السودانوية ... هى الحل
10-23-2012 08:30 AM

السودانوية... هى الحل

مؤنس فاروق
[email protected]

بعيدا عن كل ما حاق بالسودان و اهله من تجارب و ازمات طيلة عقودا طويلة بسبب السياسات الخاطئة من كافة حكوماته و من جراء الاهواء الخاوية و المدمرة التى خامرت روؤس السياسيين و الحكام فى بلادنا و التى تنم عن جهل و عدم دراية كافية و عميقة بالوطن و تنم ايضا عن انتهازية اقصائية وعدائية اوردتنا موارد الضياع .. من الصعب و المجحف ان نحصر ازمة السودان فى جدلية الهوية لكن تظل هى مربط الفرس و مكمن الداء العضال . ان المحاولات المستميتة و المتكرره لاختزال السودان بمساحته و تنوعه الثقافى و الاثنى و الدينى فى جلباب ثقافة معينة تشابه محاولة ( الباس رجل ضخم قميص طفل صغير ) بالتاكيد سيتمزق القميص كما تمزق جسد الوطن الأن . و الغريب و المؤسف حقا ان الامر برمته لن يقف عند هذا الحد حتى و أن لحقت بالجنوب اجزاء و اقاليم اخرى لان جلباب (الاسلاموعروبية) ليس له مقاس يتناسب مع جسد السودان الواسع الفضفاض باى حال من الاحوال و ان استمرار تلك المحاولات بالقوة التى لا تولد الا القوة لن تزيدنا فى اخر الامرالا شيئا واحد هو المزيد من التفتت و الانقسام . لقد ظلت بلادنا ترزح تحت نيران الصراعات و الحروب منذ و قبل استقلالنا .. وقد يقول قائل ان اذكاء نار الفتنة و التفرقة بين ابناء الوطن الواحد هى من صنع المستعمر ( قانون المناطق المقفولة )و ما الى ذلك فهو قول مستهلك يجافى الحقيقة و المنطق تماما ان روح الاقصاء و الاستعلاء موجودة فى السودان من قبل مجئ الانجليز بل على العكس تماما لقد فهم الانجليز السودان و تاريخه جيدا و حاولوا ان يحافظوا على الجنوب و مكوناته الثقافية و الاثنية من خلال قانون المناطق المقفولة و لا نريد الخوض هنا فى تجارة الرقيق الازلية التى مارسها الشمال و ابنائه ضد شعب الجنوب و الواقع الان يثبت صحة ما اقول فما مارسته الحكومات المركزية بعد الاستقلال تجاه الجنوب بدأ بالتعريب و الاسلمة القصرية مرورا بتسليح القبائل ( المراحيل ) انتهاء بالجهاد و الحرب الدينية هو اكبر دليل على ان الازمة في السودانيين الذين يحملون فى داخلهم بذرة العنصرية والتعالى الاخرق والانقسام و ليست فى المستعمر . لقد ظلت ازمة الهوية تطل برأسها فى كل قضية حتى اصبح من الصعب الفصل بين ازمة الهوية و بقية الازمات الاخرى التى يعانى منها السودان . من المعروف ان ثقافة العرب ثقافة منغلقة وعدائية ترفض الاخر و تحقره و لنكن اوضح ( عنصريون ) و يمكن ان تكتشف هذا بوضوح فى اشعارهم و قصصهم و تاريخهم القريب و البعيد لذا كانت محاولة اثبات عروبة السودان و السودانيين اشبه برجل بساق واحدة يريد ان يسابق و ينافس الاسوياء ان جريمة اشراك السودان فى هذا السباق و الرهان الخاسر و الاجوف ( كبيرة) و كانت نتائجها فادحة شوهت النفسية السودانية و عمقت فيها الاحساس بالعجز و الدونية و بالتالى اهدرت طاقتها و حدت من امكانياتها المبدعة و المتنوعة . ان الاضرار الجسيمة التى لحقت بالسودان ( الوطن و الشعب ) نتيجة ازمة الهوية و الاستلاب الفكرى و الثقافى الذى عمل على طمث ثقافاتنا و تعددنا برعاية النخب و الحكومات التى ادمنت الفشل و احتضنت الوهم و الضياع قد دفع الوطن و شعبه فاتورته الباهظة حروبا و فقرا و تشرزما رغم ان حل ازمة الهوية بسيط و متاح بالشكل الذى يمكننا من تلافى كل ذلك الدمارو الخراب و يتمثل فى الايمان و الاحساس بالوطن و مكوناته ( شكلا و مضمونا ) فى المقام الاول و ادراك قيمة التنوع و الثراء الذى نملك . ان مصطلح (( السودانوية )) الذى اشتقه و طرحه المفكر العبقرى د.جون قرنق و نحن احوج ما نكون اليه حينما قال ( ان العروبة او الافريقانية لا توحدنا و كذلك الاسلام او المسيحية فلنكن سودانيين قبل ان نكون اى شئ اخر) هى اطروحة تنبع من فهم واسع و ايمان عميق بالوطن و انحياز للشعب و مكوناته المتعددة و المختلفة دون اقصاء احد او تهميش ثقافة و الواقع الان يقول اننا لن نستطيع ان نضع دستورنا الدائم و الغائب منذ استقلالنا او ان نوقف شلال الدم المتواصل و المنهمر ما لم نتوافق حول رؤية واضحة لقضية الهوية وكل ما يأتى خلاف ذلك سيكون اعادة لانتاج نفس الازمة ولا اعتقد ان هناك رؤية اوضح و أصوب من ((السودانوية )) التى تشمل و تعبر عن جميع السودانيين بمختلف اتجاهاتهم و تحفظ حقوقهم على قدم المساواة و تنقذ بلادنا من الانهيار الوشيك و تخرجها من عنق الزجاجة المميت و تعيد ( العربة خلف الحصان ) لتنطلق الى الامام... ((السودانوية هى الحل ))

نسعى ان يسود
فى السودان صوت الحق
صوت العدل.. واحترام الاخرين
بل و حقهم فى ان يكونوا اخرين

.... صلاح احمد ابراهيم


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1301

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#494253 [صلاح شعيب]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2012 06:54 PM
شكرا يا استاذ مؤنس
نعم فسودانوية نور الدين ساتي التي قام بتأويلها في النصف الثاني من السبعينات إستنادا على البعدين التاريخي والسياسي وسودانويةأحمد الطيب زين العابدين التي إستخرجها من حقل الفنون في النصف الأول من التسعينات ستكون آخر المطاف للأقوام السودانية وهي الرابط الوحيد الذي يجمعهم..جون قرنق قام بتبيئة الجدل حول هاتين السودانويتين وأضاف إليها سودانوية اللواء الأبيض وقدمها في ثوب سياسي تحرري..إشتغل الآن على مستوى السودانوية الغنائية وآمل قريبا بذلها كأطروحة تكمل جهد السودانيين السودانويين..وشكرا على إنتباهك لهذه السودانوية


#493935 [سايكو]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2012 11:35 AM
كلام جميل ، السودانويه هي الحل و يكفي استعلاء و عنجهيه علي الفاضي احنا كلنا اولاد تسعه ، و لو فتشنا منو (الحر) و منو الفيهو (عرق) حتكون النتائج صادمه و مؤلمه لبعض المتوهمين و العنصريين المخدوعين . اذا ما اعترفنا بالاخر و اعترفنا بيه شريك في الوطن له مالنا و لنا ما عليه ، بالتاكيد حنخسر جنوب جديد ، عشان كده خلوا الناس تعبر عن نفسها و تعبر عن هويتها و ثقافتها و تاريخها بكل حريه ، و فكونا بالله من (دخلوها و صقيرا حام) البتتذاع في اليوم 20 مره لمجرد ان البشير بحب يهز اردافه علي انغامها ، لحدي ما قرب الواحد يحس بانها النشيد الوطني بتاع السودان .


#493832 [جميل بثينة]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2012 09:05 AM
مقولة الراحل د. حون قرنق كان لها معنى قبل انفصال الجنوب. أما الان فالافريقيانية يمكن أن نجمع الجنوب، حيث أن نسبة الأفارقة في الجنوب أكبر من نسبة التصويت لصالح الانفصال، والشمال بعد انفصال الجنوب هناك الكثير الذي يمكن أن يتوحد تحته. والاوطان الحقيقية لا تنقصم أبدا، أما الأوطان التي تجمعها خرائط ورثتها من الاستعمار، فان ما يربطها أوهي من خيط العنكبوت، والدليل انفصال الجنوب’


ردود على جميل بثينة
United States [Dokom] 10-24-2012 12:45 AM
وحتى في السودان الفضل، العروبية لن تجمعنا.


مؤنس فاروق
مؤنس فاروق

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة