المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حكاية الملك لير ونهاية البشير ..
حكاية الملك لير ونهاية البشير ..
11-11-2012 10:00 AM

حكاية الملك لير ونهاية البشير ..

سيف الحق حسن
[email protected]

السمة الغالبة التي تميز الطغاة هي الغباء المحكم. وعلاوة إذ لا يتعلمون إلا عند الخواتيم أو حينما يصيح أستاذ التاريخ ومعلم الفعل الماضي والحاضر: إنتهى الدرس يا غبي.

مع التقدم المعلوماتي الهادر أصبح من السهل لأي حاكم معرفة مدي حب شعبه له ومواطن إنتقاده، وذلك من خلال الشبكة العنكبوتية مثلا. وإذا أراد فعلا يمكن أن يعرف المظالم والشكاوي التي تجيش في داخل شعبه.
مثال لذلك رئيسنا الذي يحكمنا غصبا. كم من رسائل كتبت لنصحه وهديه وثنيه عما يفعل لإخراج الوطن والشعب من شر أعماله وأعمال جماعته، ولكن لا حياة لمن تنادي. قديما قالوا: "إسمع كلام الببكيك ما تسمع كلام البيضحكك". فمتى سيفهم سيادته أن من سيورده الهلاك المحتوم والخاتمة الفظيعة هؤلاء الذين يلتفون من حوله و يقفون معه ويضحكون من ورائه وينافقون ويطبلون له. فبعد فوات الآوان ستصبح نهايته مثل حكاية الملك لير للرائع شكسبير.

فى السطور المقبلة سأحكى لك بإختصار عن هذه المسرحية والتي تحكي مشاعر ملك إنجلترا عندما انقلبت عليه ابنتاه. فهل ستكون تلك أيضا مشاعر البشير عند مواجهته المصير.

تبدأ المسرحية بالملك العجوز (لير) وقد أراد أن يقضى ما تبقى من حياته الصاخبة الماجنة وربما الراقصة ليتمتع بالراحة والهدوء بعيدا عن مسؤوليات الحكم. كانت فكرة لير أن يوزع ملكه كله فى حياته على بناته الثلاث جونيريا وريجان وكورديليا، لكنه يرهن فعل ذلك على شرط شديد النرجسية ويناسب طبيعته النزقة. فهو يستدعى بناته الثلاث ويسأل كل واحدة منهن عن مدى الحب الذى تكنه له. ولدراية البنات بطبيعة شخصية أبيهن السطحية الجاهلة أرادت كل واحدة منهن أن تلعب لصالح ورقها وتأكل بعقله الصغير حلاوة. فتقول كبراهن إنها تحبه حبا متجددا لا نهاية له تماما مثل زبد البحر وأمواجه، وتقول الثانية إنها تحبه بمقدار يفوق حجم الدنيا كلها، غير أن أصغر بناته كورديليا ولأنها أكثرهن صدقا وإخلاصا وطيبة لا تشارك أختيها مباراة النفاق تلك، فتقول لوالدها بمنتهى التواضع إنها تحبه كما يحب كل الناس آباءهم. أمام هذه الإجابة الصادقة يجن جنون الملك لير وتعميه الأنانية والغرور فيقرر طرد كورديليا من رحمته ويتركها تتزوج من ملك فرنسا بغير مهر، ويوزع نصيبها فى مملكته على أختيها ويسلم نفسه وملكه لهما تمامًا.
لم يكد ينتظر لير طويلا إلا أتته نتيجة حبه للتطبيل والنفاق تجرجر صفعات الويل علي جبينه المعتوه. فما لبث كثيرا يتلذذ بالطرب والرقص وبالضحك علي ذقنه إذ سرعان ما بدأت بناته يعاملانه بعقوق ووحشية حتى إنهما بعد أسبوعين يطردانه من القصر فيضْحَى طريدا فقيرا متشردا يلعن أبو اللي كان السبب ويخاطب الرعد ويصرخ فى السماوات بآلامه وأحزانه من دون مجيب حتى يستقر فى ظلمات الجنون.

تعرف كورديليا بما جرى للملك فتتحرك من فرنسا إلى إنجلترا على رأس جيش كبير، وفى نيتها إنقاذ أبيها، بيد أن جيشها ينهزم وتقع هى وأبوها أسيرين فى يد أختيها، وفى السجن تموت ويموت لير بعدما أدركته النهاية المأساوية وصار من المضحوك عليهم والمجانين.

لقد استطاع لير من خلال جنونه أن يدرك حقيقة لم يدركها ولم يفهمها وهو يرفل فى نعيم ملكه وفى تمام عقله وهى أن الطبالين والمنافقين هم الحجار التي تغطس حجر الحاكم في بحور الظلم والظلمات وأن بعض دعوات المظلومين تصيب الظالم في الدنيا، وهذه هي المناظر أما فيلم الحساب الثقيل في الآخرة.
فهل هناك سبيل للمحاسبة وإرجاع المظالم والقصاص قبل فوات الآوان؟.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1660

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#508855 [عبدالواحد المستغرب أيما إستغراب!!]
1.00/5 (1 صوت)

11-11-2012 05:26 PM
المشكله يا سيف الحق أن الجماعه ظلوا يضيقوا حلقات السلطه على أنفسهم شيئا فشيئا حتى اصبحت رهنا بيد بضع أشخاص يعدوا على أصابع اليد ولم يعد يعلم اى احد من المحيطين منهم ولكن من على البعد فى يد من السلطه الآن؟!! والكل بات يخاف على نفسه من الاخر والبشير نفسه اؤكد لك بأنه لا يعلم من هو الحاكم الفعلى والرجل حسب نشئته عسكرى من النوع الجامد جدا ومتعود على التوجيه وتلقى التعليمات ولما آذن له بنزح الشيخ والاطاحة به لم يجد صعوبه فى أن يعثر على من سيلقى عليه التوجيهات والتعليمات وكان على عثمان فى الانتظار على أحر من الجمر !!ومن حيث لا يدرى وبغير سابق موعد او توقع برز امام الشيخ على (الخال الرئاسى)ورهطه ليظهروا كقوه داخل النظام فإختلط حابله بنابله!! والخال لم يأتى كمساند لابن أخته كما يحسب البعض فالرجل جاء طامعا هو ايضا فى السلطه!! وهو الذى يعلم أكثر من غيره كما يعلم أيضا على عثمان زميل دراستة وقد اتى به أصلا ونقاهو نقاوه من بين كل ضباط الجيش لعلمه المسبق به وأن البشير ضعيف الشخصيه والمقدره وسهل القياد وهو يحاول إظهار القوه أيضا بتعليمات وتوجيهات ، ومتى ما تراخى فهناك الخال الرئاسى ونافع جاهزان لبث روح الحمية فيه لكى لاتظهر عيوبه أمام الشعب ويفتضح أمره أمام الشعب والنتيجه تلك الخطب والعنتريات الجوفاء، ومن البديهى أن لايمكنه على عثمان من كل المفاتيح التى لديه وهو السياسى المعتق حتى لا يظهر امام الشعب بأنه زعيم بحق وحقيق والرجل له أطماعه كما ذكنا آنفا ويعمل من أجلها صباح مساء والشخص الوحيد (الكاحل)خلفيات المؤامره هو خاله وشاعر بالخطر المحدق بالاسره متى ما إختفى البشير عن الانظار ويجب أن نتذكر بأن على عثمان فى سبيل حصوله على دعم شعبى والقوات المسلحه سيحتاج لجمله من (الكباش) يقدمها قربانا للشعب حتى يجد منهم التأييد اللازم!!.


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة