المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لقاء الوطن.....المستقبل المنتظر
لقاء الوطن.....المستقبل المنتظر
11-03-2012 03:44 PM

لقاء الوطن.......المستقبل المنتظر

محمد التجاني عمر قش
[email protected]

في أمسية اليوم السابع عشر من شهر أكتوبر لعام2012، تنادى فتية أمنوا بربهم وزادهم هدى، من جمعية الصحفيين السودانيين برئاسة الأستاذ أسامة الوديع، ولبى دعوتهم جمع غفير من أفراد الجالية السودانية، بالعاصمة السعودية الرياض، لندوة تحت عنوان (لقاء الوطن...المستقبل المنتظر) في فندق الشروق دلمن. وقد أسعفني الحظ، فكنت ضمن الحضورفي تلك الأمسية المتفردة شكلاً ومضومناً، إذ تميز اللقاء بروعة المكان الذي كان معنبر الأرجاء بروح وطنية خالصة،فأزدانت القاعة الأنيقة بعمائم السودانيين البيضاء، وقد جاءوا لمناقشة قضايا هي من صلب هموم الوطن العزيز.علاوة على هذا كانت حواء السودان تزيد المكان ألقاً بحضورها الراقي والمهذب وهي تدلي بدلوها في النقاش بكل وعي وحكمة ووطنية مستحقة ومشاهدة.وفي واقع الأمر،جاء اللقاء في الوقت المناسب بمشاركة نفر عبقري متخصص، كل في مجاله، القانوني والدبلوماسي، والصحفي، خاصة إذا علمنا أن الحديث قد دار حول قضايا هي من الأهمية بمكان لمستقبل السودان، وهي تحديداً: التطور الدستوري والاستقرار السياسي والاقتصاد والتعليم ودور السلطة الرباعة، صاحبة الجلالة، الصحافة والإعلام ً.
في وسط ذلك الزخم خيّل إلي كأنما رأيت الزعيم الأزهري، برفقة المحجوب، وهو يرفع راية أستقلالنا ويطوي العلمين الإنجليزي والمصري وسط زغاريد حوة الطقطاقة، وبحضور زعماء السودان، وسط حشد من المواطنين الشرفاء الذين اغرورقت أعينهم بالدمع فرحةً وقبطةً بذلك اليوم العظيم في تأريخ الأمة السودانية التي شاركت عن بكرة أبيها حتى يتحقق العتق من ربقة الاستعمار البغيض. كما رأيت أيضاً جحافل المستعمر وهو يغادر البلاد تاركاً وراءه خدمة مدنية مستقرة ظلت تعمل بكفاءة واقتدار ردحاً من الزمن، و مؤسسات كبيرة، على قلة عددها، لتعليم نوعي مستقر شهد له كثير من الخبراء، ولكنها تدهورت بما كسبت أيدي بعض الساسة.علماً بأن الاستعمار وبكل خبث ومكر ترك جرثومة لعينة، وخلّف عدداً من بؤر الفتن ظلت تنخر في جسد الوطن حتى انهكته وفرقت بنيه على أساس عنصري، تطبيقاً لمبدأ (فرق، تسد) الذي قام عليه الاستعمار البريطاني في أرجاء الدنيا قاطبة، وكان أخبث ثماراً في السودان، حيث لا يزال الشعب السوداني الأبي يدفع ثمن ذلك الخبث والدهاء من دمه واقتصاده المنهك، ويعاني في ذات الوقت من عدم الاستقرار السياسي، وربما الاجتماعي والثقافي، نتيجة لسلسة من الحروب والقلاقل التي لم تنته بعد، سيما وأن البلاد لم تنعم بدستور دائم ينظم علاقات السلطات ويفصل بينها، باعتباره أعلى وثيقة في الدولة يجب على الجميع احترامه والالتزام به والعمل بموجبه، مع عدم الإخلال به،أياً كانت الظروف والمبررات.ولكن للأسف الشديد حتى هذه اللحظة لم ينعم السودان باستقرار دستوري، ولم يفلح السودانيون في التوافق على دستور دائم.ولذلك فإن المطلوب هو التوافق على مبادئ عامة لدستور تشارك فيه كل التنظيمات الفاعلة في الساحة السياسية، وتستطلع فيه آراء الشعب كافة، ولا ينفرد به حزب أو جهة، على أن ينحصر دور القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن وحمايته، حفاظاً على الدستور والاستقرار السياسي،هكذا تحدث الأستاذ عبد الرحمن سيد أحمد المستشار القانوني الذي أثرى اللقاء بعبقريته القانونية وذهنه المتفتح الذي يحمل هم الوطن بين حدقات العيون فلله دره.
من جانبه،استهل السفير قريب الله الخضر، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية بالرياض، حديثه قائلاً: إن السودان يتكأ على إرث حضاري وتأريخي يمتد لأكثر من خمسة آلاف سنة، إلا أن حاضر السودان، للأسف، قد ظل مشوشاً منذ الاستقلال وحتى اليوم، بسبب عدم الاستقرار السياسي الناتج عن جملة من المشاكل تأتي في مقدمتها قضية الجنوب وما يتصل بها من حروب ارهقت كاهل اقتصاد السودان، وأهدرت موارده، وازهقت أرواح الآلاف من شبابه، ذلك لأن الاستعمار قد خلّف وراءه صراعاً سياسياً لا يزال قائماً ويؤثر على الأوضاع في البلاد. ولذلك فإن أي سلام يعتبر أفضل من الحرب من أجل تحقيق الاستقرار السياسي. وبشكل عام فإن التجرد والشفافية والبعد عن الهوى الجهوي والقبلي، وقبول الآخر والتعامل معه، هي مفاتيح الحل لمشاكل السودان الراهنة من أجل مستقبل أفضل.أما شيخ الصحافة المخضرم الطيب شبشه فقد أنصب اهتمامه بالشأن الصحفي حيث يرى أن المستقبل يجب ألا يكون مجرد أمنية، بل يجب أن يؤسس على رؤية ذات عمق استراتيجي لكي يحقق الوحدة جغرافياً وسياسياً واجتماعياً. ومن أجل ذلك نحتاج صحافة فاعلة، وإعلاماً واعياً ومقتدراً وحراً، تتوفر له كوادر مؤهلة حتى تصحح مسار الإعلام ليقوم بدوره على المستوى الوطني. وفي هذا الصدد لابد من وضع قانون جديد يتيح قدراً من الحرية ويفتح المجال للاستثمار في مجال العمل الصحفي لبناء صحافة فاعلة ودور نشر ذات قدرات مالية عالية، مع إدخال تقنيات متقدمة وتدريب العاملين في هذا المجال الحيوي والضروري.
ومن جملة ما أسفر عنه ذلك اللقاء أن الوطن يمثل العزة لنا، ولكن هنالك معارضون يسيئون للوطن وليس الحكومة، كما أن الحكومات الوطنية المتعاقبة كافة، منذ الأستقلال وحتى الآن متهمة بممارسة الإقصاء، والاحتكار، وسياسة التمكين والترضيات، وكل هذه تشوهات أضرت بالممارسة السياسية وحالت دون تحقيق الاستقرار السياسي المنشود. أما الأحزاب السياسية، التقدمي منها، والطائفي على حدٍ سواء، فقد حملت السلاح وقاتلت ضد الجيش الوطني، وفشلت، بشكل عام، في أن تكون بوتقة انصهار لمكونات المجتمع السوداني حتى ينتقل من القبلية والجهوية إلى الوطنية حتى نتوافق على هوية السودان، ونضع خطة طموحة للمستقبل المنتظر. ولا تزال هنالك أحزاب تدعي الوطنية ولكنها تضع يدها مع التمرد المدعوم من الخارج من أجل تقويض النظام وإسقاطه بقوة السلاح غير آبهة بما قد يترتب على ذلك من تمزيق لوحدة البلاد وانفراط حبل الأمن مما سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المجالات كافة. ولذلك ينبغي على الأحزاب إعادة النظر في مواقفها السياسية وأن تحدد مفهوم الوطن والوطنية وتغرسه في نفوس الأجيال القادمة عبر مناهج مدروسة ومضمنة في الدستور، تفادياً للصراع السياسي وسعياً لتحقيق الرفاهية والتنمية بالاستفادة من موارد البلاد المتعددة.
خلاصة القول لابد من الاهتمام بالتعليم المهني والتقني، مع تكثيف برامج التدريب، واصحاح الخدمة المدنية حتى نضمن وصول الحقوق والخدمات إلى المواطن حيثما كان من أجل الحيلولة دون الشعور بالتهميش الذي أدى إلى كثير من النعرات الجهوية. وكل ذلك لن يتحقق بدون وجود ممارسة سياسية ذات حس وطني خالص، يضع من ضمن أولوياته ضمان مشاركة كل الأطراف، لوضع دستور دائم يعبر عن هوية السودان ويمكنه من الاستقرار السياسي، عبر مؤسسات دستورية فاعلة تحدد كيف يحكم السودان، لا من يحكمه. وكل عام والسودان بألف خير.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 616

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#501848 [عادل]
1.00/5 (1 صوت)

11-04-2012 12:11 AM
اختشي بالله ده أتفه مقال وقعت عليه عيناي .. قال أمسية متفرده وهي تطبل للحكومة الفاشلة .. شوف كل المقالات في المنابر بتتكلم عن أيه ( الفساد، الخيانة، الانهيار الاقتصادي، اشتعال الحروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، اعتقالات سياسية، تكميم الافواه و.....) وتجي تقول لي لقاء الوطن هو في وطن يا أرزقي انت ما عندك أهل في السودان ما قاعد تسألهم عن أوضاعهم ولا ود حرام مقطوع ذيك وذي أي مؤتمر وطني أمشي أتلمه بلا يخمكم.


#501549 [سوداني معارض]
5.00/5 (1 صوت)

11-03-2012 04:09 PM
تكلم السيد / التيجاني عن إجتماع عقده ما يسمى بجمعية الصحفيين السودانيين بالرياض والذين لا يوجد لديهم كلام ولا ولاء للوطن فقد إنتهى توزيع الرااضي لما يسمون أنفسهم بالصحفيين وكالت لكم دولة الإنقاذ هداياها وشبعتم من التحدث بإسم الشعب السوداني لقد حضرنا عشرات اللقاءات في قاعات الإجتماعات بالفنادق بعضها بإسم الجالية وبعضها بإسم الصحفيين وكلاها لا تحمل قضايا الشعب السوداني ماذا فعلت هذه الإجتماعات للسودانيين المغلوبين على أمرهم من المغتربين وماذا قدمت السفارة للسودانيين أنا نغترب منذ عام 1977م لقد تم سرقة كل أراضي المغتربين والتي تم تخطيطها منذ العام 1974م وتم بيعها للمستثمرين وضاعت شركات المغتربين الوهمية ولا توجد جالية حتى الآن منذ جالية الراحل عثمان إدريس كلها نفاق وبعض الذين عقدوا مؤتمرات المغتربين وأين هذه المؤتمرات ماذا قدمت للمغتربين غير بعض القيادات المصلحية والتي إستغلت عقد هذه المؤتمرات ثم باعوها مع قراراتها ولذلك كل هذه الإجتماعات هراء ولا تحمل هموم الشعب السوداني أو المغترب السوداني ولا تقدم أي حلول .


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة