موت رئيس
11-08-2012 09:25 PM


موت رئيس

خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

الرئيس دائما إلى زوال أما الشعب فباق ..
أصل الديمقراطية أن يزول الرئيس ومن في حكمه إلى حين زوالا معنويا قبل أن يزول في يوم من الأيام زوالا جسديا وفناء أبديا ..
وحين يزول الرئيس الشمولي المستبد يزول معه كل نظامه وكل ركائز طغيانه وتتبدد معه كل قطاعات الشعب التي تسند عنفه المنهجي المنظم فتستفيد مما يتساقط من ثمرات ظلمه وتتساقط معه في حفرة غيابه وذهابه بسرعة الضوء الى الوراء في عالم الماضي الزهيد ..
ساني اباتشا دكتاتور نيجيريا الذي استولى على السلطة في 1993 من ابراهيم بابنجيدا روع و راوغ الشعب النيجيري سنوات من أجل إقامة دكتاتورية ممتدة تتوزع بين زوجته مريم اباتشا وأولاده وبناته وأقاربه ولكنه مات فجأة بأسباب شموليته وطغيانه مسموما بأقراص فياجرا في أحضان البغاء العالمي ودفن على عجل دون تشريح الجثمان .. وتوفي الرئيس التركي تورغوت اوزال مسموما ووجدت في رفاته التي استخرجت من القبر آثار مادة الكراتين ستركنين التي تعتبر من المواد شديدة السمية ..
وتوفي جون ميلز فجأة اثر أزمة قلبية حادة في وقت كانت الديمقراطية تنحو منحا جديدا في غانا وكان الاقتصاد يزدهر بعد اكتشاف حقول النفط .. كانت آخر زيارة له إلى امريكا .. وكانت بلاده هي أول المحطات الافريقية لدول جنوب الصحراء تهبط فيها طائرة باراك اوباما الرئاسية حيث أشاد بالديمقراطية القوية في غانا .. كان ميلز ينوي الترشح في الانتخابات المقبلة .. ولكن الأيدي القوية العابثة لم تمنحه فرصة جديدة .. ومات رئيس نيجيري آخر في ظروف غامضة – فهم يموتوت بأزمات القلب أو السرطان المفاجئ أو تلويث الدم بالايدز أو الإشعاعات – حيث نقل عمر يار ادوا إلى المستشفى في المملكة العربية السعودية في عام 2010 وبقي هناك لعدة أسابيع ثم عاد إلى بلاده في تكتم شديد ( حيا أو ميتا ) وأصدر البرلمان فورا قرارا بتسليم السلطة لنائبه بينما أحيط الوضع الصحي للرئيس النيجيري المنكوب بمحاذير وغمزات كثيرة حتى أن الرئيس الجديد اعترف بأن زوجة ( ادوا ) لم تأذن له بزيارته والاطلاع على أحواله ثم توفي بصمت دون معلومات توضح موته..
كثير من زعماء افريقيا ماتوا إما بالصراعات الداخلية والحروب الأهلية بين جماعات متنافرة على السلطة أو نتيجة لصراعات خارجية من شركات باحثة عن عقود الثروات الافريقية .. هكذا قتل أو أعدم لوران ديزيريه قابيلا رئيس الكنغو وأمام قصره الرخامي دبابة وحول أسواره المئات من الحراس وهكذا حاول تجار القطن قتل الرئيس بوني ياي رئيس بنين عن طريق ابنة أخته بالاتفاق مع وزير التجارة الذي أدخل السم الى البلاد كي يستبدل بالدواء الذي يتناوله الرئيس ولكن المؤامرة فشلت في اللحظات الأخيرة ..
تطور السم في الفترة الأخيرة كسلاح مع تطور الأسلحة الكيميائية واستخلصته المعامل بكميات عالية النقاء من النباتات والاحجار والمعادن ووصلت به في درجات الخفاء إلى أن يكون بلا طعم أو رائحة عندما يضاف لطعام وشراب الضحية ووصلت به أيضا إلى عدم إكتشافه في جثمان الميت أثناء التشريح إذا لم يكتشف في ما حوله من أشياء وممتلكات وإلى أن الجرام الواحد يقتل الملايين من الاشخاص .. واستخدم ( السم ) في قتل الشخصيات ( المهمة ) لسهولة دسه في الطعام دون أن يترك أثرا على الفاعل ويزيدون من التمويه بأن يختاروا من السموم ما يسبب مرضا مزمنا كأمراض القلب او السرطان بحيث يموت الشخص بعد شهور من تناوله كسموم ( البولونيوم ) الذي يحول الخلية الحية الى خلايا سرطانية ويخرب الشفرة الجينية ويسبب الموت بين شهر إلى ثلاثة شهور.. وبعض السموم تسبب الإختناق طويل المدى وتمنع الاكسجين تدريجيا عن الدم فتؤثر على عضلة القلب التي تتهاوي يوما بعد يوم إلى أن تحدث السكتة .. وأخطر السموم التي تستعملها السياسة وأجهزة المخابرات العالمية في تعقب المعارضين وقتل الرؤساء المارقين والجواسيس هو ( بولونيوم 210 ) وهي مادة مشعة شديدة الفتك ويكفي ( جرام ) واحد منها لقتل 12,000 شخص في فترة وجيزة وتتميز بأنها بلا رائحة وبلا طعم ولكن ليس من السهل الحصول عليها لأنها من نتائج التفاعلات في المحطات النووية .
البلاد كالسودان التي تتميز سياسيا بصراعات الأجنحة الممتنة بسياج مسلح وتتوزع فيها السلطة والثروة حسب القوة العسكرية للمليشيات وبفراغ سياسي عسكري غير قادر على حسم الأجنحة وببرلمان كرتوني مشلول بفعل مصالح ومخاوف الطفيليين حيث يسبح البرلمان خارج شبكة الإصلاح بلا آليات لؤاد الفتن ولحماية الأرواح التي راحت في كل مكان على طول الرقعة الجغرافية في السودان وتتجه الآن أسنة الفتن الدموية إلى المناصب العليا بسرعة الانتنوف والاشعاع الموبوء بالموت والإنهيارات ولذلك تدخل البلاد الآن مراحل غير مرئية مشوبة بالفوضى والهلع والأسلحة الصامتة لحسم ذلك الخلل ولردم تلك الثغرات التي فتحتها أكاذيب الحركة الإسلامية وعدم مصداقيتها في الحرب والسلام .
إن صراعات الإسلامويين التي وصلت ذروتها برفع المصاحف على الرماح واستمرت خفية بالتنازلات والإغضاء عن الفساد والتجاوزات والتخلص من المشكوك في حركتهم بالإعفاءات وركوب الطائرات ستصل الى سنام ذروة جديدة ستنجم عنها إغتيالات مهمة وكبيرة مدعومة بمخططات خارجية .. وقد بدأت تلك المخططات منذ زمن قبل الانفصال حينما تحطمت طائرة جون قرنق فوق جبال الأماتونج .
هزيمة الجيش في ( هجليج ) ورجوعه إليها في ظلال قوة أجنبية .. وعدم قدرته المعنوية - التي أطاح بها الفساد والكذب الممنهج – على حسم الصراعات العسكرية في الهامش .. وتخليه عن الجنوب مسرعا كأنه مستعمر يخرج مجللا بالخيبة والوعود الكذوبة .. وعدم قدرته في المحك الحقيقي لاختبارات الجيوش وقوادها ومبادئها على القول الفصل في الفشقة وحلايب كما أن اعتقال كبار القواد بعد ضرب مصنع اليرموك للأسلحة سيشكل النقاط الأخيرة في تمايز الافكار والصفوف وانحلال عقد النظام الإسلاموي المضطرب ..كما سيشكل موت ( السياسة ) الظلامية المعتمدة على الاملاءات وانفعالات العصا و ( العصا ) فرصة طيبة لإنهاء الحرب الأهلية في الأطراف وإزاحة المتعنتين من مفاوضات السلام الذين يسعون لإفشال مساعي إنهاء الصراع وتحسين فرص إقامة حكومة انتقالية شاملة وتطبيع العلاقات مع الجنوب كتوءم إقتصادي والتعجيل بإنهاء العلاقة العسكرية مع إيران التي تسابق الزمن في تجريب قنبلتها النووية الأولى – ربما في صحراء السودان -


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1749

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة