المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثلاث إشارات ..!ا
ثلاث إشارات ..!ا
10-06-2012 10:14 AM

ثلاث إشارات ..!

منى ابو زيد

«إياك والخلط بين الحركة والفعل» .. إرنست همنغواي ..!
قراءة التاريخ تقول إن لكل المصائب والكوارث الاجتماعية، والمآلات الاقتصادية والسياسية إشارات أو مقدمات، تنذرنا قبل وقوعها بشيء من «القرقعة»، ونحن أمامنا اليوم ثلاث إشارات مقلقة (صور سالبة تحمل معولاً ما بمباركة الحكومة، بل وبسعيها الحثيث إلى تعميقها) أولها مساعي بعض الانفصاليين القدامى نحو «طلبَنَة» المجتمع بعد تقرير مصير الجنوب، وإصرار فقهاء الحكومة على تسييس الأحكام الشرعية، وأدلجة الفتاوى الدينية ..!
وثانيها تفاقم مظاهر أبلسة الآخر، وتعميق نعرات الصفوية القبلية، وأوهام النقاء العرقي، بمباركة الحكومة الرسمية لهذا النهج، في صور شتى، ليس آخرها العروض المسرحية لمبايعات القبائل للحكومة، وبيانات التضامن والتأييد بأسماء الزعماء والمشايخ والسلاطين، بقيادة بعض السادة المسئولين الذين يشكلون نماذج عنصرية تستحق الدراسة، إلى آخر ذلك الغبار السياسي الكثيف والمزعج حقاً - وإن بقى في النهاية مجرد غبار، لا يفسد طهارة ، ولا ينقض بيعة - ..!
هذه «المناظر» كان الشعب يتابعها بمزيج من السخرية وطيب الخاطر، لولا أن تلك الكوميديا قد تحولت اليوم إلى دراما عندما اكتسب صوت العنصرية شرعية سياسية بعد انفصال الجنوب..!
أما ثالثة الإشارات، فعمق واتساع الفجوة بين التصريح السياسي والواقع الاقتصادي، وإدارة البلاد بأكملها بطريقة المسايرة والتبرير، مسايرة التجاوزات المهلكة والقرارات الكارثية، وتبرير الفساد الإداري والأخطاء السياسية القاتلة، واتساع الفجوة بين التنظير والتطبيق، والمجاهرة بعدم احترام عقل المواطن، ومظاهر النفاق وتزييف المنجزات .. إلخ .. تلك السلوكيات التي بات الشعب يقابلها بمزيج من القرف والإحباط ..!
هذه ليست مجرد صور زائلة أو أحوال مؤقتة، ستمضي إلى حال سبيلها، بل هي مقدمات جادة لكوارث قادمة، ما أن تحل على رؤوسنا حتى يقول السادة المسئولون ? بعد فوات الأوان - إنهم قد فهموا جوهر الفرق بين الهدوء والسكون ..!
أتساءل بجدية، هل يستخدم السادة المسئولون في بلادنا شبكة الانترنت ؟! .. ليس بالضرورة أن تكون لهم مشاركات في مواقع الحوار، أو أن تكون لهم صفحات بأسمائهم على الـ «تويتر» والـ «فيس بوك»، أتساءل فقط، إن كانوا لا يجدون الوقت لقراءة المتغيرات التي طرأت على سلوكيات «الشخصية السودانية» في الشارع العام، فهل يجدون ما يكفي منه للاطلاع على متغيرات حضورها النوعي ? المتفاقم - في العالم الافتراضي ..؟!
قوة الشعب السوداني تكمن في مقدرته الفذة على التأقلم، هذا صحيح، ولكن تعاظم إحساس الشعب بأن السلطة في بلاده تنظر إلى مشكلاته وقضاياه وفقاً لتفسير خاطئ لمفهوم الشعب الهادئ المسالم هو الخطر - القادم - على تلك المقدرة ..!

الرأي العام


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1299

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#484202 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

10-07-2012 12:56 AM
( لاخير فينا إن لم نقلها ) .. د.منصور خالد .

( من أين أتى هؤلاء ....!) الطيب صالح .

هل أطلعت على ماقاله هؤلاء (السودانيان ) قبل أن تتحفينا بما قاله (همنجواى) أو حتى (ميكافلى)!

أتمنى على الأقل أن تكونى أنت فقط تتطلعى على مايكتب فى المواقع والفيس بوك ورأى الناس فيكم!

لماذا لاتقرأى لبقية(الأناث) السودانيات وهن يكتبن فى الراكوبة بطريقة( متوازنة) ومحترمة أمثال

(رشان أوشان ) و( شريفة شريف ) ... !


#483940 [الحســـــــــــــــــــــــــــــــــرة]
5.00/5 (1 صوت)

10-06-2012 12:02 PM
عدم احترام عقولنا اخطر الاشارات .. وهؤلاء الخنازير دائما يستنعجوننا و يستحمرورنا ويستنغموننا
يعنى فاكرننا نعاج وحمير وغنم . اشك فى انتمائهم للبشر .. شكرا بت ابوزيد


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة