المقالات
منوعات
من طرف العريس جات اغرب رسائل
من طرف العريس جات اغرب رسائل
11-13-2012 02:38 PM

من طرف العريس جات اغرب رسايل

منى سلمان
[email protected]

جلست حبوبة ست البنات في نصف اتكاءة ترتشف فنجان قهوتها ، وقد تحلقت حولها حفيداتها الصبيات يراقبن حركة شفتيها، وهي تشفط الهواء مع رشفات القهوة الساخنة في تلذذ وقد سرحت بأفكارها بعيدا .. طال الصمت في انتظار الحكاية فصاحت احدي الصبيات الشفقانات:
يا حبوبة عليك الله ما تشلهتينا .. تمي الحكاية .. قلتي لينا جدو خطبك كيف ؟ .. صحي رسل ليك جواب غرامي ؟!!
اشارت لها حبوبة ست البنات بأصابعها مجموعة أن (أصبري) ، وقالت بهدوء بعد أن بلعت جقمة القهوة:
غرامي شنو يا مطرطشة انتي قايلاهو زي جوابات زمنكم دا .. اصبرن بس اللتم فنجاني دا واحكي ليكن ..
- عاد عبد الجليل ود الحسين للقرية بعد اكماله لدراسته، وهو يحمل شهادة معهد التعليم العالي، ويحلم بغد زاهر مشرق يستلم فيه عمله بالمدرسة الثانوية الوحيدة في حاضرة الاقليم، والتي لا تبعد كثيرا – لحسن حظه – عن قريتهم، مما سيتيح له فرصة الذهاب للعمل والعودة بصورة على الاقل شبه يومية كلما توفرت الركوبة أو صادف بص العمال الذي ينقل العاملين بالمشروع ..
رغم أن عبد الجليل بمواصفاته ووظيفته التي تتغنى بتمنيها الفتيات (شرطا يكون لبيس ومن هيئة التدريس)، إلا ان الغد المشرق في احلام عبد الجليل كان ايضا يتمثل في امنية تمناها سرا ولم يصرّح بها حتى أقرب الاقربين، وذلك بأن يوفقه الله في اختيار رفيقة الدرب شريطة أن تكون احدى بنات حاج نور الدائم .. لم تكن أمنيته مرتبطة بمواصفات جمالية تميز بنات الحاج رغم انها لا تنقصهن، ولكن لميزة تميزهن عن غيرهن وهي أنهن قد ارتادن المدارس .. ليس الاولية الموجودة على اطراف القرية فقط كحال بقية بنات القرية، ولكنهن واصلن في تعليمهن حتى ان كبراهن انتقلت للدراسة بكلية المعلمات ..
من واقع متابعته لحركتهن من والى مدارسهن وقع اختيار عبد الجليل على وسطاهن، وفكر في أن يتقدم لخطبتها ، ولكن تماشيا مع طريقة تفكيره التقدمي وشيء من لبرالية اكتسبها من معايشة اهل الخرطوم، ورفضه لفكرة الهيمنة الأسرية التي تسلب من الفتيات حقهن في اختيار العريس، راودته نفسه الامارة بكسر قيود العادات والتقاليد، أن يتقدم مباشرة دون واسطة أو مرسال لـ ست البنات واسطة عقد بنات حاج نور الدائم، بعد أن اخذت بمجامع قلبها وهو يراقب خطواتها في طريقها لمدرستها في الصباح .. رزانة وأدب واحتشام زائد وجه صبوح ملائكي السمات ..
بعد طول تفكير هداه قلبه أن يسطر رسالة لـ ست البنات، عبّر فيها عن اعجابه بثوريتها – هي واخواتها - ووعيهن الذي دفعهن لمواصلة التعليم رغم الشناف، ومحاربة القرية لفكرة خروج (الفتوات) من بيوتهن بعد وصولهن لسن البلوغ بحجة الذهاب للمدارس والتعليم، فكل ما يجب ان تتعلمه الفتيات بعد هذه السن في عرف القرية هو كيفية القيام بأعمال الطبخ والقطبة والكراشيه وشيء من فنون التطريز ..
ثم ختم رسالته بابداء رغبته في التقدم لخطبتها ان كانت راغبة وخالية من موانع ارتباط سابق بابن عم أو خال ..
ظل عبد الجليل يحتفظ بالمظروف الازرق الذي وضع فيه الرسالة في جميع تحركاته، وكان كلما سنحت له فرصة اللقاء بـ ست البنات في الطريق، جبن وتراجع عن عزمه تسليمها الخطاب، الى ان هداه تفكيره ان يستعين بشقيقته الصغرى بعد أن اغراها بالحلوى أن تخرج معه في الصباح الباكر لترصد خروج ست البنات للمدرسة فتسلمها المظروف (في بطن يدها) وقد كان ..
قضى عبد الجليل يومه على جمر الانتظار ترقبا للرد، والذي توقع ان يحصل عليه في الصباح ساعة الخروج للمدرسة، ولكن جاءه عاجلا مع طرقات عكاز عالية على بابهم في المساء .. اخبروه أهل البيت بأن:
مصطفى ود عمي نور الدائم جاء برا وقال ليك ابوهو عايزك تمشي عليهو هسسسسسع دي .. في التو واللحظة هو منتظرك !!
ابتلع قلبه الذي طار وسد حلقه ومنعه حتى من الرد على المرسال، وقام يتخبط مسرعا ليرتدي جلبابه ويتوجه للخارج وهو يقدم رجلا ويؤخر الثانية ويشجع نفسه بـ (الصقر ان وقع كتر البتابت عيبو) ..
اتاريهو، ما أن تسلمت ست البنات المظروف في الصباح من الصغيرة التي دسته في يدها وقالت قبل ان تنطلق مبتعدة:
هاك عبد الجليل اخوي قال لي اديك الورقة دي في بطن يدك !
بتأثير تربية صارمة وشعور بالمسئولية قوي زرعه والدهن فيهن، كشرط لموافقته على خروجهن لمواصلة التعليم، لم تفكر ست البنات في فتح المظروف واحتفظت به حتى عادت للمنزل ثم توجهت لمجلس والدها وسلمته له بعد ان شرحت له ملابسات حصولها عليه !!
غلى الدم في عروق حاج نور الدائم لشعوره بالاساءة البالغة التي وجهت له من ود الحسين غير المتربي والذي افسدت اخلاقه معيشة الخرطوم .. فكر أن يحمل سكينه ويقتحم عليه بيته ويجهز عليه طعنا وتبعيجا، ثم فكر في حمل عصاته الكريزة وضربة بها على رأسه حتى يختلط العظم باللحم ويعجن بدمه النجس الذي لا يرعى حرمات البيوت، ثم هدأ قليلا وفكر ان اهل عبد الجليل حتما سيعترضونه ويمنعوه من ذلك، لذلك قرر ان يشرك اشقائه ويستقوى بعزوتهم في الغارة التي ينوي ان يغيرها على عبد الجليل ..
سرعان ما اجتمع سبعة من اخوانه في الديوان تلبية لدعوته المستعجلة، وعندما حكى لهم بسبب الاستدعاء واخرج لهم المظروف الازرق هاج الجميع وفارت الدماء في عروقهم وعمد كل منهم لعصاته وتداعوا للخروج وراء ثأرهم المنشود، ولكن شقيقه الكبير والذي يتمتع بالروية والحكمة طلب منهم ان يجلسوا وان يلزموا الهدوء حتى يقرأ عليهم ابن نور الدائم ما جاء في الخطاب ..
استمع الجميع لكلمات الخطاب الانيقة المهذبة والتي انتهت بابداء الرغبة في الحلال فهدأت ثائرتهم قليلا ثم طلبوا من الصبي ان يذهب من فوره ويحضر لهم عبد الجليل ..
عندما دخل عبد الجليل للديوان هاله الشرر المتطاير من اعين الرجال المجتمعة، وكاد يسقط على وجهه عندما لمح مظروفه الازرق في يد احدهم، والذي ما ان رأه حتى قام اليه واخذ بتلابيبه وهذه هذة كادت تخلع رأسه من بين كتفيه .. سأله الرجل:
كايس عند بنوتنا شنو ؟ انضم قبال الفخك بالعكاز دا اشق راسك .. الجواب دا رسلتو في شان قاصد بيهو شنو ؟
بصعوبة اجابه عبد الجليل المخنوق:
ماني قاصد غير الخير .. بدورا في الحلال أكان قبلانين ..
عندما عاد عبد الجليل لمنزله بعد أقل من ساعة منفوش الشعر مكرفس الجلباب، وجد أمه تجلس بجوار ابيه في الحوش .. التفت اليه الاثنين في دهشة وقالت امه في زعر:
مشيت وين وكنتا بتسو في شنو جاي مبهدل كدي ؟!!
اصلح من هندامه وتنحنح ثم قال:
مافي حاجة يا حاجة بس عقدتا علي ست البنات بت حاج نور الدائم وجيت !!!


تعليقات 20 | إهداء 0 | زيارات 4609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#511931 [هيثم ( خال محمد )]
5.00/5 (2 صوت)

11-14-2012 10:04 PM
الاستاذة بت سلمان

لك التحية وانت تعاودين الكتابة في صحيفة الراكوبة المفضلة

غايتو اهل بت حاج نور الدائم ديل عفيت منهم لانهم عقدوا علي بتهم طوالي , لكن ثقافة البنات الزمن دا اتغيرت كتير لانو الواحدة لو اتقدم ليها عريس طوالي بتقول ليهو تعال لي بيت ابوي , مما يعني موافقة مبدئية بالنسبة ليهو , وبعد حضور العريس لطلب مخطوبته يقوم اهل العروس بعمل اهل بت حاج نور الدائم .

الله يعرس لي كل البنات ( امين ) .


#511706 [الواثق]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2012 05:12 PM
سرد اكثر من رائع للبيئة والزمن الجميل وزمن الرعشة والرجفة عندما تفكر ان تكلم احداهن ..
كلماتك ممزوجة مابين اللغة العربية الفصحى والدارجي الذي يدخل عقل كل سوداني ... الحاضر مر لا يطاق والمستقبل يخوفنا ويرعشنا اكتر على اجيالنا .......لك التحية استاذة .


#511268 [عبد الغني حسن]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2012 10:27 AM
يا سلام منى سلمان كاتبة رائعة يا حبذا لو فكرتي في كتابة رواية.............


#511176 [Abu Faisal]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2012 09:23 AM
رائعة يا بت سلمان زكرتيني بالزمن الجميل أيام كان ود الحلة بحرس بنات الجيران ويحافظ عليهن كأخواته حتى يعود أهلهن.. ولكن مع الأسف اليوم لا تضمن إلا نفسك.


#510959 [رجاء]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 10:26 PM
حليل الزمن الجميل


#510945 [الكردفاني]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 09:42 PM
حكاية من حلتنا ، رائعة روعة أهلنا في البوادي يا أستاذة/ منى سلمان .


#510934 [nouri]
3.00/5 (3 صوت)

11-13-2012 09:14 PM
you came again for your nonsenses


ردود على nouri
Saudi Arabia [باك الزلط] 11-14-2012 02:26 PM
نوري معليش كل واحد و علامه ( يا بتاع كمبريدج )

Sudan [مراد حماد] 11-14-2012 01:58 PM
إنت يا نوري عاجبك إنقليزيك الدراب ده؟
منو العلمك إنو nonesenceجمعهاnonesences

Saudi Arabia [ود الراوي] 11-14-2012 08:59 AM
Shame on you man!
This is not nonesence, it is you who don't have a sence


#510900 [باسطة]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 08:06 PM
رائعة من الروائع القليلة في هذا الزمان

لم تتركي لي مجال غير أن أعيش القصة حقيقة واقعة بالسرد المتفرد و ليس كأنها،

فأنت تضعين القارئ داخل إطار لوحة ذات بعد ثلاثي ، ما أروعك !


#510875 [عزالدين]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 07:23 PM
ماشاءالله عليكي.....التقولي حبوبة كبيييييرة في طريقة ونستك ودردقتك لينا لي نهاية القصة....لكي من التحية استاذة مني...


#510849 [رؤوف]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 06:33 PM
سرد جميل ومتعه فى الحكى والحكايه


#510827 [فضل الله]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 06:05 PM
حلال زمانك ياحبوبه


#510821 [سحار الغروب]
4.50/5 (3 صوت)

11-13-2012 05:56 PM
البنت من أدبها لم تفتح الرسالة، بل أعطتها لأبوها.

والله الزمن دا، لو الأباء بيشوفوا الرسائل (المدعومة بالصور والبلوتوثات أحيانا)، في موبايلات ولابتوبات (بعض) البنات ، كان ح يصيبهم ضغط وسكري في نفس اللحظة.


#510819 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 05:53 PM
هذا هو الادب الهادف!


#510803 [فضل الله]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 05:31 PM
حليل زمانك ..ياحبوبه


#510791 [كتاحة]
5.00/5 (4 صوت)

11-13-2012 05:15 PM
يا سلام عليك ايتها الدكتورة الظريفة عليك الله ما تنقطعي من راكوبتنا


#510746 [yasso]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2012 04:13 PM
* شفت الرجال كيف ؟؟؟
كان حقيقة تسر وكان خيال ما بضر
لله درك يا بنت سلمان


#510740 [ود الراوي]
5.00/5 (3 صوت)

11-13-2012 04:06 PM
يا سلام....
منتهى الأدب ....عبدالجليل لا يستطيع مقابلة ست البنات على إنفراد"نعم الأدب"
الحل أن يستعين بشقيقته الصغيرة
ست البنات لا تستطيع أن تقرأ الرسالة ... وسلمتها لوالدها... "نعم التربية"
والدها وابناءه وفي اجتماع مصغر وبعد معرفة فحوى الرسالة"ماني قاصد غير الخير"
قاموا بإتمام مراد عبدالجليل ... وتحققت أمنية بالظفر بست البنات...

يا ترى كيف يكون تصرفات حفيدات ست البنات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#510734 [ود الراوي]
5.00/5 (2 صوت)

11-13-2012 03:58 PM
لله درك ياأستاذة ...
قصة رائعة تحمل ملامح الزمن الجميل الممتلئ بالطهر والقيم النبيلة التى ما عادت موجودة بفعل الانحطاط الاخلاقي الحاصل والذي مما عاد الشخص يثق في أقربائه ناهيك عن "ودالحلة".


#510722 [ارض الشفاء]
5.00/5 (2 صوت)

11-13-2012 03:29 PM
الله يخت محنك يابت سلمان


#510721 [هدهد]
5.00/5 (5 صوت)

11-13-2012 03:29 PM
صراحة يا حاجة منى تصلحى راوئية عندك حكاوى ظريفة وثقافة شعبية عالية تذكرينى دائما بالروائى الاستاذ الطيب صالح .اريت لو بقيت جارك كنت اجيب ليك وليداتى تحجيهم بمزاج وتكفينا شر توم آند جرى .


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة