المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تطلعات الشباب للديمقراطية
تطلعات الشباب للديمقراطية
10-15-2012 05:12 PM

التشوًف الي الثورة السودانية ما بين الاماني والشعور بمرارة حكم الكيزان وتطلعات الشباب للديمقراطية

عبد الواحد احمد ابراهيم--- الخرطوم
[email protected]

بتطْلَعِى إنتِ من غابات
ومن وديان...
ومني أنا..
ومِن صحْيَة جروف النيل
مع الموجَهْ الصباحيَّه
ومن شهقَة زهور عطشانَهْ فوق أحزانهْا متْكَّيهْ
بتَطْلَعى إنتِ من صوت طِفلَهْ
وسط اللمَّهْ منْسيَّهْ

..................
اضاءة: الثورة تعتبر مستحيلة مالم تكن هناك حالة ثورية كما انه ليست كل حالة ثورية تقود الي ثورة
وعلي الرغم من أن الثورات تحكمها قوانينها الخاصة والغامضة وانه من المستحيل التنبؤ بتوقيت قيامها أو تطورها أو حدوثها الا ان ظلم الانقاذ واستبدادهـــــــــا الذي كان يدخل ومنذ اول يوم من مجيئها وعلي مدي اكثر من عقدين من الـزمان كل بيت سوداني هو محرك تلك الجماهير السودانية نحو الثورة وانتاجها
فالجماهير جماهير الشباب دائماً هي العنصر الحاسم وهي الصخرة التي ستبني النصر النهائي لأي ثورة


مدخل: لــــنفهم نظرية بن خلدون عن الدولة وتاريخها هنا يجب في الاعتبار تبيين وشرح مفهوم الدولة علي انها تعني السلطة وتبادل الحكم
في مقدمته عن التاريخ يري بن خلدون أن الدولة أي دولة تنتهي الي خمسة اطوار عبر تاريخها وهي:
- طور الاستيلاء علي السلطة وانتزاع الملك من ايدي الدولة السابقة فبلها
- ثم طور الاستبداد علي الناس والانفراد بالحكم
- طور الفراغ والدعة لتحصيل الجباية وضبط الدخل واحصاء النفقات وتشييد المباني الحافلة والامصار والمدن والمدر واجازة المال والملبس والاحوال لوجهاء القبائل والوفود والحاشية
- ثم طور القنوع والمسالمة والتسليم لما مضي من سياسات سالفة
- ثم أخيرا طور الاسراف والتبذير والتخريب والهرم
كما ربط بن خلدون رحمة الله عليه في مقدمته ايضا بين نذر انهيار الدول والموانع التي تعيق مسيرة الحكم في أركانها بمدي حصول المذلة والاضطهاد للناس والملل فيها أثناء فترة ذلك الحكم وسبب ذلك أن المذلة والانقياد كاسران للعصبية وشدتها (القومية بمفهومنا الحالي) وفقدانها والعجز عن المدافعة وبالتالي فان من عجز عن المدافعة يكون عاجز عن المقاومة والمطالبة وبالتالي أيضاً فان الدولة لا تجد من ينتمي لها ويدافع عنها بمجرد وصولها الي هذا الطور واعتبر ذلك في بني اسرائيل لما دعاهم موسي عليه السلام الي ملك الشام والقتال فقالوا ((ان فيها قوماً جبارين لن ندخلها حتي يخرجوا منها)) ....... (( اذهب انت وربك فقاتلا)) فعاقبهم الله بالتيه في بيـــــــــــــــداء مصر والشام أربعين سنة دون قرار كما اخبرنا القرآن والحكمة في مساق هذه الأية والله أعلم ربما حتي يفني هذا الجيل لينشأ جيل يستطيع المطالبة والمقاومة
اذن وحسب فلسفة بن خلدون وتفسيره المنطقي لنظرية الدولة وتاريخها فأن حكومة الانقاذ قد أكملت هذه الأطوار بصورة دراماتيكية وسربعة خلال الاربع وعشرون سنة الماضية علي سيناريوهات متباينة ومراحل فيها من الدهشة ما هو كفيل بانتاج الثورة المضادة وتصديرها بين مختلف الشرائح السودانية المذلولة والمضطهدة وعلي نطاق واسع بين أجيالها قبل فترة زمنية ليست الآن فحسب ولكن في كل مرحلة من مراحل ممارسة الانقاذ للسلطة منذ 89 من القرن الماضي
فلماذا اذن تأخرت انطلاقة هذه الانتفاضة السودانية ضد نظام تعسفي مارس ومازال يمارس شتي صنوف التعذيب والقتل والتشريد والفساد؟؟
أولا كونه لم يخرج الناس أو يثوروا في وجه من أنقلبوا علي نظم لحكم ديمقراطي وتبديلها الي نظم عسكرية شمولية في سنة 1958 وسنة 1969 وسنة 1989 هو في حد ذاته أزمة مجتمعية ناتجة عن تناقض مجتمعي لمجتمع ثار ضد نظم عسكرية شمولية وطالب بالديمقراطية كنظام للحكم ومدي فهمه وتمييزه الكامل بين أنظمة الحكم ومقاصدها وبين الشكل والتوجه العام للدولة كشئ حاجي ومطلبي اساسي لتطور المجتمع وتحديد السيرورة والهوية في ظلها الواحد والسعي الي ذلك عبر تجارب الشعب السوداني وعاداته وتقاليده وموروثاته وموروثات الفكر الانساني للبشرية كافة وليس من خلال استغلال و تنصيب العسكر كحكام أو الردة الي القبيلة أو الجهة أو العصبية الدينية والمتاجرة بها كما تفعل الانقاذ الآن
فالشاهد أن الشعب السوداني بقيادة أحزابه السياسية خرج في وجه الانظمة المستبدة مرتين في تاريخه واسقطها في اكتوبر وابريل مستلهماً تجربة وتاريخ نضالاته ضد حكم المستعمر و مقاومته للامبريالية واضطهاد الأتراك والمصريين له
ولكنه لم تمكنه تلك الأحزاب السياسية من المساعدة في بناء دولته ذات النظام الديمقراطي الراسخ وذلك لعدم وجود تجارب ناجحة في الحكم و نماذج الديمقراطية و ممارستها مسبقاً
بل كانت هناك فجوة كبيرة في تطور هذا المجتمع ومدي فهمه وتمييزه بين مناهضة النظم المستبدة وظلمها ومقاومتها والمطالبة باقامة دولة الحرية والاشتراكية والعدل الاجتماعي كقيم راسخة وضرورة محضة وبين الآلية التي من خلالها يتم تحقيق ذلك وهي في غالبها تأرجح بين نظام الحكم الديمقراطي و أساليب الحكم العسكري ولهذا وحده فقط لا يزال الشعب السوداني ضحية للشعارات ودعاوي الوطنية والديمقراطية والدين ليقع في دائرة أشبه بحلقة ...... شمولية ديمقراطية شمولية
يقول المؤرخ الرائع بن خلدون أيضاً في الباب الثالث من الكتاب الاول الفصل التاسع من مقدمته ص(153) في أن الاوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلً أن تستحكم فيها دولة والسبب كما يري الفيلسوف العربي بن خلدون عليه الرحمة اختلاف الآراء والأهواء لذا يكثر الانتفاض علي الدولة والخروج عليها فهذا صحيح كله .... فبالنظر الي التعدد القبلي والاثني والعرقي والديني والعشائري والطائفي والحزبي في السودان يمكن ايجاد التبرير المنطقي والتفسير الموضوعي لطبيعة الصراع وعدم استقرار الدولة السودانية وتواتر المعارضة فيها عبر التاريخ في السابق ومع وجود ظلم وفساد الانقاذ ومحسوبيتها وانفرادها بالحكم وأخطاؤها في الاقتصاد والسياسية والأمن كثابت موضوعي يؤجج ذلك الصراع في كل المسألة في الوقت الحالي
فبالنظر أيضاً الي طبيعة الصراعات في السودان نجد أن مجتمعاتنا في حالة خروج دائم عن السلطة وتمرد مستمر وتلعب الفئة التي تسعي الي تملك زمام الامور في الدولة علي تزكية تلك الصراعات ( الجبهة الاسلامية مثال ) حتي تؤول لها السيطرة والغلبة فتحصل عمليات الردة المجتمعية في المجتمعات الي مؤسسة القبيلة والاسرة زتنكسر حلقة تشـــــوف سلاسل وأماني وأحلام الاشتراكية والعدالة الاجتماعية فيها وبالتالي يتم صفع التوجه الطبيعي للمجتمعات وكسر نمط تطوره كضرورة ملحة للتعايش بين تلك المجتمعات وبين من يتسيد عليها كمجتمعات خاضعة لنفوذ هذه السلطة سواءاً كانت سلطة أسرة أو مجموعة أو طائفة أو قبيلة أو سلطة ونفوذ حزب غالب ومسيطر
و هكذا تتم عمليات اجهاض الثورات و منع وتأخير النهوض والتطور بالنسبة للامم و الشعوب غن طريق القمع والبطش وزراعة الفتن وتشتيت الملل وتفريقها وتشتد القبضة و السيطرة وتستحكم وتضيق حلقاتها مع تطور تاريخ السلطه من صعوده حتي هبوطه كما بينا عند اشارتنا بالتعرض لتطور تاريخ الدولة في مقدمة بن خلدون فيكون التمهيد لنشؤ عصبية جديدة تتقوي حتي تقوي لتتمكن من السيطرة و النفوذ علي الأساس الذي تجتمع معه والقوة التي تستند و تعتمد عليها



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 750

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الواحد احمد ابراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة