قصة عهد
10-19-2010 02:25 PM

زمان مثل هذا

قصة عهد

الصادق المهدي الشريف

• تجاهل الحكومة لإتفاقية أبوجا 2006م كان مدخلاً كبيراً لتعقيد أزمة دارفور، فعِوضاً عن التعقيدات الدولية للأزمة... تبرعت جهات داخل الحكومة بالمزيد من التعقيدات الداخلية. • ومن خلال (البيان بالعمل) فإنّ إقناع أيِّ حركة دارفورية مسلحة بالتوقيع على إتفاق جديد مع الحكومة أصبح أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً. • والآن حينما يبحث الدكتور خليل أبراهيم عن نموذج لعدم إلتزام الحكومة بالمواثيق والعهود التي توقعها لا يجد مثلاً أفضل من إتفاق أبوجا. • ويضحك الرجل في الفضائيات وهو يشيرُ الى مناوي الذي (كان) كبير مساعدي الرئيس، وهو يردد قول الاخير (والله مساعد اللوري أحسن مني). • حركة تحرير السودان وبحسب منطوق الإتفاق هي المسؤول الأول عن الإقليم (سلام + تنمية)، عبر الآلية التي أسميت (السلطة الإنتقالية لإقليم دارفور). • والسلطة الإنتقالية إنشئت كمؤسسة يرأسها كبير مساعدي الرئيس – وقتها – مني اركو مناوي، بلا أموال ولا تمويل لمشروعاتها. • ولكن وطوال ثلاث سنوات لم تستطع السلطة الانتقالية تقديم نماذج حية لمشروعات تصلح للجدال حول (قيمة توقيع إتفاق مع الحكومة). • فالمشروعات التي أنشئت لا ترقى لمستوى يدفع النازحين للعودة لقراهم، ولا تحفز اللاجئين للعودة الى أوطانهم... أولئك اللاجئون الذين فضلوا الموت على الحدود الاسرائيلية عن العودة لقراهم وحوكيرهم. • وحتى المشروعات التي وجد بعضها الطريق الى التنفيذ تشاكس حولها ولاة ولايات دارفور، كلُّ واحدٍ منهم يدعي نسبها إليه والي إنجازات حكومته. • والسؤال الذي يقبعُ حائراً وتائهاً بين المرافق الحكومية المختلفة : من المستفيد من تمييع قضية سلام دارفور؟؟؟ ومن المستفيد من تشويه صورة إلتزام الحكومة بتعهداتها الدولية... أو حتى الداخلية؟؟؟. • فالنسبة الكاملة لتنفيذ الإتفاق حسب إفادات الدكتور الريح محمود نائب رئيس الحركة لا تتعدى ال (30%). • وهذه النسبة تمثل نوعاً من التفاؤل لأن بعض الملفات لم تصل نسبة تنفيذها الى 5%، وملف مثل الترتيبات الامنية لم يتم تنفيذ 1% منه، دعك من ملف الخدمة المدنية الذي لم يتم النظر إليه حتى لحظة كتابة هذه الاسطر. • ولو تركنا التاريخ... بإعتبار أنّ إتفاقية أبوجا (التي وُقعت قبل اربعة سنوات) في عداد التاريخ... فإنّ الحاضر كان أولى بتصحيح أخطاء التاريخ. • لكن جاءت إستراتيجية دارفور الجديدة لتؤكد أنَّ الجهات - داخل الحكومة - التي تقاوم تنفيذ الإتفاقات ما زالت قوية الساعد، وشديدة العزيمة. • فالحركة لم تشارك في وضع الإستراتيجية، رغم مسؤوليتها عن مصير دارفور...!!! • ولنتجاوز ذلك بإعتبار جدلية الواقع : (أنّ الإستراتيجيات هي شأن يخص إدارة المؤتمر الوطني لشؤون البلاد، ولا يمكن لجهة غير نافذي المؤتمر أن تصيغها أو تساهم في صياغتها). • لماذا لم يتم إشراك الحركة في مناقشة الإستراتيجية في مراحلها المختلفة؟؟؟ • إتفاق أبوجا هو عهد (وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا)، والحكومة مسؤولة عنه أمام الله قبل أن تكون مسؤولة أمام مواطني دارفور وعامة الشعب، لهذا يجب أن ينتبه العاقلون داخل المؤتمر الوطني لما يفعله غير العاقلين... وإلا فمن الذي يستطيع أن يلوم عبد الواحد محمد نور وهو يرفض مجرد الجلوس للمشاركة في حوار مع الحكومة؟؟؟ إذا كان من حاور... وفاوض... ووقع إتفاقاً... يجلس في حي الموردة بأمدرمان يضعُ يده اسفل ذقنه!!!!!.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 974

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة