موسم رحيل النغم ... والحرف..!
11-06-2012 01:22 AM

image
الفقيد أالأمين عبد الغفار يتوسط كل من اسحق الحلنقي والتاج مكي ومحمد برقاوي

موسم رحيل النغم ... والحرف..!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

في عام واحد وبضعة أشهر و عند محطات متقاربة ، ترجل عن قطار الحياة عدد من نجوم الفن والشعر في بلادنا ، وسمت أرواحهم الى بارئها ترفرف باجنحة محبة الناس الذين رسموا في صفحات دواخلهم صور الجمال الملونة بطلاوة النغم ونداوة الكلمة ، فخلدوا في دنيانا بارثهم الذي تركوه يتردد أصداء في أيامنا و يعطر مساءتنا ، ذلك لأنهم انكفأوا باجسادهم نحو تراب الوطن لا للفناء فيه فحسب ولكن ليشكلوا من هناك أيضا ملحا ينبت ورودا وبراعم على أرض المستقبل ، تملاء رئة الحياة القادمة اريجا لا يتلاشى في فضاءات الدهر و تسكب في مذاقات وجدان الأجيال رحيقا لن تنساه انسجتها أبدا !
ذهب زيدان وتبعه وردي وحميد والحردلو ومحمد كرم الله وسرعان ما ناداهم نادر وهو في ريعان الشباب انتظروني فانا قادم معكم ، رحلوا تباعا وكأنهم على موعد مع كف القدر للسفر على اشارات أصابعه متعانقين !
وفي مثل هذا اليوم الموافق السادس من نوفمبر من العام المنصرم2011 ، كانت فاجعة غياب صديق العمر وتؤأم الروح الفتى الخلوق الأمين عبد الغفار الذي حقق اسمه معنى ومسمى .
كان بالنسبة لى خلا لا أمّل مرافقته ، رقته كانت من العينة التي يستعير منها النسيم رقة ولطافة !
تزاملنا لفترة وجيزة في الغربة ، فكان مشّرفا لوطنه سلوكا وانضباطا ، فعكس صورة يزهو بها الفنان السوداني حيثما حلّ واقام !
وحينما افترقنا وكنا نلتقي على أرض الوطن من حين لآخر ، تلتحم روحانا أكثر وكأننا نتنفس برئة واحدة أو قل ينبض في صدرينا قلب واحد !
أكتب الكلمة فاحس أنه قد شاركني فيها قبل أن تخرج من أحشاء القريحة ، ويدندن باللحن وكأن صوتي هو الذي يبتدع فكرته معه !
لم تطأ قدماى أرض الوطن منذ رحيله ، ولا زلت أتصور أنني سأذهب وأجده عند بوابة المطار لنرتمي في أحضان بعضنا بحب خالص وأخاء صادق ، وحينما أستفيق الى حقيقة رحيله المر ، واستعيذ بالله من شيطان الوهم ، فالموت حق على كل كائن حي ، وما الدائم الا وجه ربك ذو الجلال والاكرام .
و اتصور ايضا قسوة اللحظة وانا أطرق باب منزله معزيا فلا أجده ليعزيني في فقده الجلل ، وأخشى أن أجدد الألم على شريكة حياته شادية وأجرح عوينات زهرات حديقة عائلته المكلومة معّزة ومودة ومحنة وبرعمه محمد بالدموع ان كان لايزال فيها بواق لم تذرف على عزيزدنياهم ودنيانا ،!
حفظهم الله في ظل وعبق فقيد الكل.. أمين الطرب ودرويش المديح ، وشيخ المسجد .. قائم الليل القانت ، المجامل في كل ملمة دون مّن أو أذى ..عليه الف رحمة ونور وقد أنضم الى ركب الصالحين والأتقياء في جنات النعيم باذن المولى الكريم ، و شأبيب الرحمة و المغفرة تتنزل مطرا من عند الجليل الرحيم على مراقد كل عنادل النغم وفرسان الكلمة الذين رحلوا عنا أجسادا ،ولكنّهم سيظلون أصواتا لا تبرح المسامع ما حيينا ، ودفقات ذكرى لاتمحوها الأيام ، حتى نلحق بهم ، فذلك أمر محتوم ميقاته في طيات الغيب منذ كتبت سطوره في صفحات الأزل ، ولانملك الا أن نسأل من كتبها بقلم قدرته ، اللطف وحسن الخاتمة .
انه المستعان..
وانا لله وانا اليه راجعون ،
والحمد لله في الضراء قبل السراء ..
وهو من وراء القصد.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1349

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#503989 [حيران]
1.00/5 (1 صوت)

11-06-2012 11:39 AM
والله يا برقاوي يا اخوي ، حكاية رجعتك للسودان مع الجماعة ديل ماااااااااااااااااا شايف ليها طريقة ،


#503791 [muslim.ana]
5.00/5 (1 صوت)

11-06-2012 09:28 AM
نسأل الله لهم المغفرة وإنا لله وإنا اليه راجعون. وجبر الله كسركم في صديقكم الامين عبد الغفار ولا تنساه من صالح دعائك فهو ما ينفعه.


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة