المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عبد القادر الكتيابي شاعرٌ تمقتُه الأنظمةُ الدكتاتوريةُ (2)
عبد القادر الكتيابي شاعرٌ تمقتُه الأنظمةُ الدكتاتوريةُ (2)
10-07-2012 11:47 AM

عبد القادر الكتيابي شاعرٌ تمقتُه الأنظمةُ الدكتاتوريةُ (2)

عروة علي موسى
[email protected]

مما لا مشاحة فيه أن نهضات الشعوب وتطلعها نحو الحرية والتحرر من نير الإذعان وبطش الأنظمة الشمولية يحتاج إلى شعراء مثل شاعرنا ؛ يشحذون العزائم والهمم ليحدو تلك الجماهير الأمل في النماء والثراء ومن قبلهما التحرر وتنشق الحرية ، فكلما تيقظ الشعراء لمثل هذا تحركت العواطف واعتلجت السرائر وتنادى الجميع من أجل الوطن وإنسانه ليعيش على (كيفه) ، وإلا .. فليقل يا سلام ...
وعبد القادر الكتيابي ؛ شاعر من الشعراء الذين يستوحون الشعر من صدق قلوبهم وإحساسه بالإنسان ووجعه لذا تجد شعره كأنه يتقطَّر على الورقة البيضاء من دمه ، شاعر تسيطر عليه في تحركه ، وفي تفكيره عوامل الإحساس بالأخر وحب الوطن وإنسانه ، فكل ما يقع على يدك من بوح الشاعر إنما هو وحي ذهن غير عابث ولا ينظر إلى الحياة ويفهمها دون رؤية ، فهو لا يرى وجوده دون جدوى وإنما هو يشعر بدوره تجاه وطنه وإنسانه ، فلا تجد قريضه في طرحه يوصد الباب أمام من يريد أن يرى سمو الإحساس تجاه الوطن ، ولا في وجه من يطلب الحق ، أو ترى مفرداته تضن بفسيح الأحلام وعالي الخواطر وعلو الأوطان والمشاعر ، والدعوة للتحرر من نير التسلط أياً كان شكله عسكرياً أو مدنياً !
يقول شاعرنا الفذ قولاً غريباً مُدرِجاً إياه في قائمة الفكاهة متخذاً منه سهماً للنقد والسخرية ضد ما يسمى (بمقص الرقيب) في صحافة البلاط أو التابعة لها ، أو المؤتمرة بأمرها ، أو المذعنة لها ، أو التي كان قدرها أن تمارس (الكفاف الصحفي) في جو بلا حرية ولا سماح بتعبير ، فقال ساخراً من القص والحذف الذي تعرضت له قصيدته (على كيفي) حينما تم نشرها في إحدى الصحف في هذا الزمن البئيس : (حكى أن تشكيلياً مر بلافتة سماك كتب عليها ( محلات السر لبيع السمك المشوي والمقلي والمحمر ) .
فأقنع السماك أن يستغني عن عبارة ( محلات بيع ) لعدم جدواها ففعل ثم مر عليه بعدها وأقنعه بأن السمك عادة
يشوى أو يقلى أو يحمر ولا داع لها في اللافتة فحذفها ثم مر عليه بعدها وفهمه أن كلمة السمك تحصيل حاصل
بسبب الرائحة المنتشرة في الشارع فلم تبق على اللافتة إلا كلمة ( السر) .
وهو ما حدث لهذه القصيدة من المقصات وحينما نشر المقطع المسموح به
فاحت رائحة السمك وكثر السؤال عن الفائح الغائب.
ليس لدينا إلا أن نرقم النكات حتى نضحك لمجرد ذكر الرقم ) . أ .هـ .
فالكتيابي شاعر تكشفت له أباطيل الأنظمة الديكتاتورية ؛عسكرية كانت أو مدنية ، وذهب عن قلبه الرجاء من ودها ، فمن حسن كمال الشعر أن يأتي معبراً عن رأي وفكرة وإيمان بهما ، فجاء شعره أصدق ما يكون ؛ صدقاً يكشف له الزيف والإدعاء الباطل ، فتأتي القصيدة كما هي في خلجات النفس وخواطر القريحة مليئة بالصدق في كل تفاصيلها ، وساعده على ذلك مقدرته الهائلة على النظم والانضباط الموسيقي ، فتدخل عليك برداً وسلاماً ، كما هو الحال في قصيدته الرائعة (على كيفي ) .
والكتيابي شاعر خير الطبائع لذا تجده عنده القدرة على السخرية والسخط على الظل المعوج وعوده ، وتلك لعمري خصلة يُجبل الإنسان عليها ، فمن كان ذو حاسة خُلقية عظيمة الشعور بالواجب المناط بها كان السخط والسخرية معبران عن صدق الطوية ودواخل النفس المسؤولة تجاه كيانها أولاً ، ومن بعد أمام إنسان محيطها ، فتأنف كذا نفس الركون والخنوع والرضا إلا بعلو صوت الحق ، والرغبة في انتهاء سطوة الحاكم الأشر ..

( على كـيفي ...
أرقع جبتي أولا أرقعها..
أطرزها من اللالوب .. ألبسها على المقلوب.
أخلعها .. على كـيفي .
أنا لم أنتخب أحدا...
وما بايعت بعد محمد رجلا .
ولا صفقت للزيـــف ..
لماذا أعلنوا صوري؟
لماذا صادروا سيفي..؟
أنا ما قلت شيئا بعد حتى الآن ..
حتى الآن أسلك أضعف الايمان..
ما أعلنت ما أسررت ما جاوزت في الأوبــات ..
سرعة زورة الطيـــف
أهرول بين تحقيقين أصمت عن خراب الدار ..
عن غيظ مراجله تفك مراجل الجــوف
سئمت هشاشة الترميز
ما بعد الزبى يا سيل من شيء ..
لمن يا طبل والخرطوم غائبة و أمدرمان والنيلان يختلفان ..
والأطفال في الخيران والحرب الدمار الجوع
كيف الحال ؟ لا تسأل عن الكيف ..
حبيبي أنت يا وطن النجوم الزهر .. سلهم كيف ؟
سل عني ..
لماذا لم يخلوني على كيفي ..؟
أنا والله ضد نخاسة الأحرار باسم الذين ..
ضد الضد والضدين ...
ضد جهاز خوف الأمن .. ضد الأمن بالخوف ..
أنا في هذه الدنيا على كيفي ..
إلى أن تكمل الأشراط دورتها .
بمهدي حقيقي لينقذنا من الدجال والتمثال .
والإشراك والحيـفِ
سأبقى ما حييت أنا على كــــــيفي
إلى أن تطهر الدنيا وينزل سيدي عـــيسى
لأن طريقتي في الحب يا وطني
على كـيفي ... ) .


عروة علي موسى ،،،


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2167

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#484919 [ام حقين]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2012 08:12 AM
كاتب الموضوع يبدو انه لا يعرف هذا الشاعر جيدا والا لما عنون مقاله بمثل هذا العنوان
الكتيابى انقاذى لا علاقة له بالديمقراطية وكان عضوا بالجبهة الاسلامية وهو من اسس صحيفة الوان مع حسين خوجلى .. ..
وتم ترشيحه ملحقا ثقافيا فى اثيوبيا بعد انقلاب الانقاذ الا ان صراع الكيزان فى السلطة ابعده حيث ظل فى دولة الامارات منتظرا المنصب الجديد سنوات وسنوات ..
وتم ابعاده من اذاعة ابوظبى مكان عمله بعد برقية شهيرة ارسلها الى وزير الداخلية يطالبه بضرب الخونة واعضاء التجمع بيد من حديد وتم ابعاده من عمله بعد ان كشف عن وجهه بوضوح من دولة الامارات بعد هذه البرقية


#484386 [baboy]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2012 12:21 PM
rawaaaaaa 10/10


عروة علي موسى
عروة علي موسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة