المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
العرب وجنوب السودان.. حينما تحدثت (انطوانيت) اا
العرب وجنوب السودان.. حينما تحدثت (انطوانيت) اا
10-15-2010 02:13 PM

العرب وجنوب السودان.. حينما تحدثت (انطوانيت)

أجوك عوض الله

وخرج بني يعرب من كهف غيابهم الذي دام واحدا وعشرين عاما عن ساحة قضية جنوب السودان ، وكسروا حاجز صمتهم النبيل فلا بد من ان يقولوا كلمتهم فيما يمور به جنبات (بلاد السود)، ويقول الاخ في الله الرئيس السوري بشار الاسد:( ان الوضع في السودان اذا ذهب الى اتجاه التقسيم فسيكون ذلك بمثابة قضية فلسطين جديدة بالنسبة للدول العربية وهذا يعد جرحا غائرا في قلب (الامة العربية) وان قضية فلسطين مزقت العرب لعقود ولا نريد فلسطين جديدة تمزقنا اكثر) بخ .. بخ لا ندري الم يوقف دعاة المشروع الحضاري (اشقاءهم) على الخطورة التي يشكلها (الاخوة) الجنوبيون على الهوية العربية والاسلام ، وبانهم يطالبون بإلغاء الشريعة التي يحتكم بها الآن في الشمال ابتداء من (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وانتهاء بتفعيل مبدأ (افلا جلس في بيت امه وابيه فلينظر ايهدى له اموا لا ، ومن اين لك هذا ). الم يشرح (آل)المشروع الحضاري (للاشقاء) امكانية اقامة (المدينة الفاضلة) التي حلم بها سقراط وتحقيقها واقعا حول مثلث حمدي حال ذهاب الجنوبيين الذين يقفون عقبة كؤود امام تطبيقهم لشرع الله في دولة الخيرية ، وان انفصال الجنوب لن يضير الشمال في شيء طالما هناك بترول سيكتشف ويستغل بجانب الموارد المتوفرة . حديث الاسد عن ان انفصال الجنوب سيشكل جرحا غائرا في قلب الامة العربية بكل تلك العفوية علاوة على انه يستشف عن مدى الجهل بالشأن السوداني ، فالجنوبيون ليسوا عربا (اقحاح) بل يستهدفون العروبة و الاسلام بحسب (وجهاء القوم) وبذلك لن يشكل ذهابهم ادراج الرياح ايما فقد الا بمنطق دار الحرب التي تم فتحها . جزع الاسد حد فراغ قلبه كفراغ ام موسى من ان يكون الجنوب فلسطين اخرى ينبع من رهق العرب من قضية فلسطين حد الرهق ، فكل العالم يدري بان اسرائيل لم تضرب غزة لقرابة شهر وتحاصرها حديثا الا عندما وقع قدر الله على العرب وغيبتهم (غيبوبة) لعينة صرفتهم دون قصد منهم عن تلبية نداء اخوة الدين والدم ، فلا بأس اذا طرق الاسد قضية فلسطين بذلك القدر من المثالية فقد صرفوا عليها ما لم يصرفونه على ترفهم وحفلاتهم وسهراتهم بحسب ما نرى من غض الطرف عن القضية الفلسطينية .
اما الزعيم الليبي معمر القذافي فقد ابتدر حديثه بالاعتذار للافارقة لجهة ان العرب عاملوهم (كحيوانات ) مثلما عاملهم الانجليز (كحيوانات) بما كان من عهود العبودية والرق . ندري ان الاسوياء فقط هم من يرتقون بانفسهم درجات الانسانية ويقفون وقفة خجل من ما مضى من تاريخ غير رشيد لا يسيء الى المستعبِِِِِد بقدر ما يترجم (حيوانية) المستعبَد ولعل هذا الحديث يقودنا من باب المناسبة لطرق ما قال به وزير الخارجية السيد علي كرتي لصحيفة الشرق الاوسط في اجابة سؤال لا ندري من اين اتى المحاور بمضمونه لاسيما وان ما قال به من (عدم مناداة الجنوبيين بلفظ عنصري من اهم شروطهم لاختيار الوحدة ، في اشارة الى ان الجنوبيين قالوا ان الشماليين ينادونهم بلفظ عنصري) بينما اتت جزئية اجابة علي كرتي بان ذلك (ينم عن فقد الجنوبيين الثقة في انفسهم) و بقليل استدراك نجد ان الجنوبيين لم يقولوا بذلك ، لان النفس التي تستعبد البشر انما هي نفس مريضة تعمد الى ذلك لاستكمال نقص تعانيه جراء تمنٍّ او ادعاء الانتساب الى نسب تعتقد فيه (النقاء و الطهرو النظافة) وعوضا عن ذلك لا يتسم سلوكه نحو الآخر الا بنوع من الاستعلاء وخلق اوهام من الفوارق في محاولة لإرضاء نواقص الذات و اشباعه عبر إسقاط يمارسه على من عداه، وتلك الحالة لا تنطبق على الجنوبي لجهة ان من يتم استعبادهم لا يعاني مرضا او احساسا بالنقص و فقد الثقة في نفسه ، انما السبيل على النفس غير السوية التي لا ترتقي لمجرد نيل شرف الاعتذار ، ومعركة الجنوبي هنا ليس معركة التحرر من احساس بالعبودية لقناعاته بانتماء يشكل مصدر فخر له في كل زمان و مكان ودون ان ينازعه احد او يستحي من الاعراب عنه بين يدي احد ، و معركته الان انما هي معركة كامل الثقة في نفسه، لتحقيق (الندية) ، و الطرفة تقول ان احدهم و بعد ان تم اقناعه بعد عناء بانه ليس (حبة ذرة) حسبما اعتقد قال اذا اقتنعت انا بذلك فمن يقنع الديك؟) وقطعا فان من يعاني عوز ثقة في نفسه لا يبحث عن الندية مع الآخر لان تلك مرحلة متقدمة من الثقة في النفس والتصالح مع الذات وكل الحقائق تقول الآن ان معركة درع الاحساس بالدونية و الاذلال انما هي معركة آخرين من دون الجنوبيين نعلمهم وتعلمهم العرب . مع العلم أن عدم خضوع الجنوبيين للاحساس بالدونية لا يعني بالضرورة بلوغ الآخرين درجة الرقي الانساني.
ليس لدى جنوب السودان ايما غضاضة في ان تتحدث العرب في شأنهم طالما انه ينضوي تحت مظلة العالم ، لكن مأخذ الجنوب على العرب الان هو الانبراء للادلاء في شأنهم من منطق ذات العقلية التي عقدت المشكلة وينتهجون النهج القديم القائم على التغييب والاقصاء والتمثيل، بيد ان الواضح هو ان تلك الرسالة هي التي ملكت لهم ، و لوكان الامر علي خلاف ذلك لجلسوا الى الجنوبيين لمعرفة دوافعهم واسبابهم المتعجلة لميلاد فلسطين اخرى وفقا لما قال الاسد، لاسيما و الاسلام في سماحة آدابه يقول بتبين الانباء و تحري حقيقتها من خلال الاستماع و الجلوس الى الطرفين ،بيد ان العرب الان يطلقون احكاما غيابيا و يتحدثون ببراءة عن المشكل الجنوبي الشمالي، ويدعون الى وحدة العربة والحصان التي اوردت السودان شر الموارد من وحدة قامت على تغييب الاخر لواحد وعشرين عاما. فلو كانت تلك الوحدة عادلة ما جدوى التنادي بتقرير المصير الآن؟. العرب الآن يدعون الى وحدة الموارد و التراب و يغضون الطرف تماما عن وحدة الشعور الانساني كأساس لأنهم لا يدرون شيئا عن مشاكل السودان وهب انهم دروا عنها كل شيء فماذا فعلوا لاطفال فلسطين وهناك من تربطه منهم مصالح مباشرة مع اسرائيل . ليس تقليلا ولكن الاشياء من ارض و ثروات ووحدة ليست مقدمة على انسانية من كرمه الله على سائر خلقه ، و لعل المستفز في الامر الاصرار على التغييب و التمثيل و اعتماد (ما أريكم الا ما أرى) بالرغم من امكانية ادراة حوار و الوقوف على مكامن الداء .
وبالرغم من سكوت العرب دهرا ونطقها كفرا بعد غياب واحد و عشرين عاما ، وبالرغم من ان البحث دون عناء في سجل حرب جنوب السودان قد يخلص الى ضلوع العرب في لعب دور (الشقيق) لصالح الايدلوجية الحاكمة بـ(امتياز) و وقوف الاطلال خير شاهد.
لكن طبيعة التطور الذي يعتري العالم وما هو كائن من حراك يضعف منطق الخصومة المطلقة و المفاجرة فيها وما هو مطلوب هو الاقتداء بنموذج مصر في جنوب السودان الآن ،كما يجب عدم الانطلاق من زاوية المرارات و النظر الى الماضي حتى لا تفسد زهر الحاضر، فاللغة السائدة الآن هي لغة المصالح والذي فيما يبدو ان القاهرة وحدها في المنظومة العربية من تنظر للامور بعقلية اكثر انفتاحا ، والاسلام الذي يقدمه العرب دون وعي كواحد من اسباب تخلفها و تبرر بها بعض التصرفات غير المتزنة انما هو دين بلغ من الرقي درجة الصلاح لكل زمان و مكان ،والخلافات غير المبدئية لا تقف حجر عثرة امام المصالح، و الدليل علي ما ذهبنا اليه شكل اللغة التي تتحدث بها مصر من واقع قراءة اكثر عمقا لطبيعة مجريات الامور في السودان ، فالسباحة تضد التيار العام للحفاظ على الشكلية دون وعي و ادراك لا شك سبب اساسي لكثير من المشكلات ، لا نقول ما سنقوله احتفاء بموقف الحكومة المصرية من دولة جنوب السودان اذا قدر للانفصال الحدوث، فضلا عن انه ليس هناك عدو مطلق وفقا لقوله (صلى الله و عليه و سلم):(احبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون عدوك يوما ما ، و ابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما). وما هو واضح الان هو ان العرب تعاني حالة من (البلاهه) السياسية فيما يخص الحضور الواعي الامر الذي يجعل رؤية الامور بصورة اكثر وضوحا من الصعوبة بمكان، لذلك لا يختلفون كثيرا عن اوضاعنا المزرية المتمثلة في ترك جوانب القصور واضحة كما الشمس في رابعة النهار و ملء الافاق بالتهم الجاهزة و الايهام بان الغرب يستهدفنا و ان كل المصائب التي تصيبنا والتي هي بفضل ما كسبت ايدينا في الاصل (صناعة غربية) ، بينما نحن من نضع لبنات انهيارنا و نغرس بذور تشظينا بايدينا بما نتركب من حماقات و ظلم و حيف في حق بعضنا البعض.
جزى الله المصائب عنا كل خير لجهة انها وحدها من تعين على كشف الصديق من العدو ، وجزى الله العرب عنا ايضا كل خير فقد تبرعت بملبغ مليار دولار من اجل جنوب السودان، والميزة التي تلاحظ هذه المرة على ما اهتدوا عليه هي كلمة (فورا) التي قد تكون نقشت علي مظرف القرار ، ولم يكن شرط اخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد الا لعظمة الحاجة (للحاجة) والوقت معا ، الا ان ثواب الله يشمل حتى العطية والهبة والصدقة ، ما ان تخلص النية ، فهل تدرك العرب اجر الصدقة بعد ان فات عليها ثواب (زكاة الفطر)؟.
وقالوا لنا ان جامعة الدول العربية ستقيم يوم 17 ديسمبر المقبل ماراثونا للوحدة بمشاركة 150 فنانا و رياضيا ومثقفا عربيا، تنتظم الولايات الجنوبية و الشمالية لحث الجنوبيين للتصويت للوحدة ونقول: (ولتبشر اسرائيل اذن بطول سلامة) ونحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه ان ارانا ان للدفوف و الطبول مهمام اسمى وارفع و اعظم من اعلان الخطبة و اشهار الزيجة . والله وحده نسأل العافية .

الاحداث


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1616

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#41193 [Conection]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2010 02:51 PM
قرأت المقال ثلاث مرات ولم اتبين منه غير نقطة واحدة وهى اعتراضك على تصريحات الاسد فيما يخص وحدة السودان ،والباقى مهاترات ولكن ما اعجبنى فى مقالك هذا انك تستشهدين بايات واحاديث تدعمين بها موقفك وهذا مايجعلنى ان اناديك اختى العزيزة .... وحدة الشمال والجنوب هى الاساس لان قدرنا ان سوياً سننفصل الان ونتحد فيما بعد لان الشمالى يسكن فى وجدان الجنوبى وكذلك الجنوبى يسكن فى وجدان الشمالى وان ارتباطنا إرتباط قديم وإرتباط سيدوم حتى لو انقسم السودان لاننا لانؤمن بالحدود الجغرافية ولكن نؤمن بحدود المشاعر ومشاعرنا نحن جنوب وشمال واحدة لاتقبل التقسيم .
اما التهميش ومواطنين على درجات ، فاقول لك ليس الجنوبيون هم وحدهم المهمشون ، تنقلى فى كل بقاع السودان وانظرى كيف يعيش الناس ثم تعالى الى المدن الكبيرة وانظر الى المتنعمين بخيرات البلد إنهم ساساتنا الذى تحكموا فى السلطة والثروة ووزعوها فى غيابنا نحن وانتم على اهل الحظوة منهم سواء احزاب طائفية او عقائدية او احزاب معاصرة وتركوا لنا الفتات نقتات منهم نحن وانتم .
التعميم مضر جداً لهذا اتمنى ان تكون كتاباتك فيها مراعاة للمهمشين مثلنا فنحن فى قالب واحد وربما لو تحمسنا مثل دعاة الانفصال لطالبنا به ولكننا نريد ان نكون كلنا اهل .


#34958 [waheed]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2010 07:34 AM
رائعة بحق ورائعة نعم ما خطه بنانك ونسأ ل الله ان يزيل عنا هذا الكابوس المميت
وهذه الزمرة التى ادت اللى ما نحن فيه الان من بؤس وشقاء ومستقبل مظلم 0


#34937 [جورشول]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2010 02:50 AM
اختى اجوك
كم انا فخور بك بما كتبتها وكم نحن فى حوجة لاقلام مثل قلمك لتسطر حريتنا باحرف من ذهب على جدار هذا الوطن نحن عيشنا اكثر من 55 عاما فى هذه الوحدة التى تعرفنا باسم ابناء الحنوب النازحين وسكننا الاطراف كمواطنين من الدرجة........لماذا لا ..................ولا ..............والف لا لهذا المهزلة


#34904 [د. طه بامكار]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2010 11:01 PM
شكرا.... مقال رائع.... قضية واقعية


#34786 [كور ياك كور]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2010 05:02 PM
بارك الله فيك يا اجوك ,فى بادى الأمر ,نحنا كجنوبيين كنا نريد الوحدة بمعناها الشمولى للحياة ولكن عنترية قوم أباجهل قادتنا و البلاد الى ماهو عليها الأن..... و الحقيقة هى سنفصل الجنوب لتعود الرشد لجهلاء الحقيقة فكيف يعيش الناس!!!!!!!!و وضعية حياتهم اليومى أشبه بحالة عمال مناجم تشيلى الذين مكثوا تحت الأرض 69 يومآ وهم لا يعرفون ماذا يدور بالعالم بل تهمهم كيف يخرجوا للحياة مرة أخرى ونحنا (الجنوبيون) عشنا 54 عامآ حان ساعة أنقاذنا عبر أنبوبة الأستفتاء


أجوك عوض الله
أجوك عوض الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة