المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ازمات الهامش ومصيدة التدويل
ازمات الهامش ومصيدة التدويل
10-12-2012 09:21 PM


أزمات الهامش ومصيدة التدويل

م/ محمد حسن عبدالله
[email protected]

قليلة جداً هي الحكومات في دول بحجم الدولة السودانية ثم نجدها تسمح وتقبل كل هذا التدخل الأجنبي المزعج في تسيير شؤونها الوطنية.
اليكس دي فال(الإرهاق غير الخلاق في السياسة السودانية)

وصارت الإنقاذ تتسول الحلول السياسية بين عواصم العالم قاصيها ودانيها
قناة الجزيرة
أزمات الهامش ومصيدة التدويل :-
رهن السيادة الوطنية للقوي الدولية :-
لقد تميزت لهجة الانقاذ في بداية عهدها بالحدة والتحدي علي مستوي سياساتها الخارجية سواء أكان ذلك علي مستوي الجوار الإقليمي أو الدولي وكلنا يتذكر مقدم الحديث الصباحي ((أيها السودان البطل)) عنترياته وتحديات نبراته وتعليقاته الساخرة .
لقد أجبرت التحديات والتحولات والمتغيرات الدولية حكومة الإنقاذ علي تغيير سياساتها الداخلية والخارجية والإستجابة للشروط الدولية .
ففي البدء كانت أمريكا هي العدو الأول وتم الإستعداد لها بالجيوش والأدبيات من شاكلة ((لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان ، والامريكان ليكم تحزمنا والأمريكان ليكم تدربنا، وأمريكا روسيا قد دنا عذابها )) .
ولكنها عادت بعد ذلك لتتودد إليها وتستجدي عطفها. وتعتبر أمريكا والقوي الدولية الحاضنة والضامنة لكل أزمات الهامش .
امريكا والقوي الدولية هي القوة الدافعة the driving force لإتفاقيات الهامش بدءاً من مشاكوس في يوليو 2002م ثم الإتفاق النهائي في نيفاشا يناير 2005م ومروراً بأبوجا في العام 2006م وأخيراً وليس آخراً وثيقة الدوحة لسلام دارفور في يوليو 2011م ولقد أدي كل ذلك إلي دخول أكثر من ثلاثين ألف جندي للسودان بذريعة مراقبة تنفيذ هذه الإتفاقيات .
ففي كل مراحل المفاوضات والإتفاقيات كان هنالك حضوراً للجانب الأفريقي ممثلاً في كينيا، أثيوبيا ، ليبيا ، تشاد ، وجنوب أفريقيا ، والجانب الأقوي والأكثر تأثيراً في مجرياتها ممثلاً في الأمم المتحدة ، أمريكا ، بريطانيا ، النرويج ، وغيرها من الدول الأوربية التي مثلت الطرف الثالث في إتفاق السلام الشامل ((إتفاقية نيفاشا)) وإنتهاءاً بمحكمة الجنايات الدولية وأخيراً قطر من الجانب العربي في إتفاقية ميثاق الدوحة لسلام دارفور .
ففي كل مراحل التفاوض والإتفاقيات تم إبعاد القوي الوطنية سياسية ومدنية تماماً ولم يتاح لها أي دور لاقبل ولااثناء ولا بعد التفاوض والإتفاقيات :

وظلت الحكومة ترفض كل مبادرة جاءت من طرف داخلي أياً كان ، وتقبل بالمقابل مبادرات أطراف خارجية إقليمية أو قوي دولية بدفع منها راغبة أو مرغمة .
يورد أليكس دي وال أحد مستشاري فريق الوساطة في مفاوضات أبوجا والمهتم بالشأن الدارفوري أن عبدالواحد محمد نور كان قد طلب إضافة ملحق لإتفاق أبوجا وحظي طلبه بموافقة رئيس الوفد الحكومي المفاوض الراحل الدكتور مجذوب الخليفة ، لكن أمريكا رفضت الخطوة بحجة أنه لا يمكن تغيير إتفاقية أبوجا وتبعها الإتحاد الأفريقي .
في مقاله مآسي نظام التوجه الحضاري في حق الشعب والوطن( السوداني العدد 1570) ، يكتب د/ ابراهيم الكرسني قائلاً كان من أكثر مآخذ الإنقاذ علي حكومة الديمقراطية الثالثة، أنها قد فرطت في السيادة الوطنية ، أنها لعمري لفرية وكلمة حق أريد بها باطل إن الأدهي والأمر من ذلك هو حديثهم حتي كتابة هذا المقال عن أنهم هم الوحيدون القادرون علي المحافظة علي إستقلال البلاد وسيادتها الوطنية ، صحيح فعلاً إن ( الإختشوا ماتوا ) يقولون مثل هذا الحديث والبلاد تدنسها أرجل المئات بل الآلاف من الجنود الأجانب الذين أتوا إلينا من أركان الدنيا الخمسة .
د/ أحمد عثمان في مقاله من ينقذ الانقاذ ؟ ملامح ضعف السلطة وغياب الخيارات ( التيار العدد 822 ) عن مظاهر ضعف وهشاشة النظام يكتب قائلاً الإنبطاح الكامل أمام الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون غير المشروط فيما عرف بالحرب علي الإرهاب ، حيث أثنت الإدارة الأمريكية علي مستوي ذلك التعاون وإستقبلت مدير المخابرات السودانية لأكثر من مرة برئاسة السي أي ايه بمنطقة لانغلي ، ويعضد ذلك إتهامات الحركات الإسلامية لحكومة المؤتمر الوطني بتسليم عضويتها للحكام واخرهااتهامات قيادة الحركة الاسلامية الليبية بتسليم بعض قياداتها لنظام القذافي الذي سقط. ولا شك في أن هذا التعاون يعكس مدي الرعب الذي إنتاب المؤتمر الوطني بعد أحداث 11نوفمبر الشهيرة التي أعقبت إنقسام الحركة الإسلامية فيما عرف بالمفاصلة .
في كل الساحات كان المخططون يبحثون عن إدارة هينة ولينه تستتر بالقوة والرهبة والحزم فتقود الدولة إلي المصيدة كالشاة الي الذبح ، إلا يري النابهون كيف يتحول حزب يدعي القوة ويتحدث عن رباط الخيل والزود عن حياض الوطن إلي عجينة تعركها الإغراءات بالسلطة والثروة لتتشكل في يد الأمريكيين لتصبح أيقونة الإنفصال ورمز التفتيت وأداة التقسيم وهو ماحدث في السودان الذي يقوم فيه بهذه المهمة حزب حمل كل مظاهر الحماقة والإستعلاء بجانب مايحمله في قلبه من تناقضات جوهرية مع الثوابت الوطنية السودانية ومع التأريخ والجغرافيا ومع الهوية والإنتماء (حيدر طه الصحافة العدد 6039)
الجنائية الدولية – حصاد الحصاد المُر
" اننا نحصد مانزرع وأن الأقدار تتقاضى منا بشكل من الأشكال ثمن الشرور التي نزرعها وعاجلاً أو آجلاً سيدفع المرء ثمن ما ارتكبه من الشرور "

لقد كان الحصاد المُر لأزمة دارفور هو إعلان أوكامبو مدعي محكمة الجنائية الدولية إتهامات جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ضد رئيس الجمهورية وأحمد هارون الوالي الحالي لجنوب كردفان وعلي كوشيب أحد قادة مايسمي بالجنجويد وألحقت بهم أخيراً وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين ، إتهامات محكمة الجنائية الدولية لا يطالها التقادم و‘نما تظل سيفاً مسلطاً علي الرقاب ، بل صارت قيداً علي حركة رأس الدولة إقليمياً ودولياً ،مما ادي الي غياب الرئيس عن بعض المؤتمرات والمنتديات الدولية – وتعرض للاحراج في البعض الذي قرر أن يشارك فيها وما تداعيات مؤتمر قمة رؤساء الدول الاسلامية بتركيا والقمة الافريقية الاوربية المشتركة بليبيا ومؤتمر تحالف الحضارات بقطر والعقبات التي اعترضت زيارته للصين وزيارته الي كينيا وما اثارته من جدل انتهي بقرار من المحكمة العليا التي تحض الحكومة الكينية للالتزام بتعهداتها الدولية وإعتقال الرئيس السوداني إن وطئت قدماه كينيا مرة اخري، وما زالت القادمات حبلي بالكثير المثير الخطر. إن قرار المحكمة الجنائية الدولية قد قيدت حركة الرمز السيادي للوطن وشوهت صورته خارجياً.
وما زالت ساقية التدويل والابتزاز مدورة فبعد انتهاء الانتخابات صرح المبعوث الامريكي سكوت غرايشن قائلا(كلنا يعلم أن الانتخابات مزورة وواجهت صعوبات عدة ولكننا سنعترف بها من اجل الوصول لاستقلال جنوب السودان وتفادي العودة للحرب ولم يكتفى بذلك بل اظهر الوجه الأخر للسياسة الأمريكية عندما أكد أن حكومته لم تتغاض عن أمر المحاكمات وأن السلام في دارفور وحقن الدماء أولوية للإدارة الامريكية. وأخيراً هاهو أوباما يجدد العقوبات علي الخرطوم ويصرح مبعوثه للسودان برنستون ليمان أن الادارة الامريكية حريصة علي تحسين علاقاتها مع الخرطوم وإنما تفضل اصلاحات ديمقراطية دستورية في السودان وليس اسقاط النظام ولا حتي تغييره واضاف (ليس في مصلحتنا اسقاط النظام في السودان وزيادة المشاكل. تكفينا المشاكل الحالية) مصلحتنا هي تطوير النظام ديمقراطيا، نعم ساعدناهم في الماضي بما فيه مصلحتنا، ومصلحتنا الان هي الاستقرار في السودان وفي جنوب السودان (نريد الحرية والديمقراطية في السودان)الصحافة العدد6590.
يقول Garry Dean عن (العولمة والدولة /الأمة) رغم الاعتراف النظري بالسيادة الوطنية لمختلف الدول المستقلة فكثيراً ما تفرض الدولة القوية سيطرتها ونفوذها علي الدول المستضعفة وتتدخل في شئونها الداخلية مما يدفع الكثيرين الي إعتبار المفهوم التقليدي لسيادة الدولة /الامة اصبح مجرد اسطورة أو ما يسميه البعض(وهم الاستقلال السياسى الكامل) ويذهب البعض الي القول أن سيادة الدولة /الامة علي مقرراتها وعلاقاتها الخارجية سوف تصبح عما قريب مجرد ذكري تاريخية عن مرحلة عابرة من مراحل تاريخ الانسانية الطويل.
فهلا انتبه الواهمون الحالمون لهذه النبوءة.
أخيرا
بين انشطارك والأسى يمتد باب للجوي
زمن يهاجر من جراحك شاحبا
والجوع لا تربت يداه ولا خريفك قد نزف
مطراً ندياً في ديارك أو ضياء مشرقاً
في أرضنا عفواً دلف
د/معز عمر بخيت


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 732

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#488407 [sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2012 06:37 PM
تشتيت ملتقي كادقلي : جرى الناس ولم يبقى منهم إلا قليلا
October 11, 2012


تشتيت ملتقي كادقلي التشاوري وجرى الناس ولم يبقى منهم إلا قليلا لعقد الملتقى بالإكراه
ملتقى كادقلي مسرحية هزلية تصلح لرمضان القادم كتابة السيناريو حكومة المؤتمر الوطني إخراج احمد هارون والي الولاية بطولة نافع علي نافع وثلاثي اضواء الملتقى بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية المجتمع المدني وتجمعات التجار وبيع الزمم ويلعب دور الخيانة أبناء جبال النوبة والمأجورين ثلة من عشاق الأضواء والمظاهر .

لماذا يصر المؤتمر الوطني بأن الظل مستقيم على الرغم من أن الجدار اعوج في إصراره بأن يصنع سلام خارج الإطار الصحيح وظل يتفادى مواجهة أهل الوجيعة على الرغم من أن القرار الاممي رقم 2046 واضح وصريح يفضي بضرورة تعاون الطرفين حكومة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية شمال للتوصل إلى اتفاق لحل النزاع هو كالتالي :

3- يقرر أن يقيم حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال تعاونا كاملا مع فريق الاتحاد الإفريقي ورئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بغية التوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات على أساس الاتفاق الإطاري بشان الشراكة السياسية المبرم في 28 حزيران / يونيو 2011م بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال والترتيبات السياسية والأمنية المتعلقة بولايتي النيل الزرق وجنوب كردفان / جبال النوبة .

4- يحث بقوة حكومة السودان والحركة الشعبية – شمال على أن تقبلا الاقتراح الثلاثي المقدم من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بإتاحة أمكانية إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين في كلتا المنطقتين ، وأن تكفلا ، وفقا للقانون الدولي المنطبق بما في ذلك القانون الإنساني الدولي المنطبق والمبادئ التوجيهية للمساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ ، وصول موظفي الأمم المتحدة وسائر العاملين في مجال المساعدة الإنسانية بصورة أمنة وبدون عوائق وكذلك تسليم الإمدادات .

ولكن لأن الحكومة لا تريد لشعوب المنطقتين الحياة وتقوم بالتطهير العرقي ضدهم وتريد أن تفرغ الأرض منهم تمشيا مع برنامجها العنصري فهي تسعى إلى إجهاض أي عمل يمكن ان يكون فيه خير ومصلحة لشعب جبال النوبة والنيل الأزرق ويستطيع المرء ان يدرك الفاجعة في تصرفات الحكومة السودانية تجاه شعبها عندما تعرف أن العالم كله يسعى إلى تقديم العون والمساعدات الإنسانية لهذا الشعب المنكوب والحكومة تفرض بل وتصر على الظلم والقتل والتهجير وفي الوقت الذي يدعو فيه الناس إلى الملتقى المضروب في كادقلي الطائرات تحوم فوق اجواء الولاية وتمطر الأهالي بوابل من القنابل تتلف المزروعات وتقتل حتى البهائم وكل هذه الأعمال العدوانية لقطع الأمل وقتله في نفس أي مواطن سوداني من المنطقتين يأمل ان يعيش على أرضه في السودان.

ما عاد ينفع الضحك على الدقون البشير وملئه يجب ان يدركوا بأنه لا مجال في الحديث عن قضايا النوبة مع ثلة مأجورة وأي لمة يقصد منها الالتفاف حول قضايا النوبة سوف يكون مصيرها الفشل الذريع كما حدث لملتقى كادقلي ها هو الملتقى طرشق لنرى ماذا سيبتدع المؤتمر الوطني من حيل ومكر لن تخلو جعبته من المكايد والفتن ومسرحية ملتقى كادقلي لن يتكرر ابدا في جبال النوبة بأسرها أحمد هارون قصد التحدى وهاهو كان أول المختبئين عندما سمع اصوات القذائف داخل مدينة كادقلي وسعى يمنع الناس من الخروج مدعيا أن المؤتمر قائم بعد ان تشتت الناس كل يبحث عن مخرج له من كادقلي هروب بالجملة والقلوب وجلة .

في ناس كانوا جايين رجعوا من الطريق ومن الدلنج من الأبيض وناس من الخرطوم ما تحركوا والدخل كادقلي في منهم اختفوا داخل الناس وبعضهم تظاهر انه جاي زيارة عادية وما له علاقة بالمؤتمر ويقال أن بعض المسئولين الكبار عردوا واحتموا في معسكر المصريين بالشعير وتم تأمين خروجهم من كادقلي اججشا لو كان وقعوا في حفرة ما طلع منها، أحد، هذه هي الصورة العامة والدعوة عامة نلتقى في ملتقيات قادمة.

م/ توتو كوكو ليزو


م/ محمد حسن عبدالله
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة