المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
دولة قانون أم شريعة؟ (1) فتوى النجاشي ..
دولة قانون أم شريعة؟ (1) فتوى النجاشي ..
11-13-2012 01:13 PM

دولة قانون أم شريعة؟ (1) فتوى النجاشي ..

سيف الحق حسن
[email protected]

مربط الفرس انه كان (لا يظلم عنده أحد) كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ونصح أصحابه الكرام بالهجرة إلى تلكم البلاد بغض النظر عن ما هي دبانة حاكمهم أو ملكهم. فهي بالتأكيد كانت دولة قانون ولم تكن دولة الشريعة؟.

كلمة (قانون) العربية مشتقة من الكلمة اليونانية (canon)، والتي تعنى (العصا المستقيمة الخالية من العوَج والانحراف). والأساس فى القانون ليس أن يكون جيدًا أو سيئا أو غير منصفا بل أن يطبّق بالمساواة التامة على الكل دون إنحراف. ضع مائة خط على الكل. والقانون يمكن أن يعرف على أنه مجموعة من الأعراف والحدود المجتمعية إتفقت عليها جماعة من الناس ليتم الإحتكام فيما بينهم وتكون ذات مرجعية تسمي بالمواد. أو هو مجموعة قواعد التصرف التي تجيز وتحدد حدود العلاقات والحقوق بين الناس والمنظمات، والعلاقة التبادلية بين الفرد والدولة؛ بالإضافة إلى العقوبات لأولئك الذين لا يلتزمون بالقواعدَ المؤسسة للقانون. الميزة التي في القانون أن مواده يمكن أن تتعدل كل مرة لتحقيق الإنصاف والعدل قدر المستطاع لأنها موضوعة من إجتهادات البشر للحكم بينهم. أي ان القانون قابل للتعديل والتطوير.

أما الشريعة فى اللغة فهى (الطريق التى تقود إلى نبع الماء)، والقصد أنك (تذهب إليها بنفسك لتتزود منها)، أى أنها على العكس تمامًا من دور القانون الذى (يطبّق) عليك. فالفرق شاسع بين السعي للشيئ لتطبقه عليك وعن الشيئ الذي يفرض أو يطبق عليك.
فالشريعة يفهمها البعض على أساس أنها القانون أوهكذا يصورها جماعة الإسلام السياسي. ولكن الشريعة أساسا هى العبادات من الصلاة والزكاة والصوم والحج وكذلك المعاملات التى تتفرع إلى الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وخلع إلى مواريث وبيع وشراء ومعاملات مالية، ثم أخيرا العقوبات الجنائية التى تشمل الحدود، لكن ليست كلها حدود بين الناس. مثلا: ((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها)) [البقرة:187] هذا مثال لحد تطبقه بيننا وبين أنفسنا أولا.
فالشريعة أعزائى هي أقرب للخلق والسنة والتي لابد يبدأ تطبيقها وحدودها في النفس أولا ثم العلاقة مع الناس. فماهي إلا لصيانة المجتمع ورعايته من الإعوجاج ودرء مخاطر السيئ والقميئ من الأخلاق التى تعيق الوصول لتمامها ومكارمها.

إذن -القانون والشريعة- مفهومان منفصلان. سيقول البعض ان القانون أساسا مشتق من الشريعة. ولكن ليس كذلك البته. فبالنسبة للدولة والمجتمعات فالقانون أشمل والشريعة هي يمكن ان تكون جزئية صغيرة منه. وهنا نفضل توضيح العلاقة بينهما والتي يمكن أن نقول انها تنحصر فى ثلاث حالات:

الحالة الأولى: وهي تمثل الجزء الأكبر من القوانين التي لم تتطرق إليها الشريعة أساسا كقوانين لوائح مجلس الدولة وشروط تأسيس النقابات و وصولا لقوانين كرة القدم مثلا. ولكن بالتأكيدهذه القوانين تنظمها الفطرة وهي العدالة وحفظ الحرية وصون الكرامة الإنسانية وغيرها والتي هي من المبادئ والقيم العليا في الإسلام.

الحالة الثانية: قوانين تنظم أمورًا تطرقت الشريعة إلى بعضها (كالقوانين التجارية والمعاملات البنكية والقروض.. إلخ)، ولكن لم تفصل فيها بحيث تعطي مواد مفصلة لكل حالة. فهي تتبع عادة القياس ويخضع الكثير منها للفتوى والتي تتغير بالزمان والمكان او الظروف المحيطة.

الحالة الثالثة: قوانين تنظم ما حددته الشريعة حصرًا (كقواعد الزواج والطلاق والميراث.. إلخ). ومنها أيضا ما نقول عنه الحدود.

إذا الحالتان الأخيرتان واللتان تدخل فيهما الشريعة في القانون لا تمثل كل القانون. فلا يمكن أن تجد قانون أو قوانين إسلامية أو مسيحية مجرده بحد ذاتها. فإن جاز لي التعبير هنا أن نشبه القانون بالمجرى المحفور أو الأخدود الذي يحفره الناس بحسب فطرتهم وما يتفقون عليه من ماء فيه. فالشريعة تاتي وتصب فيه كداعم لهذا المسطح المائي ولكن لا يمكن ان تتعارض معه.

فلذا مع التطور الذي شهده العالم نجد عدة قوانين صيغت كقوانين حقوق الإنسان والمرأة والطفل والقوانين الدولية وقوانين الأمم المتحدة وغيرها. حيث الكل يريد أن يكون تحت مظلة تلك القوانين. والأغرب أن الدول التي تقول أنها إسلامية وتدعي أن الشريعة قانونها تجدها أولى الدول التي تسعى وتهرع وتشرع (كشريعة لها) لأن تحتكم بهذه القوانين الوضعية.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 755

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#510783 [muslim.ana]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 05:00 PM
كلام جميل يا أستاذ سيف الحق.
أعتقد أنك من مناصري فصل الدين عن الدولة ولكن هذا لا يمنعني من رؤية منطقية كلامك (حتى الآن) رغم أنني من (التانيين)، وما كوز والله و لله الحمد!

كثيراً ما أقول أن موضوع الشريعة مضخم من الجانبين (أنصار تطبيق الشريعة وأنصار فصل الدين عن الدولة) وذلك لأن منطقة العفو في الشريعة (وهي القسم الأول من الاقسام الثلاثة بمقالك) تمثل المنطقة الاكبر وأن ما تم تحديده أو ضبطه بإطار عام بالشريعة هو أقل كثيراً ولا يقارن بما ترك لخليفة الله في الارض ليعمل به عقله!

ولدي تعديل بسيطة بالمثل الذي ضربته بمقالك يوضح لأين سنختلف:
إذا أردنا أن نشبه (القانون) بالمجرى المحفور أو الأخدود (الجدول). فهذا المجرى له منبعين (مصدرين): مصدر لا شك في درجة نقاء جميع المياه التي تأتي منه وهو يصب في هذا المجرى (الجدول) مباشرة (وهذا المصدر هو الشريعة)، والمصدر الثاني أيضاً به درجة نقاء عالية لأن منبعه (وهو الانسان) به الكثير من الادوات التي تعمل على التنقية والترشيح (القيم الانسانية الفطرية السامية) ولكن رغم ذلك قد يحدث أحياناً خلل في عملية الترشيح مما يؤثر على درجة النقاء، لذا فمن الأفضل وضع فلتر تنقية للتأكد من أن ما نحصل عليه من هذا المصدر يتوافق مع المقاييس (standards) الخاصة بنا كمجتمع مسلم (وهذا المصدر الثاني هو كافة القوانين التي يوجدها الانسان بطبيعته أو فطرته).

ملحوظة: المصدر الأول يأتي من مصنعه مع (محبس) للتحكم في كمية المياه حسب سعة الجدول.
ومثال لطريقة عمل (المحبس): في الجدول الذي لا تتوافر فيه حسب سعته (حد الكفاية للناس) يتم التحكم من خلال (المحبس) في كمية المياه التي تأتيه وتقليلها (عدم تطبيق حد السرقة) حتى يتم معالجة سعة الجدول ليسع توفير حد الكفاية للناس.
وكما تعلم فأن توسعة الجدول تقتضي (الإزالة) للشوائب العالقة به!

(ويمكن ضرب أمثلة أخرى بكافة الشروط اللازمة لتطبيق بعض الحدود والاحكام بالشريعة، حيث لا تطبق هذه الاحكام والحدود إلا بتوافر هذه الشروط)


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة