المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الكل يدخل...الكل يخرج (All in…All out)
الكل يدخل...الكل يخرج (All in…All out)
11-10-2012 11:04 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
الكل يدخل...الكل يخرج
All in…All out))

محمد عبد المجيد أمين (عمر براق )
[email protected]

يعلم معظم الناس أن مربي الدواجن ، يفضلون استخدام إستراتيجية : الكل يدخل.... الكل يخرج ، وتعني كلمة يخرج عادة " الذبح" وذلك لدرء مخاطر وقطع دابر الأمراض المعدية ، خاصة مرض البلورم الفتاك. بعدئذ ، لا بد أن تنظف وتعقم الحظائر والمناهل وكل ما طالته الدواجن المصابة ، كي تبدأ مرحلة جديدة لقطيع جديد ، خال من الأمراض . ربما يكون هذا هو الإجراء الأمثل الذي ابتكره الإنسان ، في حدود علمه ، لحل مشكلة من مشاكله المستعصية.
ما بالك إذن في بلد أصاب بعض أهله مرض عضال ، أفتك من السرطان ، مرض يجمع بين الصمم والبكم والعمي بنوعيه ، البصري علي مستوي النظر والبصيري علي مستوي القلب. إذن كيف يتم التعامل مع هذه الحالة وهناك مشكلتان عويصتان : المشكلة الأولي ، أن هذا المرض يزداد يوما بعد يوم ، بل ويستشري بالفعل كالنار في الهشيم ولا يستطيع أحد أن يوقفه لأن القائمين علي الأمر هم أنفسهم مصدر العدوي . والمشكلة الثانية ، وهي الأكبر ، أنهم يكابرون دوما ويصرون علي أنهم أصحاء ، أتقياء ، أسوياء ومأجورين علي " حسن" العمل وأن ما يصيبهم خارج محيطهم الخاص هو مجرد ابتلاء !!....صابرين عليه ومحتسبين !!. ونزيدك علما ، أيها القارئ الكريم ، إن لم يكن عجبا ، أنهم يرون أن من يشخصون لهم الداء ، من خارج دائرتهم ، هم مجرد " رجرجة" أو حشرات ، أو "شذاذ أفاق" أو ما شابه من قاموس البذائة والتي لا يستحق أن يؤخذ برأيها .
حتي " المفكرين" و " المثقفين" والحادبين علي أمر هذا البلد ، شخصوا الداء وأحاطوا بكل جوانبه ، بدأ من تاريخ نشأته وحتي مراحل نموه وتطوره وسجلوا بالوثائق والمستندات ما يستوجب ضرورة الحد من تفاقم هذا المرض اللعين ، ناصحوا وتناصحوا بغير جدوي والآن ، هناك شبه إجماع علي إن العلاج الناجع هو أن " يخرج الكل".
هذا هو الحل الأمثل ، وأنا شخصيا أتفق معه ولكن!!.. كيف يكون السبيل ؟ والوقائع علي الأرض تحد من الإتيان بعمل غير صائب ، أو غير محسوب العواقب ربما يتحول إلي هلاك مبين !!. لننظر إلي هذه الوقائع بموضوعية ونستعمل العقل والحكمة لعلهما يكونا مدخلا للتدبير ثم الحل .
• يسيطر الحزب الحاكم علي مقاليد الأمن في البلاد ، ليس بسطا في كل الربوع ، وإنما ، عدا مناطق الحروب والتوتر والنزاعات ، هناك أمن ولو جزئيا . نعم يتغول النظام كثيرا ويطبق ذراعه الأمنية علي الأنفاس ويصادر حرية الرأي والتعبير ويبالغ في البطش بالخصوم باستخدام أساليب غير إنسانية ، ويفتك بالمواطنين العزل لمجرد الاشتباه وبذلك يخرج من دائرة حماية أمن الوطن ليدخل في دائرة حماية نفسه فقط. وإذا قال قائل منهم عكس ذلك فهو ، إما موتور، أو خائف فعلا من المحاسبة علي جرم أصابه.
يأخي الكريم ... إذا كنت تثق في حزبك وفي نهجه الغير ممنهج وفي حكومتك التي أزهقت روح العدالة ، فلماذا لا تطلق حريات الناس كي يعبروا عن رأيهم بكل صراحة ووضوح ؟. فاذا حدثهم محدث بكل أدب : أن هذه حكومة لصوص وقتلة وهناك الدليل والحجة، فلابد أن تثبت الحكومة العكس وتدحض هذا " الإفتراء" علي الملأ. المحصلة كانت محبطة حقا ، فالحكومة لم تدحض أي من هذه المزاعم وثبتت الحجة علي نفسها وإستبان الدليل.
• إذا قلنا للحكومة : أنكم تغردون خارج سرب الاسلام وليس لديكم قضية واحدة مثبتة في الكتاب والسنة وأن كل ما تقولونه وتفعلونه باسم الاسلام هو محض هراء ، فاذا سألوا كيف ؟ فسنسألهم نحن بدورنا : بالنظر إلي تجارتكم الحاضرة بينكم .... ما الفرق بينها وبين التجارة التي لن تبور ؟.
• وإذا قلنا لهم أن العرب والعروبة ليسا من الدين في شئ وأن رسالة الإسلام لكل العالمين ، أبيضهم وأحمرهم واصفرهم وأزرقهم ، أعجميهم وأعرابيهم وأن الدين لله والوطن أيضا لله ، بل حياتنا ومحيانا ومماتنا ، كله لله وأننا كلنا مكلفون ، سواء بسواء . فسيقولون لك نفس الكلام الذي يدرسه إبليس لجنوده ، ولن يأتوا بآية واحدة تثبت ذلك الحق " العربي" المزعوم.
نعم... القرآن نزل بلغة العرب ، بلسان عربي مبين ، علي نبي أمي عربي ، عليه أفضل الصلاة والسلام ولكنه.!! مبعوث للناس كافة ورحمة للعالمين .
• إن محاولة " عربنة " السودان بالقوة تختلف عن محاولة أسلمته ، فقد خلق الله الخلق ، تبارك وتعالي ، علي إختلاف ألسنتهم وألوانهم ، ولم يفرض علي خلقه أن " يستعربوا " كي يكون دينهم صحيحا وإنما ترك الناس بلسانهم ولغاتهم ، يقرأون القرآن بالعربية ويفهمونه بالأوردية ، كما في الباكستان والهند وبالمالاوية كما في أندونيسيا ، وبالبلوشستية كما في بلاد الأفغان ويمكن تفسيره وشرح السنة بـ " الرطانة" التي يفهمها أهلها وفي النهاية ، كلهم مسلمون والحمد لله.
حلا لمشكلة فيما إذا كان السودان عربيا أم أفريقيا أم الإثنان معا وحتي نقطع الشك في أزمة هويتنا ، الغير ضرورية أصلا لأنها محددة ومفعلة لكونك مواطنا فقط ، يتعين علي الحكومة أن تأخذ عينات من الرؤوس " العنصرية "الكبيرة وترسلها إلي مختبر محايد ( مختبر مستشفي الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية ) للتأكد من حقيقة أصول " المتأكدين " منا ومضاهاتها بعينات عربية " قحة " أخري ولنري النتيجة . فاذا كانت " عربية" فلنفسها فقط ، أما إن كان غير ذلك ، فهذا يستوجب عدم التطرق لهذا الموضوع مرة أخري ، لأنه يشكل عائقا حقيقيا أمام وحدة البلاد وترابه ، بل وعقبة كؤود نحو أصول الدعوة الي الله.
* اللهم أشفنا من هذا البله والسفه الذي أتي به تجار الدين ، فاذا تابوا الي الله وإستغفروه وبادروا الي تفعيل أدوات الإصلاح الحقيقي ، فأمرهم إلي الله وليبادروا أولا برد ما أخذوه بغير حق بالحسني ، أما إذا إستمر الأمر هكذا بغير تغيير جاد وملموس ، فربما سيأتي اليوم الذي تخرج فيه الأمور عن السيطرة ويحدث ما لايحمد عقباه وهذا ما لا يريده أي إنسان عاقل يستبصر عواقب الأمور.
* وإذا خرج "الكل" وهو أمر يقترب من الضرورة الملحة، إن كان عاجلا أم آجلا وحتي لا يكون هناك أي فراغ دستوري ، فلماذا لا نفكر من الآن في تكوين قيادة جماعية " سيادية " بترشيح شخص واحد من كل أقليم ودون إقصاء لأحد ، بالاضافة إلي لفيف من أساتذة الجامعات والمهنيين من رجال القانون والرأي والفكر ، المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة يديرون البلاد بشكل جماعي ، لا يستفرد أي منهم بالرأي والغلبة فيه للصواب . وفي خلال فترة زمنية يتفقون عليها ، يوضع دستور يحل جميع مشاكل البلاد وعلي رأسها كيفية تداول السلطة وعدالة توزيع الثروة.
* لقد ضيع جلنا سنوات عمره سدي وإن فعل شيئا لنفسه ولذريته ، فإنه لم يفعل شيئا بعد لهذا البلد المنكوب وقد آن الآوان لاستنهاض الهمم واللاحاق بركب النمو والاذدهار ولا يتأتي ذلك إلا إذا أجمع الناس علي أن هذا البيت هو لهم جميعا وأمانة أستودعها الله عندهم لينظر كيف يعملون.
الدمازين في:2012/11/10


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 963

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد المجيد أمين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة