الراقصة والمحروس ..!
10-22-2012 06:37 AM

الراقصة والمحروس ..!

منى ابو زيد

«تجنب حب المرأة ولا تخف كراهية الرجل» .. سقراط!



امرؤ القيس شاعر عظيم، لكنه عاشق مستهبل، خرق قواعد الإتيكيت العاطفي عندما ذكر التعدد في مقام التَّوحُد، يوم أن وقف على أطلال حبيبته فاطمة قائلاً (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)، فـ مقام المشارفة على الهلاك أسىً وبكاء، لا يقبل فكرة الشراكة (الاستبكاء)، والوقوف على أطلال الحبيبة له طقوس عاطفية أدناها الاقتصار على ذكرها دون سواها، في لحظات التدفق العاطفي على شرفها! .. فالحب الحقيقي - بعيداً عن فكرة التعدد كنزعة فطرية أو رخصة شرعية - يظل عاطفة غير ديموقراطية، ويبقى حالة وجدانية لا تقبل القسمة على ثلاثة ..!
الرجال دوماً متمردون، باحثون عن الجديد في ملامح وتضاريس الأخريات، والنساء ? أبداً - متربصات بعيون أزواجهن وبمفاتن الأخريات ، وما بين الخيانة الـ (عديل)، والمسير بإذعان على صراط الإخلاص، منطقة وسطى قابلة للقسمة على ثلاثة بمفهوم الرجال، وغير قابلة للنقاش بعاطفة النساء، منطقة وعرة، زاخرة بالمزالق - حالة فنية غنية بالاحتمالات - اسمها (طيارة العين)..!
تلك الجُنحة الشائعة مكان ارتكابها «حدود العقل»، في المنطقة المتاخمة لـ شغاف القلب، فما أن تتم ترقية المرأة من شريكة وجدان، رنت العين نحوها يوماً، إلى رفيقة مشوار - بات في حكم المرجح أن تزوغ العين عنها أحياناً - حتى تتحول إلى جندي حراسة برتبة جنرال، فتمعن في الشك والحصار، وتتهم الحبال بأنها ثعابين، وتخاف الشوربة فتنفخ في الزبادي، وبذلك يتحقق إتقان دورها التاريخي في مسرحية النكد ..!
فما أسكر كثيرُه قليله حرام، وعند هذه الفلسفة الشرعية تلتقي طيارة العين بـ شرب الخمر، فكلاهما يخرج بالعقل في نزهة محفوفة بالمخاطر، وكلاهما يلتقيان - في الإسلام - عند مبدئية الحكم الشرعي وفلسفة الأسباب، فكلاهما محرم من حيث المبدأ، وكلاهما ضرره أكبر من نفعه .. شرب الخمر من كبائر الإثم التي تستوجب إقامة الحد في الدنيا واستحقاق العقاب في الآخرة، وطيارة العين ذنب يدخل في قبيل اللمم - أو صغائر الذنوب ? وبعد وقوع كلاهما تذهب السكرة وتأتي الفكرة ..!
الفيلسوف الألماني نيتشة قال إن من أراد أن يتذوق طعم الحياة، فيسعد، عليه أن يعيش في خطر، لكن عالم الزوجات هو الاستثناء الطريف الذي يؤكد تلك القاعدة الفلسفية، فما أن تدخل إحداهن من باب القفص إياه حتى يتوسدها القلق وتسكنها الهواجس، وتبدأ فصول أطول وردية حراسة في التاريخ .. فالتمرد على القيود هو هواية شريكها (المحروس)، الذي يكره لامبالاة المرأة، لكنه يكره حصارها أكثر، أما الوضع الذي يرضيه ويسعدها في آن معاً، فهو إدمان الرقص على السلالم، ولعل هذا - الضبط - ما عناه الأخ نيتشة بمقولته (عش في خطر) ..!

الراي العام


تعليقات 15 | إهداء 0 | زيارات 2177

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#494018 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2012 01:16 PM
( إدمان الرقص على السلالم)... ...سلالم شنو يا محترمه..!؟... فعلا المال المنهوب بعلم رقص السلالم


#493848 [بتاع نقة]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2012 09:25 AM
افتراض التوحد، ليس بالضرورة صحيحا، لأنو الراجل كان معاهو اتنين اصحابو وراكبين حصين، ولمن جوا جنب أطلال الحبيبة قال ليهم أقيفوا شوية (ما تفوتيني) واستخدم سيغة الجمع في (نبك) مجازا، لأنو ما معقول يقول قفا (أبك)، واستخدام الانسان لصيفة الجمع للتعبير عن نفسه أمر شائع حتى في الدارجة السودانية. أما حكاية (مرة) تحرس راجلها دي، أنسي الموضوع، أصلو لو ما (أتيقن) براهو، ما في حاجة بتحرسو، يبقى المرة في الحالة دي ما عندها حل غير أنو تحاول جهدها لتوفير ما تبحث عنه عين زوجها الطايرة، أو الدعاء بالهداية.


#493824 [محمد عبدالله الحسين-الدوحة]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2012 08:46 AM
الأستاذة منى كثيرا ما أقرأ ما تكتبين و أعجب بكتاباتك لمستواها العالي . بالرغم من أن كتاباتك كثيرا ما تتسم بالتحيّز الزائد و غير المنطقي للمرأة بالرغم من أن هذا الموضوع لا يحتمل الإنحياز لطرف مهما كان موقعنا منه.المهم كتابتك هذه المرة تحمل كثيرا من الإتزان و المنطق.فالعلاقة بين المرأة بالرغم من أزليتها إلى أنها مادة دسمة للتندر و التفكّه و ذلك لوجود الإختلافات الطبيعية و ليست الإجتماعية كما يظن البعض في سلوك و تفكير و أهداف كل طرف و استحالة تغيير ذلك بالرغم من اكتساب العلم و بالرغم من تغيّر الأذواق و الثقافة.
مع تقديري و احترامي
محمد عبدالله الحسين


#493677 [ابوحامد]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 10:12 PM
موضوع واسلوب بليغ للغايه


#493549 [حماميزو]
5.00/5 (1 صوت)

10-22-2012 06:02 PM
الراقصة والمحروس ..!دة اسم فلم ولاشنو ؟ الراقصة والمحروس ..! بطوله ليلي علوي - نبيله عبيد - احمد زكي


#493510 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

10-22-2012 05:08 PM
أسألى (الحكومة) لماذا تسقط الطائرات ومن ثم يقتسمون (نساء) القتلى .. وأسأليهم عن اخر (فتوى) عن صغيرات السن وعن (فضل الظهر) الذى أشاعوا به ( التعدد) ..!


#493506 [احمد المصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 04:57 PM
كلامك روعة يا استاذة بس الرجال في هذة الايام في غيبوبة الضحية التي لا يفيقون منها الا بعد العيد


#493322 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 01:03 PM
عبارات جميلة ,لكن الرجل السوداني الان مصاب بعمى الالوان و بالعشى الليلي نتيجة الغلاء المعيشي فلتهنأ سيدات السودان


#493303 [عبدالله صالح جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 12:49 PM
الرجال دوماً متمردون، باحثون عن الجديد في ملامح وتضاريس الأخريات، والنساء ? أبداً - متربصات بعيون أزواجهن وبمفاتن الأخريات ، وما بين الخيانة الـ (عديل)، والمسير بإذعان على صراط الإخلاص، منطقة وسطى قابلة للقسمة على ثلاثة بمفهوم الرجال، وغير قابلة للنقاش بعاطفة النساء، منطقة وعرة، زاخرة بالمزالق - حالة فنية غنية بالاحتمالات - اسمها (طيارة العين)..!
هههههههههههههههههههههههههههههههه - أكثر ما عجبني ؟؟؟؟؟

وهكذا تبرز مواهبك - وأحياناً يجد الإنسان نفسه في مجال غير الذي درسهُ.

ومعلقة أمرؤ القيس درسناها أيام الثانوي ولكن خلاصتها تعلق الحبيب بمحبويته لدرجة انه تمنى أن يدفن معها في القبر - ولكن رجال هذا الزمن يتمنون موت نسائهم ليتزوجو عليهم مثل النساء العنيدات اللائي يتحكمن في أزواجهن ويرفضن مبدأ التعدد وما أحله الله للرجل مثنى وثلاث ... ولكن هناك العكس التي تطيع زوجها وتختار له ما يريد حتى عروسه الجديده فمثل هذه كيف تكون درجة مكافأتها - هذه هي التي تتمنى أن تدفن معها حين تموت . ولكن نساء الزمن ده تتمنى على زوجها أن يموت ولا يتزوج عليها- المقال جميل جداً وتقبلي تحياتي .......


#493302 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 12:48 PM
يفوز باللذة كل مجازف.. ويبوء بالحسرة من يخشى العواقب


#493278 [حقاني]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 12:27 PM
لا يا كباريت ما هكذا تورد الابل. لم تقصد هذه الكاتبة الرائعة الاساءة لبنات جنسها عموما ولا لبنات السودان خصوصا. خيالك المريض هو الذي صور لك هذا ويجب عليك الاعتذار لهذه الكاتبة المبدعة. موضوع عام كيف لك تصويره على انه يخص بنات السودان؟؟ نرجو من الراكوبة إيقاق أي تعليق غير معقول وفيه إساءة لكتابنا المحترمين. استاذ منى ان شاء تعيدي على خير.


#493241 [مصطفى دمبلاب]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 11:41 AM
سيدتى مقال استمتعت بقرأته جدا واختلف فى ان المقال يعنى المرأة السودانية فقط ولكنى لم أجد الحب فيه .. الحب الذي يجعل الرجل يقف بجانب حبيبته ليقول هاهى مثل ما وقف امرؤ القيس بدلا من طيارة العين كما تقولين.علموا الناس الحب .


#493120 [كباريت]
5.00/5 (1 صوت)

10-22-2012 09:47 AM
يعني قصدك تقولي (الراقصة والطبال)؟ أي أنك تريدين تصوير كل النساء السودانيات بنجوى فؤاد وكل الرجال السودانيين بطبالها (عازف طبلها) علي الذي أشتهر زمانذاك ب (على نجوى)؟؟ تصوير المرأة السودانية بالراقصة تصوير فيه تجنى خصوصاً من (ناشطة) شابة قمينة بالدافع عن حقوق بنات جنسها. العنوان فيه نوع من الإسقاط والرمزية لواقعنا الفني المعيش (أم المعاش لا أدرى أيهما الصحيح) خصوصاً وأن كثيراً من فنانتنا أصبحن يتزوجن من العازفين المصاحبين لفرقهن الفنية. فهناك عوادون، وقواسون (عازفي قسي- أي كمنجات)، وطبالون، وأرغيون (عازفي أورغات)، ممن تزوجوا بفنانات وعاشوا في تباب ونبات. عموماً المرأة السودانية التي لم تقيمي لها وزناً، لا تعرف الغيرة ولا تغار أصلاً وإذ غارت في مرات نادرة فإنما تغار على أخوات زوجها، وإذ عملت كحراس ومفتش فلن تتعدى مهمتها تفتيش جيوب البدلة والبنطلون أو الجلابية بهدف واحد هو فرضية الحصول على قدر يسير من الجنيهات المتبقية من الزوج.
لا أدرى لماذا كلما أوغلت مبدعاتنا في دروب الشهرة وتعاريجها كلما تنكرن لبنات جنسهن ؟؟ وكأني بالواحدة منهن تتمنى لو كانت رجلاً؟


#493118 [زول اغبش]
5.00/5 (4 صوت)

10-22-2012 09:44 AM
اخالفك الرأي بأن امرؤ القيس قد خرق الاتيكيت...فهو عندما قال قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل انما قصد ان كل من حوله توحد في حب محبوبته حيث انه جسد كل البيئة التي حوله كمحبوبين لحبيبته وهذه قمة العشق والبلاغة معا.


#493059 [علي جاد كريم اليعقوبابي]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 08:13 AM
كلام حلو والله


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة