القراقير
10-10-2012 02:31 AM


حكايات الحلة

القراقير

هلال زاهر الساداتى
[email protected]

لامر ما توصف أو تسمى بعض الأماكن أو الاشخاص أو الأشياء بمسميات أو وصفات تميزها عن غيرها،و قد تلتصق بها لصوق الغراء بالخشب،فما أن يذكر الأسم أو اللقب حتى يتداعى تلقائيا اللقب الآخر المرادف له،فمثلا لقب (اب جاكومة )- و لا أدرى ما هى الجاكومة- حتى يقال انه فلان،او (الطقطاقه ) فيعرفون انها حواء فنانة الافراح.
اما القراقير فهى جمع لكلمة قرقور،و القرقور نوع من السمك يعيش فى النيل و يكثر فى زمن الدميرة ( الفيضان )، و هنالك انواع متعددة منها، القلباوى،أب زمار و ابوريالة،و تتميز الوانه ما بين الابيض و الاسود و الاصفر و جسمه ناعم خال من القشور و تبرز من ظهره شوكة حادة هى سلاحه الفتاك الذى يدافع به عن نفسه، و للسمكة رأس مدبب قوى، وحسب تجربتنا فان القرقور هى السمكة الوحيدة التى تصدر اصوات من خياشيمها، و كنا نصطاد القرقور ( بالجَبادة ) لكسر شوكته بالحجر و لاحقا بالكماشة أو الزردية،قبل أن نمسك به، و كذلك نكسر رأسه حتى نقضى عليه،فهو يعيش لمدة طويلة خارج الماء،و لحم القرقور خال من الشوك و طيب المذاق،ولقد شاهدت فى احد برامج التلفزيون برنامجا عن الاسماك و قد صحبت المذيعة أحد صيادى الاسماك فى مركبه و حدثها عن القرقور فقال ان لحمه لذيذ و مفضل عند الصيادين و يضنون بيعه مع الأسماك و يستاثرون به لانفسهم لطعامهم ،وعزمها على طعام من القرقور و قام بطهيه على نفس المركب،فاكلت منه هنيئا مرئيا و اثنت عليه.
و لنأتى الى حى الموردة العتيق العريق و لفريق كرة القدم به و الذى اشتهر بمقولة ( الموردة بتلعب ) عندما كان يلعب له افذاذ اللاعبين فى فريقه الذهبى الذى كان يضم عمر عثمان و عمر التوم وودالزبير و سمير(خالد ) و بكرى عثمان و ختم ادريس و زملاءهم الآخرين.
كما اشتهر الحى بالسمك المقلى الشهى عند (السكى) و الذى كانت تضرب له ماكينات السيارات من امدرمان و من احياء العاصمة مثلما كان فى الماضى تضرب أكباد الابل الى المبتغى.
و فى الخمسينات من القرن العشرين كانت هنالك ملاعب لكرة القدم فى جامع الخليفة بامدرمان و كانت تقام فيه المباريات و التمارين للفرق تحت الدرجة وهى التى لم تكن تضمن بين فرق الدرجة الأولى و الثانية التى تقام مباريتها فى دار الرياضة بامدرمان،وصدف أن كانت مباراة بين فريقين احدهما من الموردة،ونزل المطر اثناء المبارة و اشتد فطلب اللاعبون من الحكم العم احمد حسنين ان ينهى المباراة،فاجابهم بقوله ( والله لو قامت نجيلة هنا ما بوقف المباراة ) و رد عليه لاعبو الموردة: ( نحن القراقير،ما بهمنا مطر و لا موية ) و من هنا صار أسم القراقير يطلق على المورداب.
و هناك رواية أخرى لا تخرج عن هذا المضمون،ولكن جرت المبارة باستاد الخرطوم بين فريقى الموردة و الهلال و كان حكم المباراة الخليفة موسى،و كانت نتيجة المباراة لصالح الهلالاب ابناء اليابسة المبتلين بالمطر،و خرج المورداب القراقير ابطال الماء بالهزيمة.

هلال زاهر الساداتى




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3526

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#486444 [مجودي]
5.00/5 (1 صوت)

10-10-2012 10:26 AM
عارف يا زاهر

كنا مرة ونحن مجموعة في ميز نتكلم عن اهل السودان فجاء الكلام عن الموردة

واهلها وسألني البعض ( بالأصح دردقني) البعض لمعنى كلمة قراقير بصفتي موردابي

وبدأت أشرح بنفس طريقتك ، القرقور وما ادراك ما القرقور لكنني شعرت بنظرة

سخرية يكتمونها في داخلهم ، الى أن قاطعني احدهم وهو من الشمالية :

" ياخي إحنا في بلدنا القرقور معناها العبد" .. يعني سيبنا من الفلسفة الفارغة دي.

بعدها عرفت معنى الإبتسامة الساخرة في وجوههم

لأننا تعودنا في أمدرمان والموردة بالتحديد في الستينات والسبعينات الى أواخر الثمانينات

كنا ما بنعرف من اي قبيلة نحن ، لأننا اساسا لا نهتم بذلك ، لأن إسم القبيلة لم يكن يفضلك

( في احيان كثيرة ولا اقل كل الأحيان) أو لا يجعل لك أفضلية في التوظيف أو التعليم أو خلافو

فإذا لم تكن له فائدة مادية فقد معناهو العملي . لكن بتطور الأحوال وإبتلاءات الكيزان

أصبح على الشخص أن يقول إسم قبيلتو قبل إسمو أو في أسوا الأحوال بعدها.

اها يا زول: انا قرقور كان عبد كان حر


#486383 [أسوسا]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2012 09:31 AM
ليتنا عرفنا ما أردت أن تقوله من خلال مقالك هذا .. بل لتيك كنت صريحاً فيما تريد أن تقول والرسالة التي تريد إيصالها للقارئ ..


ردود على أسوسا
United States [ابوالهول] 10-10-2012 07:07 PM
اسوسا ...هطه من اجمل انواع الكتابات ..انها المذكرات ..حيث تعتبر توثيقا للفترات التاريخية في حياتنا ...ويكفي اننا عرفنا بعض تاريخ حي من احياء امدرمان العريقة ....بارك الله في عمنا زاهر وامد في ايامه ..هو وشوقي لاتحافنا باللذيذ الطازج من اسمك السبكي ...واسماك القرش ...وهي لمن لا يعرف اصغر الاسمك كانت تشوى وتباع في قراطيس ...وسعرها قرش واحد وكانت تقدم لمرتادي حديقة الموردة في زمان جميل ..."كان الجنيه فيهو تلاته صفقات..." صفقة باليد للجرسون حتى لا يذهب خيالكم المريض بالقروش بعيدا ..صفق يصفق صفقة ..فهو مصفق للجرسون في حديقة الموردة ..رعاها الله ايام الخير ...والنيل المتلالئ ..والعودة بعدها للخرطوم بالتاكسي طرحة بي 4 قروش ونص وتنتظر الواق لامن يرجع ليك التعريفة ......


هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة