المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خطب الحكومة في العيد (ربي اني اشكوا اليك هواني على اسرائيل)
خطب الحكومة في العيد (ربي اني اشكوا اليك هواني على اسرائيل)
10-26-2012 03:24 PM


خطب الحكومة في العيد (ربي اني اشكوا اليك هواني على اسرائيل)

خالد يس
[email protected]

ان الدارس للفكر الإسلامي السوداني والمتابع لحركة ذلك الفكر من خلال 23 عاما في الحكم يري عدم ايمان تلك الفئة بالاختلاف الإنساني، فليس لانسان حق الحياة خلاف المؤمنين بذلك الفكر فعندما تكون تلك الفئة في موقع قوة فانهم يتسلطون على الاخرين بالابادة والقهر ويؤسسوا لذلك بايات من داخل المصحف العثماني (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)) وغيرها، اما عندما يكونوا في موقف ضعف فانهم يستخدموا مفهوم التقية الذي تم نحته تاريخيا من داخل علاقة الفكر بالتاريخ ثم يدعموه باحاديث مثل (ربي اني اشكوا اليك ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس) وبايات من المصحف العثماني (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84)) وغيرها.
وقد مثل ذلك الفكر اكبر ازمة للثقافة السودانية من دعوته لابادة غير المسلمين من المجتمعات السودانية إلى هدم القبب والاضرحة وتكفير الذين يؤمنون بها أي في الاخر بابادتهم ايضا، فهو فكر احادي يسعي إلى ان يقوم في مكان كل معبد وكنيسة مسجد يدعو إلى ذلك الفكر ولا يستوعب معني الاختلاف الذي جاءت به ايات حتى داخل المصحف العثماني (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)).
وقد راينا الفجور في العدوان منذ مجيء الحركة الإسلامية إلى الحكم في السودان (من جون قرنق الجبان – إلى امريكيا روسيا قد دنا عذابها) ليس لذنب جنوه الا لاختلافهم. فقد مارست ولازالت تمارس الحركة الإسلامية كل أنواع الفجور في العداء من الضرب بالطيران الذي لا يفرق بين مذنب وبريء إلى قطع امدادت الغذاء إلى العجزة والاطفال (ويقرؤن لا تزر وازرة وزر أخرى) إذا كان في الجنوب قبل الاتفاقية أو في جبال النوبة ودارفور والنيل الازرق الان. وقد استخدمت حتى التها الاعلامية في تزييف الحقائق فان تقتل الحركة الإسلامية الالاف وتشرد الملايين فذلك في عرف الحركة الإسلامية جهاد (أو خطا في الاجتهاد كما راينا اخيرا)، ولكن عندما ترد الحركات المتمردة بضرب العشرات فتلك جريمة من الكبائر وللاسف هنالك من ينساق خلف ذلك الخطاب من خارج الحركة الإسلامية. فنحن ضد القتل إذا كان من الحركة الإسلامية أو من جانب الحركات المتمردة وعندما ندين الاثنين فاننا ندين الحكومة أكثر لانها كان بامكانها ان تجنب السودان كل ويلات الحرب لولا فكرها الاقصائي الذي لا يعترف بالاخر.
ولان فكر الحركة الإسلامية لا يستوعب معني الاخر الإنساني المختلف فهي لا تستطيع ان تدخل إلى الواقع الا من خلال منطق القوة أو الضعف، ففكرها قائم على السيادة المطلقة دون امكانية ان تكون هنالك ندية، ولذلك تعامل المجتمع الدولي مع الحركات الإسلامية بناء على واقعها وإمكانية تحجيمها قدر المستطاع، فالفكر العالمي يقوم على الندية والاختلاف وتحديدا بعد الحرب العالمية الثانية فهو لا يؤمن بالابادة بعد ان عايشها ووعي بسيئاتها لذلك سعي ذلك الفكر لتوصيل معانيه للحركات الإسلامية في العالم ومن ضمنها الحركة الإسلامية السودانية من خلال القنوات الدبلوماسية عندما لا يشكل ذلك الفكر خطرا على السلام العالمي أو بالضغط من خلال الاصدقاء المقربين مثل السعودية ومصر بالنسبة للحركة الإسلامية السودانية، ولكن عندما بدا ذلك الفكر يشكل تهديد حقيقي بدات الضربات المباشرة تتوالي على السودان من امريكا في مصنع الشفاء الذي كان المتهم بتصنيع اسلحة كيميائية وتغذيته لحركة طالبان، ثم دخلت اسرائيل على الخط عندما بدات حركة حماس تتردد كثيرا على السودان وراينا خالد مشعل وغيره من قيادات حماس تتردد على السودان وبدا الهمس بان السودان يصدر ويفتح الحدود لتصدير اسلحة إلى حماس التي تقوم دعوتها الأساسية على ابادة الشعب اليهودي، فكانت الضربات على بورتسودان في رسالة تحذيرية مبكرة من اجل استيعاب الدرس الدولي، وهو يقوم على ان من حقك ان تحي كما انت ومن حقي ان اعيش كما انا في عالم يسع الجميع. ولكن الحركة الإسلامية التي لا تستوعب الاخر وليس من حقه ان يحي الا كما تريد الحركة الإسلامية له أو ابادته، ولذلك لم تستطع ان تستوعب الدرس من الأول (فواصلوا في غيهم يعمهون) فكان اجتثاث راس الحية في مصنع اليرموك بعد ان تاكد المجتمع الدولي بان السودان يمثل تهديد لإسرائيل من خلال تمويل حماس فذلك المجتمع يقوم على بيانات ومعطيات محددة وقد وفرتها لهم الحركة الإسلامية باستقبالاتها الصاخبة لقادة حماس ثم عدم نفيها لتهريبها السلاح ودعمها لبن لادن في زمن مضي وغيره الكثير.
وحقيقة يحز في نفس الفرد ان يقف موقف عقلاني يقترب من الموقف السلبي في قضية هامة كضرب مصنع سوداني من اسرائيل أو من امريكا أو غيره، ولكن لاننا لا نري بعين واحدة كما تري الحركة الإسلامية التي تري ذاتها فقط وحقها فقط في الحياة دون حق الاخرين، فهذه الحركة من خلال 23 عاما في حكم السودان قد وجدناها عندما تتمكن في الارض تقع على رقاب الناس قتلا وتشريدا ولذلك كان لابد ان نفرق بين المرحلة الحالية التي تسوق فيها الحركة الإسلامية السودان نحو الدمار والتشريد ومصادمة العالم بالحق وبالباطل، وبين مراحل قادمة يكون حق الاختلاف متاحا داخل وخاج السودان دون تسلط من احد. فنحن للمرة الثانية ضد ضرب أي من المصانع السودانية ولكننا ضد ان يحول السودان إلى محرقة لبنيه والعالم باسم الحركة الإسلامية.
وهي دعوة للنخب الصاعدة إلى استيعاب معني الرسالة الإرشادية بعيدا عن فقهاء الحيض والنفاس الذين يميلون حيث تميل الحكومة، فالرسالة الإرشادية الخاتمة هي دعوة إلى استيعاب معني الاختلاف وليس لرفض الاختلاف(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13))، وهي دعوة للإرشاد وليس للوصاية (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99))، وان نرجع المفاهيم التي تم نحتها في مراحل تاريخية مختلفة إلى أصلها مثل مفهوم الناسخ والمنسوخ الذي تم نحته ليكمل تحويل الرسالة الإرشادية إلى رسالة ثقافية.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1203

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد يس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة