المقالات
منوعات
الخلايا الجذعية وتغيرها لواجهة العلاج الطبي
الخلايا الجذعية وتغيرها لواجهة العلاج الطبي
10-17-2012 08:13 AM

الخلايا الجذعية وتغيرها لواجهة العلاج الطبي

د/ الفضل فضل الله
[email protected]

image

يعلم ان أعظم الأمور تبداء من أشياء صغير .. بعض الأحيان تكون الدراسة أمر متعبا خصوصا إذا فقد الإنسان الدافع المحرك للنجاح لكن في لحظات أخري إذا أنشاء هدفا وسعي الي تحقيقه فقد يكون هذا أحد الدوافع القوية للنجاح هو هذا الهدف .... لقد فاز الياباني شينيا ياماناكا والبريطاني جون ب. غوردون بجائزة نوبل للطب للعام 2012 لاعمالها الريادية على الخلايا الجذعية، وكوفئ الثنائي "لاكتشافهما ان الخلايا البالغة يمكن اعادة برمجتها لتصبح متعددة الاستعمالات". واوضحت اللجنة ان العالمين "اكتشفا ان الخلايا البالغة المتخصصة يمكن اعادة برمجتها لجعلها غير ناضجة مجددا فيصبح بالامكان تحويلها الى اي نسيج اخر في الجسم".واعتبرت لجنة نوبل انه من خلال اعادة برمجة الخلايا البشرية "قدم العلماء فرصا جديدة لدراسة الامراض وتطوير الوسائل للتشخيص والعلاج". وغوردون يعمل في معهد غوردن في كامبريدج فيما ياماناكا استاذ في جامعة كيوتو في اليابان.
هذا الخبر الذي ظهر في كثير من المواقع الإسفرية لكن لكي أفصل أكثر في هذا الإنجاز الرائع نحتاج الي مزيد من الشرح المبسط كي يفهم العامة قوة هذا الفتح العلمي ...
الخلايا الجذعية ( stem cell ( هي نوعان:
النوع الأول : الخلايا الجنيية التي تنشاء في البداية بعد إتحاد الحيوان المنوي والبويضة الأنثوية يتكون الزايجوت الذي يقوم بإنقسامات عديدة كي يكون الجنين وتبدأ هذه الخلايا في التمايز لتكون أعضاء الجنين المختلفة وهنا تسمي الخلايا الجذعية الجنينية .وهي التي تستخدم في أغلب الأبحاث ولقد وجدت معارضة كبيرة في أوساط رجال الدين الإسلامي والمسيحي وحتي حقوق الإنسان لما يتضمنه من قتل للأجنة من أجل هذه الأبحاث .
النوع الثاني : خلاية جذعية توجد في أجسام البالغين كما في نخاع العظم مثلا لأنتاج كريات الدم الحمراء لكن هنا تكون الوظيفة محددة ولاتتعداها.
وأبحاث الخلايا الجذعية أحدثت ثورة فى عالم الطب وفتحت أمال كبيرة لعلاج أمراض مستعصية .. لاجراء الابحاث والاستفادة من الخلايا الجذعية كان لابد من استخلاصها من اجنة بشرية- بعد اجهاضها. وهذا مافتح مشاكل دينية وأخلاقية عديدة لأن هذه الأجنة هم بشر يتم قتلهم لإستخلاص خلاياهم الجذعية الجنينة لعمل الأبحاث عليها تجدر الإشارة هنا الي أن الخلايا التي تتكون منها أجسامنا هي خلايا بالغة ( somatic cell) فاقدة للقدرة علي التمايزالتي تتميزبها الخلايا الجذعية .
وحتي تكتمل الصورة يجب أن نعلم أن الخلايا الجزعية هي عدة أنواع أهمها نوع يمكن ان يتحول الى اى نوع من الخلايا المتخصصة. بمعنى خلية جذعية ممكن ان تتحول الى خلية عصبية لكي تؤدي مهام الخلايا العصبية ، او خلايا لها مهام الكبد فتؤدي وظيفة الكبد وهذا كله يتم تحديده عبر جينات الخلية المعنية ... فتعبر هذه الجينات بحسب الوظيفة المراد لها لذلك يسمي هذا النوع ب الخية الجزعية متعددة المهام (Pluripotent Stem cells ) .
ماقام به ياماناكا مع فريق بحثه هو إستطاع أن يحول خلية بالغة جسدية (somatic cell ) الي خلية أولية (primitive cell) ثم أعاد برمجتها الي خلية جذعية (stem cell ) متخصصة وهذا كله علي مستوي الجينات حيث أنه قام بنحفيذ جينات معينة في الخلية الجسدية الأصل وبذالك تمكن من إعادة برمجة الخلية الجذعية وبطريقة اوضح: يمكن ياخد من مريض عينة من نسيج الجلد مثلا ويتم تحويلها لانسجة رئة او مخ أو كبد او نخاع شوكى او اى نسيج اخر.... وبالطبع لايكون هناك رفض من قبل جهاز المناعة لأن هذه الخلية الجسدية مأخوذة من المريض نفسه وكذالك لانحتاج إلي أجنة كي يتم قتلها وبذلك نقل الأبحات في مجال الخلايا الجذعية من منطقة اللغط والتضارب الديني والأخلاقي الي مجال أوسع ومتاح للجميع . علما بأن أخر الأبحاث كان تتحدث عن أخذ الخلايا الجذعية من الحبل السري وهذا مثل بارقة أمل لإستخدامه في علاجات تعتمد علي الخلايا الجذعية بدون التعرض للأجنة .... لكن البرفسور اليابني ياماناكا ببحث تخطي كل ذالك وجعل من بحثه هذا بارقة أمل لعلاج كثير من الأمراض المستعصية خصوصا أمراض الجهاز العصبي فالمعروف عنها أنها لاتتجدد وبذالك يمكننا علاج حالات الشلل .... وعلما بأن العلماء نجحوا في إعادة الإحساس لأشخاص تم زراعة خلايا جذعية جنينية لهم كانوا قد أصيبوا كامل جراء قطع في الحبل الشوكي.
علما بأن بحث البريطاني جون ب. غوردون في ستينات القرن الماضي وبعتباره من الرائدين في هذا المجال . ولقد عبرعن ذلك عند تسلمه الجائزة (بقوله : لقد كنت محظوظا ان اعيش كفاية لاحظى بهذا الشرف).
وكما نعلم ان تاتي متأخرا خير من ان لا تـاتي ابداً لذلك علينا أن لانفقد الأمل ونحاوال الوصول الي أهدافنا النبيلة مهما طال الإنتظار ومهما كانت البدايات صغيرة.
وقال تعالي : (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)
شكرا لكل من كتب عن هذا الموضوع باللغتين العربية والإنجلزية عبر المواقع الإسفيرية ... ووفقنا وإياكم الي مافيه خير البلاد والعباد.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1111

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#491601 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2012 11:35 AM
د/ الفضل فضل الله
شكرا شرحت لنا الكثير.
وشكرا اذ جذبت الباحث عمر الدرديري, الذى بدوره احالنا لحوار عميق فى سودان فور اول.
د/ الفضل فضل الله
هلا اسهبتم وواصلتهم فى طرح هذه الاكتشافات العلمية.يبدو ان هذا الكشف يشكل ثورة.
كشوف لمصلحة البشرية باسرها ونحن لا زلنا نتجادل حول زواج القاصرة.هم فى كوكب ونحن فى كوكب اخر.


#490572 [عمر الدرديرى]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2012 01:26 PM
عندما تحدّث أحد العُلماء فيما مضى عن إمكانيّة عكس اتّجاه عمليّة إنتاج البروتين، بحيث يمكن استخدام بروتين الخليّة البالغة التى تمّ إنتاجها للعودة مرّة أخرى إلى نقطة البداية فى الحمض النّووى DNA خيث الشّفرة الجينيّة لجعل هذا الحامض يُنتج خلايا أخرى جديدة، هاج بعض العُلماء الذين كانوا يؤمنون إيماناً ﻻهوتيّاً بأوليّة الحمض النّووى أو "Primacy of DNA" وعدم إمكانيّة إعادة برمجته، وأتّهموا هذه العالِم بالزّندقة! نعم، لقد كان هنالك من العُلماء من اعتبر الحمض النّووى بمثابة "الإله" الذى يَخلُق وﻻ يُخلَق. ولكنّ فيروس "الإيدز" جاء ليُثبت صحّة ادّعاءآت العالِم "الزّنديق" بقدرتِه على جعل الحمض النّووى يُنتج خلايا فيروسيّة بدلاً من الخلايا المُفترض بالحمض النّووى إنتاجها، وذلك عبر عكسه للشّفرة الجينيّة. أمّا العالِم الدّكتور "بروس ليبتون" المُختص فى بايولوجيا الخلايا فلم يسلم هو الآخر من الاتهام بالرّدة العلميّة، وهذا رابط لمُحاضرة ألقاها فيما يتّصل بالموضوع وموضوعات أخرى، وهى مترجمة للعربيّة:

http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=38178&sid=c5b2a1d4dfa3b3f164d54c4175c27b40


#490350 [حاتم عبد اللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2012 08:43 AM
thanks alot for your informative presentation.!!!


د/ الفضل فضل الله
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة