المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مَن الفاشل: القانون أم الحكومة؟ ..
مَن الفاشل: القانون أم الحكومة؟ ..
10-20-2012 02:22 AM

مَن الفاشل: القانون أم الحكومة؟ ..

بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم

موقع وزارة العدل السودانية على الانترنت به مئات القوانين أشهرها على الإطلاق قانون الشركات لسنة 1925م وهذا أمره غريب، وعدم تعديله إلى يوم الناس هذا سؤال أصابه الصدأ، بعده القانون الجنائي لكثرة فقراته وكثرة العمل به خصوصا «179ج»، والعجيب أن يلحق هذين القانونين الاثنين في الشهرة، قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 م. رباه هذه الشهرة لماذا؟
هذا القانون لامس كثيراً من الناس في لحمهم الحي. المزارعون كانوا أرقاء في مزارعهم يعملون ليل نهار لسيد مجهول أو أسياد مجهولين، والغريب أنهم لا يقولون شكراً أبداً. هذا القانون كان كقانون تحريم الرق أو قانون تحرير العبيد أو عتقهم من أسيادهم، لذا لن يمر بسلام. كيف يقبل هؤلاء الأسياد أن يحرر عبيدهم بين يوم وليلة؟
هذا القانون جعل الزراعة بلا أسرار، وكان كبير كهنة الأسرار محصول القطن منذ المستعمر الأبيض إلى المستعمرين الجدد، والمزارع يزرع قطناً في حواشته ويزرع بلهارسيا في أمعائه، والغريب أنه يجني القطن ويسلمه لدوائر الاستعمار ولا يحق له أن يسأل ما نصيبي؟ وكلما فكر في العتق عبر ممثلين يسمونهم«اتحاد المزارعين» وجدهم تحولوا بين عشية وضحاها إلى قائمة المستعمرين. إلى أن غيض الله لهم اتحاداً اختلط «فيه» جادون وذوو رؤية، وأرادوا أن يعتقوا هذا المزارع المسكين ليذوق طعم زراعته بعدما تكرر بؤسه «80» سنة وخيره يذهب إلى الخرطوم عمارات وأصولاً ثابتة وأصولاً سياسية. وكانت هذه فكرة القانون. واجتهد هذا القليل من اتحاد المزارعين اجتهاداً شديداً إلى أن رأى القانون النور في سنة 2005 م. وأصبح قانوناً مشهوراً جداً تضرر منه كثيرون جداً، ولعب به بعضهم سياسةً.
ما رأيت قانوناً شغل الناس مثل قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 م، ولا حتى قانون المرور 2010م ، هذا القانون، الآن الذين فقدوا الحلاوة والبقلاوة يريدون إلغاءه تماماً، ولعمرى، إن القوانين تعدل ولا تلغى، لماذا المطالبة بإلغاء هذا القانون؟ لماذا لا تكون الأولوية للتعديل من مختصين وليسوا ذوي غرض؟
ولكن قبل التعديل، الإلغاء مرفوض تماماً من كل عاقل، وإذا ما أُلغي فستكون هذه رصاصة الرحمة على مشروع الجزيرة، فلن يرجع المزارع عبداً في أرضه، وإذا ما خير بين الرجوع إلى الزراعة بالطريقة القديمة أو تركها فلن يعود إليها، وما أوسع شوارع الخرطوم لبيع المناديل والماء البارد، وليبشر المسكيت بمليونين من الأفدنة يسرح ويمرح فيها كما يشاء.
نعود، ما عيب القانون الذي يتطلب التعديل؟ قبل ذلك، هل طُبق القانون كاملاً؟ هل هناك جهة فشلت في الوفاء بالتزاماتها؟ أجيب نعم نعم نعم ثلاث مرات، ولولا الملل لملأتُ بقية الورقة بنعم، والورقة الثانية بالحكومة لم توف ما عليها تجاه القانون خصوصاً في ما يليها، شبكة الري. القانون ينص صراحة أن على وزارة المالية تأهيل شبكة الري وتوصيل الماء إلى روابط المزارعين في قنواتهم الصغيرة. ولم تفعل ولن يكون لمراجعة القانون طعم ما لم تنجز الحكومة هذا البند.هذا لا يعني أن القانون مبرأ من كل عيب، فأكثر حلقاته ضعفاً ما سمي بروابط مستخدمي المياه.
أُحذر إلغاء القانون سيقابل بواحد من اثنين: إما ثورة عارمة، أو موت زؤام.

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1144

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#492906 [فى الجزيرة نزرع قطنا......]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2012 08:39 PM
بتاذن فى مالطا ياصاحب العمود الراتب بجريدة ود مصطفى دلوكة
انتا كدى ماتكلم مصفر الاست صاحب الانتباهة شايف كلمتو مسموعة امكن يلقى ليك حل

فى الجزيرة نزرع قطنا......


#492450 [حبيب]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2012 01:40 AM
ياراجل بجد بتسال من الفاشل!!!!!!!!!!!!!!!!!!!اسال باقان ما كان في نصوهم وقال الحقيقة!!!


#492168 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2012 01:58 PM
اذا فسدت الحكومة ؛فسدت القوانين


#492010 [ابو أنس]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2012 10:17 AM
الأستاذ امد لك خالص الود والتحايا
نشكرك علي المقال الرائع حول الفشل في تطبيق القانون كاملاً. وحول هذا الخصوص
نفيدك انت وطاقم تحرير الراكوبة والقراء الكرام بمثال حديث لعدم تطبيق القانون كاملاً
وهو مثال البنك الزراعي السوداني الذي خرج عن المألوف في نهجه المصرفي والمالي والاداري
ويقوده الآن مدير عام متهم امام القضاء.ورغم ذلك تعرض البنك الزراعي لحريق يوم الخميس 18/10/0/2012 حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وحدث بالطابق الرابع ، والذي يضم ادرات القطاع المالي التي تتكون من أدارة المدفوعات ، الإدارة المصرفية، الموازنة . وكان الحريق هو الثاني من نوعه خلال فترة ثمانية أو عشرة أيام. حيث وقع حريق مماثل نهاراً جهاراً
بالطابق الأرضي في موقع البيانات المالية للفرع الرئيسي الذي يغطي 80% من البيانات المالية للبنك الزراعي ومعاملاته الخارجية.
وقعت تلك الأحدث ولم نسمع بالخبر في صحف الخرطوم ولم يتم أي تحقيق حول الحريق الأول وربما الثاني كذلك. حدث كل ذلك والرأس الاول هو مدير عام البنك الزراعي يواجه الآن عدة تهم جنائية حيث يمثل يومياً امام القضاء في تهم تتعلق بالثراء الحرام وسوء السلوك الشخصي كما ورد بجريدتي الصحافة والوطن في مطلع هذا الشهر. ومن المعلوم ان القضاء وجه هذه التهم الأ ان عوض عثمان محمد احمد مبشر مازال يقوم بواجبات وظيفته كمدير عام للبنك الزراعي السوداني بل تم تجديد عقده لمدة ستة أشهر أخري وقد تمتد لفترات أخري ويكون بذلك قد أمضي أكثر من عشرة سنوات في منصب مدير عام البنك وهي أطول فترة يقضيها مدير في هذا المنصب منذ استقلال السودان وحتي الآن.
والسؤال هل لا يوجد قانون ينص علي توقيف متهم من الاستمرار في وظيفته لحين الفصل في القضية اما بالبراءة أو الادانه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولماذا يستمر في عمله والتهمة الموحهة اليه تهمة شخصية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولماذا ينم دفع قيمة الضمان المالي من مارد
الحكومة ومن مال المال العام لضمان شخص يواجه تهمة سوء السلوك والثراء الحرام؟؟؟ هل يتم ضمان كل المتهمين من المال العام؟؟؟؟ هل لايوجد قانون يوقف
استمراره في الأخطاء حيث مازال يميز عشيرته بالتصديق لهم بتمويل مصرفي كبير بضمانات ضعيفة للغاية كالمبالغة في تقييم فدان أراضي مطرية بعشرة الف جنيه للفدان؟؟؟؟؟؟ من يوقف الاستنزاف لموارد البنك؟؟؟ أين القانون ؟؟؟؟أين الحكومة التي لها الهيبة لتراحع وتحاسب؟؟؟؟؟؟؟


#491968 [الزوُل الكَان سَمِحْ]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2012 09:20 AM
ياود المصطفى

ما لطعمية من الفول..والفول من الطعمية..أو كما قال


#491957 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2012 09:09 AM
رصاصة الرحمة؟ مشروع الجزيرة يا سيدي مات و شبع موتا و ليس فس انتظار رصاصة رحمة تنهي حياته


أحمد المصطفى إبراهيم
أحمد المصطفى إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة