جاهلية نووية
10-07-2012 03:33 PM

جاهلية نووية

عبدالله علقم
[email protected]

وضعت في إيران قواعد جديدة تمنع السيدات من دراسة سبعة وسبعين مادة علمية في الجامعات، وتشمل هذه المواد التي يسري عليها قرار المنع في جامعات ايران الستة وثلاثين بدءا من العام الدراسي الحالي، الفيزياء النووية وعلوم الكمبيوتر والأدب الإنجليزي والاقتصاد والآثار والتربية. وبرر بعض عمداء الجامعات هذا العمل بالقول إن بعض الدورات تحظي بطبيعة رجولية لا تنسب النساء، في حين أن وزير التعليم برره بأنه أولوية قصوى لحماية الأخلاق. لكن بعض الإيرانيين يقولون أن دور المرأة في الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الأخيرة،فقد لعبت النساء دورا بارزا في المظاهرات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية (المخجوجة) التي (فاز) فيها الرئيس الحالي أحمدي نجاد منذ ثلاث سنوات، مما استفز الزعماء المحافظين في اليلاد وعلى رأسهم الولي الفقيه، وهو البشر الفرد الذي يعلو على الجهاز القضائي والتشريعي والتنفيذي ، ويعلو على الدستور والشعب مصدر السلطات،مما أدى الى اتخاذ هذه التدابير ضد طالبات الجامعات، بالرغم من أن إيران تاريخيا تعتبر من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي فتحت أبوابها أمام الطالبات. أكثر التبريرات حمقا ما ساقه أحد فقهائهم حينما قال إن هذه الاجراءات توفر فرصا أكبر لزواج المرأة، ولكنه لم يطرح تفاصيل هذه النظرية الجديدة.
تعكس هذه الإجراءات مدى الإستبداد الذي يمارس في إيران والذي يعتبر الأسوأ في عالمنا المعاصر لأنه استبداد يستند إلى مرجعية إلهية تتمثل في ولاية الفقيه المثيرة للجدل حتى وسط علماء الشيعة أنفسهم، فولاية الفقيه كانت تعني تولي الفقيه ولاية فاقدي الأهلية لينوب عنهم في اتمام معاملاتهم الشخصية ، مثل ولاية المجانين وصغار الأيتام بتولي شئونهم الشخصية وإدارة أموالهم ، وطلاق الزوجة من زوجها الغائب، وإدارة الأوقاف العامة، ولكن لا تشمل هذه الولاية التحكم في آراء وأفكار الناس ومعتقداتهم واختياراتهم السياسية والحياتية، حيث لا تشترط الفقاهة في القيادة السياسية، وبتحول الولاية إلى ولاية سياسية فإنها تتجاوز، كما يقول بعض علماء الشيعة، مشروع الأنبياء الذي هو مشروع تبشير وإنذار وتبليغ وتعليم وهداية وإرشاد، لكن ولاية الفقيه تعبر بالضرورة عن مشروع سياسي أحادي وحاكمية سياسية ليست علمية أو دينية المنطلق بل رد فعل للاضطهاد الذي وقع على الحوزات العلمية خصوصا في أيام الشاه محمد رضا بهلوي. يقول آية الله حسين حفيد الامام الخميني أنه إذا حكم إيران سيجعل ارتداء الحجاب مسألة حرية شخصية للنساء ويقيم ديمقراطية حقيقية بعيدا عن ولاية الفقيه. وقال في حديث لقناة العربية إن "الحكم الديني في إيران يقيد المرأة بعد أن فرض الحجاب بأبشع أنواعه وهو اللباس الأسود مع أنه يمكن أن يكون بالوان مختلفة، وتخرج الطالبات من المدارس والجامعات بسواد يثقل على القلب."
إيران من جهة تسعى لامتلاك السلاح النووي ، ومن جهة أخرى تجرد نصف مجتمعها من حقه في التعلم والمعرفة، تتطلع للمستقبل وتحارب المستقبل في نفس الوقت. الطالبانية وولاية الفقيه والمنتطعون المتفيقهون المتأسلمون الجدد على اختلاف مشاربهم كلها وجوه لنفس المشروع ويجمع بينها ثقافة رفض الآخر والتفرد بامتلاك الصواب، رغم أن "الآخر هو وسيط بيني وبين نفسي، وهو مفتاح لفهم ذاتي والإحساس بوجودي" كما يقول سارتر. رفض الآخر في جوهره مرض واعتلال نفسي مدمر لسلام المجتمعات ومعاد لثقافة العصر.التجارب المعاشة الأليمة كثيرة في السودان وفي مجتمعات أخرى، آخرها تجربة دولة مالي المرشحة لمزيد من المأساوية والأحزان والدماء. ولا تخرج قرارات الولي الفقيه بتقييد تعلم المرأة عن نطاق هذه الثقافة المجسدة لروح الجاهلية المعاصرة والتي تتأبط هذه المرة سلاحا نوويا.
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)) .سورة هود)
صدق الله العظيم.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 718

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#484816 [yasso]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2012 11:09 PM
قالت لي محدثتي الايرانية : ان المراة في ايران مشيئة ومضطهدة لان الاسلام يجعلها من ممتلكات الرجل واشيائه
قلت مبرءا الاسلام مما افترته كلما عرفت عن احترام المرأة في الاسلام وكيف انه رفعها من خانة المؤودة لخانة المحمودة
قالت اذن اسلامكم غير اسلامنا
قلت ان الاسلام واحد كتابه واحد رسوله واحد
قالت اذن فما هي العلة
قلت العلة فيما يسمون برجال الدين
اعلنت مذيعة المطار عن قيام رحلتى لملمت حاجياتي وذهبت مشيعا بنظراتها


عبدالله علقم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة