المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
لا تحزن ...!!
لا تحزن ...!!
10-28-2012 11:15 PM

إليكم

لاتحزن ...!!

الطاهر ساتي

** أهل اليونان يتقنون فن الحكي ذات المغزى، ومنها : .. مزارع امتلك حصاناً ، وظل يتباهى به .. وقع حصانه ذات يوم في بئرعميقة وجافة .. وظل يجهش بالصهيل الحزين الناتج عن ألم الارتطام بقاع البئر، ثم يرسل أنيناً يفطر القلب ويمزق الكبد من وطأة الألم..وظل المزارع - طوال ساعات الألم- يجتهد في التفكير لينقذ حصانه من تلك البئر العميقة، ولم يفلح..ثم فجاة شرع يفكر في أمر آخر، إذ إنقاذ الحصان لم يعد مهماً، خاصة وأنه صار عجوزاً وغير قادرٍ على العطاء، وأن تكلفة إخراجه من البئر تساوي تكلفة شراء حصان آخر، ثم أن البئر جافة منذ زمن طويل، وهي بحاجة إلى الردم والدفن، وليس له تكلفة دفنها وردمها..!!
** هكذا ذهب التفكير بالمزارع إلى اتجاه آخر، إلى ( التخلص من الحصان ثم ردم البئر).. استنجد بجيرانه طالباً منهم مد يد العون والمساعدة في دفن البئر بحصانها.. بدأ الجميع الحفر بالمعاول ثم جمع التراب وإلقائه في البئر بجد واجتهاد، وتأثر الحصان في بادئ الأمر بما يفعلون، حيث أخذ في الصهيل بصوت عالٍ ومغلف بالألم.. ولكنهم لم ينتبهوا لصهيله الحزين ولم يكترثوا لوجعه الخرافي ولم يبالوا لحياته الغالية، فقط المطلوب منهم هو دفنه حياً ليموت وتُدفن البئر الجافة.. بعد زمن طويل من صب التراب في البئر، تفاجأ الزراع بانقطاع صهيل الحصان، فذهب بهم الظن إلى أنه نفق تحت ركام ترابهم..!!
** وليتأكدوا من ذلك، انحنى أحدهم لينظر إلى ما يحدث في جوف البئر، وصعقه المشهد، بحيث رأى الحصان واقفاً ويهز ظهره كلما سقطت عليه أتربة المزارعين، فتنزل الأتربة من ظهره على أرض البئر، ليقف عليه الحصان ويرتفع خطوة للأعلى..وهكذا استمر الحال العام..هم يلقون بالتراب في البئر، فيقع التراب على ظهر الحصان، ويهز الحصان ظهره ليقع التراب على الأرض، ويقف عليه الحصان بحيث يرتفع خطوة نحو سطح البئر..وحين اكتمل الجهد الذي مكنهم من دفن البئر، تفاجأوا بالحصان يقف قاب قوسين أو أدنى من سطح الأرض، ثم قفز برشاقة إلى سطح الأرض( حيث هم بمعاولهم)، وغادرهم وهو يهز ظهره لينظفه من غبار ترابهم .. وصار (حراً طليقاً) ..!!
** انتهت الحكاية، ولكن حياة الناس لم تنته.. وحياة الناس كما حكاية ذاك الحصان في قاع البئر...إذ هي - الحياة - دائماً تلقي على الناس بأوجاعها وأثقالها وأحزانها، كما فعل أولئك الزراع.. ولكي تعيش حراً طليقاً ، يجب عليك أن تفعل كما فعل ذاك الحصان المثابر.. بمثابرته هزم أوجاعه وأنقذ ذاته من بئر الموت..لا تقلق مهما كان واقع حالك.. ولا تستسلم لليأس مهما كان عمق قاع ظرفك.. وتعلم نفض أتربة الآلام والأوجاع من ظهر قلبك، لترتفع – بروح المثابرة - خطوة تلو الأخرى نحو (الهواء الطلق) ..!!
** نعم، وأنت تعانق نقاء العيد ، أنفض عن ظهر قلبك الحزن، وعن باطن عقلك التوجس وعن جوف ضميرك الحقد والحسد..هكذا تعش حياتك كما يرضى خالقك ثم يرضيك.. بتوكلك على الله تطمئن لعدالته وترضى بأقدار السماء أحكاماً.. لايُظلم من اتخذ الرحمن وكيلاً، وكذلك لايُهزم..صادق الدعاء لك ولوالديك وأسرتك وأهلك، وللوطن الحبيب بالعافية وراحة البال.. وثمة بطاقة نصها : ( ما أجملك: حين تحاول فعل الخير/ وتُحسن حين يُسئ الغير/ ..وما أعظمك : حين تعيش لأجل الناس..فسر لاضير/ وجد في السير/ توكل تُرزق مثل الطير/ وكُن كالشجر الأخضر/ يُعطي حين يصيب الأرض يباس) ..!!

السوداني


تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 4163

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#498080 [whiteniless]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2012 02:23 AM
سلام عليكم استاذى ساتى كل عام وانتم بالف خير
حياءك الله لقد استمتعت بمقالك الجميل الرائع
متعك الله بالصحه والعافيه
صدقنى انا عشت كل تفاصيل هذا المقال وعشته بكل حزافيره وكنت اتشوق الى الكلمه قبل ما اصل قراْتها
لك كل التحيه والحترام
فاثبت انك موسوعه شامله فى كل ضروب الحياة


#497753 [baraka]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 03:13 PM
مافي جديد مكررة


#497749 [abuawaab]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 03:03 PM
دا كلام طيب وينبع من انسان طيب القلب والنيه
طيبك الله في الدنيا والاخر ود ساتي يا طيب يا ابن الطيبين


#497714 [abu hamed]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 02:27 PM
يا الطاهر مقالتك مكرره لكن حلوه بس نوريك اننا متابعين


#497637 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 12:50 PM
وثمة بطاقة نصها : ( ما أجملك: حين تحاول فعل الخير/ وتُحسن حين يُسئ الغير/ ..وما أعظمك : حين تعيش لأجل الناس..فسر لاضير/ وجد في السير/ توكل تُرزق مثل الطير/ وكُن كالشجر الأخضر/ يُعطي حين يصيب الأرض يباس) ..!!
شكرا على هذا الكلام الجميل و كل سنة و انت طيب و ربنا يخلصنا من الطغمة الظالمة ببركة العيد


#497489 [الزُول الكَانْ سَمِحْ]
5.00/5 (2 صوت)

10-29-2012 08:36 AM
يا طاااهر

حالنا يشبه ذاك الحصان..الذى لم يفقد الأمل فى النجاة من البئر ليعيش مرة أخرى رغم الرضوض التى اصابته.ولم يفقد الأمل فى خروجه منها..والبئر هى الإنقاذ التى سقطنا فى أتون أعماقهاونحاول أن نردمها لنخرج منها برضوضنا وجروحنا وآلامنا..
ولا نملك إلا التوكل على الله والدعاء بأن يزيح عنا هذا العبئ الذي أثقل كاهلنالنعود معافين.


#497427 [مخاوى الليل]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 02:32 AM
يعطيك العافية ياالطاهر على هذا الحكى الطيب. أنا شخصيا اجد فيه رمزية ولا رمزيات الطيب صالح


#497412 [طارق أبوصالح]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 01:37 AM
يا لها من قصة ... بها الكثير من العبر ... فهلا أخذنا من هذه العبر


#497399 [ابو احمد]
5.00/5 (1 صوت)

10-29-2012 12:25 AM
قصة الحصان دا مكرر


ردود على ابو احمد
Germany [abuawaab] 10-29-2012 03:12 PM
التكرار لست عيبا اذا كان القصه توجد فيه عبره وثم يكون مكررا عندك اما انا وغيري ربما يكون غير ذلك


#497396 [Wassila]
5.00/5 (3 صوت)

10-29-2012 12:18 AM
يا سـلااااااااااااام يا طاهـر يا صديق.. خاتمة بديعة بمناسبة العـيد ما أحوجنا إليها الآن بالذات في هذا الزمان الذي تنتاشنا فيه سهام الهم والغم والحزن وغلبة الدين وقهر الرجال!.. شكراً وكل عام وأنت بألف خير وسرور.


#497395 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

10-29-2012 12:18 AM
يعني نصبر علي الانقاذ لانها كما تدعون انها قدر ؟
ولاكل ماتضربنا اسرائيل نحن بنمشي لقدام ؟ وينعمل زي حصان اليوناني ؟
الحصان عنده عقل لكن البهايم الحاكمه دي ماعندها لانو لو عندها كان مصنع الاسلحه ده مفروض يكون مصنع للتراكتورات
والتصنيع الزراعي .. لكن وين مع ناس كل همهم الحروب وعقولهم لاتغادر ابواتهم ( جزمهم)
ياود ساتي ماتخليك صريح بدل اللولوه دي


#497391 [الخبير]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 12:08 AM
يااخوى انت الكلام الحلو ده بتجيبو من وين...................


#497384 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 12:01 AM
it's a good story to boost the moral
but tell me how can you shake a dust that the governement has buried the sudanese people for 23 years
we are confused we do not know which god to raise our hands for help ..the god of NCP that his name has been used to oppressed every one
or there is another god that who is just and he can not stand evil .sudan need a prophet a prophet that can restore those people to god .
so help us god


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة