المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الحمار ..لوى خرطوم الفيل ..فهل يقطع ذنب الأسد؟
الحمار ..لوى خرطوم الفيل ..فهل يقطع ذنب الأسد؟
11-09-2012 07:51 PM

الحمار ..لوى خرطوم الفيل ..فهل يقطع ذنب الأسد؟

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

أخيرا وبعد شهور من الحملات المنظمة والمساجلات الخطابية والمناظرات التلفزيونية ، استطاع باراك حسين اوباما ابن راعي الغنم الكيني ، أن يحتفظ بعصا النصر في دواليب ألبيت الأبيض لأربع سنوات هي الأخيرة له وفقا للدستور الأمريكي ، بعد ان هش بها بعيدا عن حديقة حكمه فيل ميت رومني الذي يمثل الرمز للحزب الجمهوري ، بينما كان الحمار شعارا لحزب اوباما الديمقراطي كما هو معروف !
أربع سنوات جديدة استحقها عن جدارة ذلك الفتى الذي دخل التاريخ من أوسع ابوابه مرتين ، حينما فعلها أول مرة وأكتسح منافسه وقتها جون ماكين الجمهوري فحقق حلم مارتن لوثر كنج الذي سقط شهيدا دونه وخلد في سجل االعظمة التاريخية هو الأخر وربما منذ تلك اللحظة ترقص روحه فرحا.. وأحد أبنائه قد واصل المشوار للوصول الى ذلك الحلم باصرار منذ أن أطلق أوباما كلمته ..
( نعم نستطيع ) في أولى حملات رئاسته المنقضية!
ثم دخل التاريخ للمرة الثانية وقبل أعادة انتخابه حتى !
حينما أنقذ الامبراطورية العسكرية للدولة العظمي من ورطة مغامرات جورج بوش الآبن في العراق ، وأكمل خطة اخراجها من حماقات سلفه أيضا التي
أو قعتها في مستنقع افغانستان ، وحقق بدوره نجاحات اقتصادية باجتياز البلاد محنة الازمة المالية التي عصفت بالكثير من الشركات والبيوتات التجارية ، فضلا عن خراب بيوت الملايين من المقترضين لاسيما أصحاب القروض الاسكانية ،فاستطاع أن ينتزع الدعم للمتضررين بسبعماية مليار دولار من فك الكونجرس بعد ان كسب حتى تعاطف خصومه الجمهورين فأعانوه للعبور بالبلاد الى بر الأمان !
ولقد كان تحيزه للطبقات العاملة البسيطة وقطاعات الفقراء في تخفيف عبء الضرائب عن كاهلهم الضعيف ، وزيادة الانفاق على التأمين الصحي للسواد الأعظم من الشعب ، وخفض مؤشر البطالة اثره البالغ في تمسك أغلبية الشعب الأمريكي بالفتى الأسمر ، الذي اختلف عن كثير من رؤساء أمريكا حتى المخضرمين سياسيا منهم بالحنكة والكاريزما وطلاوة اللسان في الخطابة وعفته في المعاني التي يخرجها بعناية وكأنها مكتوبة رغم أنه يرتجل غالبية خطبه !
الان يدخل اوباما ولاية جديدة ويده أكثر انطلاقا لتنفيذ برامجه وهو يتمتع بالحركة في هامش حرية أرحب ، لاسيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ، اذ لا يتوقع ان يحيد كثيرا عن ايجابية برنامجه الداخلي الا بالمزيد من الاشارات الموجبة وهو الذي أعاده ظافرا الى المكتب البيضاوي !
فهل يتخلى الفتى الحذر عن تردده في حسم موقفه تجاه بعض القضايا التي حسبت سلبية موقفه منها عليه وتحديدا عدم دعمه للثورة السورية والمواجهة مع ايران وكوريا الشمالية و هي وقفات رمادية ربما كادت أن تصب في صالح المرشح الجمهوري ، لولا خوف الناخب الأمريكي بالمقابل من تجاوزات الجمهوريين في تفجير الحروبات الخارجية ، وفضّل اعطاء الفرصة لأوباما لثقته فيه بأنه و ان دخل في مغامرة محدودة مثل التي كانت في ليبيا ، فانه سيديرها بالقدر الذي يبدأ وينتهي دون جر بلاده الى حرب طويلة !
وطبعا لايمكن التعويل كثيرا على امكانية تقوية عضدة لمصارعة السياسة الاستيطانية الاسرائيلية ايا كان فتور علاقته مع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، لاسيما ان فوضه الاسرائيلون في الانتخابات التي تدق على الأبواب هناك ، وليس مقروءا في المدى المنظور أن يتبدل موقف اوباما عن معارضة حصول الفلسطينين على العضوية ولو كانت منقوصة في الأمم المتحدة في ظل تباين مواقف أصحاب الجلد والرأس المبدئية والعملية وهم المنقسمون أنفسهم تجاه موضوع عضوية دولتهم في المنظومة الدولية وهي الدولة المنشطرة في رقعتها الضيقة والمتجاذبة شدا بين حبال الاستقطابات المختلفة!
ومع أن الشعب الأمريكي لا يعبأ كثيرا بالسياسات الخارجية لرؤسائه وهو يهم بالدخول الى صناديق الانتخاب ، الا في حالة تأثير تلك السياسات على الوضع الاقتصادي والأمن القومي الداخلي !
فهل يطلق أوباما عقال حماره الذي هزم الفيل الجمهوري ويجعله يرفس أسد سوريا العنيد في حنكه بدءا من انطلاقة حكمه المتجدد ، أو يشده من ذيله ليقصيه بعيدا عن ( ترعة الدم ) التي ولغ فيها لما يقارب العامين حتى كادت دماء السوريين التي شكلت منبعها ان تجف وقد بلغ عدد قتلاهم بيد قوات الأسد ما يقارب الخمسة وثلاثين الف قتيل بخلاف المعتقلين والمفقودين والنازحين داخليا واللاجئين في دول الجوار وغيرها ، أعانهم الله على مصيبتهم !
ربما يفعلها اوباما اذ لم يعد أمامه سجال انتخابي سيخوضه ليخسره او يربحه !
وهو الذي كثيرا ما ألمح الى أن نهاية حكم شبل سوريا الوارث للديكتاتورية ما هي الا مسالة وقت !
ذلك ما ستكشفه الأيام أو ألأسابيع القليلة القادمة ، التي ستمر بالطبع صعبة على شعب سوريا الثائر والمثابر والصابر ، ولعل النهاية ستكون أصعب على الأسد و عصابة نظامه من الشبيحة والقتلة !


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1932

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#507647 [ود الحاجة]
3.50/5 (3 صوت)

11-10-2012 10:13 AM
عزيزي الكاتب ,هل تقصد الاسد ام الشجرة أعتقد ان تشذيب الشجرة اسهل من قطع زيل الاسد و ربما لا يعارض ذلك دعاة حماية البيئة


#507353 [ناظر المحطة]
3.00/5 (2 صوت)

11-09-2012 10:14 PM
شوف ما بيهمنا يعمل شنو في فلسطين أو سوريا ولا كوريا و لا ايران و لا إسرائيل بيهمنا حي عمل شنو في المصيبة العندنا هنا في السودان


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة