هتاف الصامتين..!
10-16-2012 02:20 AM

هتاف الصامتين..!

منى ابو زيد

«ما يحض الناس على الثورة ليس المعاناة نفسها، بل تجربة حال أفضل».. إريك هوفر!
رحم الله الدكتور سيد عويس عميد أساتذة علم الاجتماع العرب الذي أبدع وتجلى في تحليل العادات السلوكية والظواهر الاجتماعية في المجتمعات العربية من خلال أضعف إيمانها «سلوكها العفوي»، والذي كان أول من تناول بالبحث والتحليل العلمي تلك العبارات المكتوبة على مؤخرات المركبات العامة، في كتاب عظيم أسماه (هتاف الصامتين).. كان ذلك في سبعينيات القرن الماضي، أما اليوم فنحن بحاجة إلى سيد عويس جديد يتناول المتغيرات الفظيعة التي طرأت على هتاف أحفاد أولئك الصامتين، ويا له من هتافٍ..!
ماذا يفعل المواطن عندما تصعِّر حكومته خدها لمعاناته الاقتصادية وهي تمشي في الأرض مرحاً غير عابئة بردود فعله؟!.. ماذا يفعل عندما يحاصره الشعور باللا جدوى من كل جانب، فلا تجدي حملات مقاطعة السلع، ولا تنجح خطب أئمة المساجد التي تندد باستحكام الغلاء في أن تجعل إثماً يحيك في صدر لا يملك نفساً لوَّامة ؟!.. هو في الحقيقة لن يفعل شيئاً مع أنه سوف يفعل كل شئ..!
ليست منصات المنابر، أو صفحات الجرائد، أو حتى منشورات المعارضة المستترة المكتوبة بحبر المقاومة السري، فتلك وسائل احتجاج الساسة الطامعين، أو السادة المُترفين، أما شكوى الغلابة وهتافات المطحونين فستجدها مكتوبة باختزال بلاغي وتكثيف لغوي شديد البراعة على خلفية لوري سفري يقول (بس تشيل فوقي وتودي)، أو جدار مركبة عامة تصيح (في الشوارع شوفي كيف الناس تصارع)، أو مؤخرة ركشة تصرخ (نفسي أقطع الكوبري)..!
فلماذا إذن لا يناقش خبراء الحكومة ومستشاروها بالبحث والتحليل مهددات عافية المواطن أعظم الموارد البشرية، الذي يواجه اليوم تغييراً سلوكياً رهيباً، بعد أن تكالبت عليه المحن الاقتصادية وأمسك بخناقه غول الغلاء..!
حتى استحقت سلوكياته أن تكون موضوع دراسة ترصد خضوعه لثقافة الانفتاح وأخلاقيات الفقر والقهر، وتقيس انخفاض معدلات احترام الآخر وتقدير الذات في دمائه، وتأتي لنا بخبر تلك اللامبالاة غير الأخلاقية التي باتت تكلل سلوكه العام..!
إن كانت حكومة السودان تؤمن بأن الحاجة هي أم الثورات، وخالة الانفلات الأمني فلترحمنا من مشاريعها الاقتصادية التي لم تتأثر بانفصال الجنوب، ومن أهازيج الشمال وأغنيات الوسط التي لن تنبس لها كلمة أو يطرف لها لحن بسبب انفصال الجنوب، ولتلتفت إلى - مصدر الزلزال القادم - هتافات الفقر وأصوات القهر العابرة للطبقات..!

الراي العام


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2685

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#490298 [سودانى طافش]
5.00/5 (2 صوت)

10-17-2012 12:44 AM
مازلتى (مصرة) على وصفك (الشيئ) الذى يحكمنا بأنه (حكومة) ..! إذن أشرحى لنا ماهذا (إنقلاب89م) والعميد البشير ! هل تظنون أننا مجموعة من (الحمقى) والمغفلين لكى نصدق بأنك تناشدين( حكومة) من أجلنا ! .. ماعلاقة (عويس) العرب بالموضوع !
( من أين أتى هؤلاء ) ... الكاتب والروائى ( السودانى) الطيب صالح !


#490055 [جرافي]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2012 02:12 PM
" يحاصره الشعور باللاجدوى من كل جانب" تعابير زي دي بتخلي الواحد يستمتع بفن اختيارك للكلمات.. و يديك العافية يا منى


#490005 [louba]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2012 12:48 PM
انت رائعه يا استاذة بصراحه ما كنت أقرا لك لكن ومنذ فترة قصيرة بدات أعيد النظر في قراري هذا واكتشفت اني على خطأ... ربي يديك العافية.


#489920 [عبدالله صالح جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2012 10:43 AM
هههههههههههههههه - على خلفية لوري سفري يقول (بس تشيل فوقي وتودي)، أو جدار مركبة عامة تصيح (في الشوارع شوفي كيف الناس تصارع)، أو مؤخرة ركشة تصرخ (نفسي أقطع الكوبري)..!

المقال جميل محفوف بالظرافة وهكذا تريد النفس الترويح - ولكن نسأل الله أن يعم الخير البلاد من حالة الفقر والمعاناة إلى حالة اليسر والرفاهية إنه سميع مجيب - اليوم أصبتي كبد الحقيقة وآمال الناس نأمل الضرب على ذات الوتر وحال الوطن الميئوس . تسلمي بت ابوزيد وليك خالص التحية .


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة