المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المجتمع السودانى بين عم عثمان وقميص عثمان
المجتمع السودانى بين عم عثمان وقميص عثمان
10-31-2012 11:03 PM

ساخن بارد

محمد وداعة
[email protected]

المجتمع السودانى بين عم عثمان وقميص عثمان

عم عثمان شخصية نمطية تحفل بها الدراما المصرية ، فلا يخلو فيلم أومسلسل الا و عم عثمان بعمامته المميزة وجلابيته يجسد شخصية ثابتة أما بوابا أوسفرجيا ، تتكرر الصورة لعم عثمان منذ أن كانت بيوت الاكابر أقطاعيات باشوية وحتى العصر الحديث حيث الفلل و القصور التى يسكنها علية القوم ، تجد عم عثمان هذا برغم تواضع وهامشية وظيفته يشكل حضورا محوريا فى الاحداث ، يبدأ الامر من فتح الباب اذا كان بوابا وأستقبال صاحب الدار على مائدة الطعام ان كان سفرجيا، وبحكم وظيفته فان عم عثمان يكون ملما بأسرار أهل الدر وتفاصيل حياتهم وذلك فأهم مؤهلاته لشغل الوظيفة ان يكون كتوما ولديه معرفة ودراية بتقاليد و عادات وطريقة حياة اهل القصور ، وهو لايمانع ان أقتضت الضرورة أن يقوم بدور( شاهد ماشافش حاجة) فلا يبوح بما لا يراد له البوح به ،
اثناء طوافنا فى العيد على الاسرة الممتدة التى تمتد وتتوزع فى احياء الخرطوم بكافة تنوعاتها من وسط الخرطوم الى اطرافها الغنية أو تلك الفقيرة ، عليك اختراق تلك الشوارع المكتظة ، تعج فيها عربات الكارو وتعرض اطعمتها من الكوارع ( وراس النيفة ) فى العراء على جانبى الطريق ، تسلك طرقا تنوء بوقع اقدام متسارعة و احيانا حافية ، فتقودك الى مجمع ساريا ج الخرطوم ، حيث تستقبلك ثلة من الطف الحراس ، وبعد السؤال والتأكد من اثبات الشخصية يسمح بالدخول ، لايفارقك الاحساس حتى خروجك بانك خارج السودان ولايعيدك الى البلاد الا مرورك مرة اخرى حذرا متسللا بين ازدحام على الحياة لايشبه الهدوء الذى سبق ، هذه المفارقات فى تكرار نمط المشهد بعينه فى الاحياء العريقة فى وسط الخرطوم ، او حى العمارات والمنشية والرياض وبحرى القديمة والصافية وشمبات وام درمان من المهندسين ومدينة النيل والثورات ، وبعض مناطق ما استجد من نعمة فى الفردوس و الدوحة ويثرب و احياء اخرى جديدة ، أعداد هائلة من الحرس والخفراء بالاضافة الى اعداد من الشرطة او القوات المسلحة والامن اذا كان ساكن الدار من المسئولين الحكوميين او من القيادات الحزبية الحاكمة وبعضها المعارضة من وزن التى جربت الحكم فيما سبق من ايام السودان الخوالى ، احساس غير عادى بعدم الامان ، ومحاولة لحل موضوع الامن بطريقة شخصية وفردية وهى فى النهاية لاتحقق امنا ولاسلاما تصرف له ملايين الجنيهات ، التى لو صرفت على اجهزة الشرطة لرجعت الخرطوم امنة مطمئنة ، البنوك والشركات والمكاتب الحكومية والمحلات التجارية فى قلب الخرطوم و الشوارع التجارية فى فترة العيد و دائما مخفورة بترف جعل بين الحراس الجيران فى العمل مودة ورحمة ، هذه الملاحظات وأمور اخرى ساقتنى لزيارة قسم الشرطة حيث اسكن ، القسم يعانى الامرين ، انعدام لوسائل الحركة ونقص كبير فى اعداد الافراد من الشرطة والضباط ، اصابهم الارهاق من الطواف والمناوبات ، حيث احيانا لا يتبقى فى القسم العدد الكافى لحماية القسم نفسه ، السيد رئيس القسم يبذل مافى وسعه بمساندة طوعية من اللجنة المجتمعية وكل ذلك لايمثل 10% من أحتياجات القسم ، هذه ظاهرة ومشكلة تحتاج لدراسة متعمقة ، ففى الوقت الذى تتنامى ظاهرة خصخصة الامن على المستوى الشخصى ، وكل ذهب لحل مشكلته فرديا ، يتناقص الشعور بالامان العام لدى المواطنين وبانحسار دور الشرطة نتيجة لمشاكل ومعوقات لوجستية ونقص فى الموارد البشرية وعزوف عن التوظيف لديها ، وبعض ضباطها يستقيلون لضعف الرواتب و المخصصات، لجأ بعض شباب الحياء لتكوين لجان امنية خاصة بهم ، ونظموا طوافات ليلية وخفارات ومناوبات لحراسة الاحياء بشكل جماعى وهى فكرة متقدمة على الاقل فى مقابل الحراسات الشخصية و الفردية لدى المسؤلين و الحاكمين و ذوى القدرة من المواطنين ، و هى فوق انها تحقق تكافلا و تدريبا للشباب فهى قد جعلت تلك الاحياء مهابة و محمية باقل التكاليف ودون ضجيج، المطلوب تطوير مفهوم الامن فى المجتمع بشكل عام ،و بالاخص لدى المسئولين والحاكمين والقادرين ليصبح أحساس عام وحالة عامة و مسؤلية عامة و ليس شأنا خاصا ، ولذلك لابد من دراسة وتشخيص هذه الظاهرة التى تهدر امولا طائلة دون تحقيق المراد ، هذه الاموال التى تصرف فى الغالب من خزينة الدولة لينعم البعض بالامان. ماذا لو تم دعم الشرطة بهذه الاموال هل ستكون قادرة على حفظ امن الجميع حاكمبن ومحكومين ؟ ام سنستبدل عم عثمان بقميص عثمان ؟ ، نتمنى على الجهات ذات الصلة ان تقوم بدراسة اوتحقيق استقصائى عن هذا الموضوع،
( من كان له فضل امن فليعد به على من لا امن له)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 770

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة