المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مع الصاوي مرة أخرى (الديموقراطية المستحيلة) وأسئلة إعادة تأسيس التأسيس (1)..
مع الصاوي مرة أخرى (الديموقراطية المستحيلة) وأسئلة إعادة تأسيس التأسيس (1)..
11-03-2012 04:01 PM


مع الصاوي مرة أخرى (الديموقراطية المستحيلة) وأسئلة إعادة تأسيس التأسيس (1)..

أحمد ضحية
[email protected]

.. قد يبدو العنوان الذي إخترته لقراءة (كتاب: معا نحو عصر تنوير سوداني) راديكاليا , ولكن ما يطرحه أستاذنا عبد العزيز حسين الصاوي منذ إبتدر إلقاء حجر على بركة ساكنة ب"ورقة الإستراتيجية", يحفز داخلنا كل ما هو ثوري (طبيعة التنوير نفسه كعملية مراجعة ونقد ومعالجة) ..
صدر الكتاب عن دار عزة بالخرطوم في الأشهر القليلة الماضية وهو بحق إضافة كبيرة في نقل أسئلة الأزمة السودانية من موقع "تغطية السماء بالريش" إلى موقع تعرية هذه السماء ذات نفسها من أي نوع من أنواع الريش والقطن والذهب الأسود!..
متن الكتاب هو ورقة الاستراتيجية ( معاً نحو عصر تنوير سوداني ) .. وحواشيه هي تعقيبات المعقبون.. وما يطرح سؤال خطورة الأفكار التي إنطوى عليها هو أن المعقبون أنفسهم ينتمون لألوان طيف مختلفة, (وهذا بطبيعة الحال يجعل الهم جمعيا وجامعا.. وهو ما تحتاجه بلادنا في هذا الوقت بالذات أكثر من أي وقت مضى..) ...
الأستاذ الصاوي بهدؤه وحكمته المعتادة لم يرد على أسئلة المعقبين إذ إكتفى بالحوار معهم رغم ميل البعض للسجال (التيجاني الحاج نموذجا)..
الكتاب يركز أساسا على التساؤلات حول الاستراتيجية ( الجديدة ) بعد الثورات العربية ويركز على قضية التعليم كمصدر لأي مشروع نهضوي , وفي ذلك خاض في الأمثال لتقريب الصورة للمراقب؟!– جامعة قرية " جُقجُول" ليحدد بشكل حاسم أن التعليم هو نقطة البداية حتى للديموقراطية ذات نفسها؟! وفي السياق نفسه تناول الكتاب تجارب ثرة ومفيدة (معاوية نور, بابكر بدري,إلخ...)
أستاذنا الصاوي طرح أسئلة كبيرة جديرة بالإهتمام المتعاظم..فيما يخص الإستنارة وشروطها على ضوء قوانين البنى الإجتماعية التي تحكم السودان..والتي لا محالة تعمل عملها في كل أنشطة الحياة السودانية بل وحتى ظواهر الإنقسامات في القوى السياسية..
وكتقريظ لمجهودات جيل ينتمي إليه الصاوي بروحه (فهو مفكر عجوز أكثر من أستاذنا جادين).. يستوقفنا ما كتبه عن الخاتم عدلان.. وأسئلة الليبرالية والديموقراطية الإجتماعية.. في أحزاب خرجت لتوها من عصور الظلام, وبعضها الآخر لم يخرج حتى الآن ربما بسبب إنشغالاتها التاريخية بكوديسا جنوب أفريقيا و "ديموقراطية الشجرة"..والعهدة على محطات التلفزات!
أسئلة إعادة التأسيس:
من أين نبدأ؟ هل من لحظة عاصرناها كإختراع الروس للبروسترويكا أم من لحظة أكثر إيغالا في القدم؟.. لن نعود لا لهذا ولا لذاك مما أجاب عليه الكتاب.. بل سنحاول إغناء الحوار بأسئلة محايثة.. ضرورية لشعبنا في ظل الظروف الحالية التي يكابدها.. وهذا مزلق يعيدنا إلى قانون (نفي النفي) .. وهذا لا يعني سوى إستلهام بعض المباديء والأفكار والأدوات الهامة التي تقترحها قرية جقجول ومعاوية نور وبابكر بدري والتجربة الغامضة للخاتم عدلان.. ببساطة لأن هذا النوع من الإستلهام فعال جدا في تغيير الحاضر لصناعة مستقبل أفضل لا تحرق فيه الأجهزة الأمنية للحركة الإسلامية كناتين المهمشين في الحاج يوسف وأم درمان؟!..
لماذا نحاول تنميط أنفسنا في فرضيات مفكرين آخرين لا علاقة لهم بهذا التراب الأسمر الذي تغنى بجمال سماره شعرائهم وروائييهم وقصاصيهم.. لماذا؟؟!.. ما أعنيه بالضبط : ماذا يعرف لينين وماركس و أنجلز وروزا لكسمبورغ وبليخانوف وتروتوسكي.. ما الذي يعرفونه عن السودان أكثر مما عرف "ونجت" باشا عندما بصم بالعشرة أن في كل شبر من هذه الأرض – أي أرض السودان- كنز)(بالإمكان مراجعة رسائل ومدونات لتحري الحقيقة)..
لماذا لم نعتني بعبد الرحمن الكواكبي في رسائل الإستبداد.. هذه هي مواضيع التنوير.. الإصلاح الديني بجرأة أكبر من جرأة مارتن لوثر.. لأن العالم تغير؟!.. العالم تغير لدرجة أنه لا يعير إهتماما لماكس فيبر..
ومع ذلك لماذا لا يستقزنا سؤال كسؤال (بله الغايب).. من هو بله الغايب؟! ولماذا هو غائب؟.. نحن لا نتحدث الآن عن الأئمة الأثني عشر.. في الواقع نتحدث عن بؤس شعبنا بين قوسين.. مهام التنوير في هذا الشعب بحد ذاتها معضلة(أدعياءه يتخيلون أن نقصهم هو نقص القادرين على التمام؟!)..
ومع ذلك يجب أن نستلهم مارتن وكالفن والسيد المسيح و محمد وكل الأنبياء الذين مروا على الحياة البشرية في كل العالم (بما في ذلك مغمور الذكر بوذا).. وأيضا يجب أن نتكلم عن الإسهام السلبي (للصوفية) قبل إعتلاء محمد علي باشا للعرش؟!.. وهذا أمر إشتهرت به الصوفية تاريخيا (فبينما كان "المعتزلة يقاتلون الصليبين" كان أبو حامد الغزالي يكتب في تهافت الفلاسفة؟؟!!)..
لا يعقل أنه لتفسير معاناة بلادنا وأوضاعها أن نلجأ لفلاسفة الطبيعة والجدل والإلاه الواحد وعلاقتهم بالأخلاق كأرسطو وإفلاطون وهيرقليطس. هذه قسمة ضيزى, إذا شئنا فعلا التأسيس لأسئلة التأسيس..
الديموقراطية المستحيلة:
من المقولات التي شكلت حياتي (أنا شخصيا كفرد) ما قاله هريقليطس (القانون فوق المدينة).. وهذا معنى عميق تفتقر إليه بلادنا لذلك يحدث فيها ما يحدث.. القانون ليس تحت المدينة.. القانون هو الكلمة العليا حتى بمعايير الأديان ذات نفسها.. فأي وطن ننتمي إليه وأي نوع من الحكام يحكموننا؟ نحن بحاجة لأكثر من عصر تنوير واحد.
بالعودة لموضوع نفي النفي (النظرية الرشدية أثبتت أنها الحل (يا التيجاني أخوي) .. إبن رشد فعل ما يجب أن يفعله وبمقدوره أن يفعله وبمقدورنا فعل أكثر من ذلك كأحفاد للعقل المعتزلي الذي هو أس الحضارة العربية الإسلامية من "ساسها لرأسها" "إنت لا يمكن" تعاقب إبن رشد على النقلة العملة حسب وجهة نظرو.. والحال كذلك يجب أن نعاقب إلى جانبه (إذا كانت هذه هي رغبتنا)كل فلاسفة عصر الأنوار والنهضة (بدء بكوبرنيك ومرورا بديكارت وسبينوزا)ما ممكن يا التيجاني, السودان... السودان.. السودان .. الواحد بقى ما عارف السودان ده تابع "لرقبتو" ولا لدول تانية (ذي دول الخردة الحربية إيران)؟!
.. عندما نتحدث عن التنوير نحن بالضرورة نعني القطيعة مع الماضي (البعث)لكن في الوقت نفسه نستلهم أكثر المفاهيم الخلاقة والمؤثرة في هذا الماضي لصناعة مستقبل أفضل.. فهذه هي المفاهيم التي قلبت التاريخ البشري بغرض تحسينه من أبيقور وسقراط حتى ماركس وأنجلز وآدم سميث مرورا بمدارس الإقتصاد في العالم الروائي للطيب صالح..
إعادة التأسيس لا تستثنى شيئا من النقد (حتى المقدس ذات نفسو)لأنها ببساطة إعادة تأسيس!!.. لأسئلة حرجة ومحرجة لكن مصائر أهل السودان للمفارقة تتعلق بها!..
لا يمكننا بالمختصر المفيد إستهلاك منجزات العقل البشري وفي الوقت نفسه رفض الفروض المنشئة (البرادايم) لهذه المنجزات.. لا يمكننا إلا إذا أردنا أن نجعل من أنفسنا نعامة!!..والحال كذلك ربما يفسر حالة (الردة المستحيلة= غير المستحيلة) التي ظلت تعيشها بلادنا فيما أصطلح العقل المركزي وروافده تسميتها إنتفاضات وثورات سواء في إكتوبر أو أبريل, إلخ..
فعملية نقل المجتمعات السودانية من بؤسها بقدر ما فشلت فيه الآيدلوجيات( وساهمت فيه كذلك).. ليست بالعمليه الهينة..وذلك لأننا نخشى نقد مواقف مهيمنة على المشهد العام, وفي الواقع لدينا إحساس داخلي بالإعجاب بمثل هذا النوع من المواقف الهزيلة والمخاتلة والمراوغة (الترابي نموذجا).. لذلك عندما نتحدث عن التنوير يجب أن نستصحب أشياء كثيرة من بينها (قفة الملاح).. ورسالة كرسالة ست الدار بنت أحمد جابر إلى زوجها الزين ودحامد.. فقيمتها الإجتماعية كرسالة أكبر من قيمة أعنيات الشمس والخبز والحرية.. يجب أن نتكلم عن الخطاب السياسي المتأزم والغائب والمنتهي الصلاحية كي نجد مخرجا من مأزق بلادنا الوجودي المحير؟!.. وفي الواقع أسهل شيء في عملية التغيير هو الكلام؟!..
مع الإسلام السياسي نحن نعيش إنعدام وزن .. فكل شيء أصبح بلا هوية حتى ذواتنا .. مصالح شعوبنا..سياسات حكامنا.. علاقتنا بالآخر المختلف.. من نحن؟!
لا يمكن أن تكون الإجابة على مثل هذا النوع من الأسئلة (نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا وفوق رقاب الناس مسلط سيفنا!!).. لا يمكن.. فهذا أدعى لمراجعة الوجدان الثقافي.. لأن مغني حقيبة عندما يغني (في سور وداخل سور محمية الحمى الما حام حداها دخيل) شخص مختل كرئيس السودان يفهم شيء مختلف فيستبيح أعراض الدارفوريات؟!..
مهام التنوير في بلد عبأته حركات الإسلام السياسي بالغبائن و الإحن والعداوات هي مهام جليلة وعظيمة بحاجة لدعم كل الحادبين على أمر هذه البلاد التي ضيعها محدودي الأفق..
العالم تغير ولن يسمح بما كان يسمح به من قبل. لأن العالم هو العقل وليس جغرافيا.. العالم ليس حدود وتأشيرات دخول وخروج.




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 834

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#501879 [محمد وداعة]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2012 01:31 AM
الاستاذ احمد ضحية
لعلى فهمت ان الاستاذ الصاوى قصد وجوب اشتراطات لازمة لوجود ديمقراطية ، فى علاقة طردية مع تنامى التنوير وذلك عبر اثراء حوار ينتظم كل فءات الشعب السودانى ، مع الاخذ فى الاعتبار ان اصلاح مسار التعليم سيكون رافعا على المدى المتوسط و البعيد لاكتمال الظروف الموضوعية لاجل استدامة الديمقراطية ، لى ان اعتقد ان هذه العملية من الضرورى ان تكون فى توازى من اجل احداث تغيير جذرى لنمط و سلكنا نحن السودانيين ،ان المعارضة ان كانت جادة ليس فقط لاسقاط النظام فحسب ، بل عليها ان تعمل لبناء اطر ديمقراطية منذ الان ، لاعطاء امل فى محاكاة لحياة ديمقراطية مكتملة ، على القوى الديمقراطية ان لا تنتظر سقوط النظام لتبدا العملية الديمقراطية ، هذا الانتظار الذى اهدر و اضاع فرص كثيرة للاسهام فى احالة الوضع السودانى كله الى حالة استنهاض و حشد الطاقات المتاحة بهدف النضال من اجل ترسيخ و انتزاع الحقوق السياسية و الاجتماعية و الثقافية،بعض الامور يمكن تحقيقها بنسبة معقولة وفى وجود النظام ، موضوع الحق فى التعليم والعمل و الحقوق الثقافية ،و هذه الحقوق لن تاتى بسهولة و انما تتطلب قدر من الصراع يكفى لانتزاعها ، يظل موضوع اصلاح البيئة التعليمية احد اهم ادوات التفاعل من اجل ترسيخ المفاهيم الديمقراطية، علينا التفكير فى كيفية الاستفادة من ثورة الاتصالات و مواقع التواص الاجتماعى بهدف تعويض النقص و اوجه القصور التى تواجه اى عمل جاد
التحية لكم و للاستاذ الصاوى
محمد وداعة


#501816 [إبن السودان البار -----]
5.00/5 (1 صوت)

11-03-2012 11:16 PM
إقتباس :- (لماذا نحاول تنميط أنفسنا في فرضيات مفكرين آخرين لا علاقة لهم بهذا التراب الأسمر الذي تغنى بجمال سماره شعرائهم وروائييهم وقصاصيهم.. لماذا؟؟!.. ما أعنيه بالضبط : ماذا يعرف لينين وماركس و أنجلز وروزا لكسمبورغ وبليخانوف وتروتوسكي.. ما الذي يعرفونه عن السودان أكثر مما عرف "ونجت" باشا عندما بصم بالعشرة أن في كل شبر من هذه الأرض – أي أرض السودان- كنز ؟؟؟) الفكر الأنساني ملك للإنسانية جمعاء ؟؟؟ فهل نمتنع عن استعمال السلم لأن الذي اخترعه يهودي كافر ؟؟؟ فما الذي يمنع من أن نتهدي بأفكار الغير البنائة بغض النظر عن جنسيتهم ودينهم وسحنتهم ؟؟؟ هذه نظرة عاطفية والعاطفة نوع من الضعف كما يقال ؟؟؟ لقد كنا نسمع منذ ان ولدنا أن السودان سلة غذاء العالم وأن محمد علي باشا فتح السودان لأستجلاب الذهب والعبيد ؟؟؟ والي الآن لم يستفد السودان من أراضيه ولا من ذهبه ؟؟؟ ولا زال شعبنا مستعبد ومنهوب من الطائفية والكيزان قاتلهم الله ؟؟؟


#501563 [مجودي]
5.00/5 (2 صوت)

11-03-2012 04:29 PM
"لماذا نحاول تنميط أنفسنا في فرضيات مفكرين آخرين لا علاقة لهم بهذا التراب الأسمر الذي تغنى بجمال سماره شعرائهم وروائييهم وقصاصيهم.."

بؤس الفكر وبؤس الأسئلة

إنت قايلنا في حصة إنشاء في المدرسة الأولية



"لماذا لم نعتني بعبد الرحمن الكواكبي في رسائل الإستبداد.. هذه هي مواضيع التنوير.."

"بالعودة لموضوع نفي النفي (النظرية الرشدية أثبتت أنها الحل (يا التيجاني أخوي) .."

إنت يا التجاني "أخوه"

الكواكبي وإبن رشد ديل كانو من مواليد الكلاكلة صنقعت.

وبعد كده نفس الكاتب دا في مقالات تانية تلقاهو يجي يتشدق ليك ينعل سلسفيل "العروبو إسلاميين"

يا جماعة الواحد بالأول يرتب نفسو قبل ما يجي يفلقنا بفلسفة الكلام اللي يحشد فيهو مجموعة

كبيرة من الأسماء الأجنبية وما يربطو أي منطق بس عاوز يورينا هو فاهم وبس.


أحمد ضحية
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة