمل هذا الحوار الحركة الشعبية شمال . ومعروف أن مجرد ذكـر اسم الحركة الشعبية شمال يعرقل الحسابات السياسية لهذا النظام . وكان قرار مجلس الأمن الدولي ( 2046 ) الذي يطالب حكومة البشير بضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحركة الشعبية شمال من دون شرط أو قيد .
أمام هذه الضغوط ، لم يجـد عمر البشير مخرجا له سوى إرضاء الجنوبيين ، وتوقيع هذا الإتفاق المهزلة معهم ، لعلهم بهذا يقنعون المجتمع الدولي أن ثمة جهودا مبذولة بين الطرفين لحل القضايا العالقة ، وأن الأمور تسير على مايرام ... لكنهم بهذا يخادعون الآخرين إلى حين تجهيز قواتهم للجولة القادمة . وبهذا فإن إتفاق اديس ابابا كان الغرض منه مساعدة النظام وتقـديم طوق نجاة له أمام الضغوط الخارجية والداخلية ، ومثل خيانة بشعة وغادرة للشعوب السودانية التي طالبت وتطالب بتغيير النظام .
والسلام عليكم...


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 832

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#482947 [مظفر سيد احمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2012 09:50 AM
كلامك صحيح يا استاذ عبد الغنى وهذا الاتفاق بمجمله يتلخص فى عملية انقاذ نظام البشير وضمان استمراريته ، ليس هنالك مصلحة للشعبين فى توقيع هذا الاتفاق ولا ادرى لماذا انجرف الاخوة فى الحركة الشعبية للتوقيع وهم يدركون خطورة استمرار هذا النظام وانهم بذلك قد كتبوا له عمرا جديدا لم يكن يحلم به ، سوف يدفعون تمن ذلك عندما يكتشفون ان هذا النظام لن يلتزم باى اتفاق وانه وبالموارد التى سوف ينالها من هذا الاتفاق سوف يعاود الهجوم على جيش الجنوب هذا بالاضافة الى انه سوف يذيد من القمع الذى يمارسه تجاه الشعب السودانى ، هذا النظام لا يعيش الا فى ظل الحروب والصراعات التى سوف يعمل على الاستعداد لها بما يتوفر من دعم حكومة الجنوب


ردود على مظفر سيد احمد عثمان
United States [خصر عمر] 10-04-2012 11:06 PM
صحيح شنو يا مظفر دة ما ناقش حاجة إذا أمريكا الضايفها لي أسمو دي هي الفرات الاتفاق وهي الدائرة كدة وبعدين بريش دة بنبح في أمريكا دي من زماااااان. ومعفنينو ولا حتي معبرنو لو اصلهم الأمريكان شغالين بي البكتبو دة. كان زمان نادو هو. ودخلو هو في المعمعة والمشكلة وكان سكتوهو. بس هن ما عاملين لي الزييو حساب ومخلنهم بس يأكلوا. عيش. ويوم الي شوفو وجوده خطر يا اشتروا يا طردو. واحد في الاتنين وإذا بستمر كدة يومو معاهم قرب.
المهم يا بريش قلنا ليك قبل كدة بعد 2046 الدور جاي علي فرتيق الجبهة الثورية وكاودا ما مصدقين. طيب اقرأ موضوع القاضي وهو شاهد من اهلكم

هذا المقال سنكرسه بحول الله لدراسة عاملى : (مفعول الزمن – مضى حوالى عقد من الزمان علىالثورة المسلحة فى دارفور) +متغيرات الواقع داخل الجبهة الثورية والمحيط الاقليمى والدولى على (العقيدة القتالية والنضالية للحركات المسلحة فى دارفور) – واعنى بالعقيدة القتالية لاغراض هذا المقال (الهدف) الذى (يموت ) من اجل تحقيقه مقاتلوا الحرية الذين حملوا السلاح فى دارفور – ودعونى ابدا بتقرير حقيقة ان الحركات الدارفورية كلها تقاتل من اجل (الوحدة) بشرط ان تكون هذه الوحدة على اسس جديدة تضمن ادارة فاعلة للتنوع السودانى وذلك من (مرجعية المواطنة). السؤال الذى سنحاول الاجابة عليه فى هذا المقال هو : الى مدى وسوف يؤثر (عامل الزمن) اضافة لعنصر (الواقع المتغير) محليا واقليميا ودوليا -- على العقيدة القتالية والنضالية للحركات المسلحة فى دارفور؟؟

اولا: سنبدا بعنصر (الزمن) – ونجيب هنا على السؤال التالى : ماهى النتائج والعبر والدروس التى توصل اليها الدارفوريون خلال مسيرة العشرة سنوات الماضية من عمر الثورة الدارفورية وانعكاس ذلك على العقيدة القتالية؟

1- خلال فترة العشرة سنوات الماضية تيقن حملة السلاح جميعا فى دارفور عدم جدية الحكومة المركزية فى الخرطوم فى قبول الدارفوريين كشركاء فى هذا الوطن وانها غير مستعدة للاستجابة لمطالب المتمردين (الوحدويين) الذين حملوا السلاح وذلك بدليل انها لم تنفذ جميع الاتفاقيات التى وقعتها فى (ابوجا وفى الدوحة)—وثبت للجميع انها توقع الاتفاقيات لكسب الوقت فقط..

2- ثبت للكافة ان الحكومة المركزية غير راغبة فى تنمية اقليم دارفور الكبرى وازالة التهميش – وغير راغبة حتى فى توفير الخدمات التعليمية والصحية للمدن الى تحت سيطرة الحكومة – باختصار علاقة الحكومة بالاقليم اشبه بعلاقة (المحتل) الذى يعلم انه (عاجلا او اجلا) سيخرج من هذا البلد – لذلك تستخسر الحكومة المركية الصرف على هذا الاقليم تماما كما كانت تفعل مع الجنوب خلال فترة (نيفاشا) .

ثانيا : ما هى المتغيرات المحلية والاقليمية ذات الصلة بملف دارفور؟

1- خلال فترة العشرة سنوات الماضية وقعت الطامة الكبرى وهى انفصال الجنوب – وبذلك نال الجنوبيون (استقلالهم) وصاروا دولة ذات سيادة . ومعلوم ان استقلال الجنوب سيشجع الاقاليم الاخرى ذات الاوضاع المشابهة للجنوب ان تحذو حذو الجنوب.

2- بعد انفصال الجنوب شكلت الفصائل الدرفورية بالاشتراك مع الحركة الشعبية قطاع الشمال ما يسمى (بالجبهة الثورية – كاودا- ) – وتفيد كل المؤشرات الى ان الحركة الشعبية قطاع الشمال التى تضم (جبال النوبة والانقسنا) – سوف توقع فى غضون الايام القادمة اتفاقية مع حكومة المؤتمر الوطنى – ونتيجة لذلك عمليا ستخرج الحركة الشعبية قطاع الشمال (فى جناحها العسكرى على الاقل) من الجبهة الثورية وسوف تدخل فى ترتيبات امنية مع الخرطوم ستؤدى الى دمج قواتها فى الجيش القومى ان عاجلا او اجلا.

3- جرت متغيرات اقليمية فى دول الجوار الدارفورى فى (مصر – ليبيا – تشاد – افريقيا الوسطى – واخيرا دولة جنوب السودان) – القراءة تقول ان هذه المتغيرات الاقليمية فى غير صالح الحركات المسلحة الدارفورية .

ثالثا – المتغيرات الدولية ذات الصلة بملف دارفور:

1- ظل المجتمع الدولى بقيادة امريكا يمارس حالة نفاق بشان قضية دارفور – اعنى بذلك ان المجتمع الدولى قد تعمد وبسوء قصد رهن وتجميد ملف دارفور ربطا بلف الجنوب – لدرجة ان الدرفوريين باتوا يعتقدون ان امريكا قد وهبت اقليم دارفور (كجزرة)للحكومة السودانية نظير تنازلاتها فى ملف السلام الشامل (نيفاشا) – بمعنى ان امريكا اطلقت العنان للحكومة السودانية لتفعل ما تشاء فى دارفور . ويتمثل الرهن المنوه عنه فى ان امريكا تركت ملف دارفور معلقا ودون حل حقيقى لحين استقلال الجنوب – وذلك انطلالقا من ان اى سلام حقيقى فى دارفور سيصب فى صالح تقوية حكومة الخرطوم – لذلك تركت امريكا الجرح الدامى لدارفور دون مبالاة بمعاناة انسان دارفور—لان هذا الوضع سيضعف كل شمال السودان مما يسهل انفصال جنوب السودان .

2- احداث الربيع العربى شغلت المجتمع الدولى وغطت حتى على القضية الفلسطينية – ولم تترك مساحة لقضية دارفور وقضايا اخرى .

بعد هذه الخلفية الضرورية ندلف للاجابة على سؤالنا موضوع المقال ؛ الى اى مدى سؤثر (عنصر الزمن) + عنصر المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية على (العقيدة القتالية) للحركات الدارفورية وتدفعها هذه العوامل لرفع السقوف والمطالبة بتقرير المصير؟

بيانا لهذا الامر افيد بالاتى:

(اولا) – انتهاء عهد (المناورة) والعمل على تحقيق (الاستقلال ) تحت لافتة (خدعة) شعارات (وحدوية) على طريقة (الازهرى – غرنق) :

1- هذه المناورة التكتيكية (تحقيق الاستقلال تحت لافتة الدعوة للوحدة) هى بدعة صنعها جيل الاستقلال فى السودان (جيل ازهرى) – فقد ابتكر هذا الجيل شعار (وحدة وادى النيل) – وتم تخدير المصريين بهذا الشعار – وفى الوقت المناسب اعلن جيل الازهرى الاستقلال من داخل البرلمان.

2- استخدم الشهيد غرنق مع النخبة الشمالية ذات الاسلوب الذى استخمدته الاخيرة مع مصر – ذات المناورة – (ان تقول لخصمك ما يرضى غروره – وتعمل (تحت تحت) للهدف الذى تريد تحقيقه) . هذا الاسلوب من المناورة قد خلق حالة من الضبابية فى العقيدة القتالية للجيش الشعبى لتحرير السودان – تحدث عنها د. لام اكول بما معناه ان ادبيات واناشيد وغناء الحركة الشعبية (باللغات المحلية) كانت تدعو للاستقلال فى حين ان ادبيات الحركة المعلنة تدعو للوحدة (على اسس جديدة – سودان جديد)

3- هذه المناورة – وهذه الضبابية انسحبت على كل حركات التحرر السودانية الشمالية من (الاستعمار) الوطنى – واعنى تحديدا ابناء جبال النوبة – والحركات الدارفورية – والطريف ان حركة التحرير فى دارفور بدات بمنتهى الوضوح على طريقة (نقاء) اهل دارفور – وكان اسمها (الحركة الشعبية لتحرير دارفور) – ثم تعلمت المناورة فغيرت شعارها الى (تحرير السودان) – وبذلك انتقلت من الوضوح الى الضبابية.





(ثانيا) هذا اوان رفع السقوف وتغيير العقيدة النضالية والقتالية للمتمردين الدارفوريين:

1- القراءة تقول ان حكومة المؤتمر الوطنى راغبة (تكتيكيا) فى الوصول الى اتفاق مع الحركة الشعبية قطاع الشمال فى ماوضات اديس ابابا على اساس مرجعية اتفاق (عقار- نافع) – وهدف الحكومة شيطانى (امنى) – لان من شان هذا الاتفاق – حسب تقديرها ان يقضى على ضلع مربع تحالف (كاودا) المهدد جدا لامن المؤتمر الوطنى.
2- ردة الفعل (المتوقعة كقراءة ) من جانب بقية اطراف الجبهة الثورية (الدارفورية) ستكون احترام وتقدير ارادة الحركة قطاع الشمال – والتعويض عن ذلك بتطوير العلاقات فيما بينها نحو مزيد من التعاضد والترابط والانتقال من (التحالف) الى الوحدة الاندماجية تمهيدا للخطوة الهامة التالية.
3- رفع سقف (الطلبات) الى المطالبة (بحق تقرير المصير لدارفور الكبرى) – هذه الخطوة بالقطع لها سلبياتها التى تتمثل فى فقدان تعاطف الشمال – وتعاطف العالم العربى – والرد على ذلك هو :متى تعاطف الشمال او العرب مع الدارفوريين؟على كل يمكن امتصاص هذه السلبيات بالاجماع الدارفورى – والاهم ان لها ايجابيات كثيرة نذكر منها:

أ‌- سوف تجدد هذه الخطوة (المطالبة بتقرير المصير) الزخم (لملف دارفور) من جديد لان المطالبة بتقرير المصير سترفع من شان القضية وتحولها من نزاع محلى داخل دولة الى المطالبة بدولة ذات سيادة.
ب‌- هذه الخطوة سوف تكرس فى ذهن الشعب السودانى (حالة الدولة الفاشلة) فى السودان (العاجزة عن الحاظ على الحدود) وترفع حالة الخطر لدى الشعب للون الاحمر – وسيفهم الشعب السودانى ان مصير دارفور سيكون ذات مصير الجنوب
ت‌- سيقول الدارفوريون لاهل الخرطوم لقد قاتلنا (لمدة عقد كامل من الزمان) من اجل الوحدة – وذاق اهلنا ويلات الابادة (300 الف نفس) والتطهير العرقى والاغتصاب -- ولم تخرج مظاهرة واحدة فى الخرطوم لدعم النضال الدافورى – والوحدة لا يمكن ان يدفع ثمنها طرف واحد.
ث‌- عندما يقول المجتمع الدولى ان المعارضة فى (الجبهة الثورية) ليست جاهزة لتكون البديل لنظام المؤتمر الوطنى – فانه يقول : ان المعارضة العاجزة عن المطالبة بقرير المصير – وعاجزة عن مواجهة نظام المؤتمر الوطنى بالمطالبة بالاستقلال هى معارضة ليست جاهزة لتكون البديل لنظام البشير.
ج‌- المطالبة بقرير المصير تفتح الباب لضخ دماء جديدة فى جسم ثورة الهامش قادرة على العطاء لتحقيق هدف سامى واضح هو (الاستقلال والدولة) – علما بان دارفور كانت دولة ولم يكن الجنوب من قبل دولة .

ابوبكر القاضى
الدوح
[email protected] ة

وشكرا
وشمكرا


#482836 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2012 01:34 AM
Rest assured Mr .we do all know that this agreement is phony and bogus...Omer albasheer will be gone the miserable scenario that he is playing now will not safe him..he s trying very hard to destroy SPLA north ...and they have declared that after the agreement ...so far SPLA is palying by the rule but if things got out of hand it will be ugly...for NCP ..


عبدالغني بريش اليمى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة