المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مشروع الجزيرة .. الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول ( 6 - 8 )
مشروع الجزيرة .. الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول ( 6 - 8 )
10-14-2012 10:16 AM

مشروع الجزيرة ..

الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول ( 6 - 8 )

سلسلة مقالات توثيقية يكتبها: صلاح الباشا
[email protected]

لابد للمراقب لأمر مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل جيداً ، أن يلاحظ الفشل الذريع الذي ظل يلازم كل مدراء المشروع منذ العام 1991م ونقصد بهم الذين قفزوا بالزانة في مرفق إقتصادي لا يحتاج إلي زانة أو عمود ، ذلك أن الأمر يحتاج إلي توارث خبرات وتواصل أجيال وفي هدوء تام وبلا ضجيج أيديولوجي مطلقاً ، حيث أحدث هذا التصرف( وهو القفز بالزانة فوق رؤوس الناس ) أحدث عنجهية إدارية ضربت المشروع في مقتل بسبب أن القبضة الأمنية كانت هي المرتكز الذي ترتكز عليه السلطات بمشروع الجزيرة ، فضلا علي البيات الشتوي لنقابات العاملين وإتحاد المزارعين الذين تحولوا بسبب هذا الرعب والخوف إلي مؤتمر وطني بالعافية ، فحدثت مثل هذه الكوارث التي اضرتهم وأضرت العمال والمزارعين في نهاية الأمر، كما أضرت بالحكومة نفسها بتزيينهم الباطل لما هو باطل وعشوائي ، مستغلين إنشغال قمة السلطة السياسية بمشاكل الحروب الأهلية وقتذاك في بداية تسعينات القرن الماضي ، مع توافر غرف الأمن القبيحة بمارنجان في سنوات الرعب الأولي لتأديب كل من يقول ( بـِغـم ) حيث الضرب المبرح بخراطيم المياه تكون في الإنتظار.

وبهذه المناسبة ، أين موظف الأمن بمارنجان ذاك ( سعيد ) الذي كان يثير الرعب بكل عنجهية حيث قام بهدم منزل أحد العمال ببركات بواسطة ( قريدر ) مؤسسة الحفريات بمدني دون حكم قضائي ، وقد كان الشاب العنجهي ذاك يصر حتي علي حضور إجتماعات مجلس الإدارة في حضور رئيس المجلس البروف المهذب احمد علي قنيف في ذلك الزمان !!!!

نعم فشلت كل إدارات المشروع السابقة وكذلك مجلس إتحاد المزارعين الجديد في النهضة بالمشروع حيث إنحصر همهم في تنفيذ قرارات التمليك وفق قانون المشروع لعام 2005م الذي أنجزه المجلس الوطني المحلول علي عجل ، ذلك أن المجلس كان يبصم علي كل شيء يقدم له ، فهو قد كان مجلس الإجماع السكوتي العجيب الذي لم نجده يعترض علي كافة السياسات الإقتصادية الهوجاء ، وهذا بسبب غياب المكون الليبرالي في المجلس ، حيث لم يكن من الداعي أصلاً إرهاق البلاد بتكاليفه مطلقاً لأنه كان ديكوريا لتزيين السلطة وخداعها في ذات الوقت ، حيث إتضح فيما بعد خطل هذا التوجه الذي أضر بأعظم مشروع زراعي إنمائي في العالم الثالث وهو مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل ، خاصة وأن معظم المزارعين ليست لديهم إمكانيات لسداد قيمة الأراضي التي ملكوها لهم حتي يتم نقل الملكية لهم بسجلات الأراضي بودمدني ، علماً بأن القيمة السوقية للفدان الواحد بالجزيرة كان يبلغ عشرة مليون جنيه بالقديم ( عشر ألف جنيه ) . فأين للمزارع بمائة مليون جنيه لسداد قيمة عشرة أفدنة وهي أصغر حواشة هناك .

وأيضا من أين للمزارع الذي قطعا لايمتلك التمويل للزراعة الواسعة كالقطن أو أي محصول نقدي آخر ، ولا أمل لهم في التمويل المصرفي لأنهم لا يمتلكون الرهونات التي تغطي إحتياجات المخاطر المصرفية ، علماً بأن إجمالي مساحات أراضي الجزيرة وإمتداد المناقل تبلغ مليوني فدان خصبة كلها ، ومملوكة للشعب السوداني كله عدا 960 الف فدان هي ملك حر مستأجرة من أصحابها منذ عهد السير رجينالد ونجت باشا حاكم عام السودان الذي خلف كتشنر باشا ، حيث ظل ونجت باشا يحكم البلاد للفترة ( 1899- 1915 م) وهو الذي ساعد الشركة الزراعية في مسألة التمليك والإيجارة بالجزيرة .

ثم كانت من أكبر الأخطاء القانونية التي تعكس مدي سذاجة لجنة الخصخصة وبناة قانون 2005م أنهم قاموا بتمليك تلك المساحات وهي ملك حر لأصحابها القدامي ( 960 ألف فدان ) إلي الذين يزرعونها الآن .. فتأمل !!! فحدثت هذه الكارثة الحالية التي سوف تؤدي حتماً إلي عنف مستقبلي إن لم تقم الحكومة بسداد قيمتها للملاك الأوائل حتي لو تم ذلك باقساط مجدولة وهي مسجلة ومعروفة بسجلات الزراعة بمشروع الجزيرة .

مع ملاحظة أن معظم الذين إحتلوا مقاعد إتحاد المزارعين قد تحولوا إلي سياسيين عباقرة وتناسوا كيفية الإستفادة من مغزي قانون المشروع الجديد ، فضاع المشروع من بين أياديهم وأصبح يبابا مثلما نري الآن ، وعاش المزارعون المسغبة الآن وسوف يعيشونها غدا وبعد غد ، وإنهارت آمال أجيالهم القادمة التي كانت تجد فرص العمل والزرق بالمشروع في كافة التخصصات كما جرت العادة بإحلال الوظائف وتوارثها لأجيال لأجيال وأجيال منذ العام 1925م .

علماً بأن ذات الجهات ( مجلس الإدارة الكارثة وإتحاد المزارعين الحالي ونقابة العمال ) قد سبق لهم أن ضللوا أنفسهم بتلك التغطية التلفزيونية المعروفة قبل عدة أعوام لتسويق نجاح قانون 2005م بالعافية ، علما بأن التغطية كانت مدفوعة الكلفة للجهاز ، وليوم كامل بالغيط حيث عرضت الكاميرا مساحات محدودة مرزوعة قطنا في حدود ثمانين ألف فدان فقط ، وقد قالوا للمشاهد أن القانون 2005م قد نجح !!!! نعم ، كانت أضحوكة عجيبة ، خجلوا من تكرارها تارة أخري ، ولا أدري حتي اللحظة هل بذلك يخدعون السلطة أم الشعب السوداني أم أنفسهم ؟ أعتقد أنهم كانوا يخدعون أنفسهم !!!

أعتقد أن السلطة بالخرطوم ( تـفـتيحة ) وتعرف كل شيء ، وأهل الجزيرة أكثر تفتحاً ، كما أنهم لم يتمكنوا من تضليل الرأي العام مطلقاً ، دعك عن مسلسل الضحك الذي كاد أن يفـقع بطون سكان الجزيرة والمناقل من ذلك الإرسال التلفزيوني المباشر الذي إختاروا له مساحات صغيرة محددة ومزروعة قطناً من أجل التصوير فقط وتركوا الباقي ( مليوني فدان ) من مساحات المشروع الشاسعة والخالية من الزراعة بعيداً عن أعين الكاميرا . فأي مهزلة هذه التي يريدون خداع المركز بها ، وأي سذاجة تلك التي تفاخر بأنهم سنداً للإنقاذ بالخرطوم وهم يغرسون الخناجر كل يوم في ظهر السلطة وفي باطنها ، بل يصفون كل من يجاهر بالحقيقة المؤلمة التي تحتاجها السلطة والوطن معاً بأنهم أصحاب أجندة خاصة وعملاء لجهات أجنبية ، هكذا وبكل بلاهة ظلوا يمضغون هذه العلكة الممجوجة ، فتأمل هذا الرعب الإعلامي المضلل !!!

فكان لابد لنا نحن أصحاب رسالة القلم المتجردة الخالية من الغرض والمرض من أن نرفع وبكامل الجرأة والمسؤولية أمر المشروع وقتذاك لمؤسسة الرئاسة حتي لا تصبح السلطة الرابعة أداة تضليل أو فلنقل مستودع تسطيح ايضاً .. ذلك أن من مهام الصحافة الجادة هو أنها يجب أن تلتزم برسالة التنوير الشفاف لتقدم النصح الخالص للدولة دون من أو أذي أو أطماع دنيوية تزول علي عجل ، فبادرنا بتلك الإستطلاعات الجريئة التي كشفت كل شيء ، وهي تتيح فرص الرد من الذين ضللوا السلطة بأن زراعة القطن تسبب خسائر للخزينة العامة ،،،،،

ونواصل .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 835

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#489217 [بابكر]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2012 09:10 AM
اذاكان ضاع الانسان فما فيمة الارض


#488723 [كاسنجرابى]
5.00/5 (1 صوت)

10-14-2012 11:26 AM
الاخ صلاح الباشا تحياتى ، اعتقد جازماً ان الحكومة الاتحادية لا تعرف قيمة مشروع الجزيره ومدى مساهمته سابقاً فى دعم الخزينة العامه لانهم اتوا بمدراء من جامعات ومشاريع فاشله وتناسوا عن قصد الكوادر الموجوده بالمشروع وقاموا بتشريد معظمهم واطلقوا العنان للامنجيه الجهلاء ليعبثوا بممتلكات الشعب السودانى وقد استغل هؤلاء ضعاف النفوس والجهلاء من العاملين والمزارعين فحلت الكارثة العظيمة واعتقد ان المشروع قد اختفى والى الابد من الوجود كوحدة ادارية واحده وربما يعود كمشروعات صغيره فلا تحلم يا صلاح الباشا بعودة الزمن الجميل لأن عودة الكوادر الاداريه اصبحت مستحيله وذلك لانقطاع توارث الخبرات منذ عام 1996م والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم


صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة