الإنقاذ وحيلة "التكوين العكسي"
10-08-2012 01:45 PM

الإنقاذ وحيلة "التكوين العكسي"

بقلم: د. محمد بدوي مصطفى
[email protected]

• لماذا ارتبط نظام الإنقاذ منذ بدايته بتدين سياسي له صلة وثيقة بتدهور القيم المجتمعية بالسودان؟
• لماذا اعتنق الإنقاذ في مسيرته هذه إسلاما أجوفا ليخالف مبادئ الصوفية السودانية التي تتسم بالورع؟
• لماذا صار الإنقاذ منبعا منتجاً لآلام الشعب ولكل معاني القبح والجور والقسوة والمضامين الجوفاء؟

منذ الوهلة الأولى من توليه مفاتح الحكم، اتبع نظام الإنقاذ منهج (التكوين العكسي) المعروف في دراسات علم النفس. إن منهج التكوين العكسي ما هو إلا حيلة سيكولوجية نفسية يتخذ فيها الإنسان أسلوبا يعبر عن عكس الدوافع التي تحملها (DNA) سلوكه وخلقه. لقد غالى نظام الإنقاذ في إبراز نفسه في هيئة الإلوهية المطلقة التي لا مجال فيها للخطأ. أننا لا نغالي إن قلنا إن الإنقاذ قد أسرف منذ الوهلة الأولى في إظهار الزهد والورع والتقوى لإخفاء دوافع وميول تنبثق من شخصية ضعيفة وغير ملتزمة. يا سادتي إن الإسراف في الشيء يعكس فقدان الشخص لهذه الخاصية التي يتزمت فيها ويحاول أن يقنع نفسه بها رغم أنها غير موجودة في الأصل. دعوني أعطيكم مثالا: الإنسان الذي يسرف ويغالي في القسم بالله وبالرسول وبالأولاد وبالطلاق بالتلاتة لأمر ما، يعكس تصرفه هذا الدليل الكافي على كذبه وسواد سريرته. إذن مبدأ (التكوين العكسي)، الذي نحن بصدده في هذا المقال، المقصود منه أن الفرد من رجالات السلطة القابعة علي أنفاسنا منذ 22 عاما يتبع حيلة دفاعية يخفي من خلالها الدافع الحقيقي لتصرفه بكبت نفسه ومشاعره علانية عبر التدين واستعمال اصطلاحات الزهد والورع في كل موقع ومنزل. فهو يغير من مظهره الخارجي - كما جرت العادة - ليبدي صورة نزيهة عن نفسه يرفع بها نسبة مصداقيته أمام الخلق. لكن تأتي هذه الصورة متناقضة تماما وسلوكه الذي ظل يتبعه. لذا تساعد حيلة التكوين العكسي شخصيات السلطان المتدينة ظاهريا في الابتعاد عن الصدام والمواجهات الفعلية، كتلك التي نشبت بساحات (لحس الكوع) بجامعة الخرطوم. لذا فالتكوين العكسي هو طريقة عرفت في علم النفس بأنها حيلة دفاعية وميكانزم يفتح أبوابا وحفرا وأشراكا ليلدغوا من داخلها الناس. انتم تعرفون قضية الكنيسة الأخلاقية في أوروبا وحوادث الانتهاكات من قبل القساوسة. فكلاهما يا سادتي وجهان لعملة واحدة: القساوسة يلبسون جلابيب الكنيسة التي تبدي الورع والتقوى وإخوانهم في الله من أولئك الذين ينتهكون حرمات الخلق باسم الدين، يلبسون أيضا لباسا ومظهرا يبعث الطمأنينة والسكينة في قلوب الناس الطيبين. لكن مهما تكن لامرئ من خليقة وان خالها تخفى علي الناس تعلم. والخليقة هي الطبع أوDNA السلوك كما ذكرت آنفا.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3071

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#485472 [اسحق فضل]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2012 09:15 PM
" يا سادتي إن الإسراف في الشيء يعكس فقدان الشخص لهذه الخاصية التي يتزمت فيها ويحاول أن يقنع نفسه بها رغم أنها غير موجودة في الأصل"
طيب انا هسى قاعد اجلد عميرة اكتر من 10 مرات فى اليوم بكون فاقد شنو يادكتور
اسحق فضل
كاتب بجريدة الانتباهة
للتواصل ده ايميلى
[email protected]


د. محمد بدوي مصطفى
د. محمد بدوي مصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة