التصفيق بحرارة ..!ا
10-24-2012 02:39 AM

التصفيق بحرارة ..!

منى ابو زيد

المثل الفرنسي يقول «يظل الطفل بريئاً حتى يتعلم التصفيق!» .. وكثيراً ما يكون التصفيق سلوكاً قهرياً تمارسه الشعوب تحت إكراه الحكومات .. في أحد المؤتمرات - أيام حكم ستالين ـ ظلت الجماهير تصفق لأكثر من إحدى عشرة دقيقة، تصفيقاً متواصلاً بلا انقطاع، حتى سقط بعضهم من الإعياء ونُقلوا إلى المستشفيات، والذي تجرأ ـ يومها ـ على التوقف عن التصفيق عوقب بالسجن عشر سنوات ..!
وقد خرج الأديب الروسي الراحل الكسندر سولجنستين من تلك الحادثة بحكمة ديكتاتورية ثمينة: «لا تكن أبداً أول من يتوقف عن التصفيق» ..!
وفي حكايات محمد حسنين هيكل عن أنور السادات مزاعم عن مقدراته الكبيرة على استدعاء تصفيق الجماهير لتحقيق أغراضه السياسية (عندما كان يلقي كلمته أمام مجلس الشعب وأعلن استعداده لزيارة إسرائيل، توقف السادات مدة ثانيتين حتى يصفق له الجمهور!)، ثم قام بتوظيف ذلك التصفيق سياسياً..!
ولا تزال لعنة التمرد على التصفيق تطارد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وقد كان ذلك رداً على خطابه الذي ألقاه في محفل نسائي، مطلع هذه الألفية، يومها استخدمت النساء الحاضرات مبدأ الامتناع عن التصفيق للتعبير عن استخفافهنَّ بكلمته..!
ليس السياسيون وحدهم، حتى «الغنايات» يلجأن إلى إرهاب الحاضرات لانتزاع التصفيق، فترفع الواحدة عقيرتها بالتهديد، وتتوعد المتخاذلات عن التصفيق بالدعاء عليهن بدوام العنوسة، وهو إكراه أدبي قائم على قاعدة العلاقة الطردية بين حدة التصفيق واستحسان الجمهور.. أكثر من عشرة بالمائة من زمن رائعة أم كلثوم «أنت عمري» كانت تصفيقاً ..!
وكثيراً ما يكون التصفيق تغطية إعلامية مجانية لمثالب الحكومات.. لاحظ معي - مثلاً - كيف أن عدم استهداف الحكومة من أولويات الإعلام عندنا، وعلى وجه الخصوص الإعلام المرئي «أكبر محرض على التصفيق للحكومة»، فإما أن تصفق .. أو تغني ..!
والسؤال هنا كيف نصل ومتى نبلغ كجماهير ? برأي من يحكمنا - مرحلة امتلاك الخيار الحر الذي لا يعني أكثر من تحكم مزاجنا كمشاهدين بطبيعة البرامج التي تناقش أوجاعنا الشعبية أو تحاور رموزنا السياسية .. عوضاً عن أن استخدام خيارات الريموت كنترول كلما ظهر أحد السادة الوزراء أو الساسة المسئولين طمعاً في المزيد من التصفيق ..!
وكيف نرتقي مراتب الوعي الديموقراطي ـ من أساسه ـ ونحن مغيبون تحت مظلة إدارات إعلامية لا تفرق بين الناقد الإصلاحي لأداء الحكومات، والمعارض السياسي الذي تستهدف وجودها أصلاً ..؟!
وعي الحكومة بقيمة الرأي الآخر أمر مرهون بمساحات ظهوره عبر وسائل الإعلام في عهدها، والنجاح السياسي لا يعني أكثر من أن البقاء للأذكى، والأقدر - بالتالي - على استثمار النقد الإصلاحي ..!

الرأي العام


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1420

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#495017 [سودانى طافش]
5.00/5 (2 صوت)

10-24-2012 08:35 PM
أصفق بشدة .. وأرفع عقيرتى بالغناء .. وأهلل وأكبر لضرب كل مصانع (سلاح) حكومتك.. ياسلاااام!


#494832 [ام اواب]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2012 03:05 PM
كنت اتمني ان يكون عنوان المقال التهليل بحرارة ..! او التكبير بحرارة ..!
دعك من ستالين والكسندر سولجنستين وأنور السادات و توني بلير، لقد قاموا بالواجب المطلوب إتجاة شعبهم ؟؟؟
كنت اتمني ان تكتبي عن التكبير والتهليل في عهد الانقاذ وتضربي بامثلة من قاداتها كما ذكرتي في هذا المقال , كوني اكثر شجاعة واكتبي عن الفساد وعن المرض والتعليم ووووو .
عفوآ .. لقد لاحظت في اخر المقال انك تعملين في صحيفة الراي العام


ردود على ام اواب
United States [سودانى طافش] 10-24-2012 08:32 PM
يا(أم أواب ).. إنتى أفهميها كدا وختى مكان التصفيق ( تكبير) (تهليل) .. الولية كمان بتخاف عل المقال ى روحها وهى منهم وفيهم بتعرفهم تمام التمام ماشايفة مصرة كيف على كلمة(حكومة) ذكرتها(6) مرات فى!


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة