الجامعة العربية وتقسيم السودان
10-19-2010 05:12 PM

رأي

الجامعة العربية وتقسيم السودان

محمد عيسي عليو

- لقد انعقدت القمة العربية في سرت الأسبوع الماضي ، وفي ذلك الإطار انعقد الاجتماع الاجتماع المشترك بين الجامعة العربية والإتحاد الافريقى بغية التقارب والتعاون ورغم آرائنا الواضحة والتى سطرناها فى مقال سابق قبل حوالى عامين ، عن الجامعة العربية ولقد أوضحنا في ذلك المقال عدة مسالب حول الجامعة ، وقلنا إن لم تعالج هذه المسالب فلن تشفى الجامعة من مرض الكساح المزمن والذي أقعدها ، وأقعد من خلفها شعوبها المتضورة جوعاً والظمأى عطشاً ، والمهضومة حرية ، والمتخلفة عن ركب التطور . كل ذلك بسبب هذه الجامعة الكسيحة ، حتى أنى ذكرت وطلبت من الدكتور عمرو موسى الأمين العام للجامعة الاستقالة تعبيراً عن هذه الأوضـاع المزرية .
- هذا الشعور السلبي تجاه الجامعة ظل يراود معظم الشعوب العربية ، حتى أنهم نسوا أن هناك جسماً يسمى الجامعة العربية ، لأنها لم تمس أحاسيسهم وحاجاتهم اليومية أو الفكرية أو المبادئية ولا للحظة واحدة .
- فمنذ أن أسست الجامعة العربية فى عام 1945م ، والشعوب العربية كل سنة تفقد عزيزاً لديها سواء كانت أرضاً أو كانوا بشراً ، دون نجاح في أى حقل يهم العرب ، فبعد ثلاث سنوات قامت حرب 1948م وفقد العرب ما فقدوا من أرض فلسطين ، وعلى ذلك تجرى جداول التاريخ المملوءة بالدماء العربية هدراً ، فكانت هزيمة 1967م حيث بلغت إسرائيل أكثر من ثلثي الأراضي العربية ، وحتى نصر إكتوبر الذى زعمنا أننا إنتصرنا فيه على إسرائيل من خلال الوحدة العربية المؤقته ، وخرج العرب بذلك ،. حتى هذه الوحدة لم تصمد سوى أقل من عامين حيث دبت الخلافات العربية من جديد وخرجت بذلك مصر عن الجامعة إنتقلت الجامعة نفسها إلى تونس وإضطر الرئيس المصرى أنور السادات لتوقيع إتفاق منفرد مع إسرائيل ليستخرج سيناء من براثنها ودفع روحه ثمناً لذلك الشقاق والإنشقاق ، وإذا ما سردنا عجز الجامعة لإمتلأت الصفحات والصفحات .
- والآن دعونا نتفاءل على اعتبار الإتعاظ من التاريخ فبالأمس قضينا على العراق الذى كان صمام العرب من جهة معلومة قوية لا تنسى بل تذكر يوماً عبر التاريخ حتى ان سيدنا عمر بن الخطاب قال يوماً عن هذه الجهة ياليت بينى وبينها نار حتى لا تتعداها علينا ولا نتعداها عليها وما ذلك إلا لقوتها وشراستها وعنادها ... والآن أخلينا لها الساحة ، هل بالإمكان إيجاد بدائل لهذه المعادلة الصعبة يا عمرو موسى ؟ ! هذا سؤال فى تقديرى صعب .
- ولكن أحيل عمرو موسى إلى سؤال ربما يكون أسهل وهو أن السودان يعانى الآن عملية إنشطار وليدة جهزت لها كل أدوات العمليات الجراحية ما عدا « البنج « وأن الأطباء جاهزون الآن لبتر هذا الجسد الواحد الذى عاش لمئات السنين ، وأن إيقاف هذه العملية الجراحية القاسية بيد الجامعة العربية فهل بالإمكان أن تلعب الجامعة دوراً فى هذا المجال حتى يستعيد السودان عافيته دون تقطيع أطرافه مع العلم يا سيد د. عمرو موسى أن السودان لا يعانى من مرض السكر ، رغم توفر مصانعه في السودان ، ولكنه يعانى من مرض كساح الجامعة العربية الذي أقعدها ، وبالطبع السودان جزء من الجامعة العربية .
- من المصادفات التي ربما تشهد على الجامعة في يوم من الأيام حتى لا تقول إنها لم تسمع بإنشقاق السودان فإن اجتماعها الاخير ثم قبل ثلاثة أشهر فقط من عملية بتر أطراف السودان ، بل أنها بالفعل ناقشت أمر السودان وأتخذت قرارات بذلك ، فكل المطلوب متابعة تنفيذ هذه القرارات ، وإذا لم تحم السودان من التقسيم والتجزئه فإننا نبشرها بنهاية عمرها المملوء بالفشل فهناك دول عربية تنتظر تقسيم السودان لكى تنقسم لأن الزريبة إذا ما فتحت فمن يضمن أن لا تخرج بقية الثيران خاصة إذا كانت فى خزف يكتم الأنفاس ليس المجال اليوم عن نقد الجامعة وأسباب فشلها ، فلقد قلناها ، ولكن ما دام إنعقد إجتماعها وأول تجربة تواجهها بعد هذا الاجتماع تقسيم السودان فرأينا أن نوجه الإنتباه لأمر السودان ، وبإمكان الجامعة أن تفعلها فقط إذا قالت لأمريكا لا . ولو من باب الصداقة القديمة والخدمات الجليلة التى قدمها حكام العرب لأمريكا سنين عددا ، يمكن أن يكون السودان موحداً فقط إذا طلب واحد من الحكام العرب والمعروفون لدى أمريكا جاملونا ولو لمرة واحدة أتركوا السودان موحداً ، ولكن هل يجروء أحد ؟! .

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1260

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#37123 [سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2010 01:17 AM
ياأخ عليو .. كلامك فيه ( بعض ) الحقيقة عن مساوئ الجامعة العربية ولكنى أنظر الى هذه المساوئ من زاوية تختلف عن زاويتك وأخشى أنك من الجماعة أياهم ( المزنوقين ) هذه الأيام وبدأوا يقذفون التهم هنا وهناك والتملص من المسؤلية التاريخية التى باتت وشيكة . . ياسيدى أول خطأ إرتكبته الجامعة العربية فى حقنا أنها لم تستطع حمايتنا من ( أنفسنا ) عندما قفز على السلطة بعض ( المقامرين ) من ضباط الجيش وبتحريض من ( تنظيم الأخوان المسلمين الرهيب ) السودانى وكل المعلومات التى كانت تأتى أن السودانيين ( دون شك ) لايعيشون فى نعيم وأن ( التنظيم ) الحاكم يزج بالذين لايتفقون ومنهجهه فى السجون و ( بيوت الأشباح ) على الأقل ومقر الجامعة غير بعيد كانوا يرون السودانيون أفواجاً وزرافات يطرقون أبواب اللجوء سودانيين من كل ( السحنات ) .. صحيح حاولت ( الجامعة ) تطبيق ذلك فى ( موريتانيا ) وأجبار ( الأنقلابيين ) من تسليم السلطة للشعب والأنسحاب ( للثكنات ) لكن كان من الصعب تطبيق ذلك على السودان لأنه فات زمان ( الأصلاح ) وبدأت ( مسرحيات ) الأنتخابات وحلآوة السلطة تدير الرؤوس وأخذتهم العزة ( بالأثم ) ومع ذلك لم تقف الجامعة مع الشعب حتى وبعد أن أصدرت ( المحكمة الدولية ) قرارها بالقبض على قائد ( الأنقلابيين ) البشير بتهم تمس حياة السودانيين وإبادتهم وقفت الجامعة العربية معه ورفضت القرار جملةً وتفصيلاً ولم تراعى مشاعر السودانيين ( على الأقل اللذين ليس هم من أعضاء التنظيم الحاكم ) هذه أكبر أخطاء الجامعة العربية على الأقل كما قلت من البداية من الزااوية التى أنظر اليها ببساطة لأنى ليس من (التنظيم الحاكم ) ولا أنتمى لأى حزب لأنى ببساطة لاأثق فيها ولك منى التحيات ( الصقر أكان وقع كتر البتابت عيييييب )


محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة