المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
البوبار.. حكومةً وشعباً..!
البوبار.. حكومةً وشعباً..!
11-02-2012 01:02 AM

البوبار.. حكومةً وشعباً!

منى أبو زيد

«الديون هي التي تمنع الفقراء من اغتيال الأغنياء».. نابليون بونابرت!
مستوى الدخل - كما تعلم - هو الترمومتر الذي تحتكم إليه الرأسمالية في تصنيف المنتمين إلى الطبقة المتوسطة، والتي يندرج تحتها معظم أصحاب الرواتب (الذين ينقسمون بدورهم إلى طبقة متوسطة، وطبقة متوسطة عليا) بينما تعوِّل الاشتراكية على التقييم الأدبي للمهن في تعريفها لفئات الطبقة المتوسطة.. هذا ما كان من أمر القواميس الاقتصادية، ولكن بتعريف دارج - أقل حذلقة وأكثر التصاقاً بواقعنا المحلي - ما هو تصنيف الطبقة المتوسطة في السودان..؟!
حتى ماضٍ قريبٍ كانت الطبقة المتوسطة في السودان هي الفئة الاجتماعية التي تملك حصانة ضد الفقر، وإن كانت لا تملك إلى الادخار سبيلاً.. لكن الهزّات الاقتصادية المتعاقبة أعادت صياغة مفهوم ذلك الانتماء فتمزق الدرع القماشي الذي كان يحمي أصحاب الدخل المتوسط من مآسي وكوارث الفقراء..!
من أهم أسباب حالة البرزخية الطبقية تلك - في تقديري - هو ازدياد حجم طلب الطبقة المتوسطة على السلع الاستهلاكية - ليس كنتيجة مباشرة لارتفاع الدخول وبالتالي زيادة المقدرة الشرائية، بل - لشيوع ظاهرة البوبار (الرغبة في التميز والظهور)، فالناس على دين ملوكهم، ومعلوم أنّ المباهاة بالقوة المادية والتفاخر بالنفوذ السياسي قناعة راسخة في أدبيات الإنقاذ..!
إذن، لا قيام مع القدرة في ثقافة المنتمين إلى الخدمة المدنية اليوم، بل نفرة مظاهر تعول في شيوعها على ثقافة الأقساط والديون (إن كنت لا تصدقني فتأمل في أيقونات المعيشة والترفيه لدى متمدني الطبقة المتوسطة الذين يمتلك معظمهم أجهزة كهربائية وإلكترونية يتم تصنيفها ضمن قائمة الكماليات في عرف نظرائهم/ متوسطي الدخل في العالم الأول)..!
وهكذا، بفضل دخول ثقافة التسهيلات المبذولة من الشركات والقروض المقدمة من البنوك، أصبحت الأقساط بنداً إضافياً يثقل كاهل ربّ الأسرة المتوسطة، فتتطاول الديون على حساب منصرفات حياتية أكثر أولوية وإلحاحاً..!
هذا السلوك الجمعي أنتج ظاهرة الشخصية المزدوجة، فمعظم أفراد الطبقة المتوسطة العليا يظهرون في المجتمعات بمظهر الغنى، بينما يعيشون بين جدران بيوتهم أسلوب حياة أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى (لرتق ثقوب الميزانية التي مزّقها البوبار)..!
ناهيك عن بطالة الشباب التي أضافت إلى أدواء الطبقة المتوسطة عبئاً آخر خطيراً، فالشباب العاطلون عن العمل، يعتمدون - في حفاظهم على مظهر أبناء الطبقة المتوسطة - على دخول ذويهم، بينما يستمرون في البقاء بلا عمل لأنّ (برستيج) طبقتهم الاجتماعية لا يسمح لهم بمزاولة أعمال ومهن أبناء الطبقة الكادحة..!
والنتيجة ديون بنكية متفاقمة.. أموال عظيمة مهدرة على مذبح المظاهر الكاذبة.. سلوكيات وظواهر مجتمعية سالبة تزداد شيوعاً فرسوخاً.. وزيادة محلية في أسباب الاحتباس الحراري ومساهمة سودانية في تآكل المزيد من طبقة أوزون الكرة الأرضية..!

الراي العام


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 3743

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#502301 [ابو مهند]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2012 03:14 PM
الله يكفينا شر البوبار وفك الزرار في بيت الايجار ...


#501412 [whiteniless]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2012 12:54 PM
يا استاذه ابرزخيه والمباها والتفاخر الذى نشاهده هذه الايام
اقول اليك شئ 90%هى اموال غير حقيقيه هى غسيل اموال كيف للموظف او ضابط جمارك او معلم او حارس او سائق عمره الوظيفى لا يتعدى 10سنوات ان يكون لديها اكثر من ثلاثة بيوت وزوجتات وسياراتان
بالامس القريب كانت الخرطوم لا تعرفى رجال اعمال غير ابو العلا والنفيدى والشيخ مصطفى الامين وابراهيم مالك والبربرى ومحجوب اخوان والبرير وخليل عثمان وكمبال وجورجيان وشاشاتى وكمير وابنعوف وغيرهم من الابرار الذين كانوا همهم نهضه البلد كانوا يبنون المدراس والمساجد من اجل الشعب كانوا يبنون المستشفيات من اجل ابناء الوطن بكل نكران للذات تخيلى ان حتى مستشفيات الخرطوم التى بيعت بواسطه وزير صحه ولاية الخرطوم كانت بها مساهمات من ابنا الوطن الوطنيين كان مصنع الخليج يعمل بها اكثر من 3000عامل كانت مصانع فتح الرحمن البشير تنتج اجود انواع الملبوسات من ثياب حتى اسمها الاستقلال والاتحاد
الان يا عزيزتى صارت الاموال تتدفق عند نوعيه معينه عند الناس وهى اموال مشبوه وبكل اسف فتحت الحكومه لها زراعيها وباعتها كل الاراضى الخصبه والمواقع الاستراتيجيه بحجه الاستثمار وهى تعرف جيد
آ ان هذه الاموال مشبوه اتت من غسيل الاموال
حتى الاجانب الذين استثمروا امثال بهجه احمد او احمد بهجه ايضآ مشكوك فى امرهم ويجب ان تراجعوا ما قالته الصحف المصريه
بكل اسف كل هذا البوبار وهذا الثراء والقندفه والفخامه فى المبانى والسيارات كلها مشكوكآ فى امرها
واذا طبق حديث من اين لك هذا سوف تشوفى العجب
انا شخصيآ كل هذه المتغيرات والطالبه الجامعيه لديها لابتوب وثلاثة موبيلات انه لشئ غير اخلاقى والامثله كثيره ان تشاهد طلبة الجامعات يتناولون الطعام فى فنادق 5نجوم او ان تشاهد موطف يعمل بالاراضى يقضى اجازته السنويه فى ماليزياء او اندونسيا اليست مفارقات وشئ يدعوا الى السؤال الف مليون مره من اين لك هذا
او منتج تلفزيونى لديه بيت افخم من مدير التلفزيون اقول اليك كيف طبعآ هنالك سهرات تلفزيونيه ومسابقات وبرنامج دعائيه ومطلوب من طاقم العمل ان يجتهد فى توفير ما يلزم بنجاح العمل وهنا تاتى نقاط الضعف ويحول هذا الطاقم 85%من هدايا واموال الى مصلحتهم الخاصه وخاصة السهرات الخارجيه التى تقيمها القنوات الفضائيه بدول المهجر مع السودانيين الذين يقيمون فى اوربا والخليج وووو
لاتظنين هذا البوبار هو جهد واجتهاد مثل ماعمله ابناء السودان العظماء الذين كانوا يقطعون من اجسادهم للصالح السودان وللصالح المواطن السودانى
لكن الان انظرى الى الكم الهائل من شركات الاستيراد والتصدير ومن شركات محتكره كل شئ من الابره الى السيارات من اصحابها وكيف تحصلوا على هذه التسهيلات السريعه والمربح


#501365 [ام البنات]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2012 12:09 PM
سلام يا اخت مني ارجو قرات رسالتي ومساعدتي لانو بصرحه شديده عندي مشكله وعايزه مين يشاركني الراي بس فقط لا غير ارجو الرد لو سمحتي ونا علي استعداد بكتابة قصتي كامله وشكرا


#501017 [مسكين]
5.00/5 (1 صوت)

11-02-2012 10:38 PM
(من أهم أسباب حالة البرزخية الطبقية تلك - في تقديري - هو ازدياد حجم طلب الطبقة المتوسطة على السلع الاستهلاكية - ليس كنتيجة مباشرة لارتفاع الدخول وبالتالي زيادة المقدرة الشرائية، بل - لشيوع ظاهرة البوبار (الرغبة في التميز والظهور)، فالناس على دين ملوكهم، ومعلوم أنّ المباهاة بالقوة المادية والتفاخر بالنفوذ السياسي قناعة راسخة في أدبيات الإنقاذ..!)

إذا كان إقبال الطبقة المتوسطة لشراء السلع الإستهلاكية ليس بسبب إرتفاع الدخول..فمن أين لهم بالمال الذى ينفقونه فى الصرف البوبارى؟؟؟ أستاذة لماذا لا تريدين أن تقولى أن الفساد عم واستشرى حتى فى الطيقات الوسطى صاحبة الدخل المحدود ...دعك من الصرف البوبارى والفشخرى...كيف يعيش ذوو الدخل المتوسط - العيشة العادية - ( قفة الملاح العادية) فى ظل إرتفاع الأسعار الجنونى هذا ...ما لا نريد الإعتراف به أن الفساد عم معظم أفراد الطبقة التى تتحدثين عنها، وأن الرشاء وسوء إستخدام النفوذ فى الخدمة العامةاصبحت ممارسات عادية تدر لهولاء الذين تتحدثين عنهم دخلاً آخر لا يستحقونةهو الحرامٌ الصريح بعينة.


#501015 [وعـــــــد الثـــــوار]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2012 10:34 PM
كلنا كنا ننتمي للطبقة الوسطى ،نحن ابناء الموظفين المستنيرين وكانوا قدوة في نظافة اليد وعفةاللسان حيث كانت القيم والاخلاق سمة مشتركة بينهم، وكان الراتب يكفي ويزيد ، لأنه في ذات الوقت كانت هنالك قوى منتجة مزارعين وتجار اسمهم رأسمالية وطنية ديل بقوا مافي حلوا بدلهم متسلقين ومستفيدين من التسهيلات وشركاء في الوهم والموظفين برضهم (سحقوا) .. جميل اتجاه كتاباتك هذه الايام رغم اعجابي بتلك ولكن لكل حادث حديث


#500983 [فرقتنا]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2012 09:06 PM
شاعر بي اية انو الجو اوربي


#500666 [محمدين]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2012 11:16 AM
تحليلك جيد وموفقة في أغلب الأحيان في تلخيص صورة الواقع مع إضافة لما تكتبين من روائع الفكر ومقولات العظماء، كما فعلت اليوم أوردتي لنابليون .
أنا تصنيفي من الطبقة الوسطى ،( موظف حكومة) ومقيد ومتلتل بأقساط كرتونة الوالي القذائية الرمضانية وخصم 100جنيه شهري للصندوق الخيري الذي استلفت منه لدفع أقساط الجامعات لأولادي وسيستمر الخصم لعام، وعندي أقساط ( صندوق بين الزملاء) في المصلحة الذي صرفته لدفع مشروع إدخال الكهرباء الجماعي في الحلة ، خروف الضحية ما ضبحته والنقابة قالت المبلغ المتبقي من راتبي لا يفي بمطلبات الأقساط وخوفي من أصبح على بلاطة من المرتب تركت خروف النقابة . وحالتي ليست إسثنائية بل هي حالة عامة وخاصة في هذه السنة ، من صف طويل من بيوت في مربعنا الضابحين قليلين جداً .
فأقساطي وديوني ليست كمالية بل هي من أهم الضروريات .


#500615 [Kunta Kinte]
5.00/5 (1 صوت)

11-02-2012 10:00 AM
استاذة منى لا أعتقد انك تتحدثين عن الطبقة المتوسطة التى كنا نعرفها قبل مجئ الانقاذ ، والتى كان معظم الشعب السودانى ينتمى اليها ..!!
عبارات مثل مستوى الدخل والقوى الشرائية التى وردت فى مقالك اعتقد انها مربط الفرس ، ففى خلال ربع القرن الآخير كانت هنالك زيادات مضطردة فى اسعار السلع الاستهلاكية مع ثبات فى مستويات الدخول او زيادات لا تتناسب مع الارتفاع فى الاسعار ، ثم اتت سياسات الانقاذ لتقصم ظهر الطبقة المتوسطة ، مثلاً التعليم الذى كان مجانى إنتهى ، والعلاج المجانى مثله ذهب ، وهذه من اهم الاساسيات ، ثم اضيفى إستئثار قلة قليلة بكل موارد البلاد وسوء إدارتها مما نتج عنه اسوأ وضع يمر به إقتصاد البلاد ، ويمكن الإستدلال فقط بمعدل الانهيار فى قوة العملة المحلية مقابل الدولار من بين ادلة كثيرة.
بالنسبة للتعامل فى البيع بالتقسيط فى معظمها لا اظن انها كماليات ، فالتلفاز او الثلاجة او اقساط المدارس او حتى حالات التأثيث عن طريق الاقساط للشباب المقبلين على الزواج وغير ذلك كثير لا يمكن ان تعتبر كماليات.
عن البطالة يا اختى اقول لك ان الشباب لم يترك باباً لم يطرقه ولكن كيف مع حكومة لم تترك حتى صبايا الورنيش والدرداقات ، وبالمناسبة كثيرون جداً من عمال البناء والباعة المتجولين وسائقى الركشات والامجاد والهايس وبائعى الخضار وموظفى الحراسة فى الشركات الامنية وغيرهم هم من حملة الشهادات ، واذا اضفتى لذلك انه حتى ذوو الخبرات العالية والتخصصات النادرة من اساتذة جامعات والاطباء والمهندسين والعديد من المجالات قد تركوا البلد هروباً فماذا سيكون مصير حديثى التخرج ومن لم يحملوا شهادات ، واعتقد انك الآن تقيمين فى المملكة العربية السعودية وعلى ذلك قيسى.

لا توجد طبقة متوسطة الآن ..!!


#500595 [الجن الأرقط]
5.00/5 (3 صوت)

11-02-2012 09:26 AM
حكومة الانقاذ ما عندها ادب و علمت الشعب السودانى أسوأ الأدب و الطبايع، شعب جهول و كسول، حسود، انانى، بتاع مظاهر و مساخر.


#500574 [ودالخير]
5.00/5 (2 صوت)

11-02-2012 08:44 AM
با اخت منى ما رايتيه لايمثل الغلبية انما هى شريحة اخوانية افعوانية حسبت بتملكها المال تمتلك المجتمعات نسوا الله فانساهم انفسهم الآن انت ترى فعل الضد .


#500529 [Abubakr]
5.00/5 (2 صوت)

11-02-2012 04:29 AM
لاول مرة استمتع بمقال صحفي الي حد الثمالة .. شكرا


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة