خادم النهرين الكريمين
11-10-2012 08:31 PM

خادم النهرين الكريمين

عباس خضر
[email protected]

تعاقب الحكومات السودانية الجهنمي المتسلسل شبه المقصود بالتتالي المنكود الطائفي العسكري كان أخطر من العقوبات الأمريكية والغربية على الشعب السوداني والوطن.

فالطائفية تريد إستمرار عزها وسيادتها فتهمل الشعب وتقدمه وتطوره وتعليمه إلا ما يبقي أوده ويتطلع لشرفها الموهوم وهيمنة سيادتها وتوسع حيشانها الملكية وتفتح أبوابها وتمد كورتها للغرب إغاثياً والذي يهمه أساساً مصالحه الذاتية التي تتأتى في الثبات والإستقرار فلا يهمه إذا ما كان مغشوشاً بالجهل الديني المتفشي وعدم التعليم والمربوط بالولاء والطاعة العمياء لبيوتات من يدعون أنهم أولياء والدائرة الشعبية حول مقابر وقباب شبع أهلها موتاً حتى وإن كانوا من أؤلئك الأولياء الذين لاخوف عليهم عند الله ولاهم يحزنون وهذا ما كانت تدعيه الطوائف وغيرها بشرف يدعونه وصلاح يروجونه بين العامة فلايسمن ولايعلم ولايطور ولايغني من جوع.

والعسكر يأتون وقد يكون غالباً هذا بإيعاز من أرباب الحكم المسمى ديموقراطي عندما تضيق بهم أجهزة الفعل وقصر يد التنمية ولاتسعهم لعبة الكراسي فيأتون بهم، فيعمل العساكر بسرعة جنونية مصنع هنا وهناك وشارع هنا وكبري هناك ويسعون لجلب المال بأي طريق كان : ببيع الأراضي أو الإستثمار ذو الثلاث ورقات المؤذي ولو بالإرتماء تلك الناحية الغربية أو هذه الشرقية أو بحفر آبار بترول ولو في أتون المعارك الحربية ونبش الذهب من تحت أرجل ساكنيه فلا تستفيد الأرض ولا يهنأ السكان ويعتمدون الإرهاب والبندقية والظلم والشعارات الطنانة لكسب الولاء.

فلعبة الديموعسكرية جعلت الإثنين معاً يطلبون ود الغرب ويرتمون في أحضانه دون خطط مصلحية وبدون رؤية مستقبلية كالسعودية ودون تأني وروية في سبيل البقاء للأبدية للطائفية المتغلغلة والكنكشة المصلحجية للعسكرجية المتحفزة.

فالسعودية ودول الخليج عامة إستطاعت أن تستفيد بقدر الإمكان من تكنولوجيا الغرب لتطوير بنيتها التحتية ـ تو صم إكستند، لدرجة معينةـ ليس فيها التطور النووي والمؤسسات الراسخة الديموقراطية ورغم ذلك رهن أموالها تقريباً لديه.
فخادم الحرمين الشريفين: البيت العتيق بمكة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة إسم له دلالات كبيرة ويعني الكثير لدى السعوديين ولكافة المسلمين فمن يخدم أماكن عبادة المسلمين الأساسية وقبلته التي إرتضاها رسوله العظيم لاأخالك يكسب.
يكسب حب شعبه والناس ويكسب المال أيضاً بتسهيل سبل دخول وخروج وتحركات الحجاج والمعتمرين طوال العام وبيع وشراء وتجارة مستمرة وأمن مستتب فهم على الأقل ينحون ناحية الديموقراطية وخير من القاعدة والإخوانية الكيزانية المتسلطة فمن يخدم الشعب يستحق الوقوف معه.

لكن في السودان لم يظهر حتى اليوم من يخدم الشعب السوداني، فمازال هذا الشعب الأبي يشرب الماء كدراً وطينا إن وجد في مواسيره في العاصمة فكيف يكون في الولايات!؟

ونسمع جعجعة من نصف قرن أن هناك شركات سوف توصل أنابيب ماء النيل لبورسودان ميناء السودان الأول حتى ظن أهالي المدينة إنه مثل حكاية الغول والعنقاء والخل الوفي أو مثل وعد بامكار بعمل كبري بين الثغر وميناء جدة لتسهيل العٌمرة والحج للشعب السوداني.اليوم تزداد مشاكل السودان تعقيداً وتكبيلا والحروب تتوالى على شعبه وميزانيته تضيع وخزنته تفقع مراراتها ويرخص إنسانه .
فقد تهمشت كل بقاعه ومنذ الإستقلال إلا من مثل تلك الشذرات الكلامية والوعود الجوفاء وخدمات العسكر الخفيفة الطفيفة وإعلامها الذي يصم الآذان ويملأ الآفاق شعارات رنانة ذراً للرماد في العيون.

فالتهميش ليس في الجنوب والغرب والشرق فحسب فعلى طول شط شطري النيل الأبيض الهادي المنشر والأزرق الغاضب الهادر الكدر وعلى طول شط شريط نهر النيل وحتى حلفا نجد التهميش مازال مستفحل وقد قال جون قرنق يوماً إن وجد أهل الشمال غابات في هذه الصحراء القاحلة لحملوا السلاح ضد المركز من زمان، لكنهم تركوه وهاجروا لبلاد الغربة. فالبتقييم والمتابعة والدراسة الباحثة اللصيقة وتحليل المخاطر نرى أن شجرة مشاكل السودان تكبر وتزداد فروعها المتشابكة وتتعقد يوماً بعد يوم وزادها الإقصاء إخصاءاً وعقما.

فالذي مر على الأرض السليبة من الإستعمار وأفكاره التي عشعشت وباضت وأفرخت وتصاعدت.

من أفكار إستعمارية لأفكار إستيلائية إستيطانية طائفية نصف لآل هؤلاء والنصف الآخر لآل أؤلئك ثم أفكار إستعلائية ولأفكار شوفونية إلى أفكار إقصائية، أي من الإستعمارية المستولية على بعض الخيرات والإستفادة من بعض الخدمات ـ للإقصائية المستبدة المستولية على كل الخيرات وكل الخدمات بل تحطيم المصانع والمشاريع ونهب الأموال وبيع المصالح والأراضي والشركات والمؤسسات.

يقولون أن خادم القوم سيدهم أو أن سيد القوم خادمهم فالذي يخدم الناس هو السيد وبغض النظر عن الدستور والقانون فقد رأينا أن خادم الحرمين الشريفين يكن له العامة والخاصة وداً وإحتراما لخدماته الجليلة التي يسبغها على كل البنية التحتية في السعودية وخاصة في مكة والمدينة التي صارت آية في الرقي والجمال والنظافة وإتساع أماكن العبادة ووفرة الخدمات لكافة الناس وسهولة إيجادها وبأقل تكاليف فلا يرفع شخص إلا خدماته للناس وعمله.

ويقولون أن نهرالنيل العظيم بفرعيه الأبيض والأزرق هو نهر من أنهار الجنة وهو أطول وأعذب أنهار العالم قاطبة ويشق مجراه أرض السودان من جنوبه إلى شماله.

وهو أكبر قطر يمر به ويخترقه من أقصاه إلى أقصاه ولايستفيد منه شعب السودان بالصورة المثلى المطلوبة وحتى نصيبه القليل من مياه النيل 59م وتعديلها لايستفاد منها وتذهب هدرا للبحر الأبيض المتوسط وتظل أرض السودان الشاسعة البكرة الخصبة صحراء قاحلة بإهمال الإنقاذ وماسبقها من بيوتات ويهجرها السكان ويهربون لبلاد الغربة ويهرب المزارعين بالتعسير ويموت سكانه بفقر الدم والجوع وتفشي أمراض السل والحمى الصفراء والتيفويد والأمراض المرتبطة بسوء التغذية. الشعب السوداني لايريد فقط خادماً للسد للرد ولايريد خادماً للشارعين : شارع الإنقاذ الغربي وشارع شريان الشمال، الشعب يريد خادماً حقيقياً للأرض وللزراعة بخدمة الأنهر والإستفادة من نعيم الزراعة وبذل كل الجهد والثروة والسلطة لخدمة النهرين الكبيرين وبالتالي خدمة هذا الشعب الأبي ومن ثم التصدير بعد الإكتفاء الذاتي من كل المحاصيل والفواكه فلادستور ولاقوانين ولاشريعة إلا بعد الإكتفاء الشامل الكامل للشعب السوداني وإزدهاره.
الشعب يريد حكما رشيداً بمؤسسات قوية يريد خادماً للنهرين الكريمين.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1116

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#509460 [جحا]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2012 11:08 AM
لا خادم الترعتين العذبتين


#508152 [نوح الخليفة]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2012 09:53 PM
نقدت الحكومات العسكرية ونقدت الحكومات الديقراطية ماذا تريد فكر معى فى سنمار كيف يحكم السودان (يكون عليك المثل دا طويل ما بنكوى بيهو ودا قصير ما بنكوى بيهو) طيب يا اخ لا بد من الكى يكووك بيشنو


عباس خضر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة