تعليق خاص على ما قيل
10-12-2012 03:32 PM

تعليق خاص على ما قيل

مؤتمرات الحركة الاسلامية.. ما الذي يتم خلف كواليسها .. وإلى أين نحن مساقون!؟.

حسن الجزولي

تناقلت أجهزة الاعلام أخبار المؤتمرات القاعدية التي بدأت في عقدها “الحركة الاسلامية”، تلك التي لاحظ المراقبون أنها كانت تعقد بتكتم بالغ في بداية الأمر، إلا أنها أخذت تفصح عن نفسها رويداً أمام الاعلام، حتى توجها مؤتمرها العام الثامن ” العلني” بولاية الخرطوم بحضور قيادات بارزة في المؤتمر الوطني ونظام الانقاذ، حيث أمه كل من السيد علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية، والدكتور الحاج آدم يوسف نائب رئيس الجمهورية، ود. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية ود. عبد الرحمن الخضر والي ولاية الخرطوم، إلى جانب قيادات أخرى من أبرز قيادات الإنقاذ وتيارات الاسلام السياسي في السودان. لانتخاب مجلس شورى الحركة واختيار المصعدين للمؤتمر العام المتوقع عقده قريباً.

وحسب ما هو معلن فقد شهدت ” فترة الـ 4 أشهر الماضية، انعقاد 980 مؤتمراً قاعدياً بولاية الخرطوم و66 مؤتمراً قطاعياً شملت كل المناطق والاحياء”. وتم الاعلان عن مرحلة خروج الحركة الاسلامية للعلن كحزب وكيان سياسي، وكما تمت الاشارة إليه، فإن هذا الحزب الجديد لا يعد بديلاً لحزب المؤتمر الوطني أو يكن عداءاً لأحد!، بتشديد على ثوابت الشريعة الاسلامية وعدم التنازل عنها والتزام جانب “الشهداء”.

وبهذا الاعلان عن مؤتمرات الحركة الاسلامية التي كانت قد ووجهت بتهميش دورها منذ العام 1999 وهاهي تعود للحياة السياسية رويداً منذ مؤتمرها الخامس على الأقل، فإن عدة أسئلة واستفهامات ستبرز على كل الصعد، باعتبار أن ما يجري ليس هو بالإجراء التنظيمي الاعتيادي في أروقة الحركة أو حزب المؤتمر، أو حتى داخل الانقاذ نفسها، وأن ما يراه الناس ليس هو في حقيقة الأمر سوى الجزء المرئي من جبل الجليد الصاعد ” للعلن” قريباً!.

أهم هذه الأسئلة والاستفهامات هو وضع المؤتمر الوطني “كحزب قائد لمجتمع رائد” في بنية الانقاذ والمعبر عن أيدولوجيتها، مقابل ما تم الاعلان عنه بتحول الحركة الاسلامية إلى كيان حزبي يستهدف تطبيق الشريعة الاسلامية!، فعلى المستوى التنظيمي، يُطرح سؤال لابد من طرحه، حول ماهو الحامل للآخر؟،، حزب المؤتمر ككيان سياسي تنظيمي قائم بذاته، أم الحركة الاسلامية “كجبهة” من المفترض أنها تضم مختلف الأحزاب وتنظيمات الاسلام السياسي التي تلتقي مع المؤتمر الوطني في السياسات المعلن عنها بهدف توجه الدولة بالقوانين الاسلامية وتطبيق قواعد الشريعة الاسلامية!؟ أو ما يعرف بكيان ” أهل القبلة ” في مواجهة القوى والتيارات السياسية المناوئة لتوجهاتهم السياسية التي تتخذ من الاسلام بمثابة الرافع لتنفيذ برنامجهم السياسي. فكيف لا تعتبر الحركة الاسلامية بديلاً للمؤتمر الوطني كحزب؟ باعتبار أن الآخير هو بمثابة ” وعاء اشمل لجمع كل اهل السودان “، كما جرت الاشارة إليه!؟ علماً أن اتهامات قد طالت بنية الجسم التنظيمي للحركة الاسلامية نفسه كتابع، لا أكثر أو أقل لقاطرة حزب المؤتمر الوطني والذي بدوره لا حول له ولا قوة أمام “متنفذين” عبر ” التنظيم السري” الذي أشار إليه الدكتور عبد الوهاب الأفندي في مسار نقده له في مقال بعنوان (عن الإنقاذ ومستقبل الحركة الإسلامية السودانية مرة أخرى ) باعتباره ” التنظيم السري الذي يملي بدوره على المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية معاً ” وحيث مضى في انتقاده الحاد موضحاً :- ” فالقول بأن ما يسمى بالحركة الإسلامية لا هي حركة ولا هي إسلامية ليس تهمة، بل تقرير لواقع. فمعروف أن ” الحركة الإسلامية” تم تشكيلها بقرار من تنظيم آخر، هو حزب المؤتمر الوطني لتكون ذراعه “الإسلامية”، تماماً كما تنشيء بعض المصارف الربوية “نوافذ إسلامية”، ولنفس الغرض: توفير الغطاء والمعذرة لمن أراد أن يتعامل مع هذه المصارف دون أن يتورط في الربا المحرم. أما المؤتمر الوطني فهو بدوره تنظيم أنشأته السلطة، ويخضع خضوعاً تاماً للنظام التنفيذي. وكما أظهرت أحداث رمضان \ ديسمبر 1999، فإن أي محاولة لهذا التنظيم للخروج على سلطان الدولة تم ويتم قمعها بشدة وحزم. إذن فما يسمى بالحركة ليست تنظيماً، حتى يكون إسلامياً أو غير ذلك، بل هو مؤسسة بيروقراطية من مؤسسات الدولة تدار من عل ومن خارجها. وقد أكدت واقعة انتخابات قيادة الحركة ذلك”، إنتهى.

وبالاعلان عن أن الحركة ” ستعمل على مبدأ التزكية ومحاسبة العضوية عن الاداء التنفيذي والسياسي ولن يقف امامها احد بدءا من اصغر مسؤول وانتهاء بالرئيس ونوابه”!، فهل يشير هذا إلى الاعلان عن مركزة ” الشورى بالتزكية والمحاسبة ” في أيادي هذا الكيان بديلاً لقواعد حزب المؤتمر الوطني عبر مؤتمراته القاعدية، وأن هذا التوجه الجديد وقد “وجد المباركة من القيادات العليا” حسب ما جرت الاشارة إليه!؟ يعبر عن سياسات جديدة ستشهدها المرحلة القادمة تنهي حالة التوهان وتضارب التصريحات بالنسبة لمسؤولي الدولة النافذين في ظل أزمة اقتصادية طاحنة بعد انفصال الجنوب، وللتقليل من إنتقادات الشارع لقمة مسئولي الانقاذ الطاعنة في ذممهم المالية والأخلاقية، ومواجهة الفساد والمحسوبية ونهب المال العام والتستر عليه، بإعلاء شأن المحاسبة للصغير والكبير؟!..وربما يكون في الأمر إمتصاصاً للململة التي عبرت عنها مذكرات انتقادية لعدد من أعضاء التنظيم نفسه، فهدفت إلى مسؤولية ” أهل الحركة الإسلامية في قيادة التغيير أولا لينقذوا الحركة ثم لينقذوا أنفسهم “! خاصة وقد تم الاعلان عن أن الحركة الاسلامية ” سعيدة كونها بريئة من ظلم أي مواطن سوداني”؟ من ناحية، ومن ناحية أخرى لمواجهة “صيف ساخن” يتميز به طقس السودان، خلافاً ” لفصول الربيع”، ومع ذلك فإن أولئك المتنفذين يدركون “حرارة أجواء” السودان التي تهئ الشارع وتمنحه طاقات، من شاكلة تلك التي ظهرت بوادرها في فترة الانتفاضة الجماهيرية الماضية!، مما يشير إلى أن هذا الكيان يهئ نفسه لقيادة المرحلة القادمة ” دون حرج، أمام الجماهير والرأي العام الاقليمي الذي يشهد بأن قيادة “تيارات الاسلام السياسي” في المنطقة، متحفظة على نحو ما فيما يخص تجربة الاسلاميين بالسودان!، فهل أن كل ذلك ماهو إلا في سبيل إنقاذ ما يمكن انقاذه، ولسان الحال يردد القاعدة الفقهية الاسلامية ” الميسور لا يسقط بالمعسور”!.

وهل بهذه الترتيبات أن المرحلة القادمة ستشهد توجهات جديدة يتم الاعلان عنها حال عقد المؤتمر العام وانتخاب “مجلس شورى” الحركة؟، توجهات تحسم حالة الاحتقان السياسي التي تشهدها البلاد خاصة في الفترة الآخيرة، والتي وجد فيها النظام نفسه، مكبلاً ومحاصراً بالعديد من المشاكل الاقتصادية والأمنية والسياسية التي أدخلته في تناقضات وتخبط على مختلف الصعد؟

في كل الأحوال، فإن قراءة متأنية لما يجري داخل الأروقة المشار إليها، وما أصبح عليه الأمر من إحتقان سياسي شديد الوضوح، كل ذلك يترك الباب مفتوحاً أمام مختلف التكهنات وكافة الاحتمالات، بدءاً من كل شئ، إنتهاءاً إلى أي شئ ،، باعتبار أن مالا يدرك كله لا يترك جله ،، هذا وإن غداً لناظره قريب!.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 887

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#487951 [taj alsafa]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2012 10:27 PM
تبدو لي هذه المؤتمرات كمهرجانات خطابية يتم فيها استعراض الملكات الخطابية و اللحى والجلابيب والشالات المطرزة بإتقان مبهر،، و مثلها كمثل اي مهرجان لن تفضي الي شيئ يذكر بعد انتهاء إحتفالية المهرجان. فالأمر السوداني بيد قله، اسلامية التوجه، تسلطية النزعة تملك من ادوات القهر بما يكفي أن يصد عنها اي نقد فعلي يجبرها علي تغيير سلوكها السلطوي. أما كل هذه التنظيمات و البرلمانات والحكومات المركزية والولائية فهي تتحرك لخدمة المتسلط بنشاط وهمة ألأّ كما تتتحرك الشغالات في ممالك النحل و النمل و هي عقيمة. فهل ننتظر مولوداً من عقيم؟؟؟


#487886 [Kunta Kinte]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2012 06:54 PM
استاذ حسن الجزولى هؤلاء الناس قد احتاروا فيما يفعلون للخروج من المأزق الذى وضعوا فيه انفسهم والبلاد قبلهم ، ففى الوقت الذين يتحدثون عن الحركة الاسلامية ويقيمون مؤتمراتها الصورية نجد ان الكثير من الاسلامويين ينأون بانفسهم مما قام ويقوم به المؤتمر الوطنى باسم الحركة ، فهاهو البروف الطيب زين العابدين ما يزال يص فى كتاباته على ان الحركة لا علاقة لها بما يحدث ، إقرأ معى فى ورقته المنشورة فى صحيفة الراكوبة بتاريخ 11/10/2012 باسم تجربة الحركة الاسلامية فى السودان فى مجال حقوق الانسان بين النظرية والتطبيق الاقتباس التالى
(فالساحة السياسية التي يعمل فيها اليوم أكثر من ثمانين حزباً سياسياً، الغائب الوحيد منها هو الحركة الإسلامية التي ليس لها وجود قانوني أو نشاط فعلي في أي مجال من المجالات السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية أو الفكرية أو الدعوية التي كانت تعمل فيها. ولم يحل عدم قانونيتها من اجتماعات دورية معلنة ومقفولة كل أربع سنوات لانتخاب بعض كبار المسئولين في الدولة قيادة سرية لهياكلها الشورية والتنفيذية الفارغة المضمون. والسبب وراء هذا الحظر العجيب هو أن قيادة الحركة تريد ممارسة سلطة مطلقة لا معقب لها، وقد كان تراث الحركة التنظيمي في الماضي شوريا وديمقراطيا إلى حدٍ كبير.) إنتهى

الغريب فى الامر الآن ان القيادات التنفيذية هى نفسها القيادات المؤثرة فى المؤتمر الوطنى وهى نفسها قيادات الحركة الاسلامية هذا الجسم الهلامى الغير مفهوم ، إذن والحال كذلك فمن يحاسب من فى قضايا الفساد وغيره ..؟؟
أجدنى اتفق معك ومع الكثيرين فى ان التململ الحاصل داخل اروقة الحزب الحاكم من بعض اعضائه (خاصة الشباب) يعتبر احد الاسباب ، ولا اظن ان هذا التململ جاء نتيجة لإعتراف هؤلاء بجرائمهم او بمبدأ نشر الحريات وحقوق الانسان او محاربة الفساد او الاصلاح كما يدعون ، ولكن السبب الواضح هو احساسهم بإقتراب نهايتهم خاصة بعد تحرك الشباب الآخير فى شهر يونيو مما جعلهم يشعرون بقرب نهاية الايام السعيدة والبعض لم يهنأ بعد بنعمة الإستوزار والمناصب الكبيرة ، وإلا كيف يفسرون صمتهم طوال الثلاثة وعشرون سنة الماضية بما فيها من مآسى ..؟؟

إيضا على ما أعتقد هنالك محاولة لتأمين الظهر وإكتساب منفذ للعودة فى حال حدوث الثورة (وهى آتية لا محالة) وبعد فشل ومعرفتهم بعدم نجاح ورقة القبيلة عملوا على إمكانية إعادة إنتاج انفسهم من خلال تجميع هؤلاء الغوغاء من السلفية والمتطرفين تحت مسمى توحيد اهل القبلة وطبعاً هم فى القيادة ، وبالمناسبة اصلاً هنالك مشاركة ديكورية من بعض التنظيمات والجماعات الاسلامية منذ فترة مثل جماعة انصار السنة والاخوان المسلمين.

الحديث عن مؤتمر عام وانتخاب مجلس شورى (فى الحركة او المؤتمر الوطنى) لا يعدو كونه حديث للاستهلاك وتحصيل الحاصل ، والوجوه الموجودة لن تتغير ، ببساطة لانهم لا يأمنون على انفسهم واسرهم التى فسدت وافسدت بعيدا عن السلطة حتى مع اخوانهم فى التنظيم وخاصة البشير ومن خلفه اسرته.

ليس من الجائز تسمية المؤتمر الوطنى بالحزب وهو يسيطر عليه عدد افراد اقل من عشرة او قل حتى خمسة او ستة افراد.


حسن الجزولي
حسن الجزولي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة