المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الترابي: زادت صلاتهم وقل سكرهم
الترابي: زادت صلاتهم وقل سكرهم
10-17-2012 10:26 AM

الترابي: زادت صلاتهم وقل سكرهم

مجدي الجزولي

تحدث حسن الترابي، عراب الحركة الاسلامية في السودان ومدبر نهضتها إلى الحكم، في الدوحة يوم 6 أكتوبر حديثا مطولا أمام جمهور توقع منه أن يقدم مستخلص جهاده في طلب السلطة، لكن الترابي جافى “ما يطلبه المستمعون” وطرح عليهم بدلا عن ذلك سيرته الذاتية منقحة ومزيدة، فأطنب واسترسل.على هامش السيرة الذاتية أحال الترابي نكبة الإنقاذ التي شاد، أول دولة إسلامية حديثة في العالم السني في وصفه، إلى العسكر ومن حالفهم من تلاميذه. قال الترابي أن العسكر خانوا العهد لطبع سلطوي فيهم مرده إلى نشأتهم على الأمر والنهي لا الشورى، أما التلاميذ فتمسكوا عصبية منهم لهذه التجربة بحلف العسكر، وعند الفرقان عرفوا الحق وله خفقت قلوبهم لكن جرفتهم المصالح إلى أصحاب الشوكة. بهذا التقدير أراد الترابي أن يمايز بين النظرية والممارسة فدافع عن سلامة فكره وعاب التطبيق في تناقض مع ما قال به أول حديثه عن تلازم العلم والعمل. رد الترابي عوج التطبيق إلى “فتنة السلطان”، وما نجم عنها من انحراف، واعتبر ذلك تدهورا أخلاقيا إذا جاز التعبير، أي حادث ذاتي يسأل عنه الأشخاص، فمن نشأوا على الإسلام السياسي لم يجدوا فقها سياسيا يعصمهم عن الولوغ في الفساد كما قال.

اتفق المعلقون الثلاث على حديث الترابي، وبينهم تلميذه عبد الوهاب الأفندي، أن الشيخ انصرف عن الموضوع المطروح – الإسلاميون ونظام الحكم الديموقراطي – إلى حكي أكثر من تدويره في المنابر عن تكوينه الفكري والمدارج التي صعدت بها الحركة الإسلامية إلى السلطة، عملها الجبهوي وحلفها مع النميري. طالب الثلاث الترابي بقول فصل في تجربته والسلطة، يقصدون العشرة الأولى من عهد الإنقاذ الوطني، وأشاروا إلى المفارقة الشديدة بين العلم الذي به احتمى والعمل الذي به اشتهر. جاء تعقيب الترابي كما هو معهود حيث سخر من الميل إلى تحميله كشخص عبء الإنقاذ الثقيل بحكم قيادته للحركة الإسلامية. قال الترابي ردا على الأفندي أن الحركة الإسلامية وهي في الحكم أورثت السودانيين تقوى كانت تنقصهم فزادت صلاتهم وقل سكرهم، ونشرت اللغة العربية في تخوم سودانية تتحدث بغيرها، وفدت حركة الإسلام السياسي عموما بتجريب السلطة مبادرة منها في غياب فقه سياسي إسلامي يعتد به.

في كل ذلك، تمسك الترابي بفكرته المركزية، بعبارته “توحيد الحياة لله سبحانه وتعالى” وشرحها عنده أن كل حركة الإنسان، الحكم والتجارة ولعب كرة القدم وإبداع الفنون، هي أبواب لعبادة الله مشمولة في دين التوحيد. اقتلع الترابي التوحيد من عالم الغيب، أي العقيدة في الإله الواحد، وجعله قاعدة لعالم الشهادة، مسرح الصراع الاجتماعي، وذلك تلبيس يكون بموجبه البشير رائد الحزب الواحد هو الأنقى ترابية من الترابي الأصل. إن عطب الممارسة السياسية التي استولد الترابي لا ينفك عن انحراف باطني في فكره لا خارج عنه مرجعه إلى هذا التلبيس الأول، نفي الصراع بالترويج لتوحيد القوى الاجتماعية المتدافعة في كتلة عضوية واحدة.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#490877 [أبو مريم]
5.00/5 (1 صوت)

10-17-2012 11:23 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أشد الناس عذابا يوم القيلمة المتشدقون). يقيني كل من يقرأ هذا المقال لم يخرج إلا بمقولة دكتور حسن الترابي (زادت صلاتهم وقل سكرهم). أما الباقي فشيلو أرميهو البحر، يا هذا خاطب الناس الأكثرية حسب عقولهم


#490668 [NASRELDEEN ALI]
5.00/5 (1 صوت)

10-17-2012 03:40 PM
تقعرت يا هذا
لمن تكتب؟
يقينى انك مغبون ولكنك هومت بعيدا عن مدارج الفهم
تواضع.


ردود على NASRELDEEN ALI
United States [قاسم خالد] 10-18-2012 08:36 AM
لست أدري يا أخ نصر الدين من تقصد بقولك : تقعرت يا هذا ... إن كنت تقصد الترابي فهو متقعر من زمان ، و هو يكذب و يكذب (اذهب للقصر رئيسا و أنا للسجن حبيسا) و ذهب للسجن كاذبا خادعا غاشا للشعب السوداني في خلق ذميم لا ينم عن نبل بل دناءة ... أما إن كنت تقصد كاتب المقال فقد أخطأت ، فالكاتب روى ما حدث فأين التقعر ... كل الأفعال الخسيسة و الدنيئة الخالية من أدنى درجات النبل الإنساني التي ارتكبتها الحركة الإسلامية من تعذيب لخصومها و إحالتهم للصالح العام و حرمانهم من الكسب الشريف و الدخول للأسواق بالتهليب و النهب ... الخ ، كل هذه الأفعال الفضائحية لو ارتكب عشرها حزب آخر لقامت الدنيا و لم تقعد ، لكن التضليل باسم الدين يبرر كثيرا من أفعال الدناءة ... هل سيستمر العمى زمنا طويلا ؟ يعتمد استمراره على مقدرة الآخرين على فضحه أو عجزهم ، لكنه سيفتضح في النهاية و سيذهب الكذابون لمزبلة التاريخ بكل دثارهم الذي ظنوا أنه سيسترهم .


مجدي الجزولي
مجدي الجزولي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة