في مسرح الرجل الواحد..!ا
11-04-2012 12:41 PM

في مسرح الرجل الواحد..!

منى ابو زيد


«البطولة طريقة موت لا طريقة حياة».. غابرييل لاوب!

تابعنا بكثير من الرضاء والتلمَذة الحوار الحي الذي أجراه الزميل الدكتور خالد التجاني مع رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد والذي نشر بعد زيارته للسودان - قبل أيام - بصحيفة «السوداني» الغراء.. أسئلة مواكبة وعميقة، وإجابات قوية ومسؤولة.. وليس أفضل من خاتمة الحوار التي تَضَمّنت رأي المُحاوَر في أسباب تخلف المسلمين وحديثه عن وجوب إعادة النظر في فهم تعاليم الإسلام وفق مقاصده الحقيقية، وليس وفق تصورات محدودة لبعض المفسرين.. فالإسلام لا يلقي بالاً إلى الشكلانية بقدر ما يحتفي بالجوهر..!

وهي ذات الرؤية التي يُروِّج لها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي قال مخاطباً الدول العربسلامية إنّني مُسلم أي نعم لكنني رئيس دولة علمانية أدعو المسلمين العرب إلى مبادئ الدولة المدنية.. العلمانية الحديثة - بحسب كليهما - ليست معادلة رياضية بل مفهوم اجتماعي يعول في نهوضه على خصوصية كل شعب، ويحافظ على مسافة مقدرة متساوية مع جميع الأديان.. حيث يتم فصل سياسة الدولة عن معتقدات الحكام وليس فصل الدين عن الحياة، كما يردد معظم أئمتنا المتشددين..!

الإعلام السوداني قدم للسيد مهاتير باحتفائيات حارة على غرار (صانع المعجزة الماليزية)، وهذا كَلامٌ صَحيحٌ لكنه غير دقيق، وهو - أي الإعلام - مَعذورٌ في ذلك، فالتاريخ السياسي للمجتمعات العربـ سلامية يدور في مجمله حول نجومية الأفراد وكاريزما الشخصيات القيادية، في ظل غياب المؤسسات السياسية، وتاريخ الشعوب العربية مع مقاومة الاستعمار حافل بحكايات الأبطال المخلصين الذين قَادوا ثورات الإصلاح والتجديد السياسي لكنهم توقّفوا عند منعطف الاقتصاد لأنّه عمل إستراتيجي جماعي لا يحتمل بطولات مسرح الرجل الواحد، على العكس تماماً من حقيقة التجربة الماليزية التي لعب فيها مهاتير محمد دور حامل الشعلة - وليس مشعلها - والقائد الحريص على تسليمها - وهي - أكثر اشتعالاً..!

فالرجل وإن كان زعيم أمة وواسطة عقد (انتقلت بلاده في عهده من دولة زراعية فقيرة إلى دولة صناعية يشار إليها بالبنان) إلا أنه ليس بطلاً مخلصاً أو صانع معجزات بالمعنى - العربـ سلامية - المفهوم..

التطور الكبير حدث في عهده بفضل سياساته الحكيمة والذكية - أي نعم - إلاّ أنّ نجاحه لم يكن ليتحقق لولا وجود بيئة مهيأة، ولم يكن ليستمر لو لم ينهض على تأسيس ما يضمن بقاءه من بعد ذهاب مهاتير ومجئ غيره.. التجربة الماليزية أصبحت مثالاً يُحتذى بفضل التخطيط الاستراتيجي وثقافة تسلم شعلة الإصلاح وتسليمها بعدالة وشفافية ومسؤولية.. الأمر الذي نفتقده نحن تماماً (حيث يتحاشى قادتنا السياسيون وأبطالنا المخلصون الخطط الاقتصادية بعيدة المدى ويعشقون المشاريع التي يسهل افتتاحها على أيديهم)..!

الراي العام


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1642

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#504166 [محموم جداً]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2012 02:06 PM
يا أيها المنى الذي نتمناه أنزلينا في محطة السودان خليك من ماليزيا الرجل زار السودان و الشعب السوداني عن بكرة ابية يعرف الرجل كفانا البرنامج و لا داعي لشغل البلد برجل ماليزي أو تركي نحن دايرين رجل في مسرح المليون - الجنوب = الاميال الباقية لإقامة مسرح سوداني و ين يا أنا سوداني انا


#502407 [مشكاح]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2012 05:36 PM
فى مسرح الرجل الواحد اربعة نسوة وربما اكثر ...اليس هذا المقصود؟


#502281 [محمدبن]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2012 02:40 PM
أبدعتي يا أستاذة / منى الله يخليك ويطول عمرك
فعلاً إنه مسرح الرجل الواحد ، قد يكون الواحد مرةً فلان ومرة علان .
مثلا يكون الدكتور / تاج السر الذي أشبعنا وأشبع الإستراتيجية (عواسة)حتى اشتكت وذهبت لبكري صالح مقرر المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي للخطة الخمسية الثانية 2012 - 2016م وسيجوط الوضع كسابقه.
وبينهم لعب دور المهرج الفرد على عثمان ، بنفراته ونهضاته الزراعية .
متأكد لن يرتاحوا إلا بتوصيل البلد للمقابر وحينها سيقولون للتاريخ أذكرنا.


#502246 [ابوبكر]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2012 02:06 PM
آخر المقال هو الزبدة والخلاصة ... ما أجمله


#502214 [ود الريس]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2012 01:30 PM
عزيزتنا الغالية مني بت أوزيد

زاد الله أبوك فخراً بك أيتها المبدعة

لم أجد تعليق يناسب هذه الزيارة إلا أنها زيارة رجل دولة لدولة أشباه رجال


ردود على ود الريس
Norway [Hind] 11-04-2012 03:12 PM
عزيتنا الغالية ؟؟؟؟ عفوآ تحدث عن نفسك لاتجمع ؟؟ قل فقط عزيزتي الغاليه ؟؟؟؟ مراهق ؟؟؟


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة