حمدي وحساب الأمنيات
10-16-2010 04:00 PM

زمان مثل هذا

حمدي وحساب الأمنيات (1)

الصادق المهدي الشريف

• في نهاية الإسبوع الماضي، قام بنك فيصل الإسلامي برعاية ندوة عن (الانفصال وتداعياتهُ على السودان). • ومقرُ البنك ورئاستهُ في برجِ الفيحاء... وفي منولوجات المعارضة أنَّ (برج الفيحاء) هو المبنى الذي (كان) يُحكمُ منهُ السودان، في وقتٍ شكا منهُ رئيس الجمهورية من ازدواجية القرار. • ولكنَّ فكرة رعاية بنكٍ لندوةٍ في زمن الاهتزاز السياسي هذا قمينةٌ بأن تجد الإشادة... لأنّ الهزة السياسية التي (قد) يُحدثها الإنفصالُ، لن تقلَّ عن الهزةِ الماليةِ... ومن حقِّ أيِّ مؤسسةٍ ماليةٍ أن تتحسسَ خزائنُها لهذا. • الدكتور عبد الرحيم حمدي كان أول المتحدثين، وبلا ريبٍ فالرجلُ يصلُ دائماً بصراحتهِ المعهودة الى حدِّ القسوةِ.. فالرجلُ لا ينامُ إلا وقد أفرغ ما في جُعبتهِ.

• بلا ترددٍ.. خالف حمدي كلَّ آراءِ رفاقهِ في المؤتمر الوطني بالدعوةِ لتجاوز قضيةِ الحدودِ، وعدم عرقلةِ الاستفتاءِ تحجُجاً بها. • وفي رأيهِ أنّ تجاوز ترسيم الحدود هو خطوة إستراتيجية لها ما بعدها، وليس مثل ما يقولُ ماجد سوار :(إنّ الحركةُ تريدُ أن تستقوى بحلفائها بعد الإستفتاء على قضيتي الحدود وأبيي). • قال حمدي إَّنهُ ليس من المصلحةِ إنشاء ستار حديدي بين الجانبين، لضمان الحراك الإجتماعي فيما بعد :(حدودُنا كلها غير مُرسَّمة... فلماذا نُصِرُّ على ترسيمها مع الجنوب فقط؟؟؟؟). • ومن توقعاتهِ أنّ عدمَ ترسيمِ الحدودِ (وبالتالي عدمَ عرقلةِ الإستفاءِ) سوف يُسهم في إيجادِ إتحادٍ إقتصاديٍّ (سوقٌ واحدةٌ ذاتِ عُملةٍ واحدةٍ وبتبادلٍ تجاريٍّ واسعٍ).

• من شأن هذا الإتحاد الإقتصادي - كما يرى هو - أنْ يُسهم في إستبابِ الأمنِ بين الدولتين مستقبلاً... لوجودِ مصالحٍ مُشتركةٍ. • وسوف نكتفي بهذا الجزء من حديثهِ، في مقال اليومِ حتى نستطيع استقراءِ ما قالهُ. • في البدءِ هناك فرقٌ بين التوقعاتِ والأمنياتِ، فالتوقعُ لديهِ ما يسندهُ على أرض الواقع، ولكنَّ الأمنياتِ لا يُغذيها إلا الخيال. • وهذا ليس قدحاً في حديث الرجل، لكنَّ واقع الحال يقول إنّ الشراكة بين الحزبين الحاكمين لا تسمح بترفِ التعاون. • فالذي بين الشريكين اليوم تغذيهِ مشاعرُ بغضٍ تصلُ الى درجةِ الشعور بـ(الاستعمار) الذي يطالبون بـ(الاستقلال) من نيرهِ.

• والحدودُ بين الدولتين لن تكونَ حدوداً طبيعيةً مثل حدودِ السودانِ مع ايِّ دولةٍ اخرى مُجاروة... بل ستكونُ حدوداً ملتهبةً. • ملتهبةٌ بالمشاعر التي تجعلُ (لكلِّ فعلٍ في الخرطوم، ردُّ فِعلٍ مضاعفٍ لهُ في القوة، ومُضادٍ له في الإتجاه). • ستكونُ العلاقةُ خارج حدودِ القوانين الطبيعيةِ، وخارج نطاقِ المنطق، تُحركها المشاعرُ أكثر من المصالح. • ولو كانت المصالحُ هي التي تحكمُ العلاقة بين الشمال والجنوب لما وصلَ الأمرُ لحدِّ المطالبةِ اللحُوحةِ بـ(الاستقلال).
• ولو كانت المصالح هي التي تحكمُ علاقتهما لما كان هذا الوضعُ السياسيُّ الغريبُ الذي لا يمكن وصفهُ بالكلماتِ. • ولكان النفطُ شرياناً يعُمِّرُ العلاقة ولا يُعمِّرُ الأسلحة، ولكان... ولكان. • لكنَّ العلاقاتِ الخارجيةِ لدولةِ الجنوبِ سوف تُبنى على المصالح مع كلَّ الدول.. إلا دولةِ شمال السودان، أتسألون لماذا؟؟؟. • وما زلنا نكتبُ عمَّا قال الدكتور حمدي... ويتصلُ الحديثُ بإذن الله غداً، وما الغدُ لمن يحيى ببعيدٍ.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1212

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة