المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جوهرية - هل د. سلمان القانوني أكثر علماً من م. كمال علي
جوهرية - هل د. سلمان القانوني أكثر علماً من م. كمال علي
10-13-2012 09:14 AM


خاطبت الدكتور. سلمان القانوني الضليع في إيميله الخاص،

وأوردت رأياً جوهره أن الأشياء ترد إلى أصولها؛ فمثلاً لا يشك أي واحد في أن هنالك أنواعاً من العلاج بالموسيقى - لكن يشك الجميع في أي نزاع يتم بين الموسيقي والطبيب المتخصص بالباطنية مثلاً - حول علاج أحد أو مجموعة كبيرة من المرضى....؟

السؤال الجوهري الذي كان ردّي فيه واضحاً لتثبيت الأفهام ولإزالة الخلط والإيهام أو الأوهام -هو-

هل يريد أن يقنعنا د. سلمان بأن المعالج للمرضى (سيكون الموسيقي) بدلاً عن الدكتور الإختصاصي...!!!



السلام عليك أيها العلم الجليل،

لعل من المهم أن ندرك أصول الأشياء قبل التبحر في فروعها، حتى لا يختلط الأمر على المتابع أو القاريء البسيط.

مشهد:
عندما يأتي كادر سياسي (كان في الماضي متميزاً في حشد وتعبئة الطلاب وأخذ بياناتهم)...
ثم تتم ترقيتـه ليكون مسئولاً عن رغيف المعسكرات والعدس والمئونة والتجنيد الإجباري .. وخلافه
ثم يكون كل ما سبق ذكره له نعم المؤهل لكيما يصبح الأن ومؤخراً ....
وزيراً يجلس على رئاسة وزارة متخصّصة ضخمة مثل الرّي/ الموارد المائية والكهرباء والسدود..!!!
ليحاول أن يصدّق نفسه فعلاً أو وهمــاً بأنه يمكن أن يقدّم عملاً جيّداً ومهنياً أو هكذا بمثل ما أمر فرعون -وهو سادر سكران في طغيانه- بأن يا هامان أوقد لي في الطين لعلّي – فهو الأن قد على في الأرض مثلما فعل هامان وما فعل ذلك إلا أننا قد ساعدناه – كيف لا وفرعون يأتي يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود – ووكل ظالم وظالم لنفسه....؟؟؟
ولعل الأكثر نكاية وألماً .. أن آخرين ممّن يحسبون على (ومن) معشر العلماء .. يقدمّون طلباً صريحاً معلناً لهم بأن يقوم (هذا الوزير الكادر الطلابي) أن يقوم فقط هو وحده بإصلاح ما أفسده الدهر وتعديل الحال المايل وغير ذلك ... كذلك وليقوم فريد عصره هذا بإصلاح أخطاء المهنيين المتخصّصين المطّلعين بتفاصيل ملف معيّن تابع لهم فنياً ويخصهّم وحدهم ...!!!

هذه من مشاكل الدنيا المعروفة من لدن إبينا أدم (عليه السلام) وإلى اليوم الأخر، وهي تعتبر نكسات معروفة نتاج لجهالة وسذاجة البشر أحياناً من الدهر، إلا أن المؤكد هو أن القاسم المشترك الأعظم بين كل هذه النكسات في تاريخ البشرية هو "الإنتهازية المطلقة".

مثال لهذه النكسات:
مقتل سيدنا عثمان (رض) على يدي جماعة من بقايا المرتدين والجهلة بالدين وغيرهم من الطامحين (بسبب الأمويّين - الكوادر التعبوية السلطوية الفارغة كبيرة الحجم كثيرة الضوضاء) قليلة الإلمام والعلم بالشيء المختلف حوله - أي ليست لها من صلة قريبة أو بعيدة بالموضوع، مثل الهتّيفة في المظاهرة، كذلك مثال أخر وهم الخوارج الذين أرادوا أن يعّلموا سيدنا علي (رض) - أرادوا أن يدرّســوه (الصاح من الغلط)... بينما هو عليه الرضوان هو باااااااب مدينة العلم النبوي الشريف...........!!!

الأبعاد القانونية:
لكل شيء أبعاد قانونية؛ الطب، الهندسة، الأدب، النشر، الزراعة، التجارة، الرعي، كل الحرف والمهن والقطاعات والصنائع - هذا بديهي، غير محل جدال.

الإختصاص بالإصالة - من هو المختص بمياه النيــل؟؟
ومن إكمال هذا الســـؤال -جزء أخر مهم وهو- هل من علم أو ضرورة لتخصّص يسمّى العقود في الهندسة المدنية؟

لعل وببساطة الرابط بين السؤالين هو علاقة الفرع بالأصل فهندسة المياه (مثل مياه النيل) هي جزء أصيل من الهندسة المدنية والتي تنشط منذ مراحل الرصد والقراءات ثم التحليل للبيانات والمعلومات إلى ما بعد ذلك من دراسات وتصاميم تليها إنشاءات ضخمة جسوراً سدوداً ومحطات سكك القطارات ومطارات ..إلخ (هندسة مدنية). في داخل هذه الهندسة المدنية لعّلك تعرف الـ (NEC) والفيديك (FIDIC) وغيرهما من صور العقود الأساسية التي تنظم (تقولب) علاقات الأطراف المتعاقدة أثناء تنفيذ أعمال مدنية معينة، لذلك وفي بطن هذه الهندسة المدنية (الهندسة الأقدم والأضخم) يوجد تراث قانوني تليد وعريق جداً يعنى بتعريف كل الأشياء ذات الصلة ويزيل كل اللّبس والغموض (Ambiguity) وغيرها بلغة رصينة ومتينة (Consistent) وواضحة..!!
كل هذا العمل -المسمّى بعلم العقود- تم بمجهودات ضخمة ومتراكمة بواسطة (مهندسين مدنيين ومعمارييّن) مع مساعدة بسيطة من القانونيين فيما يلي صياغة الفكرة في لغة قانونية حتى لا تحدث مشاكل في التفسير (Interpretation) وخلافه، وهي مساعدة ولكنّها ليست أصليّة أو أصيلة تختص بصميم وصلب الموضوع، إنّما تظل مساعدة شكلية فقط تلي كما ذكرنا وتعنى بــ "إخراج المحتوى بشكل وألفاظ قانونية" فقط لاغير.

مثال إفتراضي بسيط - في موقف الحافلات ينظم أصحاب المركبات أنفسهم بطريقة معينة- يحتاجون للقانوني فقط لأمرين:
1. صياغة ما إتفقوا عليه (ليأتي تماماً مطابقاً لما إتفقوا عليه) – لإعداد المسودة النهائية للقانون.
2. في حالة النزاع (Dispute) - عندها يلجأون إليه ثانية ليقوم أيضاً هو بإعادة نفس ما حدث في (1) أعلاه - ليقوم بصياغة شكواهم والمساعدة في تقديمها بشكل واضح...إلخ
لذلك وأخبرك بشيء سيدي .. حقيقة يتعلمها كل مهندس في علم العقود.. وكثيرون من المهندسين المدنيين قد تخصص هنا في إنجلترا وغيرها في العقود:
أخر من نريد رؤية وجهه في مشروعاتنا الهندسية - هو سعادة المستشار القانوني- لماذا؟
لأن وجوده دليل مباشر على أن هنالك مشكلة ما قد وقعت؛ خلط في تفسير أحد البنود أو مشكلة نزاع.
إذ أنه ليس طرفاً أصيلاً في أصل المنفعة القائمة (تشييد دار، بناء خزان، حفر نفق، ..إلخ).
كما أن ليس له دخل البتة بجدوى وماهية ما نريد القيام به، بل.... هو أصلاً لا يدرى أيها أصوب من الأخرى وحتى لو قمنا برفض فكرتها –أو- تكسيرها بعد بداية بنيانها –أو- إزالتها تماماً بعد يوم أو قرن أو إسبوع من إكمال بنيانها --- لا يعرف ولن يستطيع، وو...... وكيف يسطع...!!
ببساطة وتكرار -لأنه ليس من أهل الإختصاااااااااص- حيث قديماً قالوا: "أعط العيش لخبازه ولو أكل نصفه".

المحامي والقانوني، ليس من صنعته بأي حال أعمال الهندسة المدنية .. ومنها هندسة المياه سيدي الكريم...!!!

مثال أخر:
إختلفت مدينتان أو قريتان على مصدر قريب منهما (غابة، بئر، مرعى، ...إلخ)
س - من يا ترى من سكان القريتين أكبر قدرة على حل المشكة جذرياً...؟؟
ج - هم المهنيون المتخصصّون الذين يعرفون (Supply & Demand) وليس فقط ناس الجودية والبلاغة/معسول الكلام أو حتى السلطة ...
بمعنى أن النزاع القائم بين القريتين لو كان على المرعى (فإن الرعاة وحدهم هم الأقرب للوصول إلى حل) وهكذا.

*) ملحوظة - لا شك أن حل هولاء الرعاة محتمل أن يأتي منقوصاً شيئاً طفيفاً بسبب عدم إستصحاب إستشارة البعض القليل المدركين بالأمور العامة، ولكن يظل الرعاة في القريتين هم وحدهم من يعلمون تماماً أصل وأبعاد وتفاصيل المشكلة.

مثال ثالث:
إندلعت كارثة مثل نيران بريّة أكلت الغابات وهدّدت الحياة أو إنتشر فجأة وباء قاتل في جهة، فهل يؤتى بالجيش مثلاً ليستلم زمام الأمور أم يؤتى بالمساجين أم بمزارعين أم بعمال المخابز...!!!! أم (((يجب))) إحضار المختصّين مثل الإطفائيين أو الأطباء العارفين بالأوبئة والعلاج والوقاية..


مثال رابع مشهور وأخيــر:

تقدمة:
لفظة بآآآآآشمهنـــدس تعتبر رنّانة في مواقع الإنجاز والإنتاج وحقول العمل وهي كذلك بحق، حيث تعبّر عن مكانة كبيرة إذ يتربّع أصغر مهندس (خريج مثلاً) على عرش وسدّة قيادة كتيبة كبيرة من سائقي الأليات والفنّيين المساعدين والعمال والموظفين (محاسبين، سكرتيين، إلخ) وهي كذلك بالفعل لأن المهندسون هم عمّـار هذا الكوكب ففي مثالنا هذا، معروف حالة خريجي الزراعة من الذين يعرفون كل صغيرة وكبيرة في مسائل الزراعة إبتداءاً بعلومها وإنتهاءاً بأساليبها وتطبيقاتها الحقليّة، بالرغم من كل علمهم الزراعي هذا، إلا إنهم يصرّون ويؤكدون أن لهم القدح المعلّى (ولا يرضون أبداً مقارنتهم بمهندسي المياه) في كل عمليات الإنتاج والإدارة الزراعية.

فبالرغم من أن مهندسي الرّي هم وحدهم الّذين قاموا (ويقومون بجلب المياه) وذلك إبتداءاً من أعالى الهضاب وأحراش الوديان التّي تبعد آلاف الأميال ومن أجل ترويض الأنهار الجارية ثم تنظيم الفيضانات الجارفة ببناء خزانات عملاقة، ثم يتحكّموا في المياه بدقة في المنشئات المائية والمنظّمات وبوابات وتفاتيش القنوات (رئيسية، متوسطة وفرعية) ثم وفي الأخير وبعد أن يحسبوها (أي المياه) بالملليمتر، يقوموا (ولا على كيفهم) بتسليمها وأيصالها إلى (الإخوة السادة الزراعيين – يدينهم في جيوبهم) ويصلوها لهم في رأس الحوض الذي لا تتعدى أبعاده 5x10 أمتار بل وفي السرابة الصغيرة - أوصلوا لهم المياه في كل شبر من ملايين الأفدنة في السودان - كل شبر تصـوّر...!!! لا ننسى أن السادة الزراعيين الأكارم لا يضعون خدمات المهندس المدني الأخرى في الحساب مثل إضطلاعه بتصريف الأمطار في حالة الأمطار الشديدة فلا يغرق الزرع ولا المزارعين كذلك وشبكة الطرق من جسور وردميات وكباري وطرق حقلية ...إلخ.

منذ عصور ما قبل التاريخ ظلّ المزارعون الحقيقيّون يدينون بالفضل لذات النيل والنهر والمياه والأمطار لكونه أصل الحياة (حيث وصلوا لدرجة تقديم القرابين الحسان والبعض له أي للنيل عابدون) وبينما تجيء رسالات السماء وأخرها الخاتمة مؤكدة صادعة صادحة بحقيقة أن الحياة هي الماء ومنها خلقنا كل شيء حي، يأتينا بدع في بلاد السودان المنكوس (كما أسلفنا في البداية بكلمة نكسات ونكسة) ليخرج علينا أغلب السادة الزراعيين بالبغضاء والكره الشديد بل وعدم الإعتراف بعظمة وحتميّة وأساس دور الرّي والمياه في حياتهم اليومية والعملية.

فبينما العالم يتجه لحرب ولحل أزمات المياه، تجدهم يكرهون (ما يسمّى بمهندسي الري)، وأغلبهم متفقون في ذلك بدون حياء وبكل صلف وسفور وجرأة وإنتهازية، كيف لا وهم كما وضح أعلاه (أفندية - جاتهم الموية لحدّي عندهم) لذلك دائماً وأبداً ما تجد الزراعيين في المشروعات الزراعية في السودان (الجزيرة/ السوكي، الرهد، ال..إلخ) يفضّلون الأتي:
1- أن تكون إدارة المشروع عندهم وحدهم (وبالطبع المناصب العليا كلّها)، وعندما قلنا إدارة قصدنا (بفهم الأفندية - فهم هؤلاء السادة الزراعيين) قصدنا.
2- أن تكون؛ العربات، المخازن، البيوت الكبيرة السمحة ذات الحظائر، المرتبات والحوافز كلها، ...أن تكون خالصة لهم من دون الناس (والمتطفّلين - أمثال مهندسي الرّي).
3- يجب أن يطلق على كل واحد خريج منّا لقب (البآآآآآآآآآشــمهنـــــدس) فلماذا هي محصورة على هؤلاء ناس الري الشطّار في الهندسة والتصاميم والحساب والرياضيات والتقديرات برآآآهــم.
4- أن لا يظهر أمامهم (ولا حتى في الأحلام) مهندس (سغيــل/ثقيــل بتاع ريّ) لماذا-لأن مهندسو الرّي هؤلاء:
- لا يعرفون الإدارة - (فلماذا أصغر مهندس من هؤلاء الأعداء توكل له إدارة عدد مهول من الآليات الثقيلة والعمالة والمخازن والإداريين والفنيّين – لماذا لا ننال ذلك الشرف نحن).
- ليس لهم دور أصلاً في المشروع - شنو يعني ترع وبوابات صغيرة حارسنها الغفراء - برانا بنقدر نفتحها ونقفلها (والله لو جبتا ناظرك ما تعرف إنت فاتحها ليه ويعني شنو وجود بوابة هنا من عدمه أصلاً)....!!!

الحســـد - "ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منّا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين":
بالرغم من أن مهندسي الرّي هؤلاء هم أعلى الطلاب ذكاءاً (بدون منازع في السودان وفي الدنيا) وأعلاهم درجات (سؤال - ماهو أعلى الأقسام تخصصّاً وتقديراً علمياً في حاضر وماضي التعليم بالسودان – هو قسم الهندسة المدنية بجامعة الخرطوم) إذهبوا للهند وأمريكا وبريطانيا تجدون الإجابة في الهندسة المدنية هناك .. فمنذ فجر التعليم الأول بل وإلى يومنا القريب تظل الهندسة المدنية عصيّة على أفهام العوام من الطلاب متوسطى الدرجات وغيرهم ...........

بالرغم من تأهيلهم العالي (ناس الرّي ديل) وبالرغم من ومن ومن كل ذلك، نريد نحن (السادة المهندسون الزراعيون الوطنيون السودانيون) أن نتحكّم بهم ونوجّههم ونديرهم بل ونبطش بهم ونشتت ريّـهم (شملهم) لأنهم إنتهازيين يحبون ركوب العربات في المشروعات الزراعية وتربية البهائم الكثيرة في بيوت الحكومة الوثيرة ذات الحظائر الكبيرة، والأخطر من هذا فإنهم لا يعرفون النظام ولا يحسنون الإدارة وبالطبع فإنهم ليسوا دقيقين على الإطلاق.

"يخل لكم وجه أبيكم وتصبحوا من بعده قوماً صالحين":
أخيراً وبحمد الله تعالى وبفضل الأبناء الخلّص الأبرار الأنقياء الأتقياء الوطنيين من الزراعيين وتحديداً نعني أمثال الدكتور المهندس زراعــي/ نافع على نافع - وزيرنا الهمام - وزير الزراعة وقتها، فقد تم تماماً القضاء وإلى الأبد على ما يسمى بهيمنة ووجود وزارة الرّي بل ومنسوبي الرّي- بل فإن الموجود الأن أصبح رسماً بعد إذ كان إسماً وأصبح من الذكريات، والأن دانت لنا كل المشروعات الزراعية نفعل فيها ما نشاء وما نريد، وأصبحت هذه الأنهار تجري بأمري والبساتين والزروع وكل شيء، فنحن الأن البآآآآآآآآآآشمهنــــدسون وحدنا في الساحة ولا أحد سوانا، وبحمد الله وتوفيقه أصبحت وزارتنا هي المهيمنة (وزآآآآآآرة الزراعـــة والرّي) هههههه - يا للعظمة والفخار...!!! الله أكبررررر...!!!

"ثم َيأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ":
الأن وللمعلومية، فقد إنهار الأن كل شيء يخص الزراعة؛ إنهار النظام الزراعي وإنهارت المشروعات الزراعية، بينما وفي المقابل أفلح الزراعيون في إستخراج لقب رسمي لهم (المهندس الزراعي) بل عملوا لأنفسهم داراً فخيمة وأتبعوها داراً أخرى أو دارين ومجلساً أعلى برئاسة مجلس الوزراء، وليس حسب بل فقد كسب الزراعيون تسهيلات مهولة من قطع الأراضي ومدناً سكنية تؤويهم وتضمن سكن جميع منسوبيهم والحواشات المخصصة لهم و .. ووو ... بينما خسر السودان كل الزراعة وكل المشروعات الزراعية وكل النظام الزراعي كما أسلفنا .. وبالطبع لاننسى أن الضحية الكبرى هي (مؤسسة الرّي والخزّانات والموارد المائية) العريقة التي تضم العباقرة الضعاف العفيفين.

ولا يفوتني هنا وللمعلومية أيضاً، بأن لقب مهندس، لم يطلقه الناس في العالم منذ الإنجليز جزافاً في الهواء، فهل يعقل أن نطلق هذا اللقب على شخص لم يأخذ حتى القدر الأدنى من العلوم الرياضية (الحساب والرياضيات) وبالمناسبة فإن مادة الرياضيات هي أسهل مواد المقرر على الإطلاق بالنسبة لجميع الطلاب بكلية الهندسة - لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لأن أذهانهم نظيفة وتم ترييضها (رياضة) تامة وكافية تماماً لتقدير وحساب كل شيء فالمهندسون خلقهم الله لأداء مهمة محددة منذ المهندس الأكبر (ذي القرنين) حيث أتاهم الله من فضله وقال جل وعلا: "أتيناه من كل شيء سببا، فأتبع سببا" وأمر الناس من أمثال هؤلاء الزراعيين وغيرهم فقال لهم: "فأعينوني بقوة" على لسان ذي القرنين (صدق الله العظيم) وكذب الأبعدون (من الزراعيين، القانونيين، المعماريين، ...........إلخ وكل المتسلقين والإنتهازييّن) الذين يظنّون أنهم هم وحدهم المؤهّلون (وبدون غيرهم) لأداء الأدوار الحساسة والحاسمة والهامة في تاريخ البشرية مثل المياه والسدود والمنشئات الكبرى التى عمّر الإنسان بها الأرض (هندسة مدنية بحتة).

===================================

سيدي العالم الجليل،

بقراءتك للمثال الإخير فإنك تريد تكرار لعب نفس دور السادة الزراعيين بحذافيره..!
بل وربما أخطر منهم وأكثر جرأة..!!
فأنت مستشار فقط فيما يلي الجوانب القانونية لكنك لست من أهل الإختصاص أو أصحاب المشكلة..!!
أقول لك إنّك لا تعرف ما المشكلة أصلاً...!!
هذا وإن أحس معاليكم بأنني قد قسوت عليكم فأعلم منّي أن الزراعيين، الذين يسبقونك ويفوقونك إحتكاكاً بمهندسي الري وبالمياه أنفسهم لا يعرفون المشكلة، كأنها لا تخصّهم، ناهيك بك أنت القانوني المتبحّر، وأتحدّى الجميع بأن أحد الزراعيين يعرف أو يدرك الأخطار الجاثمة الكبرى مثل (Sedimentation و Evaporation وتفاصيل الموضوع الأهم على الإطلاق Crop Water Requirement) - ولن تجدني مخطئاً أو قاس عليك عندما تجدهم يسوّدون الصحف والمجلات مراراً وعلى الدوام بأن السودان واعد ومساحاته شاسعة ملايين الأفدنة كأنهم أساتذة جغرافيا المراحل الإبتدائية ... وهم لا يعرفون كم من المياه تسقيهم هم أولاً في بطونم كسكان المدن، ثم كم منها يبقى ليكفي سقيا أقواتهم من عروة صيفية وشتوية ... إلخ. بل ولا يعرفون كم إستنفذ السودان من نصيبه في مياه النيل وكم يضيع منها سنوياً ولماذا... بل وتجد الطموح من الولاة والتنفيذيين (عينة من وجدها عايرة وأدّاها واحد لزوم السرعة زيادة) كل منهم يريد أن يشيد مشروعات زراعية على مد البصر وأهمها كما يتوهّمون زراعة السكّر بطول شواطئ النيل..!!!

لو وضعنا معرفة جميعكم في جانب وضاعفناها بعدد 100-مائة مرّة لن تبلغوا معرفة مهندس مياه متوسط الخبرة ناهيك بخبير المياه العالمي المستشار/ كمال علي محمد، الذي يحفظ النيل عن ظهر قلب (يعرفونه مثلما يعرفون أبناءهم) مثله مثل الحبر النحرير/ صغيرون الزين الذي يعرف المياه منذ أن كانت قطرات تبخرت من أسطح المحيطات ثم ساقتها الرياح بحكمة ومقدرة المولى عز وجل ورحمته وليس بمقدرة (م. كمال نفسه) وتكاثفت أمطاراً هنك في المناطق الإستوائية والأسفال العليا مثل الهضبة الأثيوبية .. إلخ إلى أن وصلت إلى مقرن الخرطوم وكم يتسرّب منها إلى باطن الأرض يغذي الآبار وكم وكم وكم يرجع متبخراً وكم وكم وكم وكيـــــف.......!!!

الختام والخلاصــــة:

كل له مجاله وعندما تتداخل التخصّصات، فليحترم المستشار أصحاب الصنعة وليقدم خدماته فقط عند وبحسب الطلب.

والمثل يقول "سيد الحق راضي، شن دخّل القاضي" فلا يتجود أو يتطوع معاليكم بدون طلب أوخارج النطاق، وهو نطاق ثرّ ومتنوّع ففيه ألّف الباحثون والأساتذة بكليّات الأداب والتاريخ والقانون والبيئة وغيرهم مئات وربما ألاف البحوث والكتب بل وحتى الفنون والفلكلور داخلة ومتأصلة هناك ولكنه يظل حق ثابت مقفول ومكفول خصيصاً لمهندسي المياه وحدهم...!!!

والأمثال نسرد منها بالألباب والنهى محتكمين ولا نسدر فوقها غلواً وبالنّفس علواً متكبّرين - وفيها من النصوص القرأنية الصريحة ودونك جناح البعوضة أو ما كان أدنى منه – ولله المثل الأعلى ...!!

م/ الطاهــر الفضــــل
أكسفورد – المملكة المتحدة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1000

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#489653 [إسماعيل العباسي]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2012 07:51 PM
الأخ م/ الطاهر الفضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - وبعد
بعد مطالعتي لموضوعكم أعلاه، واندفاعكم بحماس شديد دفاعاً عن المهندسين عموماً ومهندسي الري خصوصاً، وعن المهندس وخبير المياه العالمي/ كمال علي محمد بوجه أخص، علاوة على ما سقته من أمثلة، أرجو أن تسمح لي بالقول بأن أمثلتكم التي سقتها للبيان والتوضيح ولتعريف القارئ بضرورة إعطاء الخبر لخبازه، تعرف في علم المنطق بأنها قياس مع الفارق، ويتعين عدم الالتفات إليها.
كما أرجو أن تسمح لي بالاختلاف معك أساسا، والقول بأنك لم تكن موفقاً حين طرحت سؤالك الافتتاحي للمقال - هل دكتور سلمان القانوني أكثر علماًمن المهندس/ كمال علي محمد؟.. فسؤالك هذا أخي العزيز قد خرج بنا عن جوهر الموضوع، فليس هنالك من سبب يدعوك لعرض سؤالٍ كهذا، فالأمر لم ولن يكن محل مقارنة أو جدال.. فخبير المياه العالمي المهندس/ كمال علي محمد، لا أحد تعرض له بما ينتقص أو يطعن في علمه، وكذلك الدكتور والخبير الدولي في قوانين المياه لا يمكن لأحد أن ينتقص من علمه، فهما تخصصا في ضربين من ضروب المعرفة، يختلف أياً منهما عن الآخر.
وبالتالي أرى أن الصواب قد جانبكم في عقد المقارنة وجانبكم كذلك حين رأيتم أن شأن المياه خاص بمهندسي الري وحدهم.
فالمياه في كل ما يتعلق بأمورها الفنية التي ذكرتها أنت في مقالك فهي فنية محضة وأهل الخبرة والاختصاص (المهندسون) لهم فيها القول الفصل.
ولكن حين يصبح الأمر تفاوض حول تقاسم هذه المياه، فالأمر يصبح مختلفاً ويكون شأن خاصاً بأهل الحقوق والقانونيين، والذين يعرفون فنيات تقاسم هذه الحقوق وذلك لأن أطر تقسيمها تتطلب معرفة بمصادر كسب الحقوق نفسها واكتسابها وهذه فنيات أخرى حقوقية وقانونية أدرى وأعلم بها أهل الحقوق والقانون وليس علماء الهندسة بجميع فروعها.
ولهذا السبب كان تدخل أهل الاختصاص القانونيين العارفين بكيفية التفاوض لنيل حقوقهم أو حقوق البلدان التي ينتمون إليها، ويدافعون عنها، ويحرصون على ضرورة نيلها كاملة غير منقوصة، حتى لا يأخذها غيرهم بالقانون، وبصورة أوضح فخشية الدكتور سلمان على المفاوضين في اتفاقية مياه النيل عن حكومة السودان هي تنبع من استئثار مصر بمياه السودان التي قصّر مهندسوه في استغلالها بالكامل وتركوها تذهب أدراج الرياح - أي لم يتم استغلالها فعلياً - سواء لتقصيرهم بعدم تبصير أهل السلطة بضرورة حفظها واستغلالها أو بتقصير أهل السلطة أنفسهم رغم علمهم بخطورة ذلك أو لأي سبب آخر من قانونيي المياه السودانيين اللطيقين بملف المياه السودانية وتراخيهم وعدم المطالبة بحقهم في الفاقد ...إلخ، وذلك كله حتى لا يصبح فاقد المياه السودانية المهدر الذي يصب في البحر الأبيض المتوسط مكتسباً لمصر - فهذا شأن ومعرفة أهل القانون (أن بعض الحقوق تكتسب) بهكذا طريقة وليس شأن أهل وعلماء الهندسة بجميع فروعها.
لهذا نأمل أن تعم الفائدة بما أوضحه العالم والخبير الدولي في قوانين المياه الدكتور/ سلمان من قصور فادح حدث ولا زال مستمراً في التفريط في حقوق (ضع خطين تحت كلمة حقوق هذه) السودان في مياه النيل بسبب عدم اطلاع ومواكبة مفوضينا ومسؤولينا والقائمين على أمر السودان ومياهه بوجه أخص، فما ذكره الأخ الدكتور سلمان، هو شأن أهل القانون، وانتقاده لا يطعن في علم وتخصص علماء هندسة المياه أو غيرها، بل هو لتنوير أصحاب القرار السياسي والتنفيذي بابتعاث أهل الخبرة للتفاوض في الشؤون القانونية التي تحفظ للبلاد حقوقها وهؤلاء يكتمل دورهم ببقية الخبراء كل في مجاله.
وعليه تجدني متفق تماماً مع طرح الدكتور سلمان لتعلقه بكيفية المحافظة على الحقوق، أي الأمر التفاوضي قانوني أكثر من كونه هندسي فقط، وليت قومي يعقلون- والسلام عليكم ورحمة الله.


#488560 [أحمدون]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2012 02:25 AM
لم أشاهد هذه الحلقة (الخاصة باتفاقية عنتبي)، لكن فيما يبدو أنها كانت على طريقة تصريحات السيدة/ سامية محمد أحمد في حادث تحطم الطائرة السودانية!! مادخل أهل القانون وفقهائه في هذه القضية؟ القانوني يناقش البنود والمطبات والحفر والانزلاقات اللغوية وتفسيرها. دائماً أسألوا أهل العلم من الفنيين وليس أهل القانون الذين ينحصر دورهم فقط في صحة أي اتفاق من الناحية القانونية. قال لي خبير مائي دولي سوداني وقريب لي كمان (أن طبيعة الجنوب لن تسمح لهم بإقامة خزان مائي إلى يوم يبعثون) أها .... خذوا هذه الحقيقة من هذا الخبير ونوموا نومة أهل الكهف. من ناحية أخرى يصر هذا الخبير على أن المساحات المزروعة بمشروع الجزيرة زادت عما كانت عليه من ذي قبل (اي عندما كان المشروع يعمل بصفة رسيمة) ويتحدى أي من كان بعمل صور جوية للمساحات المزروعة حتى يتأكد من صحة زعمه. وأضاف أن العطش الموجود بالجزيرة الآن سببه زيادة الرقعة المزروعة (كل مزارع يرزع 40 فداناً بدل عن 10)، وأكد مرة أخرى أن الانتاجية للفدان زادت عن ذي قبل. الخلاصة أن زراعة المشروع كيري كانت أفضل للمزراعين عندما كانت هناك أدارة (فاعلة للمشروع)، من يرد أن أزوده بجوال هذا الخبير فليفصح عن رغبته تلك على تعليقه. وصلت إلى قناعة تامة أن هناك قدر كبير من (الصامتين) من أن لو توفرت لهم الفرصة لقبلوا كثيرا من المزاعم التي نتعامل على أنها حقائق رأساً على عقب.
[[[[[[ دة واحد مبدع كدة من المعلقين على نفس الموضوع الأخير عند د. البوني]]]]]]
إتمتع


ردود على أحمدون
United States [سودانى طافش] 10-14-2012 06:01 PM
يااااابشمهندس.. ماذا إستفاد المزارع المسكين وصاحب البهائم العطشى والزحف الصحراوى و سيدنا (عثمان) رضى الله عنه من صراع ( الفيلة) هذا.!
لآول مرة أعرف أن (خريج ) جديد من الهندسة يساوى 100 مرة علماء ( ناسا ) وكل الموجودين فى ( وادى السليكون) .. شيئ غريب ومضحك ومبكى فى ان واحد !
لايستطيع أى شخص أن يجلس فى كرسى الوزارة فى السودان (حالياٌ) مالم يكن من ( تنظيم الأخوان المسلمين) أو على الأقل مرضياٌ عنه لتطابق الرؤى !
فى النهاية .. إستفدنا شنو سوى كل واحد فيكم أبرز لنا عضلاته !


#488324 [الجوكر]
5.00/5 (2 صوت)

10-13-2012 04:07 PM
الأخ المهندس الطاهر،،

ماذا تريد أن تقول؟؟ هل ما أوردته دفاعا عن كمال أم إنتقاصا من سلمان؟؟

أنت يا باشمهندس تكتب خارج الشبكة وتنظر للأمر من ثقب ضيق إستنصارا لقبيلة المهندسين المدنيين لكن الأمر ليس بكذلك،،

النقاش الذى دار بين هذين الرجلين كان بشأن قضية (وطن) وهذا حق مشاع لكل من يريد أن يدلى بدلوه،، قضية أساسها(السياسات الإستراتيجية فى موضوع مياه النيل) وليس هندسة أو قانون فقط وإذا كان الأمر ليس بكذلك فلماذا تتم الإجتماعات بواسطة الوزراء والمعروف أن الوزير منصب سياسى لكنه يعبر عن هذه المسألة بلسان سياسى يلخص كل الجوانب الهندسية والقانونية والأخرى،،

ثم إذا كان هنالك وضعا ما ظل سائداً فلا يعنى ذلك خاتمة المطاف فالبشرية لم تتقدم وتتطور إلا من نوافذ النقد والشك ثم النقاش والمبادرات الذان يقودان إلى إختراقات التجديد والحداثة وتلك سنة الله فى خلقه،،

نحن نتابع النقاش الدائر ونتعلم من الرجلين ولا يجدر بنافى هذا الموقف أن ننحاز لهذا ونرمى بالطعن والغمز لذاك بل يجب أن نهتم بجانب تلاقح الأفكار وقد حدث مثل هذا حتى بين الأئمة والخلفاء،،،


ردود على الجوكر
United States [أحمدون] 10-14-2012 01:52 AM
لا أتفق معاك يا الجوكر،
إبتداءاً من أول نقطة عايز يوصلها المهندس دا (حكاية الدكتور وبتاع الموسيقا) وإنتهاء بتعويمك لفكرة الوزير وكونوا شرفي أو منصب سياسي أو خلافه لن الوزير ليس مجرد وزير هو واضح أنو عالم في الموية، وقصة وطن وما أدراك ما وطن دي قصة كيتة ساكت أمشي شوف مين وكيف إتوقعت إتفاقية مياه النيل الأصلية حا تلقى أهم الشخصيات في الأتفاقية كانوا الإنتهازيين أمثال الراقصة تحية كارييوكا و (طلعت فريد/ وزير شباب ورياضة) يوقع نيابة عن جمهورية السودان بينما أخر وأكتر ناس رافضين وما وقع منهم ولا واحد هم ذات المهندسين الإنتا كارهم ديل بتاعين الري الكانوا ماسكين الملف، وتقول وطن وطن شنو بالله.


م/ الطاهــر الفضــــل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة