لم تنحل ,, ولم يحلها احد
10-22-2012 06:38 AM

حاطب ليل

لم تنحل ,, ولم يحلها احد

د.عبد اللطيف البوني

عندما تحولت الحركة الاسلامية الحديثة في السودان من اسم الاخوان المسلمين الى جبهة الميثاق الاسلامي في عام 1964 وتسنم قيادتها الدكتور العائد من السوربون حسن الترابي خرج منها الرشيد الطاهر بكر زعيم الحركة السابق وممثلها في جبهة الهيئات التي حكمت البلاد بعد ثورة اكتوبر وانضم الرشيد الى الحزب الاتحادي بزعامة الازهري وفيما بعد اصبح مايويا كبيرا . انتهت جبهة الميثاق بمجئ مايو 1969 ومن ثم انضمت الحركة الاسلامية للجبهة الوطنية بزعامة الشريف حسين الهندي ممارسةً الكفاح المسلح وبعد المصالحة مع النميري 1978 عادت الحركة الاسلامية للعمل المدني بقيادة الترابي ولكن خرج منها الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد والدكتور الحبر يوسف نورالدائم وكلامها من المؤسسين للحركة مع اخرين محتفظين باسم الاخوان المسلمين
بعد نهاية نظام نميري وعودة الديمقراطية للمرة الثالثة تم تشكيل الجبهة الاسلامية القومية 1986 بزعامة الترابي بامكانيات وجمهرة اكبر بكثير عن جبهة الميثاق الاسلامي حيث ان الحركة الاسلامية استفادت من فترة العمل مع مايو فخاضت الجبهة الانتخابات وحصلت على مقاعد مريحة فيه ولكن مع عدم الاستقرار السياسي الذي اكتنف البلاد فوضت الجبهة زعيمها مع ستة من القادة لاحداث التغيير الذي يحفظ للحركة وليس الجبهة وجودها فكان انقلاب يونيو 1989 تحت مسمى حكومة الانقاذ الوطني وكان التأييد للتغيير من الاسلاميين شبه كامل حتى الذين تحفظوا لم يظهر تحفظهم الا فيما بعد فخرج عن الانقاذ شخصيات مثل الطيب زين العابدين والتيجاني عبد القادر وفيما بعد عبد الوهاب الافندي واخرون
بعد ان احكمت الحركة الاسلامية سيطرتها على الحكم وبعد خروجها من فترة التمويه الغت شكل الجبهة ممثلا في مجلس الشورى بينما ظلت القيادة والقاعدة والاجهزة الخاصة متفانية ومندمجة في النظام ولما كان لابد من شكل جديد كانت فكرة المؤتمرات لجذب آخرين عن طريق آلية الحكم ثم تحولت البلاد الى نظام التوالي فكان الاسم الجديد هو المؤتمر الوطني لما حدث خلاف داخلي في كابينة القيادة وصل قمته عند التعديلات الدستورية في ديسمبر 1999 اطاح من بيده السلاح على الذي ظن انه ممسك بخيوط الحركة فكان خروج الترابي مع اقليه اسمت نفسها المؤتمر الشعبي والان قد يظهر انشقاق جديد يقوده حسن عثمان رزق وشباب آخرون
من خلال هذا السرد اردنا ان نصل الى خلاصة ان الحركة الاسلامية لم تنحل ولم يحلها احد وان التغيير في الاسم والتكتيك هو احد ثوابتها الاجرائية التي وضعها لها الدكتور الترابي وقد مارسته باقتدار . اردنا بهذا ان نرد على الاعزاء الذين جادلونا فيما قلناه في هذا المكان قبل ايام من ان الحركة الاسلامية لم تحل في يوم انما تغير شكلها ومع كل تغيير في الشكل تتغير بعض الوجوه والبرامج وما المؤتمر الوطني الا اسم اقتضته طبيعة المرحلة وسوف يتم الخروج منه متى ما دعت الضرورة
اذا اتفقنا على التحليل اعلاه يمكننا القول ان مايظهر الان تحت مسمى مؤتمرات الحركة الاسلامية لايعدو ان يكون مراجعات داخل المؤتمر الوطني بسبب الاخفاقات او الاحباطات او الربيع العربي والقدرة على احداث نقلة جديدة مرهون بالظروف المحيطة بالدولة وبالقدرات الذاتية لدعاة التغيير ولكن المرجح ان تظل الامور على ماهي عليه فلعبة الوطني والشعبي صعدت بالفريقين للمربع الذهبي في الكونفدرالية.
وللحديث بقية

السوداني


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1492

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#493360 [زول فضل]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 02:01 PM
يا د. البوني

عشت صراع مرير من اجل قراءة و تكملة مقالك و لكن كما بدأ صراع التحدي معى ، لم استفد شيء من المقال و من تاريخ الحركة و الجبهة و الإتجاه الإسلامي، و لعمرى هذا الاحباط مناصه الاحساس بأن اللون الأصفر ما زال يدمغ مساهماتك المقروءه و المسموعة، و ذلك بالرغم من محاولاتك الخجولة في الناءى و البروز من بين ركام كتاب السلطان و ضعفاء الحجة و البيان ...


#493313 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 12:56 PM
دكتور البوني أنا عازم نفسي معك فطور آخر جمعة شهر ديسمبر القادم إن شاء الله .
وإذا جد جديد سوف أخبر .


#493133 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2012 10:01 AM
الثعبان يغير جلده كل عام ليكتسي بجلد جديد يوفر له الحماية.. و الحرباء تغير لونها حسب لون البيئة التي تتواجد فيها لحماية نفسها و تلك هبة من الله لهذه المخلوقات لتعيش و تتكاثر... بعض البشر يقلدون هذه الدواب لحماية مصالحهم الدنيوية على حساب الاخلاق و المبدئية. ما يسمى بالحركة الاسلامية تغير جلدها و اسمها حسب الظروف و حسب المصالح و يمكن ان ترتكب كل شئ من اجل المصالح و مبدأهم الوحيد هو ان الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت وضاعة تلك الوسيلة.... و الان الناس يتساءلون عن ماهية هذه الحركة الاسلامية و هل هي تنظيم سياسي ام جمعية خيرية ام رابطة جهوية ام حزب سياسي ام منظمة مجتمع دني و لا يجدون اجابة، و بالرغم من ان قانون الدولة التي يحكمها سادة هذه الحركة يحتم تسجيل اي تشكيل جماهيري الا ان حركتهم هذه معفاة من التسجيل و فوق القانون، و نحن لدينا اعتراض على الاسم الذي يطلقونه عليها اذ ان مسمى الحركة الاسلامية المعرف بالالف و اللام يعطيها حصرا هذه الاسلامية .... و مع هذا التحفظ الشكلي فلدينا ايضا ملاحظات موضوعية: تجربة هذه التجربة في الحكم اكدت بما لا يدع مجالا للشك انها لا تمت للاسلام و مقاصده و اخلاقه بصلة، و انها اصبحت خصما على الاسلام و سبة عليه و اساءة الى سماحته و عدله و رحمته و اخلاقه.... واجب المسلمين ان يحاكموا هذه الحركة و يحاربوها حتى يزال ما الحقته بدين الاسلام من سوءات!


د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة