المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
صعود الإسلاميين للحكم والجدل حول علاقة الدين بالسياسة ( 1 - 6 )
صعود الإسلاميين للحكم والجدل حول علاقة الدين بالسياسة ( 1 - 6 )
11-10-2012 01:41 PM

رأي

صعود الإسلاميين للحكم والجدل حول علاقة الدين بالسياسة ( 1 - 6 )
تجربة السودان وعلاقة المؤسسة الدعوية بالسياسة و الحكم

سليمان صديق علي

الجدل الدائر في ساحات الإسلاميين هذه الأيام حول وضعية كيانهم الخاص ( الحركة الإسلامية ) في الساحة السياسية و مستقبل علاقاته مع الحزب الذي أسسه و بقية المؤسسات الدستورية و الدستور نفسه ليس جدلاً خاصاً بالإسلاميين يديرونه في الدوائر المغلقة و لكنه جدل يتعلق بمستقبل النظام السياسي في السودان كله و علاقاته لتشابه وضع المؤتمر الوطني بأوضاع الاحزاب السودانية الأخرى التقليدية و القائمة على القوى الحديثة والتي تحتفظ كلها بكيان خاص يشبه الحركة الإسلامية و يمثل القلب الصلب للحزب السياسي و يضمن الإستقامة على خياراته الإستراتيجية في حال الأحزاب الإٍسلامية و اليسارية، و يضمن سيطرة البيت الطائفي في حال الأحزاب الطائفية و جميع هذه الكيانات رغم فاعليتها السياسية تعاني من مشكلة المشروعية والعلاقات التي أشرنا إليها و قد أدت الضبابية في الرؤية حول هذه العلاقات إلى أزمتي الحزب الشيوعي عام 1971م و المؤتمر الوطني عام 1999م و يحمد لهذين الحزبين ديمقراطية قواعدهما و حيويتها التي عجلت بإثارة هذه المشكلة مبكراً على خلاف قواعد الأحزاب التقليدية التي تعاني من ضعف الوعي السياسي و البناء الطاغوتي الوراثي للطائفة و الحزب .علاوة على أن الغالبية العظمى من الإسلاميين لم يثيروا هذا الجدل بدوافع طائفية تتعلق بكيانهم الخاص و إنما بدوافع الحرص على معالجة ازمة النظام السياسي البادية للعيان و أنهم يرون ان عودة الكيان ربما تعيد الإستقامة على المسار الإستراتيجي الصحيح و تكفكف غلواء الفساد و مظاهر التمزق والتدخل الأجنبي غير أن عدم مراجعة الإسلاميين لتجربتهم السابقة في هذا المجال ربما دفعهم إلى تكرار ذات الأخطاء النظرية القديمة
ألبس إضطراب العلاقة بين كيانات العمل الإسلامي الدعوية ( تنظيم الحركة ) و السياسي ( الحزب ) و التنفيذي ( الحكومة ) على المراقبين وعده البعض فشلاً في التجربة السودانية فقد كانت الحركة السودانية تعتبر كيانها الخاص عند تأسيسه نموذجاً تحاكى به المجتمع المسلم وو سيلة تسعى بها لإقامة ذلك النموذج في مجتمعها فقد ورد في منشوراتها (الحركة الإسلامية كسب وقوة أضخم بكثير من الجماعة الإسلامية المنتظمة . وبسط الدين وتمكينه لن يتأتى لطائفة طليعية إلا بقدر ما تلتحم بالجماهير المسلمة تستنصر بها بعد الله ، بل إنّ غاية الجماعة ينبغي ان تكون في انبثاثها في المجتمع بما يحيله كله إلى مثالها ، فإن ذابت عندئذ تكون قد أدت رسالتها . فالجماعة الهادية وسيلة لا غاية لذاتها . ...... ينبغي أن تسعى الجماعة للتمكن في مجتمعها تدرجاً حتى تستنفد جدوى تميزها عنه بصف وصورة )
إنطلاقا من ذلك الفهم و إدراكا منها أن الطريق إلى الإصلاح يتم عبر تمكين الإسلاميين من أسباب القوة الشاملة العلمية والعقدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وغيرها. وعبر منهج شامل للاصلاح في الحياة تحرك تنظيمها منفتحاً نحو المجتمع فدفعت - منذ وقت مبكر - ببرامجها وتنظيماتها وافرادها الى المشاركة في الحياة العامة في مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني أو عبر واجهات متخصصة وكان الطابع العام لتنظيم الحركة الاسلامية وتدابيرها غير السياسية هو السرية التي أملتها ظروف الضعف الأولى والقهر السياسي والتأثر بحركة الاخوان المسلمين المصرية والمنافسة المحلية للحركة الشيوعية غير أنها كانت تدرك أن ذلك وضع إستثنائي أملته الضرورة . فظلت ترعى المعادلة الدقيقة بين السرية والعلن ( أو الدعوي و السياسي كما يحلو للإخوة المغاربة أن يقولوا ) من جانب وبين ضرورات اعداد العضوية والطليعة التي تقود الاصلاح الإسلامي والانفتاح على المجتمع من جانب آخر. وقد كان أول ابتلاء تتعرض له في هذا المجال بعد الانفتاح الذي حدث في الفترة ما بين 1964 - 1969م حيث ظهر خلاف بين قياداتها في تقديرات أطراف هذه المعادلات في المؤتمر الذي عقدته عام 1969م والذي ادى الى خروج البعض من صف الحركة وكان معظمهم ممن مالوا الى ضرورة التركيز على التربية والإعداد الداخلي للطليعة وتنظيمها الخاص. ولكن ذلك لم يثن الحركة عن فهمها وتقديراتها الاستراتيجية التي كانت ترى أن الجماعة هي وسيلة وان السرية ضرورة تقدرها بقدرها وكانت قد تمكنت من الاطلاع على تجارب الحركات الإسلامية في بعض الدول العربية وتجارب الشيوعيين والقوميين في هذا المجال كما ظلت تراقب مآلات السرية المفرطة في الحركة الإسلامية في مصر والدول التي تعاني من قهر سياسي متعاظم. وتأملت في المآلات السيئة للتنظيمات السرية التي قد تؤدي الى عصبيات طائفية وطغيان وفساد كبير لصعوبة تحقيق الشفافية فيها وإحكام نظم وأجهزة الرقابة المختلفة وقد أكد لها ذلك صحة اختيارها لذلك توكلت الحركة على الله وحققت الانفتاح الاكبر بعد العام 1977 ولم تحدث فتنة في صفها كتلك التي حدثت عام 1969 لتوالي بركات الانفتاح وتوسع عمليات الإصلاح الإسلامي وكسب الحركة في مجال الحياة العامة
تولت الحركة مقاليد الحكم في السودان عام 1989 وقررت وقتها حل تنظيمها الخاص والانفتاح الكامل على المجتمع السوداني و شركائها الجدد وأبقت على مركز للقرار جمع بين قياداتها السابقة وقيادات الثورة العسكرية والسياسية في مكتب قيادي وهيئة للشورى على المستوى القومي غير أنها اضطرت إلى الابقاء على تنظيماتها الفئوية والقطاعية لتشرف على تكوين أجهزة الدولة المختلفة والتي كانت تعاني من الاضطراب والضعف. كما استخدمت هذه التنظيمات لاعداد الدولة والمجتمع للدفاع بعد أن تكالب عليها الاعداء من الداخل والخارج و تحالفت المعارضة الشمالية مع الحركة المتمردة في الجنوب وقادت عمليات عسكرية في الجنوب والشرق بدعم امريكي واقليمي سافر.
لم تكن العلاقات بين كيانات الحركة والعمل العام واضحة للكثيرين ولم تطرح أمام الحركة الإسلامية تحديات و مسئوليات وطنية كبيرة كالتي طرحت بعد عام 1989م و لم يكن الأنفتاح الذى تحقق قبلاً بذات الإتساع حتى يمتحن الصيغة التي إرتضتها الحركة الإسلامية في العلاقة بين كيانها الخاص و تنظيمات العمل العام غير أن التحديات والتدابير التي إتخذتها الإنقاذ لم تكن بالامر اليسير على تنظيمات الحركة الاسلامية وعضويتها - لاسيما انها لم تستقبلها برؤية كاملة - واضطرت الحركة في سعيها لبناء الدولة ومؤسساتها الى أن تدفع بالصفوف الاولى من قياداتها الى تلك المؤسسات ولم يبق في تنظيماتها الداخلية الا بعض من هؤلاء وعدد كبير ممن لم يكن لهم الخبره الكافية في ادارة الشأن الداخلي وتنسيق الجهود مع اخوانهم في مجالات ومؤسسات العمل العام. وقد كان من الصعب عليها - بإمكاناتها البشرية المحدودة - أن تستجيب لاحتياجات العمل على الصعيد الداخلي والخارجي وأن تشرف على العمل على الصعيد الخارجي للحكومة والحزب وتنسق بينهما، إذ سرعان ما توالى حدوث التقاطعات بين تنظيمات الحركة ومؤسسات الدولة والحكم على كل المستويات ( ليس على مستوى الرئاسة وحدها كما يتراءى للبعض ) فقررت الحركة أن تحل هذه الكيانات المتبقية - لاسيما بعد أن توالت مخالفاتها للسياسات المعلنة - وتدفع بعضويتها بالتدرج الى مؤسسات الدولة والحزب وتركز جهودها في بنائهما وابقت على مركز القرار الذي انشأته غير أن هذا الانتقال الكبير والتدابير المضطربة والتباين الذي حدث بعد ذلك بين القيادات في وجهات النظر في معالجة قضايا السودان المختلفة ادى الى انقسام كبير في صف الحركة الاسلامية وحزبها وحكومتها تم حسمه لصالح الابقاء على الدولة والمشروع الاسلامي للاصلاح الشامل والذي خطت فيه الحركة خطوات واسعة ، وإعتبر البعض ذلك بداية للمفارقة بين الجماعة و حزبها و حكومتها التي انشأتهما و بداية لمفارقة الآيديولوجية التي قامت عليها
حاولت الحركة أن تؤسس بعد عام 2000م لعلاقات جديدة بين كيانها الخاص و الحزب و اجهزة الدولة الرسمية تضمن إستقلالية الجهاز الحكومي التنفيذي و قوميته وتمكنه من رعاية عهده مع عامة الشعب بالشفافية ووفق القانون وضمان قدرته على الاستجابة للتحديات الكبيرة التي أمامه من غير إنكار للشراكة بينه وبين الحزب الذي يؤسس على ولاء أكثر مرونة ونظام يضمن إستيعابه لكل مؤمن ببرنامجه السياسي - ولوكان من غير المسلمين - وضمان حقه في الإشراف على إختيار مرشحيه لمؤسسات الحكومة وحقه المؤسسي في الإشراف على نفاذ برنامجه و في مراقبة أداء أعضائه ومحاسبتهم وفق لوائحه الخاصة. وانحصر دور الكيان الخاص في دفع عضويته الى المشاركة في الحزب وتقوية بنيانه و في إعداد العضوية للمشاركة فيه ومحاسبتهم عبر نظمها ومؤسساتها و في التأكد من الإستقامة على المسار الإستراتيجي وخلق المجتمع القائد بتفعيل أفراده وتأسيس مؤسساته السياسية والثقافية والخيرية والإجتماعية وغيرها بإعتبارها الضامن لنجاح المشروع الإسلامي والضامن لإستمراره رغم تقلبات الحكم والسياسة
غير أن الصيغة والممارسة العملية لم تؤكدا بصورة واضحة على قومية الحكومة و مؤسسات الدولة التي يحكمها الدستور والقوانين العامة ويزيلا آثار الفهم الذي ترسخ في سنوات الإنقاذ الأولى و التي تعتبر الحكومة (واحدة من حاءات الإسلاميين الثلاث ) كما أنهما لم تؤكدا على الشراكة الحقيقية في الحزب للآخرين أو تحددا آليات فعالة للحركة لتؤدي دورها في المجتمع كما أن ظروف عدم الثقة التي أسست فيها العلاقة الجديدة و حرص المسئولين في الحزب و الحكومة على المشروعية الإسلامية التي اهتزت و خوفهم من أن تأتي أي مفاجأة جديدة من الحركة الإسلامية جعلهم يتسابقون إلى السيطرة على تنظيماتها علاوة على أن عضوية الحركة التي كانت تدرك فعالية السلطان السياسي في العمل الإسلامي و التمكين في المجتمع و قلقها على المشروع برمته و خوفها من مآلاته و قلق الكثيرين من أن تضيع المثل التي ظلوا ينادون بها في خضم الموازنات والإمكانات المحدودة في الحكومة دفع البعض إلى منازعة القائمين على العمل السياسي والتنفيذي كل ذلك لم يمكن من ـتأسيس علاقات صحيحة بين كيانات العمل الإسلامي بل أن الحديث الذي دار في مؤتمرات الحركة الحالية قد يعيد إنتاج الأزمة مرة أخرى.
نواصل إن شاء الله

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 739

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#508748 [عدنان مختار]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2012 02:46 PM
ياخوي من البداية اخطأت حين تقول "و يحمد لهذين الحزبين ديمقراطية قواعدهما و حيويتها " وتقصد الحزب الشيوعي والكيزان. يا خي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


سليمان صديق علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة